مرکز فقهي ائمه اطهار (ع)
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
  • عنوان :  
  • المبسوط في فقه المسائل المعاصرة: كتاب الحج  
  • نویسنده :  
  • محمّد بن محمّد الحسين القائني; اعداد مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)  
  • تعداد بازدید :  
  • 13853  
  •  فهرست کتاب

  • ( صفحه 104 )

    وإذا كانت إصابة القرعة في بعض السنين معلومة مع تردّد سنة الإصابة بين عدّة سنوات ففي وجوب تجربة القرعة بحث.

    وعلى تقدير ترك التعرّض للقرعة ففي استقرار الحجّ ووجوبه في أوّل سنين القرعة إشكال.

    ومبنى البحث في وجوب تحصيل التمكّن من الحجّ بالقرعة هو أنّ الخطاب بالحجّ هل هو منحلّ بعدد السنين; فيتوجّه الخطاب بالحجّ في كلّ سنة فيها لا قبلها، فلا يخاطب المكلّف بالحجّ في سنة متأخّرة كما لا يتوجّه الخطاب بالزكاة قبل السنة ولا خطاب صوم السنة اللاّحقة قبل تحقّقها؟

    أو إنّ الخطاب بطبيعي الحجّ متوجّه إلى المكلّف المستطيع لطبيعي الحجّ المتحقّق بالتمكّن من الحجّ ولو بعد سنين; كما يصدق التمكّن من طبيعي الصلاة للتمكّن في بعض الوقت ولو آخره، فهو وإن لم يتمكّن من حجّ أوّل سنة ولكنّه في نفس الوقت متمكِّن من طبيعي الحجّ وصرف الوجود بتمكّنه فعلاً من الحجّ بعد سنين، والخطاب لم يتعلّق بحجّ هذه السنة; وإنّما هو متعلّق بطبيعي الحجّ وأوّل حصّة منه ممّن يستطيع ذلك; فكما أنّ المتمكّن من الصلاة آخر وقتها متمكِّن في أوّل الوقت من طبيعي الصلاة بين الحدّين وإن لم يكن متمكِّناً من الحصّة الخاصّة بأوّل الوقت، فكذا المتمكِّن من الحجّ بعد خمس سنين متمكِّن في أوّل السنين من طبيعي الحجّ وإن لم يكن متمكّناً من الحصّة الخاصّة بأوّل السنين؟

    وممّا يترتّب على ذلك أنّ المكلّف إذا كان واجداً لمقدار من المال يتعهّد ببذله الفعلي (الحملدارية) بالحج بعد سنين يعدّ المكلّف به مستطيعاً للحجّ;


    ( صفحه 105 )

    وإن كان هذا المبلغ لا يكفي للحجّ في هذه السنة; لكون المنفعة العاجلة أغلى من المنفعة المتأخّرة; فكما أنّ الأجير للخياطة إذا تعهّد بالعمل في مدّة قريبة يأخذ اُجرة زائدة عمّا إذا تعهّد بالعمل في مدّة أبعد، فكذلك تعهّد الجمّال أو الحملدارية أو سائر الأكرة.

    والمتعارف من الحجّ في بلاد إيران في هذه الأيّام هو هذه الطريقة، فتتكفّل الحكومة بإحجاج مَن سدّد مبلغاً معيّناً بعد خمس سنوات مثلاً من تسديد المبلغ، وهذا يختلف عمّا إذا لم تتعهّد الحكومة أو الشخص فعلاً بالإحجاج، وإنّما تعهّدت بالعمل بالمبلغ المدفوع مضاربة ثمّ إحجاج المكلّف بعد سنين بما حصل من مجموع رأس المال والأرباح. فلا يجب على المكلّف تسديد المبلغ للحجّ إذا لم يكن عنده فعلاً من المال ما يمكنه الحجّ به في سنته ولا وجد مَن يتكفّل فعلاً بإحجاجه بعد سنين على أن يكون عقد الإجارة على المبلغ المدفوع فعلاً.

    وربّما يقال: إنّ المتعارف من تعهّد مؤسّسة الحجّ في هذه البلاد هو هذه الصورة، أعني العمل بالمال المدفوع فعلاً بعنوان المضاربة ثمّ صرف الحاصل بضمّ رأس المال في الإحجاج.

    والفرق بين الصورتين هو: أنّ الثاني يتضمّن الاكتساب، ولايجب ذلك للحجّ، وإنّما يجب الحجّ لمن كان مالكاً، ولايجب تحصيل الملك ـ شأن سائر موضوعات الأحكام ـ وهذا بخلاف الفرض الأوّل، فإنّ ما عند المكلّف بالفعل واف بحجّه غايته أنّه لا يفي بإحجاجه في سنته، وإنّما يفي بإحجاجه بعد سنين، فلزوم الاستئجار على هذا نظير الاستئجار للحجّ في هذه السنة


    ( صفحه 106 )

    لمن عنده من المال ما يفي بالاُجرة، ونظير لزوم الاستئجار قبل سنة الحجّ لمن يتوقّف ذهابه إلى الحجّ على ذلك لبعد المسير كما كان كذلك سابقاً في بعض البلاد.

    والذي يلوح من النصوص المفسّرة للاستطاعة ـ بناءً على كونها في مقام التعبّد ـ هو تحقّقها بملك الزاد والراحلة ولو ثمنهما فعلاً وبالصحّة من المرض وبخلوّ الطريق والسرب من المانع.

    فإن كان المراد من خلوّ السرب هو تمكّن المكلّف فعلاً من السير إلى المشاعر فما دام المكلّف غير متمكّن فعلاً ولو لاحتياجه إلى الرفقة ولم يخرجوا بعد فهو فاقد للاستطاعة وإن كان واجداً للزاد والراحلة والصحّة.

    وإذا كان المراد من خلوّ السرب تمكّن المكلّف فعلاً من طبيعي السير إلى المشاعر الذي يكفي في صدقه التمكّن ولو بعد شهور بل والتمكّن في سنة متأخّرة أو سنين فيكون المكلّف حين ملكه الزاد والراحلة واجداً للاستطاعة إلى طبيعي الحجّ فيتوجّه إليه الخطاب لا محالة.

    ولايبعد أنّ الظاهر من إطلاق النصوص ولو بضمّ مناسبة الحكم والموضوع هو الثاني، فكما أنّ اشتراط الصحّة من المرض يكون بملاحظة زمان الموسم وأداء المناسك فلا عبرة بالمرض قبله، فكذا انسداد الطريق قبل الموسم لا يخلّ بصدق انفتاح السرب إلى الحجّ والتمكّن من السير إلى المشاعر.

    وأيضاً لو كان للحجّ طريقان أحدهما مسدود والآخر لا مانع فيه وإن كان أبعد، يصدق خلوّ السرب وإن كان بعض الطرق غير مخلّى، فكذا لو كان الطريق في بعض الأزمنة مسدوداً لا في كلّها; فإنّ الطريق إلى طبيعي


    ( صفحه 107 )

    الحجّ ليس مسدوداً.

    ولو فرض عدم صدق انفتاح الطريق فإنّ المكلّف متمكِّن من السير إلى الحجّ بمجرّد تمكّنه في بعض الأزمنة ولو متأخّراً; ومناسبة الحكم والموضوع يقتضي كون خلوّ السرب ملحوظاً عنواناً للتمكّن من السير إلى الحجّ، ولا موضوعيّة للسير إلى مكّة والمشاعر فعلاً; ولولا هذا لم يجب الحجّ على عامّة المكلّفين في هذه الأعصار; وذلك لعدم سماح حكومة الحجاز بالسفر إلى المشاعر إلاّ في زمان خاصّ، ولا يتيسّر السفر إلاّ لمَن مهّد له سابقاً على ذاك الزمان بتحصيل مقدّمات، والتي منها تحصيل تأشيرة الدخول وجواز السفر وسائر الإجراءات الحكوميّة.

    وممّا يترتّب على ما ذكرنا وجوب حفظ الملكيّة إذا ملك نفقة الحجّ قبل خروج الرفقة وزمان التمكّن من الخروج أو قبل أشهر الحجّ بل وفي سنة سابقة على زمان التمكّن من الخروج، وقد وقع الخلاف في ذلك.

    قال المحقّق اليزدي: إذا حصل عنده مقدار يكفيه للحجّ يجوز له ـ قبل أن يتمكّن من المسير ـ أن يتصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، وأمّا بعد التمكّن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة، ولو تصرّف بما يخرجه عنها بقيت ذمّته مشغولة به(1).

    قال في المستمسك ـ بعد حكاية بعض عبارات الفقهاء والإشارة إلى ما في الجواهر والذخيرة وكشف اللثام ـ : وبالجملة: يظهر من كلماتهم التسالم


    (1) العروة الوثقى: المسألة 23، من شرط الاستطاعة; وراجع معتمد العروة 1: 130.


    ( صفحه 108 )

    على جواز إذهاب الاستطاعة قبل خروج الرفقة. والمصنّف (رحمه الله) جعل المدار التمكّن من المسير، فإذا تمكّن من المسير لم يجز له إتلاف الاستطاعة وإن لم يخرج الرفقة.

    وفي بعض الحواشي أضاف إلى ذلك ـ أعني التمكّن من المسير ـ أن يكون قبل أشهر الحجّ، فبعد دخول أشهر الحجّ لا يجوز إذهاب الاستطاعة وإن لم يتمكّن من المسير حينئذ ولم تخرج الرفقة فيكون الشرط في جواز إذهاب الاستطاعة أمرين ينتفي الجواز بانتفاء أحدهما(1).

    أقول: ما اشتهر في كلماتهم من اشتراط خروج الرفقة مع عدم وروده في نصّ خاصّ بعنوانه، إمّا هو كناية عن التمكّن من الخروج حيث كان لا يتيسّر الذهاب إلى الأسفار البعيدة بالانفراد لعدم أمن الطرق وكان الخروج الجمعي ومع القافلة نوع أمان للمسافر، أو هو كناية عن تحقّق الوقت المناسب عرفاً لمُريد الحجّ وأنّه حان وقته المتعارف حيث يكون الإقدام على السفر في غير وقته المناسب والتغرّب عن الوطن في غير أوان الحاجة إلى ذلك مشقّة نوعاً، فمَن لا يتمكّن من السفر إلى الحجّ في أوانه المناسب
    ـ والذي يختلف باختلاف الأزمنة ـ لا يعدّ متمكِّناً من السفر إلى الحجّ وإن أمكنه الخروج قبل أوانه بسنين بل بسنة في مثل هذه الأعصار.

    ويؤكّد هذا الاحتمال ما عن المنتهى وغيره من التعبير ببيع المال قبل وقت
    الحجّ ووقت الخروج(2).


    (1) المستمسك 10: 106، ذيل المسألة التي حكيناها عن العروة.

    (2) راجع المنتهى 2: 653، الفرع الرابع من فروع شرط الاستطاعة.


    ( صفحه 109 )

    وكيف كان فالعبرة بالتمكّن عرفاً من سفر الحجّ; وهذا كلّه مبني على كون خلوّ السرب في النصّ كناية عن ذلك ـ ولو بمناسبة الحكم والموضوع كما سبق ـ لا أن يكون المراد انفتاح الطريق فعلاً بحيث يمكنه السير الآن ليكون تفسيراً تعبّدياً، فإذا كانت العبرة بالتمكّن من السفر للحجّ فكما يصدق ذلك لمن يمكنه الآن التلبّس بالسير والسفر، كذلك يصدق لمن يمكنه ذلك بعد شهر ولو في ذي الحجّة فضلاً عن بقيّة أشهر الحجّ.

    ثمّ لو شكّ في كون العبرة بالتمكّن الفعلي من السفر أو التمكّن من طبيعي السفر إلى الحجّ ـ في نصوص خلوّ السرب للتردّد والإجمال فيها ـ كان المعيار هو التمكّن من طبيعي السفر; لعموم الآية أعني قوله تعالى: ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) حيث جعلت العبرة بالاستطاعة للحجّ الصادق بالتمكّن من الطبيعي.

    وأمّا النصوص المشتملة على تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة والصحّة وخلوّ السرب لو سلّم كونها بصدد التفسير التعبّدي ـ لا بيان المصداق المتعارف للاستطاعة كما سبقت الإشارة إليه ـ فهي بصدد اشتراط استطاعة وتمكّن خاصّ; لا نفي اعتبار التمكّن العرفي; فالمراد بها أنّه لا يكفي التمكّن من المشي وإن صدق معه التمكّن العرفي بل لابدّ من الراحلة، كما يؤكّد ذلك ما في بعض النصوص من الاستيحاش من وجوب الحجّ بمجرّد ملك الزاد والراحلة إذا لم يكن عنده نفقة أهله.

    وعليه يترتّب عدم وجوب الحجّ لمن عليه دَين لا يمكنه أداؤه لو صرف ما عنده في الحجّ فإنّه لا يعدّ مستطيعاً عرفاً; لكون أداء الدَّين يعتبر من


    ( صفحه 110 )

    نفقات التعيّش كالمداواة والأكل; ولا يعدّ الشخص مستطيعاً للسفر مطلقاً ـ حجّاً أو غيره ـ ما دام فاقداً للنفقات اللازمة عرفاً للتعيّش من المأكل والملبس ونحوهما; فلا تصل النوبة إلى التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدَّين كما صار إليه سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) .

    ومنه يظهر أنّ الحاجة إلى النكاح كذلك مانع من صدق الاستطاعة العرفيّة; بلا حاجة إلى دليل نفي الحرج; وإن كان لا قصور في دليل نفي الحرج عن شموله حيث يكون ترك النكاح حرجاً; فيكون حاكماً على دليل وجوب الحجّ كما في حكومته على سائر أدلّة الواجبات.

    ثمّ إنّ ممّا يترتّب على كون خلوّ السرب كناية عن التمكّن من السفر ـ مضافاً إلى ما قدّمناه من كفاية التمكّن ولو بعد شهر ونحوه ـ هو وجوب الإقدام على الاُمور الإدارية التي ينوط تمكّن المكلّف من الحجّ بالقيام بها; كالإقدام على الإقتراع في الفرض الذي قدّمناه وأخذ جواز السفر وتأثيرة الدخول وغير ذلك من الإجراءات الحكومية المتعارفة في هذه الأعصار.

    وكيف كان فمتى تحقّق شرط وجوب الحجّ صار الوجوب فعليّاً ووجب الامتثال وعلى المكلّف أن يُمهِّد كلّ ما يتوقّف الفعل عليه; والكلام فيما هو الشرط; فإن كان الشرط التمكّن من فعل الحجّ ولو في غير سنته فهو حاصل لمن يعلم بموافقة القرعة له في بعض السنين وإن لم يتعيّن بعينها في علم المكلّف.

    وإن كان الشرط التمكّن من فعل الحجّ في سنته التي تلبّس بها فهو غير معلوم.


    ( صفحه 111 )

    وعلى تقدير العلم بموافقة القرعة في سنة أو في بعض السنين وإن لم تتعيّن فإن كان شرط وجوب الحجّ التمكّن من المسير إلى الحجّ فهو معلوم وإن كان طريق مكّة بَعدُ لم يفتح.

    وإن كان الشرط كون طريق مكّة مفتوحاً فوجوب التعرّض للاقتراع لا موجب له; لأنّ الطريق بهذا المقدار وإلاّ فالطريق لمن لم يتعرّض للاقتراع غير مفتوح وتجربة القرعة تحصيل للاستطاعة.


    ( صفحه 112 )

    مسألة: في وظيفة من لا يمرّ بالمواقيت الخاصّة للإحرام خلاف وإشكال. وقد اختلفوا في جواز الإحرام من محاذيات المواقيت.

    ميقات من لا يمرّ بالمواقيت الخاصّة

    من جملة المسائل المطروحة قديماً وحديثاً في الحجّ هي وظيفة المكلّف في إحرامه إذا لم يمرّ بالمواقيت الخاصّة التي وقّتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) للحجّاج والمعتمرين فهل يجوز الإحرام من غير تلك المواقيت اختياراً مع تمكّن المكلّف من الذهاب إليها والإحرام من مواضعها، بل لا يصحّ الإحرام من غير المواقيت ولو بدون التمكّن من المواقيت أو يتعيّن عليه مع التمكّن الإحرام من خصوص تلك المواقيت؟ بل ويتعيّن الإحرام بالنذر قبل الميقات إذا لم يتمكّن من التواجد في المواقيت الخاصّة.

    وعلى الأوّل فهل الوظيفة هي الإحرام من محاذيات المواقيت فلا يجوز التعدّي من المحاذاة محلاًّ وتأخير الإحرام إلى أدنى الحلّ مثلاً، أو يتخيّر المكلّف بين الإحرام من أدنى الحلّ وبين الإحرام من المحاذيات أو يتعيّن عدم التجاوز من مسافة مرحلتين إلى مكّة التي هي مقدار أدنى المواقيت إلى مكّة فيجب الإحرام من ذلك البُعد وإن لم يمرّ قبله بميقات ولا حاذى شيئاً منها قبله؟

    وجوه واحتمالات بل أقوال.

    وممّا يجعل المسألة حديثة الابتلاء هو ما لو فرض تواجد المكلّف فيما


    ( صفحه 113 )

    دون المواقيت إلى مكّة ومحاذياتها بغير السير الأرضي كما لو بني مطار هناك فطوى المكلّف المسافة بين بلده وبين تلك المنطقة جوّاً فما هي وظيفته في الإحرام؟ ويقال إن جدّة كذلك، أعني أنّها دون المواقيت.

    فهل يجب عليه الرجوع إلى المواقيت الخاصّة أو يجوز له الإحرام من محاذي المواقيت في الجوّ ـ والمراد بالجواز ما لا يقابل الوجوب ـ أو يجوز تأخير الإحرام إلى أدنى الحلّ؟ أو يجب نذر الإحرام قبل الميقات إذا كان المكلّف لا يريد التواجد في المواقيت؟

    حكم محاذاة المواقيت

    ثمّ إنّه لا مناص للتحقيق في جهات المسألة من ملاحظة حكم المحاذاة وأنّها ميقات مقرّر كسائر المواقيت المقرّرة أو لا.

    وليعلم أنّه لم يرد توقيت المحاذاة إلاّ في بعض النصوص
    وفي خصوص مسجد الشجرة، وللحكم بثبوت الحكم في مطلق المحاذاة
    وفي سائر المواقيت لابدّ من إلغاء الخصوصيّة; وهو خلاف الأصل،
    أو دعوى دلالة ما هو كالتعليل في الرواية على ثبوت الحكم في مطلق المواقيت.

    والرواية الدالّة على أصل الحكم هي صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «مَن أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة


    ( صفحه 114 )

    أميال; فيكون حذاء الشجرة من البيداء»(1).

    ورواها الصدوق هكذا: «مَن أقام بالمدينة ـ وهو يريد الحجّ ـ شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها»(2).

    ورواها الكليني كالذي نقلناه أوّلاً وقال: وفي رواية اُخرى: «يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء»(3).

    والذي يبدو لي عاجلاً أنّ مضمون الصحيح هو قضيّة خارجيّة وأنّها ناظرة إلى طريق خاصّ غير مألوف لأهل المدينة بحيث كان السلوك منها بمقدار ستّة أميال يحقّق المحاذاة لمسجد الشجرة. ولو كانت القضية حقيقيّة بمعنى أنّ الخروج من أيّ جهات المدينة ـ غير الطريق المنتهي إلى الشجرة ـ كان منظوراً لم يتعيّن تحقّق المحاذاة بسير ستّة أميال بل يختلف المقدار المحقّق للمحاذاة باختلاف الطرق والجهات المختلفة للبلد.

    وعلى هذا فمع تردّد ذاك الطريق بين أماكن مختلفة فالحكم بكفاية المحاذاة للشجرة من أيّ الطرق إذا خرج منها المكلّف مشكل. هذا مع كون المحاذي قريباً من الشجرة وأشكل من ذلك كفاية المحاذاة للشجرة ولو من بعد مفرط، بل إذا كان البُعد بمقدار زائد عمّا كان عليه الطريق المشار إليه في النصّ، فضلاً عمّا إذا كان البُعد مفرطاً بمثل مئة فرسخ ونحوها. هذا كلّه


    (1) الوسائل 8 : 230، الباب 7 من المواقيت، الحديث 1.

    (2) المصدر السابق: الحديث 3.

    (3) المصدر السابق: الحديث 2.


    ( صفحه 115 )

    في محاذاة الشجرة.

    ومن الكلام فيها انقدح الإشكال في كفاية المحاذاة القريبة لسائر
    المواقيت فضلاً عن المحاذاة البعيدة; فإنّ النصّ تضمّن المحاذاة لخصوص الشجرة فالتعدّي إلى سائر المواقيت على أساس إلغاء الخصوصيّة تخرّص
    لا شاهد عليه.

    إلاّ أن يدّعى أنّ المفهوم من النصّ كون المحاذاة هي تمام العلّة للحكم، فيكون التعدّي إلى غير الشجرة بعموم التعليل أو ما هو كالتعليل.

    ولكن عهدة هذه الدعوى على مدّعيها. وإن كان لا يبعد إشعار الخبر بذلك، ولكن ما لم يبلغ حدّ الظهور لا يمكن التعويل عليه; لاحتمال كون المحاذاة جزءً من العلّة لا تمامها.

    وأشكل من ذلك كلّه التعدّي من المحاذيات الأرضية إلى المحاذيات الجوّية; لا لكون القضية حديثة; فإنّه لو كان هناك إطلاق في المحاذاة لم يكن حدوث القضية مانعاً من الأخذ بإطلاقها.

    وتوضيح الكلام في هذا المجال: أنّه لو كان هناك قضية حقيقيّة بمضمون «أنّ محاذي الميقات ميقات» اُخذ بها حتّى إذا فرض عدم كون بعض مصاديق تلك القضية موجوداً في الأعصار المعاصرة للنصّ; ولذا ذكرنا في المباحث التمهيديّة لكتاب المبسوط أنّ العبرة بإطلاق القضية لا بإمكان المصداق لها في عصر النصّ; فيشمل مثلاً ما دلّ على تقصير الصلاة بالسفر الأسفار الواقعة بالوسائل الحديثة كشموله للأسفار بالوسائط القديمة. ولا يكون عدم وقوع بعض المصاديق للسفر في عصر النصّ مانعاً من


    ( صفحه 116 )

    التمسّك بإطلاقه له ما دام أنّ المفهوم المفروض للفظ منطبق على المصداق الحديث; فهَب أنّ مصداق المحاذاة الجوّية لم يكن واقعاً في عصور النصوص ولكنّه غير مانع من انطباق المحاذاة على هذا المصداق بما للمحاذاة من المفهوم والمعنى الموضوع له اللفظ. وتفصيل الكلام في ذلك هناك مَن شاء فليرجع إليه.

    بل إنّ الإشكال ناشئ من عدم وجود نصّ عام أو مطلق في المحاذاة حتّى في الشجرة فضلاً عن غيرها.

    فإنّ النصّ تضمّن الإحرام بحذاء الشجرة من البيداء، وهذا لا ينطبق على الإحرام بحذاء الشجرة من الجوّ والسماء إلاّ بإلغاء الخصوصية الذي هو خلاف الأصل ما لم يحرز.

    فمَن حاذى الشجرة جوّاً لا يدخل تحت إطلاق النصّ فضلاً عن محاذي سائر المواقيت.

    ثمّ لو فرض كون المحاذي للشجرة واقعاً فوقها وفي المكان العمودي على ذاك المحلّ فقد يكون البُعد عن الأرض قليلاً بمقدار لا ينافي صدق اسم المكان أعني مسجد الشجرة وذا الحليفة، فيعمّه إطلاق دليل الميقات وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقّت ذا الحليفة للإحرام، كما أنّ سائر المواقيت لو كان المكلّف فوق أرضها في الجوّ ولكن قريباً بالحدّ الآنف كذلك.

    وأمّا إذا كان البُعد مفرطاً كالبُعد في الجوّ عن الأرض بفراسخ ممّا لا يعدّ ذاك الموقع داخلاً في اسم المكان ـ نظير المحاذي لسائر الأمكنة والبلدان حيث لا يكون موقعه داخلاً في اسم الأماكن المفروضة في الأرض فالحكم


    ( صفحه 117 )

    بجواز الإحرام منها ليس بملاك صدق اسم المواقع الخاصّة; والإحرام منها بملاك المحاذاة لا دليل عليه كما تقدّم; إلاّ أن يفهم عدم الخصوصيّة لمحاذي الشجرة وكفاية المحاذاة مطلقاً لسائر المواقيت.

    وربّما يؤيّده بعض المراسيل المرويّة في العلل; قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : لأيّ علّة أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه؟ فقال: «لأنّه لمّا اُسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نُودي يامحمّد! قال: لبّيك! قال: ألم أجدك يتيماً فآويتك ووجدتك ضالاًّ فهديتُك؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : إنّ الحمد والنِّعمة والمُلك لك لا شريك لك. فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلّها»(1).

    أدلّة جواز الإحرام من المواضع المحاذية للمواقيت

    نعم لنا بيان آخر في جواز الإحرام من المحاذيات، وتقريره: تداول ذلك عند أهل السنّة وعدم إنكار الأئمّة (عليهم السلام) ذلك عليهم ممّا يكشف عن مشروعيّة ذلك بملاك السيرة وبغيره حسبما تكرّرت الإشارة إلى ذلك.

    وقد ورد النكير عليهم في الإحرام من البلاد قبل المواقيت وإن كان في ذلك تحمّل مشقّة كثيرة وأنّه غير مشروع وأنّه من قبيل الصلاة زائداً على الركعات المقرّرة، فلو كان الإحرام من المحاذيات بدعة لنبّه على ذلك في الروايات.


    (1) الوسائل 8 : 224، الباب 1 من المواقيت، الحديث 13.


    ( صفحه 118 )

    ولنا بيان آخر لجواز الإحرام من المحاذيات نتعرّض له فيما يأتي بالمناسبة، وحاصله: أنّ الممنوع ـ حسب النصوص ـ هو التجاوز عن المواقيت بغير إحرام، وهذا العنوان لا يصدق مع الإحرام من المحاذيات; فلو فرض أنّ الميقات كان منحصراً في خصوص المواقيت الخاصّة ثمّ مرّ شخص عن طريق لا يمرّ به على المواقيت بل كان محاذياً للطرق السالكة إليها فما دام لم يجعل الميقات خلفه ـ بحيث لو أراد أن يحرم من الميقات يكلّفه الرجوع ـ لا يكون مجاوزاً الميقات; وإذا جعل الميقات خلفه ـ بالمعنى المتقدّم ـ فإنّه وإن لم يمرّ على الميقات يكون جائزاً من الميقات; فإذا كان الممنوع هو تجاوز الميقات بغير إحرام لم يصدق هذا العنوان المحظور على المحرم قبل التجاوز في المحاذي.

    ويمكن الإيراد عليه بأنّ: الواجب هو الإحرام من الميقات; ويتفرّع عليه عدم جواز التجاوز من المواقيت بغير إحرام. نعم، على مسلك من يخصّ وجوب الإحرام من الميقات بخصوص المار على المواقيت لا دلالة في المنع من تجاوز المواقيت بغير إحرام على المنع من الإحرام من المحاذي. وسيأتي البحث عن ذلك إن شاء الله تعالى.

    ويمكن أن يُقال: إنّ ظاهر هذه النصوص هو المنع عن تجاوز المواقيت بدون الإحرام منها لا مطلقاً; وهذا العنوان المحظور يصدق على من أحرم من المحاذيات بعد صدق التجاوز عن المواقيت بالتقريب المتقدّم، والمفروض أنّه لم يحرم من المواقيت، فتأمّل.


    ( صفحه 119 )

    الأدلّة المعارضة

    ثمّ إنّ هناك نصوصاً عدّة تدلّ على عدم جواز الإحرام من غير المواقيت الخاصّة، ولا مناص من الأخذ بها; وإنّما يرفع اليد عن إطلاقها حيث تكون هناك حجّة خاصّة على التخصيص; وبدونه فالمتّبع هو إطلاق النصوص.

    ومن جملة مداليل هذه النصوص عدم جواز الإحرام اختياراً من محاذي المواقيت.

    وليس النصّ الدالّ على اختصاص المواقيت الخاصّة بجواز الإحرام هو خصوص ما تضمّن عدم جواز الإحرام قبلها ولا بعدها; حتّى يشكل في إطلاقها لغير المارّ على المواقيت; بل كلّ ما تضمّن توقيت المواقيت الخاصّة للإحرام دالّ ـ ولو بالإطلاق ـ على عدم جواز الإحرام من غير تلك المواقيت.

    بل عمدة الدليل على عدم جواز الإحرام من المحاذيات هو هذه النصوص. وإلاّ فما تضمّن منها عدم جواز الإحرام قبل المواقيت ولا بعدها ربّما يدّعى اختصاصها بمن يمرّ على المواقيت; وأنّها لا تشمل من يسلك طريقاً لا يمرّ معه على ميقات; ولا أقل من كونه قرينة متّصلة موجبة للإجمال.

    وإن كانت هذه الدعوى مردودة أيضاً; سيّما في مثل رواية علي بن جعفر(1).

    ولكن لو أمكنت هذه الدعوى في النصوص المشتملة على عدم جواز الإحرام قبل المواقيت ولا بعدها فلا مجال لها في النصوص التي لا تشتمل


    (1) ستأتي الرواية قريباً.


    ( صفحه 120 )

    على ذلك.

    ولاتّضاح المقصود لا مناص من التعرّض للنصوص بالتفصيل، فنقول بعد التوكّل على الله:

    إنّ النصوص في المقام على طوائف:

    نصوص تحديد مواقيت الإحرام بمواضع خاصّة

    منها: ما تضمّن توقيت الإحرام بالمواقيت الخاصّة وأنّ الإحرام لابدّ أن يكون من مكان كذا; ومعنى التوقيت هو التحديد; فحدّد إحرام المدني بمسجد الشجرة مثلاً; ومقتضى إطلاقه عدم جواز إحرام المدني من غير الشجرة. بل ومقتضى حصر المواقيت في خصوص المنصوص هو انحصارها فيها بالغضّ عن الإطلاق المتقدّم; بل ومقتضى إطلاق الأمر ـ بالغضّ عن عنوان التحديد ـ هو انحصار الميقات في المنصوص.

    فالمتحصّل دلالة هذه الطائفة بل وغيرها على انحصار المواقيت في المنصوصة بوجوه ثلاثة:

    الأوّل: لفظ التوقيت الذي هو بمعنى التحديد الأعمّ من التوقيت الزماني والمكاني، كما صرّح به في اللغة.

    الثاني: إطلاق الأمر بالإحرام من المواضع الخاصّة، وقد قرّر في الاُصول أنّ إطلاق الأمر يقتضي كون الوجوب تعيينيّاً.

    الثالث: مفهوم الحصر المستفاد من بيان المواقيت، لكون الإمام بصدد


    ( صفحه 121 )

    بيان جميعها.

    ثمّ إنّ مقتضى إطلاق هذه النصوص اختصاص المواقيت بأهلها، فلا يجوز للمدني أن يحرم إلاّ من الشجرة، كما لا يجوز لغير المدني أن يحرم من الشجرة; ولكن يرفع اليد عن إطلاق هذه الروايات بواسطة ما صرّح فيه من النصوص بأنّ هذه المواقيت مواقيت لأهلها ولمن مرَّ عليها، كما في صحيح صفوان بن يحيى عن الرضا (عليه السلام) ; فإنّ المطلق قابل للتقييد; وفيه: «أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علّة، فلا تجاوز الميقات إلاّ من علّة»(1).

    وبالجملة فبمقدار الدليل يرفع اليد عن إطلاق نصوص تحديد الإحرام بالمواقيت; وفي غير ذلك يكون الإطلاق هو المحكّم.

    وكيف كان فمن جملة هذه الطائفة معتبرة الخزّاز قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : حدّثني عن العقيق أوقت وقّته رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو شيء صنعه الناس؟ فقال: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ووقّت لأهل المغرب الجحفة ـ وهي عندنا المهيعة ـ ووقّت لأهل اليمن يلملم، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقّت لأهل نجد العقيق وما انجدت»(2).

    وفي معتبرة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم وأهل الشام ومصر من أين هو؟ فقال: «أمّا أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة


    (1) الوسائل 8 : 240، الباب 15 من المواقيت، الحديث 1.

    (2) الوسائل 8 : 321، الباب 1 من المواقيت، الحديث 1.


    ( صفحه 122 )

    من ذي الحليفة والجحفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل السند من البصرة ـ يعني من ميقات أهل البصرة ـ »(1).

    ودلالة الرواية على انحصار كيفيّة إحرام القوم من المواقيت واضحة وإن كانت بالإطلاق النافي لمثل المحاذي لا محالة ما لم يقم دليل معتبر على كفايته فيقيّد الإطلاق النافي بمقدار الدليل.

    ونحو الخبرين غيرهما من النصوص العدّة التي ذكرها في الباب الأوّل من مواقيت الوسائل.

    الإحرام من المواقيت من تمام الحج والعمرة

    ومنها: ما تضمّن أنّ الإحرام من المواقيت الخاصّة من تمام الحجّ والعمرة فلايتمّ الحجّ والعمرة بدون ذلك. وظاهر نفي التمام عدم الصحّة; فإنّ مقابل التمام هو النقص، ولازمه عدم الصحّة، وقد عُبّر في بعض النصوص بنقص الحجّ مع كون إحرامه من غير المواقيت المعهودة حيث عبّر فيه حكايةً عن بعض المخالفين بأنّ حجّة التمتّع ناقصة مكّية باعتبار أنّ إحرامه لم يكن من المواقيت بل كان من مكّة، فردّ عليهم بأنّه حيث كان الحجّ جزءً من نسكه وجزئه الآخر هو عمرة التمتّع التي يكون إحرامها من المواقيت فحجّته تامّة; مستشهداً لذلك بكون المتمتّع مرتهناً بالحجّ.

    وكيف كان، ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «من


    (1) المصدر السابق: الحديث 5 و 8 .


    ( صفحه 123 )

    تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تجاوزها إلاّ وأنت محرم; فإنّه وقّت لأهل العراق ـ ولم يكن يومئذ عراق ـ بطن العقيق من قبل أهل العراق;...» الحديث.

    وربّما يشكل إطلاق هذه الرواية بالنسبة إلى من لا يمرّ بالمواقيت بأنّ: ظاهرها فرض المارّ بها لقوله (عليه السلام) : «لا تجاوزها إلاّ وأنت محرم»، فلا تدلّ على اشتراط الإحرام بالمواقيت لغير المارّ; ولا أقل من احتمال القرينيّة الموجب للإجمال.

    ويرد عليه:

    أوّلاً: أنّ النهي عن التجاوز جملة مستقلّة ولا بأس باختصاصها ببعض أفراد الجملة السابقة; فالذي تضمّنه الصدر اشتراط الإحرام بالمواقيت; وفرّع على ذلك عدم جواز تجاوز المواقيت محلاًّ; وهذا لا ينافي اشتراط الإحرام بالمواقيت حتّى لغير المارّ.

    والذي يوجب حسن هذا النحو من التفريع ـ مع عدم ملازمة ترك الإحرام من المواقيت للمرور عليها ـ هو أنّ الطرق المتعارفة هي التي تمرّ على المواقيت فيفرض تارك الإحرام في المواقيت ـ والمفروض طريقه هو المتعارف ـ مارّاً على الميقات بلا إحرام.

    وثانياً: أنّه يمكن دعوى صدق التجاوز عن نفس المواقيت الخاصّة إذا تجاوز عن محاذياتها; لا بمعنى: أنّ المحاذيات هي مواقيت; بل المراد أنّ التجاوز من المحاذيات ملازم للتجاوز من نفس المواقيت; والتجاوز هو جعل المكان خلفه سواء حضر فيه ثمّ ارتحل منه أو لا. ألا ترى أنّ من

    • تعداد رکورد ها : 29
    پورتالستاد بزرگداشت شهداي گمنامباشگاه خبرنگاران جوانصفحه شخصي حميدرضا غريب رضاشهداي روحانيرهبريانديشه جاويدمرکز فقهي ائمه اطهار (ع)نکونامپايگاه اطلاع رساني استاد حسين انصاريانصفحه شخصي دکتر عصام العمادمرکز خدمات حوزه هاي علميهموسسه گفتگوي دينيحضرت آيت الله گيلانيدفتر حضرت آيت الله العظمي حاج سيد محمد حسيني شاهرودي حضرت آيت الله حاج شيخ مجتبي تهرانينور معرفتاستاد علوي سرشکي صحيفه سجاديهنمايشگاه قرآن کريم قمحوزه علميه آل البيتآدينه فومنهدايتپايگاه اطلاع رساني حاج آقا صديقيانجمن هاي اسلامي دانش آموزانراه و رسم طلبگيمنارهپايگاه اطلاع رساني فرهنگ و ارتباطات ديني