مرکز فقهي ائمه اطهار (ع)
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
  • عنوان :  
  • المبسوط في فقه المسائل المعاصرة: كتاب الحج  
  • نویسنده :  
  • محمّد بن محمّد الحسين القائني; اعداد مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)  
  • تعداد بازدید :  
  • 13853  
  •  فهرست کتاب

  • ( صفحه 24 )

    فرق العمرة المفردة عن المسائل عامّة الابتلاء

    ولولا أنّ مسألة العمرة المفردة مبتلاة بخصوصيّة تميّزها عن سائر المسائل التي يعمّ الابتلاء بها لكان الأمر فيها على حذو سائر المسائل التي يكون عدم اشتهار الحكم بالوجوب فيها دليلاً واضحاً على عدم ثبوت الوجوب. وتلك الخصوصيّة هي ملازمة الاستطاعة للعمرة في الأعصار السابقة نوعاً مع الاستطاعة للحجّ; لوحدة قدر النفقتين. ولا ريب أنّ من تمكّن من حجّ التمتّع أجزأه ذلك، ولا يجب عليه العمرة المفردة; بل لو تمكّن من العمرة قبل أشهر الحجّ لم يكن مقتض لوجوبها عليه بعد كون الدليل على وجوب الفور خاصّاً بالحجّ، وقاصراً عن غيره من العمرة.

    نعم، يبقى فرض من لا يستطيع الحضور في موسم الحجّ للزحام وكذا النوّاب عن الناس في الحجّ وابتلاء الناس بذلك ليس على حدٍّ يجعل المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها على حدّ المسائل العامّة الابتلاء التي يكون الدليل المتقدّم مختصّاً بخصوصها.

    الوجه الرابع: دعوى الإطلاق المقامي في نصوص حجّ النيابة; فإنّه لو كانت العمرة المفردة واجبة مع الاستطاعة لكان ينبغي الإشارة إلى ذلك لئلاّ يغفل عن ذلك النائب عن الغير في الحجّ، فسكوت النصوص عن التعرّض لذلك دليل على عدم وجوب العمرة، وإلاّ كان ترك التعرّض لها تعريضاً لها للتفويت، وهو مناف للغرض من التشريع.

    وليعلم أنّ نصوص النيابة على طوائف وبعضها أجنبي عن وظيفة النائب


    ( صفحه 25 )

    وبعيد عن الإطلاق المقامي جدّاً، وهي ما تضمّن تكليف الشيخ والمريض بالاستنابة وكذا تكليف الولي بالاستنابة عن الميّت; فإنّه لا يمكن استفادة الإطلاق المقامي بلحاظ وظيفة النائب المباشر منها قطعاً; لكونها في مقام بيان حكم المنوب الذي لا يوجب السكوت عن حكم النائب تغريراً له.

    نعم هناك بعض الطوائف الاُخرى لا يبعد استفادة الإطلاق المقامي بملاحظتها إن لم يمكن استفادة الإطلاق اللفظي منها(1).

    والنصوص التي يمكن الاستناد إلى إطلاقها المقامي لإثبات عدم وجوب العمرة المفردة على النائي هي طوائف نشير إليها:

    فمنها: ما تضمّن أنّ النائب لا يجزيه حجّه النيابي عن حجّة الإسلام، بل عليه الحجّ إذا استطاع; فإنّه إذا لم يتمّ لها إطلاق لفظي لما يجب على النائب نفسه زائداً على العمل النيابي ـ ولذا حكم عليه بوجوب الحجّ في السنين القادمة مع الاستطاعة ـ فلا أقلّ من إطلاقها المقامي المثبت لعدم وجوب مثل العمرة المفردة على النائب حيث تكون النيابة ملازمة مع استطاعة النائب للعمرة المفردة لنفسه.

    ففي رواية آدم بن علي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «من حجّ عن إنسان ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتّى يرزقه الله ما يحجّ به ويجب عليه الحجّ»(2).

    ومنها: ما تضمّن جواز أن يعمل النائب في الحجّ بعد الفراغ عن الحجّ


    (1) سيأتي إن شاء الله تعالى في الملحق بيان حقيقة الإطلاق المقامي وفرقه عن الإطلاق اللفظي.

    (2) الوسائل 8 : 38، الباب 21 من وجوب الحجّ، الحديث 1.


    ( صفحه 26 )

    لنفسه ما شاء من طواف وغيره، ممّا هو في مقام دفع توهّم منع النائب من العمل على غير وجه النيابة; فيندرج في الموهوم العمرة المفردة لمباشر النيابة، فلو كانت واجبة لم يكف مجرّد الترخيص في فعلها، بل كان ينبغي التنبيه على لزومها. وإنّما لا يعدّ هذا من الإطلاق اللفظي لكونه بصدد دفع توهّم المنع من فعل المندوب لا الواجب.

    ففي معتبرة صفوان بن عيسى عن يحيى الأزرق قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : الرجل يحجّ عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه؟ فقال: «إذا قضى مناسك الحجّ فليصنع ما شاء»(1).

    وفي رواية اُخرى عنه عن عيسى الأزرق عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «مَنْ حجّ عن إنسان اشتركا حتّى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاجّ»(2).

    هذا، ولكن المحقّق أنّ الإطلاق المقامي إنّما يتمّ وينعقد إذا لم يصدر ما ينافيه ولو في كلام آخر منفصل، وإلاّ فلا مجال للإطلاق; وقد تقدّم استظهار دلالة الآية وغيرها من النصّ المعتبر على لزوم العمرة المفردة على النائي ولو بالإطلاق; وهذا كاف لهدم الإطلاق المقامي، فلا يقع التعارض بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي; بل الأوّل هادم للثاني ومانع منه; فلا يتحقّق معه إطلاق مقامي من الأساس لتلحظ النسبة بينه وبين غيره.


    (1) الوسائل 8 : 126، الباب 21 في النيابة، الحديث 1.

    (2) المصدر السابق: الحديث 2.


    ( صفحه 27 )

    مسألة: إذا فرغ المتمتّع بالحجّ عن عمرته وتحلّل بالتقصير فهل له أن يعتمر بعمرة مفردة لنفسه أو نيابةً عن غيره؟ فيه خلاف.

    حكم العمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل الحجّ

    ويجري البحث هنا على جميع التقادير في اشتراط العمرة المفردة بانقضاء الشهر أو غيره كعشرة أيّام، وعلى تقدير اشتراط الشهر فالمراد به ثلاثون يوماً أو الشهر الهلالي حتّى إنّه لو اعتمر آخر الشهر جاز له الاعتمار في غده. كما يجري البحث على تقدير مشروعيّة العمرة المفردة بلا شرط; بحيث تجوز العمرة في كلّ يوم مكرّراً.

    فحيث جازت العمرة المفردة لولا كون المكلّف أتى بعمرة التمتّع فهل تجوز معه؟

    وليعلم أنّه حيث تكون العمرة المفردة مستلزمة أحياناً للخروج من مكّة كما أنّها تستلزم الخروج من الحرم دائماً فينبغي تنقيح البحث في كون اشتراط العمرة هل هو لدخول الحرم أو لدخول مكّة أو لكلٍّ منهما؟

    وقد تضمّن النصّ الأمر بالعمرة لكلّ من دخول مكّة ولدخول الحرم; وإن كان ذهب بعضهم إلى عدم وجوب الإحرام لمجرّد دخول الحرم. وقد صرّح بذلك سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) في موضع.

    كما أنّه ينبغي البحث أيضاً عن كون المتمتّع ممنوعاً من الخروج من مكّة أو لا؟ وعلى تقدير المنع فهل العبرة بمكّة القديمة أو الفعليّة؟


    ( صفحه 28 )

    مقتضى الأصل في المسألة

    أمّا حكم جواز العمرة المفرده في الفرض فهو مقتضى القاعدة والعموم حيث لا دليل على خلافه; كما أنّ مقتضى إطلاق أدلّة عمرة التمتّع عدم مانعيّة العمرة المفردة بعدها; ولو لم يكن إطلاق كفى الأصل.

    ثمّ البحث في المسألة يقع في مقامين: الأوّل: ما إذا كانت العمرة المفردة في الشهر الذي لا يجب الاعتمار فيه لدخول مكّة.

    والثاني: إذا كانت العمرة في زمان تجب لدخول مكّة.

    أمّا البحث في المقام الأوّل: فلا ينبغي الإشكال في الحكم; لا من حيث جواز العمرة في حدّ نفسها، حيث لا يحتمل كون العمرة المفردة مشروطة بعدم سبق عمرة التمتّع عليها; ولا من حيث عمرة التمتّع حيث لا موجب لكون المتعة مشروطة بعدم الفصل بينها وبين الحجّ بعمرة مفردة.

    أمّا الأوّل فظاهر; وأمّا الثاني فربّما يشكل صحّة عمرة التمتّع مفصولة عن حجّه بعمرة مفردة بما ورد في بعض النصوص من كون عمرة التمتّع هي التي وصلت بحجّته.

    ففي معتبرة حمّاد فيمن أتى بعمرة التمتّع ثمّ جهل فخرج من مكّة إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام الحجّ ثمّ رجع في ابان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحجّ فيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ قال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام; وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً»، قلت: فأيّ الإحرامين والمتعتين متعة، الاُولى أو الأخيرة؟


    ( صفحه 29 )

    قال: «الأخيرة هي عمرته; وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته»(1). الحديث.

    ويردّه: أوّلاً: أنّ موردها هو غير المقام ـ أعني من لم يكن موظّفاً بالعمرة لدخول مكّة ـ فمَن كان موظّفاً بالعمرة لدخول مكّة ـ كما هو مورد الخبر ـ تكون عمرته الثانية الموصولة بالحجّ متعته، وربّما تصبح عمرته الاُولى لاغية بمجرّد مضيّ الشهر حتّى أنّه لو لم يعتمر ثانيةً تكون حجّته بلا عمرة. ولا يستلزم هذا كون مطلق العمرة الموصولة بالحجّ هي عمرة التمتّع بحيث لا تجوز عمرة التمتّع بغير اتّصال بالحجّ.

    وثانياً: أنّ مدلول الخبر هو صحّة العمرة الثانية وصيرورتها متعة، وأين هذا من دعوى عدم جواز العمرة الثانية؟!

    أدلّة المنع من العمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل الحجّ

    1ـ وقد استدلّ لعدم جواز الفصل بين عمرة التمتّع وحجّه بالعمرة المفردة بأنّ: العمرة تستدعي الخروج من مكّة للإحرام، والمتمتّع ممنوع من الخروج من مكّة; لأنّه مرتهن بالحجّ كما في النصّ، فلا يحقّ له الخروج مطلقاً ولو لعمرة مفردة.

    ويرد عليه أوّلاً: أنّهم اختلفوا في حرمة الخروج من مكّة; وقد ذهب بعضهم ومنهم صاحب العروة إلى عدم التحريم.


    (1) الوسائل 8 : 219، الباب 22 من أقسام الحجّ، الحديث 6.


    ( صفحه 30 )

    وثانياً: إنّ الاعتمار لا يستلزم الخروج من مكّة; لإمكان الإحرام من أدنى الحلّ داخل مكّة وهو التنعيم.

    وثالثاً: لو فرض خروج المكلّف من مكّة عصياناً فقد خالف الحكم التكليفي; ولا يستلزم ذلك عدم جواز التلبّس بإحرام عمرة مفردة حال دخول الحرم; سيّما ولايستلزم التلبّس بالإحرام مكثاً زائداً خارج مكّة.

    إلاّ أن يقال: إنّ ما دلّ على المنع من خروج المتمتّع من مكّة قبل الحجّ دالّ على حرمة الكون خارج مكّة أيضاً، لا مجرّد حرمة إحداث الخروج; ومعه فيكون الكون في الميقات الخارج من مكّة مبغوضاً شرعاً; ولا يجوز اشتراط العبادة بما هو مبغوض شرعاً حتّى بنحو الترتّب.

    ولكن حرمة المكث خارج مكّة بعد الخروج غير واضح; وهذا نظير المنع من دخول مكّة بلا إحرام، وقد ذكروا أنّ من خالف ذلك عمداً أو جهلاً لم يجب عليه الخروج ثمّ الدخول محرماً. وإن كان عندي فيه تأمّل على أساس بعض النصوص. وربّما نتعرّض للمسألة في محلّ مناسب
    إن شاء الله تعالى.

    ثمّ على تقدير حرمة المكث فحرمة مطلق الكون لا موجب له.

    هذا، مع أنّ امتناع اشتراط الإحرام بما سقط تحريمه بالعصيان غير واضح; بلا حاجة إلى الترتّب الاصطلاحي.

    2ـ وقد يستدلّ لعدم جواز الفصل بين عمرة التمتّع وحجّة بعمرة مفردة بأنّه من قبيل الصلاة، في ضمن الصلاة حيث إنّ العمرة والحجّ في التمتّع عمل واحد وإن تخلّل في أثنائه التحلّل، وفعل العمرة المفردة يخلّ بوحدة العمل.


    ( صفحه 31 )

    وهذا الوجه مصادرة غريبة; وإلاّ كان فعل الصلاة اليوميّة أيضاً مخلاًّ بوحدة عمرة التمتّع والحجّ.

    ودعوى اختصاص المانعيّة بالفعل المماثل للحجّ والعمرة لا شاهد عليها. وبالجملة: لا شاهد لعدم جواز فعل العمرة المفردة بعد عدم اعتبار الموالاة بين عمرة التمتّع والحجّ، فيكون مرجع المنع من فعل العمرة المفردة إلى مانعيّتها، وهو بحاجة إلى دليل.

    وأمّا المقام الثاني: أعني ما إذا كانت العمرة المفردة في زمان تجب فيه لدخول مكّة، كما إذا خرج المتمتّع من مكّة ثمّ رجع في شهر آخر.

    ولا كلام في جواز الاعتمار بل وجوبه في هذا الفرض خلافاً لصاحب العروة، حيث صرّح بعدم وجوب العمرة وأنّ ما تضمّنه النصّ من الأمر بالعمرة إرشاد إلى العمرة المشروعية في كلّ شهر، والتي لا تجب جزماً(1).

    وإنّما البحث في كون العمرة لدخول مكّة حتّى أنّه لو دخل مكّة بدون عمرة لم يكن إلاّ آثماً وصحّ حجّه بناءً على عمرته السابقة، وكذا لو كانت العمرة لتسويغ دخول مكّة جاز أن يعتمر مفردة نيابة عن غيره، أو إنّ وجوب العمرة عليه لكون العمرة السابقة ملغاة بحيث لو لم يجدّد العمرة لم يصحّ حجّه تمتّعاً فكأنّه حجّ بلا سبق عمرة؟

    لا ريب في أنّه إذا اعتمر كانت عمرته الثانية هي متعته حسبما دلّت عليه معتبرة حمّاد; هذا إذا اعتمر لنفسه; وأمّا إذا اعتمر نيابةً بعدما كان اعتمر أوّلاً لنفسه فهل تحسب عمرته الثانية متعة فيتعيّن عليه إتمامها بحجّة نيابة،


    (1) العروة الوثقى، الحج، فصل: صورة حج التمتع، المسألة 2; وراجع معتمد العروة 2: 264.


    ( صفحه 32 )

    كما ربّما يحكى عن بعض؟ فيه إشكال، بل الظاهر منعه.

    وكيف كان فإذا كانت عمرته الثانية لنفسه كالاُولى حسبت الثانية متعته; وأمّا إذا لم يعتمر فلا موجب لإلغاء عمرته الاُولى وفاقاً لما ذهب إليه في الجواهر(1) ووافقه صاحب العروة(2)، وقد ذهب سيّدنا الاُستاذ إلى إلغاء العمرة الاُولى بالخروج من مكّة وعدم العود قبل الشهر(3).

    فساد عمرة التمتّع بالخروج من مكّة قبل التلبّس بالحجّ

    وقد استدلّ (قدس سره) لفساد عمرة التمتّع بالخروج من مكّة وعدم العود إليها قبل انقضاء الشهر بروايتين:

    إحداهما: موثّق إسحاق المتضمّن للأمر بالعمرة ثانية إذا رجع في غير الشهر الذي تمتّع فيه; لأنّ لكلّ شهر عمرة، وهو مرتهن بالحجّ(4).

    بتقريب أنّ من المعلوم أنّ الذي يوجب الارتهان والارتباط بالحجّ إنّما هو عمرة التمتّع.

    وثانيتهما: معتبرة حمّاد بن عيسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) (5) قال: إنّها صريحة في الحكم حيث إنّها صرّحت بأنّ العمرة الثانية هي المتعة، وكلمة المتعة


    (1) الجواهر، كتاب الحجّ 18: 29.

    (2) العروة الوثقى، كتاب الحجّ، فصل صورة حج التمتّع، المسألة 2.

    (3) راجع معتمد العروة 2: 266.

    (4) الوسائل 8 : 220، الباب 22 من أقسام الحجّ، الحديث 8.

    (5) المصدر السابق: الحديث 6.


    ( صفحه 33 )

    لا تستعمل في العمرة المفردة.

    أقول: لولا ظهور بعض كلماته (قدس سره) مبلغاً يصل حدّ الصراحة في بطلان العمرة بمجرّد الخروج من مكّة وعدم الرجوع في الشهر وإن لم يتلبّس بالعمرة الثانية لأمكن حمل كلامه (قدس سره) على فرض تلبّسه بالعمرة الثانية; ولكن لا مجال لهذا الحمل بعدما تقدّمت الإشارة إليه من صراحة كلامه في خلافه.

    وكيف كان فيرد على ذلك: أنّه لا دلالة في شيء من دليليه على مقاله; فإنّ مدلول الروايتين إنّما هو إلغاء العمرة الاُولى على تقدير فعل الثانية، وأين هذا من إلغاء العمرة السابقة بمجرّد الخروج من مكّة وعدم العود إليها إلاّ بعد الشهر؟!

    وقد يقرّر ما ذهب إليه السيّد الاُستاذ (قدس سره) بأنّ: الأمر بالعمرة المحسوبة متعة إرشاد إلى فساد العمرة السابقة وإلى حاجة الحجّ إليها كما في سائر المركّبات كالأمر بالقراءة في الصلوة.

    وفيه: إنّ هذا إنّما يتمّ حيث لا يحتمل وجوب العمرة تكليفاً باعتبار وجوب العمرة لدخول مكّة، ولنحوه استظهر صاحب العروة كون العمرة باعتبار ما هو المشروع في كلّ شهر، وعلى أساسه أفتى بعدم الوجوب; لعدم وجوب عمرة الشهور.


    ( صفحه 34 )

    مسألة: إذا قصّر المعتمر مفرداً ولم يطف بعد للنساء ففي تحلّله من غير النساء كلام، والمعروف بل المدّعى عليه الإجماع هو التحلّل، واستشكل فيه بعض مشايخنا(1)، بل احتاط وجوباً في المسألة، وكان يقول: إن مقتضى الصناعة عدم التحلّل بمجرد التقصير.

    تحلّل المعتمر مفرداً بعد التقصير وعدمه

    قال في الجواهر تعليقاً على قول ماتنه: يتحلّل من المفردة بالتقصير، قال: والحلق بلا خلاف أجده ولا إشكال(2).

    وينبغي البحث في المقام تارةً بحسب القاعدة، واُخرى بحسب الأدلّة الخاصّة أو العامّة على خلافها.

    أولاً: البحث فيما تقتضيه القاعدة فقد يقال: إنّ مقتضاها عدم الخروج من الإحرام إلاّ بعد طواف النساء.

    ولكنّه مبني على أحد أمرين:

    الأمر الأوّل: أن يكون مقتضى إطلاق أدلّة الإحرام بقاء الإحرام إلى حين طواف النساء بل بعده; وقد خرجنا عن الإطلاق لمن أتمّ النسك فيبقى غيره.

    ولكن يرد عليه:

    أوّلاً: أنّ أدلّة الإحرام إنّما هي بصدد بيان تحقّق الإحرام، وأمّا مدى


    (1) آية الله التبريزي.

    (2) جواهر الكلام، كتاب العمرة 20: 466.


    ( صفحه 35 )

    استمراره فليست هي بصدد ذلك; فإنّها دلّت على أنّه بالتلبية يحرم على المحرم جملة من الاُمور، في قبال احتمال التحريم قبل ذلك بلبس ثوبي الإحرام أو غسله; وأمّا حدّ استمراره فهي قاصرة.

    ففي معتبرة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «في الرجل إذا تهيّأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ»(1).

    وفي معتبرة الفضلاء أو أبان عن أبي جعفر أو أبي عبدالله (عليهما السلام) في حديث: «...وهو مباح له قبل ذلك وله أن يرجع متى ما شاء; وإذا فرض على نفسه الحجّ ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره; ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم; لأنّه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: الإشعار والتلبية والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبّي فلبّى فقد فرض»(2).

    ونحو ذلك سائر النصوص في الباب وغيره.

    وثانياً: لو سلّم إطلاق هذه النصوص لانعقاد الإحرام واستمراره فلاريب أنّه مقيّد بما هو كالقرينة الحافّة والمتّصلة من كون استمرار الإحرام محدّداً بما إذا لم يفرغ من نسكه; فلا إطلاق لها بالنسبة إلى ما بعد ذلك فلا حاجة للحكم بالتحلّل بعد النسك إلى تقييد دليله بمخصّص من الخارج.

    وثالثاً: إنّ الالتزام بإطلاق نصوص الإحرام قبل الفراغ من طواف النساء موقوف على عدم وجود دليل على حصول التحلّل بمجرّد التقصير.


    (1) الوسائل 9: 19، الباب 14 من أبواب الإحرام، الحديث 8.

    (2) المصدر السابق: الحديث 5.


    ( صفحه 36 )

    وسنشير إلى ما يمكن الاستدلال به لحصول التحلّل قبل طواف النساء إن شاء الله تعالى.

    الأمر الثاني: جريان استصحاب الحرمة الثابتة قبل الفراغ من المناسك، فإنّه يقتضي استمرار حرمة التروك إلى أن يأتي بطواف النساء، فلا يتحلّل بالتقصير.

    ولكن يرد عليه: ـ مع الغضّ عن كونه استصحاباً في الشبهة الحكميّة وقد وقع الخلاف فيه ـ أنّ جريان الاستصحاب موقوف على عدم وجود دليل على حصول التحلّل بالتقصير.

    ثانياً: الكلام في المسألة بحسب الأدلّة غير القاعدة. ويمكن الاستدلال لحصول التحلّل بمجرّد التقصير في العمرة المفردة بوجوه:

    الوجه الأوّل: نفس عنوان الطواف ووصفه بكونه للنساء، فإنّه ظاهر في عدم تأثيره إلاّ في حلّ النساء دون حلّ سائر المحرمات والتروك.

    الوجه الثاني: ظهور النصّ ولو بإطلاقه المقامي في كون طواف النساء في العمرة شأنه شأن طواف النساء في الحجّ إلاّ فيما استثني ككونه خارجاً من ماهية الحجّ وواجباً بعده، بخلاف العمرة فإنّه جزء منه; هذا بناءً على تسليم خروجه من أجزاء الحجّ استناداً إلى بعض الصحاح الواصفة له بأنّه بعد الحجّ بناءً على أن يكون المعنى بعد ماهية الحجّ.

    وأمّا بناءً على احتمال كون المراد ممّا بعد الحجّ هو بعد الوقوف بعرفة حيث إنّ هناك تفصيلاً في تقديم طواف الحجّ وسعيه وطواف الحجّ على عرفة وسائر المواقف للمتمتّع وغيره فلا استثناء. وهذا إمّا لإطلاق الحجّ


    ( صفحه 37 )

    على عرفة كما في بعض النصوص أو لإطلاق الحجّ على معظم أجزائه المتحقّق لمن يأتي بطواف النساء بعد المواقف والنسك.

    ثمّ على تقدير خروجه عن ماهية الحجّ فربما يحتمل خروجه عن ماهية العمرة أيضاً.

    وكيف كان فظاهر دليل وجوب طواف النساء في العمرة هو ثبوته فيها بمثل شأن ثبوته في الحجّ; وقد دلّ النصّ على انحصار تأثير طواف النساء في الحجّ في خصوص حلّ النساء; وحلّ سائر المحرّمات قبله فيكون كذلك في العمرة.

    الوجه الثالث: إطلاق غير واحد من النصوص التي تضمّنت حصول التحلّل لكلّ من طاف وسعى الشامل بعمومه للمعتمر والحاجّ:

    ففي معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّي اُريد الجوار بمكّة فكيف أصنع؟ قال: «إذا رأيت هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحجّ»، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكّة، اُقيم إلى التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: «تُقيم عشراً لا تأتي الكعبة؟! إنّ عشراً لكثير! إنّ البيت ليس بمهجور. ولكن إذا دخلت مكّة فطف بالبيت واسعَ بين الصفا والمروة» قلت له: أليس كلّ من طاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ؟ فقال: «إنّك تعقد بالتلبية»، ثمّ قال: «كلّما طفت طوافاً وصلّيت ركعتين فاعقد طوافاً بالتلبية»(1)، الحديث.


    (1) الوسائل 8 : 206، الباب 16 من أقسام الحجّ، الحديث 1.


    ( صفحه 38 )

    ومورد الخبر وإن كان الطواف والسعي في الحجّ وتقديمهما على الوقوف ولكن خصوصية المورد لا يمنع من عموم الكلام وشموله لغيره.

    وتوقّف التحلّل على التقصير في العمرة لا يمنع من شمول الخبر لها بعد إمكان تقييد عمومه بما بعد التقصير. هذا بناءً على كون قوله: (أحلّ) إخباراً كما لعلّه الظاهر.

    وأمّا بناءً على كونه إنشاءاً بمعنى وجوب التحلّل فالأمر أوضح حيث يكون الوجوب قابلاً للتقييد بفرض التقصير. إلاّ أن يكون المعنى يجب التحلّل بما يوجبه من الحلق أو التقصير، فيكون التحلّل بطواف النساء أيضاً محتملاً.

    وفي معتبرة زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «مَنْ طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلَّ أحبّ أو كره»(1).

    وعمومه شامل للمعتمر مفرداً كشموله للحجّ.

    ويحتمل أن يكون هذا الخبر ناظراً إلى تعيّن حجّ التمتّع وأنّ مَن تلبّس بالحجّ ثمّ قدم مكّة وطاف وسعى يتعيّن عليه التحلّل، كما حصل ذلك لأصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) حيث أزمعوا على الحجّ ومع ذلك أُمروا بتبديله إلى عمرة التمتّع; فيكون المعنى في قوله: (أحلّ) هو وجوب الإحلال بالتقصير في قبال الإتيان بحجّ الإفراد.

    ويؤكّد هذا الاحتمال معتبرة يونس بن يعقوب عمّن أخبره عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «ما طاف بين هذين الحجرين: الصفا والمروة أحد إلاّ


    (1) المصدر السابق: الباب 5، الحديث 5.


    ( صفحه 39 )

    حلّ إلاّ سائق الهدي»(1).

    ومثلها صحيح معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل لبّى بالحجّ مفرداً فقدم مكّة وطاف بالبيت وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعى بين الصفا والمروة؟ قال: «فليحلّ وليجعلها متعة إلاّ أن يكون ساق الهدي»(2).

    وقد روى الصدوق معتبرة زرارة مع زيادة: «إلاّ من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلّده»(3).

    ويمكن أن يكون مثل خبر يونس دالاًّ على تحلّل كلّ من طاف وسعى، ويكون ذكر من كان موظّفاً بحجّ التمتّع من جهة التطبيق على المصداق لا الحصر.

    الوجه الرابع: معتبرة يونس بن يعقوب المشتملة على ما هو كالتعليل، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: المتمتّع يغطّي رأسه إذا حلق؟ فقال: «يابنيّ! حلق رأسه أعظم من تغطيته إيّاه»(4).

    ومورده وإن كان حجّ التمتّع لا العمرة ولكن لا يبعد كون مضمونه كالتعليل المعمّم، وحيث لا يحتمل الفرق بين التروك عند التقصير في العمرة المفردة فإذا حلّ البعض حلّ الكلّ.


    (1) المصدر السابق: الحديث 6.

    (2) المصدر السابق: الحديث 4.

    (3) المصدر السابق: الحديث 5.

    (4) الوسائل 10: 194، الباب 13 من الحلق والتقصير، الحديث 9.


    ( صفحه 40 )

    وربّما يؤيّدها معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن (عليه السلام) المتضمّنة لحلّ الطيب بعد الحلق بمنى في الحجّ إنكاراً على من زعم عدم الحلّ بقوله (عليه السلام) في حديث: «أليس قد حلقتم رؤوسكم»(1).

    ولكن يجامع ما في هذه المعتبرة أن يكون خصوص الحلق في منى للحجّ هو الموجب للتحلّل تعبّداً بخلاف خبر يونس.

    وأمّا رواية عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «اعلم أنّك إذا حلقت رأسك فقد حلَّ لك كلّ شيء إلاّ النساء والطيب»(2) فمع الغضّ عن سندها وقوّة احتمال كون موردها الحجّ دون العمرة بقرينة استثناء الطيب لا إطلاق
    لها للعمرة بعد اختصاص الخطاب بالراوي المحتمل كونه متلبّساً بالحجّ دون العمرة. وهذا الإجمال من عوارض التقطيع في الروايات والنصوص، ولذا يشكل التمسّك بعموم الخبر أو إطلاقه في بعض الموارد حسبما حقّقناه في غير المقام.

    الوجه الخامس: ويمكن الاستدلال لحصول التحلّل بمجرّد التقصير بمثل معتبرة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا دخل المعتمر مكّة من غير تمتّع وطاف بالكعبة وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعى بين الصفا والمروة فليلحق بأهله إن شاء»(3).

    ونحوها معتبرة زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا قدم المعتمر


    (1) المصدر السابق: الباب 14، الحديث 3.

    (2) المصدر السابق: الباب 13، الحديث 4.

    (3) الوسائل 10: 250، الباب 9 من العمرة المفردة، الحديث 2.


    ( صفحه 41 )

    مكّة وطاف وسعى فإن شاء فليمض على راحلته وليلحق بأهله»(1).

    وتقريب الاستدلال هو أنّ مدلول الخبر هو الفراغ من العمرة بما ذكر فيه من النسك ويدلّ بالالتزام على حصول التحلّل، فإنّ غاية أدلّة الإحرام هو حرمة التروك قبل الفراغ من النسك وأمّا بعدها فلا حرمة، وقوله (عليه السلام) : (فليلحق بأهله) كناية عن فراغه من النسك.

    وظاهر الخبر كفاية طواف واحد في الفراغ من النسك، ولازمه عدم وجوب طواف النساء; وغاية الأمر هو رفع اليد عن ظهوره في عدم وجوب طواف النساء بتقييده، وأمّا ظهوره في حصول التحلّل بمجرّد السعي بلا حاجة إلى طواف النساء فلا موجب لرفع اليد عنه.

    نعم، ظاهر الخبر عدم توقّف التحلّل على التقصير أيضاً، بل ربّما كان ظاهره عدم وجوبه أيضاً; ولكنّه أيضاً قابل للتقييد إن لم يكن وجوب التقصير مفروغاً عنه; وإنّما لم يذكر لأنّه من قبيل العلامة على التحلّل، فكأنّه خارج من النسك.

    وفي الوسائل: المراد ـ من هذا الخبر ـ أنّه طاف طوافين لما مرّ(2).

    أقول: هو خلاف الظاهر، ثمّ إنّ قوله (عليه السلام) : (فليلحق) في قبال عمرة التمتّع حيث إنّ صاحبها مرتهن بالحجّ، وأمّا غير المتمتّع فيتحرّر بمجرّد أداء نسك العمرة. ولعلّه بذلك يتأيّد ما تقدّم عن الوسائل; حيث إنّ الخبر بصدد عدم وجوب الحجّ، لا عدد الطواف الواجب في العمرة.


    (1) الوسائل 9: 493، الباب 82 من الطواف، الحديث 3.

    (2) المصدر السابق 10: 250.


    ( صفحه 42 )

    وبما ذكرنا من التقرير يظهر الوجه في الاستدلال للمسألة بكلّ ما دلّ على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة كرواية أبي خالد مولى عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: «ليس عليه طواف النساء»(1).

    وفي رواية أُخرى عنه: عن مفرد الحجّ.

    قال في الوسائل بعد نقل الخبر: حمله الشيخ على مَن أفرد العمرة في أشهر الحجّ ثمّ أراد أن يجعلها عمرة التمتّع; لما مرّ. ويحتمل الحمل على الإنكار وعلى التقية.

    ومثل هذا الخبر رواية يونس رواه قال: «ليس طواف النساء إلاّ على الحاج»(2).

    أقول: والعمدة هو ما عدا هذه النصوص المصرّحة بعدم وجوب طواف النساء; فإنّه إذا لم يكن المدلول المطابقي لهذه النصوص حجّة بسبب الإعراض أو غيره فكيف يمكن الاستناد إليها في مدلولها الالتزامي; وهذا بخلاف النصوص المتقدّمة في أوّل هذا الوجه فإنّها تدلّ على عدم وجوب
    طواف النساء بالإطلاق القابل للتقييد.

    الوجه السادس: رواية أبي بصير ـ وليس في سنده من يتوقّف فيه إلاّ محمّد بن سنان والأمر فيه سهل ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «العمرة المبتولة يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ثمّ يحلق; فإن شاء أن يرتحل


    (1) المصدر السابق: الباب 82 من الطواف، الحديث 9.

    (2) المصدر السابق: الحديث 10.


    ( صفحه 43 )

    من ساعته ارتحل»(1).

    ودلالته على عدم وجوب طواف النساء إنّما هي بالإطلاق القابل للتقييد، كما أنّ دلالته على حصول التحلّل بعد الحلق نظير ما تقدّم من مفروغيّة حصول التحلّل ـ بحسب الفهم العام ـ مع الفراغ عن النسك.

    إلاّ أن يشكل دلالة الخبر كبعض ما تقدّم بأنّه في مقام عدم وجوب شيء بعد العمرة كالحجّ وعدم كون المعتمر مفرداً مرتهناً بالحجّ.

    ولكن الرواية مطلقة لا شاهد على كونها بصدد ذلك.

    إلاّ أن يؤيّد الاحتمال المتقدّم بالمفروغيّة عن وجوب طواف النساء في العمرة المفردة.

    الوجه السابع: ويمكن الاستدلال لحصول التحلّل في العمرة المفردة بمجرّد التقصير بالتسالم على ذلك بين سائر فرق المسلمين سيما بعد عدم وجوب طواف النساء عندهم; وهم بمرأى من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، فلولا حصول التحلّل لنبّه الأئمّة (عليهم السلام) أصحابهم والشيعة على ذلك بملاك لزوم الردع في السير العقلائية إذا لم تكن مرضيّة للشارع، هذا أوّلاً.

    ولما ذكرنا غير مرّة من سيرة الأئمّة (عليهم السلام) على التنبيه على خطأ الفقهاء والمعاريف من مذاهب أهل السنّة، وهذا ثانياً.

    فلا يرد عليه بأنّ عدم تنبيه المخالفين لعلّه كان لبطلان عملهم من الأساس من جهة اشتراط العبادات بالولاية أو غيرها.


    (1) الوسائل 9: 494، الباب 82 من الطواف، الحديث 4.

    • تعداد رکورد ها : 29
    پورتالستاد بزرگداشت شهداي گمنامباشگاه خبرنگاران جوانصفحه شخصي حميدرضا غريب رضاشهداي روحانيرهبريانديشه جاويدمرکز فقهي ائمه اطهار (ع)نکونامپايگاه اطلاع رساني استاد حسين انصاريانصفحه شخصي دکتر عصام العمادمرکز خدمات حوزه هاي علميهموسسه گفتگوي دينيحضرت آيت الله گيلانيدفتر حضرت آيت الله العظمي حاج سيد محمد حسيني شاهرودي حضرت آيت الله حاج شيخ مجتبي تهرانينور معرفتاستاد علوي سرشکي صحيفه سجاديهنمايشگاه قرآن کريم قمحوزه علميه آل البيتآدينه فومنهدايتپايگاه اطلاع رساني حاج آقا صديقيانجمن هاي اسلامي دانش آموزانراه و رسم طلبگيمنارهپايگاه اطلاع رساني فرهنگ و ارتباطات ديني