مرکز فقهي ائمه اطهار (ع)
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
  • عنوان :  
  • المبسوط في فقه المسائل المعاصرة: كتاب الحج  
  • نویسنده :  
  • محمّد بن محمّد الحسين القائني; اعداد مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)  
  • تعداد بازدید :  
  • 13853  
  •  فهرست کتاب

  • ( صفحه 64 )


    ( صفحه 65 )

    ثمّ إنّ سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) صرّح بأنّ الموضوع هو المستطيع; ومن زالت استطاعته يسقط عنه ذاك التكليف; وإنّما يجب عليه الحجّ بدليل آخر كنصوص عقوبة مسوّف الحجّ.

    ولكن ظاهر الآية لا يساعد عليه بعد كون الموضوع فيها هو مَن استطاع، لا المستطيع.

    وربّما يؤيّد كلام الاُستاذ ببعض النصوص مثل معتبرة أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «مَن عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ»(1); حيث جعل العنوان المستطيع; مشيراً إلى موضوع الآية.

    ولكن يرد على الاستدلال به: أنّ مورد الخبر هو ممّن ينطبق عليه عنوان المستطيع، ولا دلالة في الخبر على كون الموضوع للوجوب هو المستطيع، بل يلتئم ذلك مع كون الموضوع من استطاع; فإنّ عنوان حدوث الاستطاعة صادق على مَن حدث في حقّه الاستطاعة وهي باقية فيه.

    وبما ذكرنا يندفع الاستدلال بنصّ آخر يشبه هذا النصّ لو كان.


    (1) الوسائل 8 : 27، الباب 10 من وجوب الحجّ، الحديث 7.


    ( صفحه 66 )

    نعم، إنّ الآية تدلّ على وجوب الحجّ على المكلّف مباشرة، ولا تدلّ على وجوب الاستنابة بعد الموت، فتكون دلالة الآية أخصّ من المدّعى; فلو ضمّ إليها إطلاق النصوص المتقدّمة في وجوب الاستنابة عن الميّت لما إذا كان استقرّ عليه الحجّ في حياته تمّ الحكم.

    الأمر الرابع: ويمكن الاستدلال لاستقرار الحجّ بجملة من النصوص الواردة فيمن عرض عليه الحجّ وأنّه مندرج في الآية المتضمّنة لحجّ المستطيع فإنّها مطلقة من حيث يقاء الاستطاعة والعرض إلى العام المقبل وعدمه، فتفيد أنّ مَن عرض عليه الحجّ يجب عليه وإن رفع العرض بعد السنة الاُولى.

    ففي صحيح محمّد بن مسلم في حديث قال: قلت لأبي جعفر (عليهما السلام) : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى، قال: «هو ممّن يستطيع الحجّ; ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر». الحديث(1). ونحوه صحيح الحلبي وأبي بصير وغيرهما ممّا ذكره في هذا الباب من الوسائل وكذا صحيح العلاء(2).

    ودعوى: أنّ هذه النصوص ليست في مقام البيان والإطلاق من حيث بقاء العرض إلى السنة القادمة وعدمه، وإنّما هي بصدد عدم اشتراط ملك مؤونة الحجّ وكفاية البذل.

    يدفعها: أنّ الأصل هو الإطلاق ما لم يثبت الخلاف; وقد تضمّنت هذه النصوص تحقّق الاستطاعة لمن بذل له وإن لم يستمرّ البذل إلى العام القادم.


    (1) الوسائل 8 : 26، الباب 10 من وجوب الحجّ، الحديث 1.

    (2) المصدر السابق: الباب 8 ، الحديث 1.


    ( صفحه 67 )

    نعم، هذه النصوص كالآية لا تدلّ على وجوب الاستنابة بعد الموت،
    فتكون دلالتها أخصّ من المدّعى، فنحتاج في إثبات بقيّة الدعوى ـ أعني وجوب النيابة بعد الوفاة ـ إلى النصوص المتقدّمة في الوجه الثاني.

    عود إلى بدء

    إذا تمهّد ما ذكرناه من ضابط استقرار الحجّ ومدركه وأنّ من استطاع الحجّ يجب عليه وإن زالت فلنرجع إلى حكم المسألة التي لأجلها عقدنا البحث من وظيفة من ترك الخروج مع أوّل رفقة واثقاً بتمكّنه بعد ذلك ولم يتمكّن، فنقول:

    ربّما يظنّ صدق الاستطاعة والتمكّن في مثل الفرض; وعلى أساسه يوجّه فتوى صاحب العروة وغيره ممّن ذهبوا إلى استقرار الحجّ بترك الخروج مع الرفقة الاُولى مع الوثوق بالتمكّن بعد ذلك إذا بان الخلاف وإن لم يكن آثماً بترك الخروج. هذا

    ولكن لمّا كان المضيّ والسلوك من المكلّف على أساس العقيدة والحسبان لا على أساس القدرة الواقعيّة فالعبرة في صدق التمكّن وعدمه بالعقيدة مع مصادفة الواقع; فمن اعتقد التمكّن من الخروج مع الرفقة الثانية فظهر عدم التمكّن لا يكفي تمكّنه من الخروج مع الرفقة الاُولى في صدق التمكّن بعدما كان ترك الخروج مع الاُولى على أساس اعتقاد التمكّن بعد ذلك. وكذا العكس; فإنّه لو خرج مع الاُولى فلم يتمكّن وظهر له أنّه لو خرج مع


    ( صفحه 68 )

    الاُخرى تمكّن فإنّه لا يعدّ تاركاً مع التمكّن.

    ألا ترى أنّه لو علم المكلّف بتمكّنه من درك المشاعر عند خروجه مع إحدى الرفقتين إجمالاً لا يكفي ذلك في صدق التمكّن; فلو خرج مع واحدة وبانَ أنّ الاُخرى هي المدركة لم يكن تركه للحجّ بعد القدرة; فإنّه مع عدم تشخيص ما يتمكّن معه من درك المشاعر لا قدرة له. نعم يحتمل التمكّن وعلى أساسه ربّما يجب عليه الاحتياط.

    وكذا الحال بالنسبة إلى المكلّف إذا جهل وجود رفقة يمكنه المسير معهم إلى الحجّ للغفلة ثمّ علم بذلك بعد فوات الوقت لم يصدق عليه الاستطاعة والتمكّن، فإنّ العلم بالطريق والوجه شرط القدرة والتمكّن، ولا أقل من دخل الالتفات والاحتمال; بل لا يكفي العلم الإجمالي كما قدّمنا.

    وبالجملة: صدق التمكّن منوط بالالتفات كما أنّه منوط بالقدرة البدنية، فكما أنّ العاجز لمرض ونحوه ممّا تنتفي معه القدرة البدنية غير متمكِّن، فكذا الغافل.

    ومن هنا يظهر الإشكال في استقرار الحجّ على من كان يملك نفقة الحجّ ولكن لا يدري بذلك حتّى تلفت; كما لو ورث من ميّت مالاً وهو لا يدري حتّى انعدم المال فإنّه مع الغفلة لا يتمكّن ولا يستطيع الحجّ وإن ملك من المال ما يقدر معه من الحجّ لو كان عالماً بالحال.

    وكذا الكلام في الغافل عن وجود طريق آمن أو معتقد العجز لمرض ونحوه ثمّ انكشف له الخلاف.

    فإن قلت: قد فسّرت الاستطاعة والسبيل في النصوص المعتبرة بأن


    ( صفحه 69 )

    يكون للمكلّف ما يحجّ به من زاد وراحلة مع صحّة البدن وخلوّ السرب، ولم يؤخذ في ذلك العلم والالتفات بأنّ له ذلك، فلاحظ صحاح محمّد بن مسلم والحلبي وهشام وغير ذلك من النصوص(1).

    قلت: هذه النصوص إنّما هي بصدد بيان عدم وجوب الحجّ ماشياً مثلاً أو متسكّعاً، لا وجوب الحجّ واستقراره بمجرّد اشتمال المكلّف على ما ذكرنا واقعاً وإن لم يعلم بذلك، ولذا ذيّلت في بعضها بكفاية الاستطاعة البذليّة لبيان عدم اشتراط ملك المكلّف لنفقة الحجّ.

    تقوّم الاستطاعة بالإلتفات إليها

    ويمكن تقريب اشتراط الالتفات في صدق الاستطاعة وعدم منافاة هذه النصوص لذلك بوجهين، ويمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر:

    الوجه الأوّل: أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي حمل الزاد والراحلة على ما يتمكّن المكلّف من صرفه في مسير حجّه. وكذا اشتراط الصحّة وخلوّ السرب. فلا يكون الشرط مجرّد ملك الزاد والراحلة والسلامة الواقعية وخلوّ السرب واقعاً. حيث إنّ مالك الراحلة إذا كان لا يدري بذلك لا يتمكّن من استخدام ذاك المركب في مسير سفره وكذا بالنسبة إلى نفقة السفر وغيرها. ولذا لا يجب الحجّ على مالك الراحلة إذا كانت مغصوبة لا يتمكّن المكلّف من استردادها.


    (1) الوسائل 8 : 22، الباب 8 من وجوب الحجّ.


    ( صفحه 70 )

    وإن شئت قلت: إنّ الزاد والراحلة وإن صدقتا على ما يملك
    واقعاً وإن كان المالك جاهلاً أو غافلاً عن ملكه حيث لا يشترط في صدق العنوانين إلاّ قابلية الصرف والاستفادة وإن منع من ذلك غفلة
    المالك فلم يتمكّن لذلك، ولكن مقتضى مناسبة اشتراط وجوب الحجّ بذلك هو تمكّن المكلّف بشخصه من صرف الزاد والراحلة في سفره، وهذا لا يمكن مع الغفلة.

    ويؤكّده التعبير في بعض الصحاح عن الاستطاعة بأن يكون له ما يحجّ به(1) الذي معناه: ما يتمكّن من الحجّ به. ويمكن عدّ هذا التقريب وجهاً مستقلاًّ لاشتراط الالتفات في استقرار الحجّ.

    وفي المعتبرة: «إذا كان صحيحاً في بدنه مخلّى في سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحجّ»(2).

    الوجه الثاني: هو أنّ تفسير الاستطاعة المشروطة في الآية بالزاد والراحلة والصحّة وخلوّ السرب يقتضي تخصيص هذه الاُمور بما يتمكّن المكلّف ويستطيع صرفها في سفر الحجّ، وإلاّ فلا تناسب بين التفسير والمفسَّر فكما لا تناسب بين ملك نفقة الحجّ إذا كانت بيد الغاصب وبين
    الاستطاعة، فكذا لا تناسب بين ملك النفقة إذا كانت مجهولة أو مغفولة للمالك وبين الاستطاعة.

    وإن شئت قلت: إنّ تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة من تفسير العام


    (1) الوسائل 8 : 22 الباب 8 من وجوب الحجّ، الحديث 1 و 2 و 3.

    (2) المصدر السابق: الحديث 4.


    ( صفحه 71 )

    بالخاص، لا بالمباين مفهوماً.

    وممّا يؤكّد عدم منافاة هذه النصوص لاشتراط التمكّن الذي ينافيه الغفلة هو بعض النصوص المعتبرة المصرّحة بعدم كفاية مجرّد الزاد والراحلة إذا لم يملك نفقة أهله أو لم يرجع إلى كفاية معلّلاً بأنّه: إذا وجب الحجّ بمجرّد ملك الزاد والراحلة ولو بصرف نفقة عياله ونفقته بعد الرجوع في ذلك إذن يهلك الناس، كما في معتبرة أبي الربيع الشامي(1).

    وممّا يؤكّد ذلك تذييل بيان الاستطاعة في صحيح معاوية بن عمّار ـ وقد تقدّم ـ بعدم جواز التسويف وأنّه إن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ.

    بل ويؤكّد ذلك أنّ آية الاستطاعة مذيّلة بقوله عزَّ من قائل: ( وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَــلَمِينَ ) (2)، وقد فسّر الكفر بالترك كما في صحيح ابن عمّار الآنف، ومن الواضح أنّ الترك للغافل عن الاستطاعة ليس قابلاً
    للتأنيب وترتّب العقوبة; فتأمّل. وجهه أنّ التهويل يصحّ باعتبار حال الالتفات المتأخّر وإن كان مفقوداً حال الاستطاعة.

    وممّا ذكرنا يتّضح الاستدلال لعدم كفاية القدرة الواقعية بسائر النصوص المتضمّنة للتهويل بتارك الحجّ بعد الاستطاعة المفسّرة بالمال أو غيره:

    ففي صحيح معاوية بن عمّار الآخر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل له مال ولم يحجّ قطّ، قال: «هو ممّن قال الله تعالى: ( وَ نَحْشُرُهُو يَوْمَ


    (1) الوسائل 8 : 24، الباب 9 من وجوب الحجّ، الحديث 1.

    (2) آل عمران: 97.


    ( صفحه 72 )

    الْقِيَـمَةِ أَعْمَى ) »(1)، قال: قلت: سبحان الله أعمى؟ قال: «أعماه الله عن طريق الحقّ»(2).

    وفي معتبرة ذريح المحاربي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً»(3).

    نعم، يمكن أن يُقال: إنّه إذا كان مدرك استقرار الحجّ هو نصوص الاستنابة بعد الموت ـ المتقدّمة ـ فهي مطلقة بالنسبة إلى الغافل والجاهل بالاستطاعة; ولا إجماع ولا ارتكاز على عدم وجوب الاستنابة في الحجّ في هذه الفروض.

    إلاّ أن يقال: إنّه بعد العلم بتخصيص هذه النصوص لعدم وجوب الحجّ على غير من استقرّ عليه تصير مجملة; لتردّد المخصّص.

    لكن هذا مبنى بعض مشايخنا دام بقاؤه; ولا أراه يساعد عليه الدليل بعد دوران المخصّص بين الأقلّ والأكثر. فحيث يتردّد المخصّص كذلك لا موجب لرفع اليد عن المطلق إلاّ بالمقدار المتيقّن من التخصيص; وفي سائر الموارد يكون المطلق هو المحكّم، وتفصيل البحث موكول إلى محلّه.

    ويمكن الإيراد على إطلاق هذه النصوص بأنّه بعد تخصيصها بخصوص المستطيع من جهة، ثمّ اختصاص الاستطاعة انصرافاً ومناسبة بالملتفت من


    (1) طه: 124.

    (2) الوسائل 8 : 17، الباب 6 من وجوب الحجّ، الحديث 2.

    (3) المصدر السابق: الباب 7، الحديث 1.


    ( صفحه 73 )

    جهة اُخرى تختصّ هذه النصوص أيضاً بالملتفت إلى الاستطاعة، ولا تشمل الاستطاعة التي لا يمكن صرفها في سفر الحجّ للغفلة، فتأمّل.

    ثمّ إنّ مدرك استقرار الحجّ عند سيّدنا الاُستاذ لمّا كان هو نصوص تسويف الحجّ منع من الاستقرار في الفرض المتقدّم، لكون التسويف بمعنى التواني في الفعل والإهمال فيه، وهذا لا يصدق في الفرض المشار إليه.

    ولكن سبق منّا الإشكال في ذلك وأنّ تلك النصوص لا تحدّد الحجّ الواجب والمشروع، وإنّما مدلولها التهويل بتارك الحجّ الواجب، فلا تنافي اشتراط الوجوب بقاءً ببقاء الاستطاعة كاشتراط حدوث الوجوب بحدوثها.

    ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه النصوص على الاستقرار فلا دلالة فيها على انحصار الاستقرار بخصوص موضوعها وهو المهمل والمماطل في فعل الحجّ والإتيان، به فلا تنافي استقرار الحجّ على غير المهمل أيضاً; حيث يساعد عليه الدليل; وعليه فإذا كانت النصوص الاُخرى كالآية تتضمّن استقرار الحجّ على تاركه بعد الاستطاعة وإن لم يهمل في تركه فلا منافاة بين الطائفتين; وقد سبق دلالة عدّة من النصوص على الاستقرار في الجملة على من استطاع وإن زالت استطاعته بعد ذلك; فلولا ما ذكرناه من عدم صدق الاستطاعة بدون الالتفات ومع الغفلة لم يكن مانع من الاستقرار بدون الإهمال أيضاً.

    فقد تحصّل ممّا قدّمناه أُمور:


    ( صفحه 74 )

    الأمر الأوّل: أنّ مدرك استقرار الحجّ أدلّة ثلاثة; مضافاً إلى دليل رابع عند سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) ، والثلاث هي: آية حجّ المستطيع، ونصوص الحجّ البذلي، وروايات القضاء عن الميّت.

    ورابعة الاُستاذ هي نصوص التسويف والإهمال في فعل الحجّ، وقد منعنا عن تماميّة هذا الوجه.

    الأمر الثاني: أنّ ضابط المسألة المبحوثة هو وجدان المكلّف لما لو كان ملتفتاً وعالماً به لوجب عليه الحجّ واستقرّ بلا فرق بين أن يكون ذلك الشيء هو الزاد أو الراحلة أو صحّة البدن أو سلامة الطريق وأمنه; وإنّما عذر المكلّف في ترك الحجّ غفلته وجهله بوجدانه لذلك الشيء; فهل يعدّ معه مستطيعاً تاركاً للحجّ ولو لعذر؟ وهل يندرج فيما دلّ على استقرار الحجّ؟

    الأمر الثالث: البحث عن اقتضاء أدلّة استقرار الحجّ تارةً بملاحظة اقتضاء كلّ منها للاستقرار وعدمه; على وجه لا ينافي اقتضاء غيره للاستقرار في بعض الفروض. واُخرى بملاحظة اقتضائه لحصر الاستقرار في مضمونه على وجه ينافيه الاستقرار في غيره.

    وقد تقدّم أنّ نصوص التسويف لو سلّمت دلالتها على الاستقرار فلا تقتضي حصر الاستقرار بمضمونها بحيث تنافي استقرار الحجّ في غير مورد الترك عن إهمال; فعدم استقرار الحجّ في مسألتنا فرع انحصار دليل الاستقرار في نصوص التسويف ولا فرع دلالة تلك النصوص على الاستقرار.


    ( صفحه 75 )

    ولكن تقدّم الإشكال في اقتضاء بقيّة أدلّة الاستقرار، له في المقام; أمّا الآية في نفسها فالوجه فيها واضح; فإنّها تقتضي استقرار الحجّ على من استطاع وتمكّن; وقد سبق أنّ عدم الغفلة والالتفات من مقوّمات التمكّن كتقوّمه بالقوّة وسائر المقدّمات.

    وأمّا نصوص الحجّ البذلي فلأنّ موردها هو الالتفات وعدم الغفلة، وفي هذا المورد حكم بالاستقرار; وأنّه ليس لمن عرض عليه الحجّ أن يستحيي ويتحاشى عن قبول ما عرض عليه; ولا إطلاق فيها للاستقرار في غير هذا المورد; وبعبارة اُخرى: مضمون هذه النصوص هو عدم اشتراط ملك نفقة الحجّ خاصّة; وأمّا سائر الشرائط فلا تنفيها هذه النصوص.

    وأمّا نصوص النيابة عن الميّت فإطلاقها الأوّلي وإن كان يقتضي استقرار الحجّ في فرض الغفلة والجهل بالاشتمال على ما يمكن الحجّ به ـ بل ومقتضى إطلاقها استقرار الحجّ مع فقد الشرائط حال الحياة رأساً إذا أمكن الحجّ عنه بعد الموت من ماله ـ إلاّ أنّها بعد تقييدها بالإجماع أو الارتكاز أو غيرهما من النصوص الشرعيّة بالمستطيع في حال حياته، تكون بحكم ما يخصّصها كالآية. فتأمّل.

    الأمر الرابع: أنّ النصوص المفسّرة للاستطاعة بالزاد والراحلة وخلوّ السرب والصحّة لا تنافي اشتراط التمكّن وعدم الغفلة عن كون المكلّف واجداً لهذه الاُمور; لوجوه:

    الوجه الأوّل: مناسبة الحكم والموضوع; فإنّ اشتراط الزاد والراحلة للسفر إنّما يناسب كون الشرط هو خصوص ما يتمكّن من تسخيره


    ( صفحه 76 )

    واستخدامه في سفره; وليس ذلك إلاّ ما يكون مورداً للالتفات.

    الوجه الثاني: التعبير في بعض النصوص عن هذا الشرط وتفسير الآية بأن يكون للمكلّف ما يحجّ به; الذي معناه ما يتمكّن المكلّف من الحجّ به; وليس إلاّ الأسباب غير المغفولة.

    الوجه الثالث: مناسبة تفسير الاستطاعة في الآية بهذه الاُمور تقتضي اختصاص المفسِّر بما يتمكّن الحاج من صرفه في سفره ليكون من تفسير العام بالخاص; وإلاّ كان من التفسير المباين مفهوماً بل ومصداقاً بلحاظ بعض المصاديق.

    الوجه الرابع: التهويل بمجرّد ترك الحجّ بعد الاستطاعة المفروضة مع وضوح عدم كفاية الوجدان للزاد والراحلة واقعاً مع الغفلة عن ذلك في صحّة العقوبة والتأنيب. وقد عدّ في الآية تارك الحجّ بعد الاستطاعة كافراً; ونحوها في التهويل بتارك الحجّ النصوص الوافرة المفسّرة للآية ولغيرها.

    لا يقال: لاريب في اختصاص العقوبة بالملتفت إلى كونه واجداً للزاد وغيره ولكن هذا تخصيص للآية بدليل نظير تخصيص العقوبة بالعالم بالحكم; وعدم شمولها للجاهل عن قصور.

    فإنّه يقال: إنّ اختصاص العقوبة في الآية وغيرها بالملتفت تخصّص لا تخصيص.

    بقي في المقام شيء وهو أنّه: يمكن أن يُقال ـ إشكالاً على ما سبق ـ إنّ ما تقدّم من تقوّم الاستطاعة والتمكّن بالالتفات ـ فلذا لا يكون النائم والغافل متمكّنين ـ إنّما يتمّ في الغافل عن الفعل بالمرّة; لا في الغافل عن الحكم; فإنّه


    ( صفحه 77 )

    متمكّن غايته أنّه شرط في وجوب الحجّ زيادة على التمكّن ملك الزاد والراحلة، والمفروض حصوله في الغافل عن كونه مالكاً.

    وإن شئت قلت: يعتبر في الوجوب أمران: التمكّن العرفي وملك الزاد والراحلة، ولا يتقوّم الأوّل بالالتفات إلى الثاني ومعه كيف يجب الحجّ في فرض الغفلة عن ملك الزاد والراحلة؟

    قلت: إنّ قوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) إمّا أن يكون المراد به من تمكّن من امتثال الأمر بالحجّ، أو المراد به مَن تمكّن من فعل الحجّ، فإذا كان الأوّل فلا ريب في تقوّمه بالالتفات إلى الموضوع، وإلاّ فلا تمكن من الامتثال بعنوانه وإن تمكّن من ذات الحجّ.

    بل التمكّن من الامتثال متقوّم بالالتفات إلى الحكم، فالغافل عن الحكم لا يمكنه الامتثال، ولذا ذكر سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) أنّ الغافل عن الحكم لا يكون مكلّفاً واقعاً، لعدم تمكّنه من الامتثال ولو على وجه الاحتياط. واشتراك الحكم بين العالم والجاهل إنّما هو في الجهل البسيط الذي يتمكّن معه من الامتثال لا مع الجهل المركّب والغفلة(1).

    واشتراط الحكم بالعلم والالتفات إليه بهذا المعنى لا محذور فيه على ما حقّق في محلّه. فليس فيه محذور التصويب كما هو واضح. ومحذور الدور أو الخلف مندفعان بوجوه: منها: تقييد الحكم بالحصّة المتائمة مع العلم لا بنفسه، ومنها: بيان نتيجة التقييد بخطابين; ومنها: تقيّد مصلحة الحكم بخصوص العالم.


    (1) مستند العروة 1: 126، كتاب الحجّ، المسألة 25 من الاستطاعة.


    ( صفحه 78 )

    هذا، ولو اُريد بالآية التمكّن من فعل الحجّ فلا ريب أنّ مناسبة الحكم والموضوع تحدّد وتقيّد إطلاق الآية بخصوص الاستطاعة والتمكّن الذي يمكن ويتمكّن من صرفه في الامتثال، وهذا لا يكون إلاّ مع الالتفات إلى الموضوع بل الحكم كما تقدّم.

    نعم، لا يشترط العلم بالموضوع أو الحكم، بل يكفي في صدق التمكّن احتمالهما حيث يمكن معه الاحتياط.

    وعدم وجوب الاحتياط، والترخيص في تركه عند الشكّ في تحقّق الموضوع، لا يعني عدم صدق التمكّن. نعم، هو معذور في ترك الحجّ بترخيص الشارع أو العقل. وهو أعمّ من عدم تحقّق الشرط.

    وقد تقدّم نحو هذا في ردّ التمسّك بإطلاق أخبار تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة وأنّ المراد ـ ولو بمناسبة الحكم والموضوع ـ هو الزاد والراحلة اللّتان يمكن صرفهما في الحجّ. فمن لا يدري بملكه ـ للغفلة ـ لا يكون واجداً للشرط.


    ( صفحه 79 )

    مسألة: إذا لم يتيسّر الحجّ للمكلّف إلاّ إذا خرجت القرعة باسمه فهل يجب عليه أن يجرّب حظّه إذا كان واجداً لبقيّة شروط الاستطاعة من المال والصحّة؟

    وعلى تقدير عدم تعرّضه لتجربة حظّه فهل يستقرّ الحجّ عليه؟

    حكم الاشتراك في القرعة إذا توقّف عليها الحج

    قد يفرض المكلّف متمكّناً من سلوك طريق آخر بدون القرعة ولكن يكلّفه مؤونة زائدة لبُعد الطريق وغيره فتكون مؤونته أكثر من مؤونة طريق القرعة فهل يجب عليه مع كونه واجداً لاستطاعة الطريق الآخر من حيث المال وغيره الحجّ من ذاك الطريق؟

    ثمّ إنّه قد لا يتيسّر الحجّ، خارجاً عمّا هو المقرّر من قرعة وغيرها إلاّ بالتقيّة في الإحرام، بلبس المخيط، فهل يجب الحجّ حينئذ فيحرم من الميقات ولايتجنّب المخيط إلاّ حيث يمكنه التجنّب في الطواف وغيره من الحالات؟ وهل تجب عليه كفّارة لبس المخيط أو لا؟

    وهل يجب الحجّ مع توقّفه على أخذ تأثيرة الدخول (الفيزا) أو نحوه من الإجراءات الحكوميّة والتي يكون الطريق منسدّاً على المكلّف بدونها؟

    وهل يجب الحجّ مع توقّفه على دفع ضريبة للحكومة خارجة عن نفقات الحجّ ممّا لا تصرف في مؤونة الحاج ولا يتوقّف الحجّ عليه؟

    وهل يجب الحجّ مع توقّف الصحّة والسلامة على حقن دواء واستعماله وإلاّ فيعلم المكلّف بعدم سلامته من المرض في الموسم؟

    وهل يجب الحجّ إذا كان الطريق مسدوداً فعلاً من قبل الحكومة وإنّما


    ( صفحه 80 )

    يفتح في زمان متأخّر يلي الموسم؟

    هذه جملة من الأسئلة مطروحة في المقام، يستدعي وضوح الحكم فيها البحث، فنقول بعد التوكّل على الله:

    هاهنا عدّة فروع:

    وجوب الحجّ قبل تجربة القرعة مع التمكّن

    الفرع الأوّل: إذا استطاع المكلّف أن يحجّ من طريق آخر بدون القرعة، فالظاهر وجوبه وإن كلّفه مؤونة زائدة على طريق القرعة; وذلك لعموم الآية وإطلاق النصوص أو عمومها; فإنّه مستطيع للحجّ; وإن كان على تقدير القرعة تقلّ مؤونته ونفقة سفره; وعلى هذا فما تعارف في هذه الأزمنة في بلادنا من بيع سندات الحجّ ـ ممّا يعبّر عنه بالفيشات ـ حيث يكون مالكها مرخّصاً في الحجّ سابقاً على المواعيد المقرّرة لأصحاب القرعة فإنّه يجب على من يستطيع شراءها أن يشتريها للحجّ في سنته وإن كانت قيمتها أضعاف الحجّ الميسّر على أساس القرعة ما دام أنّ القيمة السوقية المتعارفة للسندات هو ذلك.

    نعم، لو كان بائع السند لا يرضى ببيعه إلاّ بزيادة من القيمة المتعارفة للسند، فربما لا يجب شراؤه والحجّ به.

    والغرض أنّه فرق بين تعارف القيمة وعدمه; ومع التعارف فيجب الحجّ وإن كان الثمن أضعاف ثمن الحجّ عن طريق آخر لا يتيسّر في هذه السنة.


    ( صفحه 81 )

    فكما أنّ الحجّ من البلاد المختلفة قرباً وبعداً عن المشاعر تختلف باختلاف مؤونته ونفقته. فقد يكون الحجّ من بلد بعيد يكلّف أضعاف ما يكلّف الحجّ من بلد آخر، ومع ذلك لا يمنع ذلك من وجوبه، فكذلك الحجّ في الأزمنة المختلفة قُرباً وبُعداً ربّما تختلف قيمته فيكون الحجّ في هذا العام يكلّف المكلّف أكثر ممّا يكلّفه لو أراد الحجّ في عام أو أعوام قادمة.

    فلا يقاس بما ذكره بعضهم من عدم وجوب الأضحية إذا لم يرض مالكها إلاّ ببيعها بزيادة من قيمتها; وذلك للفرق بين المسألتين; فإنّه إنّما لا يجب الحجّ أو شراء الاُضحية إذا زاد السعر عن المتعارف; لا ما إذا كان المتعارف زيادة السعر بسبب عزّة الوجود ونحوها.

    بل اختلاف قيمة الحجّ لمريده في سنته ولمريده في سنة اُخرى لا يعدّ من الزيادة عن المتعارف والنقيصة. وإلاّ فإنّ متعارف قيمة الشيء نقداً يختلف عن متعارف قيمته سلماً، فالحنطة المشتراة على أن يكون التسليم بعد سنة أقلّ سعراً من الحنطة التي يجب تسليمها حالاً، وكذلك تختلف أُجرة المكاري إذا استؤجر لهذه السنة عمّا إذا بذل له الاُجرة نقداً على أن يكون أجيراً لسنة قادمة فيكون الأوّل أكثر من الثاني.

    مقدار الضمان بتأخير الوفاء

    ومن هنا ذكرنا في مسألة ضمان قيم المتلفات أنّه لولا الإجماع أو بعض الإطلاقات المقامية ـ لو تمّا ـ يكون المتلف ضامناً لقيمة التالف مع اختلاف


    ( صفحه 82 )

    في مقدار القيمة باختلاف زمان الوفاء; فإذا وفّى عاجلاً كانت القيمة أقلّ ممّا إذا أخّر الوفاء; لأنّ قيمة الشيء والتعويض عنه عرفاً يختلف باختلاف زمان الوفاء; فقيمة شيء حالاً مقدار; وقيمته مؤجّلاً أكثر لا محالة; فلو كنّا نحن وإطلاق ضمان قيم الأشياء لكنّا نقول باختلاف القيمة باختلاف وفائها من الضامن حالاً أو مؤجّلاً، بل تختلف باختلاف الأجل قُرباً وبُعداً.

    وكيف كان فلنرجع إلى ما كنّا فيه من وجوب الحجّ عاجلاً للمتمكّن ولو بأضعاف قيمته لو أراد الحجّ في زمان متأخّر.

    نعم، لو لم يتيسّر الحجّ في هذه السنة إلاّ بزيادة من قيمته المتعارفة فربما لايجب لقاعدة الضرر.

    وأصل وجوب الحجّ وإن كان مستلزماً لنقص في المال ـ فلذا لا يكون دليل الضرر حاكماً عليه بل يكون وجوب الحجّ مخصّصاً لدليل الضرر ـ ولكن إنّما يتمّ ذلك بالمقدار الذي يكون أصل الحجّ مستلزماً له; لا الضرر الزائد عمّا يقتضيه أصل الحجّ.

    ولذا ذكروا أنّه إذا لم يرض البائع ببيع الأضحية لنسك الحجّ إلاّ بزيادة عن قيمته الفعلية لم يجب الشراء، مع كون أصل وجوب الهدي مستلزماً لنقص المال.

    توقّف الحج على سلوك غير طريقه

    وبما ذكرنا من نكتة وجوب الحجّ مع فرض زيادة قيمته عمّا لو بذل القيمة في سنة سابقة ظهر الفرق بين تلك المسألة وبين مسألة اُخرى هي:


    ( صفحه 83 )

    حكم وجوب الحجّ على من لا يتمكّن من السير إلى الحجّ لا من طريق قريب ولا أبعد، وإنّما يتمكّن من الرواح إلى الحجّ بالدوران في البلاد، كأن يدور حول الأرض من إيران وصولاً إلى المشاعر; حيث اختلفوا في وجوب الحجّ في الفرض وعدمه(1).

    فإنّ الالتزام بعدم وجوب الحجّ في تلك المسألة لا ينافي وجوب الحجّ في المقام; لاختلاف ملاك المسألتين; وذلك لإمكان نفي وجوب الحجّ هناك من جهة عدم تخلية السرب حيث لا يعتبر الدوران حول الأرض مسيراً للحجّ عرفاً وإن سار المكلّف ومشى ذلك.

    وهذا بخلاف فرض غلاء سعر الحجّ في هذه السنة; فإنّ الطريق مفتوح


    (1) فقد استشكل في وجوبه في المحكي عن النراقي في المستند; بل استظهر عدم الوجوب معلّلاً بعدم صدق تخلية السرب; ونحوه في العروة ووافقه في المستمسك. المستمسك 10: 171، المسألة 63 من الاستطاعة.

    إلاّ أنّ سيّدنا الاُستاذ خالفهم في ذلك وذهب إلى الوجوب، ولكنّه قيّده بما إذا لم يستلزم الضرر الزائد والحرج الشديد; واستدلّ لأصل الوجوب بوجوب الذهاب إلى الحجّ ولو من الطريق غير المتعارف. وأنّ دعوى الانصراف أو عدم صدق خلوّ السرب عرفاً ممّا لا شاهد عليهما. مستند العروة 1: 215، الحجّ، المسألة 63 من الاستطاعة.

    أقول: تقييده وجوب الحجّ بعدم استلزامه الضرر الزائد إلغاء لوجوب الحجّ في الفرض; فإنّ الدوران في البلاد يستدعي مؤونة زائدة على الحجّ بدون ذلك لا محالة; بل ربّما كان مقتضى التقييد عدم وجوب الحجّ إذا انحصر طريق المكلّف في الأبعد ـ المستدعي لزيادة النفقة ـ من جهة عدم أمن الطريق الآخر.

    ثمّ إنّ البحث ليس في وجوب الحجّ من الطريق غير المتعارف وعدمه حتّى يقال بالإطلاق; بل مناط البحث وجوب الحجّ من هذا الطريق لكونه طريقاً للحجّ أو عدم الوجوب لعدم عدّه عرفاً طريقاً للحجّ; لكون المناط في صدق الطريق إلى الحجّ ليس مجرّد استطراقه في هذا السفر من قبل هذا الشخص. بل لابدّ من عدّه عرفاً طريقاً بالغضّ من استطراقه من ناحية هذا الشخص.

    ثمّ لو فرض الإجمال في دليل تخلية السرب وجب الحجّ من هذا الطريق لعموم آية حجّ المستطيع.

    • تعداد رکورد ها : 29
    پورتالستاد بزرگداشت شهداي گمنامباشگاه خبرنگاران جوانصفحه شخصي حميدرضا غريب رضاشهداي روحانيرهبريانديشه جاويدمرکز فقهي ائمه اطهار (ع)نکونامپايگاه اطلاع رساني استاد حسين انصاريانصفحه شخصي دکتر عصام العمادمرکز خدمات حوزه هاي علميهموسسه گفتگوي دينيحضرت آيت الله گيلانيدفتر حضرت آيت الله العظمي حاج سيد محمد حسيني شاهرودي حضرت آيت الله حاج شيخ مجتبي تهرانينور معرفتاستاد علوي سرشکي صحيفه سجاديهنمايشگاه قرآن کريم قمحوزه علميه آل البيتآدينه فومنهدايتپايگاه اطلاع رساني حاج آقا صديقيانجمن هاي اسلامي دانش آموزانراه و رسم طلبگيمنارهپايگاه اطلاع رساني فرهنگ و ارتباطات ديني