مرکز فقهي ائمه اطهار (ع)
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
  • عنوان :  
  • المبسوط في فقه المسائل المعاصرة: كتاب الحج  
  • نویسنده :  
  • محمّد بن محمّد الحسين القائني; اعداد مركز فقه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)  
  • تعداد بازدید :  
  • 13834  
  •  فهرست کتاب

  • ( صفحه 124 )

    يأتي من الشام إلى مكّة وله طريقان في عرض واحد طريق من العراق وطريق بحذائه، فما دام العراق في قباله لا يكون متجاوزاً، فإذا صار العراق خلفه وإن لم يسلك طريقه يقال: إنّه تجاوز العراق. وليس من البعيد أن تكون الرواية المتقدّمة ونحوها ناظرة إلى التجاوز بهذا المعنى بلا حاجة إلى فرض نفس المحاذيات مواقيت.

    ثمّ إنّ ظاهر التعبير بـ «التمام في النصوص» هو ما يقابل النقص; وربّما يستعمل بمعنى الكمال الذي لا ينافي صحّة العمل بدونه ولكنّه للقرينة التي لاتنافي الظهور في غيره. وممّا يؤكّد ظهور التمام فيما ذكرنا قوله تعالى: ( وَأَتِمُّوا ْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (1) وغيره من النصوص.

    وأمّا إرادة الكمال مع القرينة فمن جملته ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّا نروي بالكوفة أنّ عليّاً (عليه السلام) قال: «إنّ من تمام حجّك إحرامك من دويرة أهلك; فقال: «سبحان الله! لو كان كما يقولون لما تمتّع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثيابه إلى الشجرة»(2).

    والظاهر أنّ مرادهم من تمام الحجّ هو الكمال; إذ لم يقل أحد من المسلمين ـ فيما نعهد ـ بوجوب الإحرام من المنازل قبل المواقيت للنائي.

    وفي رواية عبدالله بن عطا قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إنّ الناس يقولون: إنّ عليّ بن أبي طالب قال: «إنّ أفضل الإحرام أن يحرم من دويرة أهله»; قال: فأنكر أبو جعفر (عليه السلام) فقال: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من أهل المدينة


    (1) البقرة: 196.

    (2) الوسائل 8 : 234، الباب 11 من المواقيت، الحديث 2.


    ( صفحه 125 )

    ووقته من ذي الحليفة وإنّما كان بينهما ستّة أميال; ولو كان فضلاً لأحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة; ولكن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: تمتّعوا من ثيابكم إلى وقتكم»(1).

    وباعتبار قصد الرواة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الترغيب في الإحرام من البلاد البعيدة ذكرنا أنّ استعمال التمام بمعنى الكمال، وإلاّ فالذي يظهر من بعض النصوص أن التمام في هذا الخبر المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً بالمعنى المقابل للنقص; حيث إنّ المراد بالخبر من كان منزله دون الميقات; فإنّ ميقاته منزله; ففي رواية البزنطي عن مهران بن أبي نصر عن أخيه رباح قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّا نروي بالكوفة أنّ عليّاً صلوات الله عليه قال: «إنّ من تمام الحجّ والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله» فهل قال هذا عليّ (عليه السلام) ؟ فقال: «قد قال ذلك أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ لمن كان منزله خلف المواقيت; ولو كان كما يقولون ما كان يمنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لايخرج بثيابه إلى الشجرة»(2). وبمضمونه رواية اُخرى عن رباح بن أبي نصر(3).

    عدم جواز الإحرام إلاّ من الوقت

    ومنها: طائفة اُخرى تضمّنت عدم جواز الإحرام إلاّ من الوقت.

    ففي رواية قرب الاسناد بسنده عن عبدالله بن بكر قال: حججت


    (1) المصدر السابق: الباب 9، الحديث 5.

    (2) المصدر السابق: الحديث 4.

    (3) المصدر السابق: الباب 17، الحديث 5.


    ( صفحه 126 )

    في اُناس من أهلنا فأرادوا أن يحرموا قبل أن يبلغوا العقيق فأبيت
    عليهم وقلت: ليس الإحرام إلاّ من الوقت; فخشيت أن لا أجد الماء
    فلم أجد بدّاً من أن أُحرم معهم، قال: فدخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام)
    فقال له ضريس بن عبد الملك: إنّ هذا زعم أنّه لا ينبغي الإحرام
    إلاّ من الوقت; فقال: «صدق»; ثمّ قال: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل يمن قرن المنازل ولأهل
    نجد العقيق»(1).

    عدم التعدّي بالإحرام إلى غير المواقيت

    ومنها: طائفة اُخرى تضمّنت عدم جواز التعدّي في الإحرام إلى غير المواقيت.

    ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن المتعة في الحجّ من أين إحرامها وإحرام الحجّ؟ قال: «وقّت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل العراق من العقيق ولأهل المدينة ومن يليها من الشجرة ولأهل الشام ومن يليها من الجحفة ولأهل الطائف من قرن المنازل ولأهل اليمن من يلملم، فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها»(2).

    ولا يبعد أن يكون المراد من التعدّي هو فعل الإحرام من غير المواقيت،


    (1) الوسائل 8 : 232، الباب 9 من المواقيت، الحديث 6.

    (2) المصدر السابق: الباب 1، الحديث 9.


    ( صفحه 127 )

    لا التجاوز في المسير ليتوهّم اختصاصه بالمارّ على المواقيت، فهو نظير ما دلّ على عدم جواز التعدّي عن حدود الله.

    عدم الإحرام قبل الميقات أو بعده

    ومنها: ما تضمّن عدم جواز الإحرام من دون الميقات أو قبله أو بعده.

    وهو مطلق لمن يمرّ على الميقات أو لا يمرّ.

    وقد يُقال: إنّ فرض دون الميقات وبعده مساوق لفرض المرور على الميقات والتجاوز منه، فلا إطلاق له بالنسبة إلى غيره.

    ويرد عليه ما سبق آنفاً من أنّ: تجاوز الميقات لا ينحصر صدقه بمن حضر المواقيت وجاوزها، بل كما يصدق فيه يصدق على من جعل المواقيت خلفه بدون الحضور في أماكنها; وقد تقدّم أنّه من غير البعيد إطلاق التجاوز في نصوص المواقيت بهذا الاعتبار.

    وبيان ذلك: أنّ القبليّة والبعدية قد تلحظان بالنسبة إلى الطريق الخاصّ، فكلّ نقطة من هذا الطريق بالنسبة إلى سابقتها بعد وبالنسبة إلى لاحقتها قبل.

    وقد تلحظان بالنسبة إلى جامع الطريق إلى المقصد ـ في مقابل الطريق الخاصّ ـ فلو كان بين المبدأ والمقصد طريقان بينهما ارتباط والمفروض أنّ المواقيت الخاصّة في أحدهما فما دام يمكن أن يعرّج الشخص من أحد الطريقين على الطريق الآخر ويحضر عند الميقات بلا رجوع لا يكون


    ( صفحه 128 )

    متجاوزاً للميقات; وأمّا إذا سار من الطريق مقداراً لو أراد أن يعرّج على الطريق الآخر المشتمل على الميقات يكلّفه ذلك مقداراً زائداً من الطريق يعدّ في العرف رجوعاً يكون قد جاوز الميقات وإن لم يمرّ على شخصه ولا سلك طريقه; ولا يبعد أن يكون المعيار في صدق التجاوز عن شخص الميقات هو التجاوز عن محاذيه من دون أن يكون نفس المحاذي ميقاتاً; وربّما كان هذا المعنى هو منشأ الاشتباه في بعض الكلمات في عدّ المحاذي ميقاتاً; فإنّهم لمّا رأوا صدق التجاوز عن الميقات بالمرور من المحاذي حسبوا أنّ المحاذي إذن يكون مصداق الميقات وإلاّ لم يكن المرور عليه مروراً من الميقات وتجاوزاً عنه غفلة عن أنّ ملاك كلّ من الأمرين شيء غير ما للآخر; فإنّ العبرة في صدق التجاوز عن الميقات هو التجاوز ولو من محاذيه; فالمتجاوز من المحاذي متجاوز من الميقات الخاص حقيقة; ولا يستلزم ذلك كون نفس المحاذي ميقاتاً.

    وهذا نظير ما يقال: إنّ من توجّه إلى جهة القبلة صحّت صلاته لصدق توجّهه إلى الكعبة حقيقة وإن كانت الجهة التي توجّه إليها أوسع من الكعبة; حتّى أنّ الكعبة لو كان عرضها أضعاف ما هي عليه لم يختلف الحكم من دون أن يستلزم ذلك كون الكعبة زائداً عمّا هي عليه فعلاً.

    وربّما يؤكّد ما ذكرنا من كون إطلاق التجاوز باعتبار ما قدّمناه هو: عدّ المحرم من بلده ـ الذي كان متعارفاً بين أهل السنّة وقد ردّ عليهم في الأخبار ـ إحراماً من دون الميقات مع عدم استلزام هذا الإحرام المرور على المواقيت المعهودة في الخبر: «من أحرم من دون الميقات (الوقت) الذي وقّته


    ( صفحه 129 )

    رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأصاب من النساء والصيد فلا شيء عليه»(1) وكذا غيره من النصوص.

    وأمّا روايات هذه الطائفة فهي عدّة:

    من جملتها: رواية إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أحرم بحجّة في غير أشهر الحجّ دون الوقت الذي وقّته رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: «ليس إحرامه بشيء; إن أحبّ أن يرجع إلى منزله فليرجع، ولا أرى عليه شيئاً، فإن أحبّ أن يمضي فليمض فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه وليجعلها عمرة; فإنّ ذلك أفضل من رجوعه لأنّه أعلن الإحرام بالحجّ»(2).

    ومن جملتها: صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها» وذكر المواقيت ثمّ قال: «ولاينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) »(3). ودلالته على الحصر النافي للمحاذيات واضحة. والمراد بـ «لا ينبغي» سيّما بقرينة الذيل هو المنع كما لا يخفى. وتقدّم تفسير القبلية والبعديّة بما لا يخصّ الخبر بخصوص المارّ على الميقات.

    ومنها: طائفة من النصوص منعت من الإحرام من البلاد قبل المواقيت; وهي مطلقة لما إذا مرّ المحرم من بلده على الميقات أو لا.

    ففي رواية ميسر قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل أحرم من العقيق


    (1) المصدر السابق: الباب 10، الحديث 1.

    (2) الوسائل 8 : 231، الباب 9 من المواقيت، الحديث 2.

    (3) المصدر السابق: الباب 11، الحديث 1.


    ( صفحه 130 )

    وآخر من الكوفة أيّهما أفضل؟ فقال: «يا ميسّر أتصلّي العصر أربعاً أفضل أم تصلّيها ستّاً؟» فقلت: اُصلّيها أربعاً أفضل; قال: «فكذلك سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل من غيرها»(1). وهذه الرواية مطلقة في المنع من إحرام الكوفي; إذ لم يفرض فيه مرور الكوفي على العقيق وإن كان العقيق ميقات أهل العراق.

    ومنها: ما تضمّن تعيين بعض المواقيت الخاصّة للمعذور عن بعضها وعدم إرشاده إلى طريق لا يمرّ بالميقات.

    ففي معتبرة معاوية قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ معي والدتي وهي وجعة؟ قال: «قل لها فلتحرم من آخر الوقت; فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل المغرب الجحفة». قال: فأحرمت من الجحفة(2).

    ومن الروايات المؤكّدة لعدم جواز الإحرام من المحاذيات هي طائفة من النصوص تضمّنت أنّ المجاور لمكّة لابدّ أن يخرج إلى ميقات أرضه إذا أراد أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ.

    فلو كانت المواقيت خاصّة بمن يمرّ عليها فهذا مجاور بحسب الفرض، وليس في حجّه هذا سالكاً طريقاً يمرّ على المواقيت; وربّما لم يكن من ناحية دخوله إلى بمكّة للمجاورة سالكاً طريقاً يمرّ به على المواقيت; فكان يجوز له الاكتفاء بأدنى الحلّ كما هو أحد المحتملات في مسألة من لا يمرّ بالمواقيت


    (1) الوسائل 8 : 235، الباب 11 من المواقيت، الحديث 6.

    (2) المصدر السابق: الباب 6، الحديث 2.


    ( صفحه 131 )

    أو الاكتفاء ببعض المحاذيات كما هو احتمال بل قول آخر في المسألة; فإطلاق الأمر بخروجه إلى مهل أرضه يقتضي نفي ما عداه;

    ففي معتبرة سماعة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن المجاور ألهُ أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: «نعم يخرج إلى مهل أرضه فيلبّي إن شاء»(1).

    وأمّا مرسلة المفيد قال: قال (عليه السلام) : «ينبغي للمجاور بمكّة إذا كان صرورة وأراد الحجّ أن يخرج إلى خارج الحرم فيحرم من أوّل يوم من العشر; وإن كان مجاوراً وليس بصرورة فإنّه يخرج أيضاً من الحرم ويحرم في خمس تمضي من العشر»(2).

    فمع الغضّ عن سندها ـ لكونها مرسلة وإن جزم بها المفيد (رحمه الله)  ـ فهي مطلقة من ناحية لزوم الإحرام من المواقيت، فتحمل على الأوّل; لأنّ خارج الحرم هو أعمّ من أدنى الحلّ.

    ثمّ إنّ هناك بعض الروايات تضمّتت الحكم ببطلان الإحرام من البلاد النائية.

    ويشكل الاستدلال بها على تعيّن المواقيت حتّى لغير من يمرّ بها; لاحتمال كونها قضايا خارجيّة; فلعلّ موردها كان هو المارّ على المواقيت; وإن كان فيها إيماء إلى إطلاق الحكم:

    ففي رواية عن ميسر قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا متغيّر اللون قال لي: «من أين أحرمت؟» قلت: من موضع كذا وكذا; فقال: «ربّ طالب


    (1) الوسائل 8 : 244، الباب 29 من المواقيت، الحديث 1.

    (2) المصدر السابق: الحديث 2.


    ( صفحه 132 )

    خير تزلّ قدمه». ثمّ قال: «يسرّك إن صلّيت الظهر أربعاً في السفر؟» قلت: لا. قال: «فهو والله ذاك»(1).

    وفي معتبرة حنان بن سدير قال: كنت أنا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام حجّاجاً فدخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) فرأى زياداً وقد تسلّخ جلده، فقال له: «من أين أحرمت؟» قال: من الكوفة; قال: «ولِمَ أحرمت من الكوفة؟» فقال: بلغني عن بعضكم أنّه قال: ما بعد من الإحرام فهو أفضل وأعظم للأجر; فقال: «وما بلّغك هذا إلاّ كذّاب»، ثمّ قال لأبي حمزة: «من أين أحرمت؟» قال: من الربذة; قال: «ولِمَ; لأنّك سمعت أنّ قبر أبي ذرّ رضي الله عنه بها فأحببت أن لا تجوزه؟!» ثمّ قال لأبي ولعبد الرحيم: «من أين أحرمتما؟» فقالا: من العقيق، فقال: «أصبتما الرخصة واتّبعتما السنّة; ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلاّ أخذت باليسير; وذلك أنّ الله يسير يحبّ اليسير; ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف»(2).

    كما أنّ هناك طائفة من الروايات في توظيف من مرّ على الميقات بالرجوع إليه والإحرام منه; ومقتضى إطلاقه عدم جواز الاكتفاء بالمحاذي.

    ولكن هذه النصوص لا تدلّ على عدم كفاية المحاذي لغير المارّ; بل مقتضى هذه النصوص تعيّن الرجوع إلى نفس الميقات الذي مرَّ عليه; فالرخصة الثابتة في جواز الإحرام من أيّ المواقيت لغير أهلها ممّن مرَّ عليها


    (1) المصدر السابق: الباب 11، الحديث 5.

    (2) المصدر السابق: الحديث 7.


    ( صفحه 133 )

    منفيّة عن هذا.

    راجع الباب الرابع عشر من المواقيت في هذا المجال. ومن جملة رواياته صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم؟ فقال: «يرجع إلى ميقات بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج»(1).

    وراجع بقيّة نصوص الباب.


    (1) المصدر السابق: الباب 14، الحديث 7.


    ( صفحه 134 )

    مسألة: المعروف بين الفقهاء وجوب إنشاء إحرام حجّ التمتّع من مكّة; سواء كان من المسجد الحرام أو من غيره من مواضع مكّة; ولكن اختلفوا في جواز الإحرام من المواضع المبنيّة حديثاً بمكّة حيث إنّ البلدة اتّسعت سعة عظيمة حتّى أنّها تعدّت الحرم في سعتها من بعض الجوانب كالتنعيم فكان بعض مواضع البلد خارج الحرم.

    كون إحرام حج التمتّع من مكّة

    وقبل ملاحظة حكم الإحرام من المواضع الحديثة بمكّة لا مناص
    من ملاحظة مدارك اشتراط الإحرام بكونه من مكّة ليرى بعد ذلك اقتضاؤها لجواز الإحرام من الأماكن والشطر الحديث من بلدة
    مكّة وعدمه. والنصوص الواردة في إنشاء إحرام حجّ التمتّع
    على طوائف:

    الطائفة الاُولى: ما تضمّن الأمر بالإحرام لحجّ التمتّع خارج المسجد الحرام أو عدّه أفضل وإن كانت مقدّماته فيه:

    ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثمّ البس ثوبيك وادخل المسجد حافياً وعليك السكينة والوقار ثمّ صلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو في الحجر; ثمّ اقعد حتّى تزول الشمس فصلِّ المكتوبة ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة فأحرم بالحجّ وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت


    ( صفحه 135 )

    إلى الرفضاء(1) دون الردم فلَبِّ; فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتّى تأتي منى»(2).

    وفي معتبرته الاُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم التروية
    إن شاء الله فاغتسل ثمّ البس ثوبيك وادخل المسجد» إلى أن قال:
    «ثمّ صلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو في الحجر ثمّ أحرم بالحجّ
    إذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتّى
    تأتي منى»(3).

    وفي تعليق الوسائل عن الاستبصار: إذا انتهيت إلى الروحاء دون الردم وأشرفت.

    والمراد بالأمر بالإحرام بالحجّ هو النيّة ظاهراً لا التلبية; فليس المراد هو إنشاء الإحرام بالتلبية سرّاً في المسجد ثمّ رفع الصوت بالتلبية مشرفاً على الأبطح. فيتّحد مع معتبرته الاُولى.

    وفي مرسل المقنعة قال: قال (عليه السلام) : ينبغي لمَن أحرم يوم التروية عند المقام أن يخرج حتّى ينتهي إلى الردم ثمّ يلبّي بالحجّ»(4).

    وفي صحيح الفضلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: «وإن أهللت من المسجد الحرام للحجّ فإن شئت لبّيت خلف المقام; وأفضل ذلك أن


    (1) وفي نسخة: الرقطاء وفي نسخة: إلى فضاء، وعن هامش المخطوط عن التهذيب: الرقطاء، وهو موضع قريب من المدينة النوّرة وتسمّى أيضاً: مدعا، راجع معجم البلدان ومجمع البحرين.

    (2) الوسائل 9: 71، الباب 52 من الإحرام، الحديث 1.

    (3) المصدر السابق: الباب 46، الحديث 4.

    (4) المصدر السابق: الباب 34، الحديث 10.


    ( صفحه 136 )

    تمضي حتّى تأتي الرقطاء وتلبّي قبل أن تصير إلى الأبطح»(1).

    وفي رواية زرارة قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : متى اُلبّي بالحجّ؟ فقال: «إذا خرجت إلى منى» ثمّ قال: «إذا جعلت شعب الدبّ (الدرب خ ل) على يمينك والعقبة على يسارك فلبِّ بالحجّ»(2).

    الطائفة الثانية: ما تضمّن الأمر بالتلبية والإحرام من المسجد.

    ففي معتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم...» إلى أن قال: «ثمّ تلبّي من المسجد الحرام كما لبّيت حين أحرمت; وتقول: لبّيك بحجّة تمامها وبلاغها عليك; فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس، وإلاّ فمتى ما تيسّر لك من يوم التروية»(3).

    وظاهرها أنّ التلبية المأمور بها من المسجد غير قوله: «وتقول: لبّيك بحجّة».

    وفي معتبرة إبراهيم بن ميمون عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث: «فإنّك تمتّع في أشهر الحجّ وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام»(4).

    الطائفة الثالثة: ما تضمّن الترخيص في الإحرام من المسجد وخارجه من منزله والطريق إلى رحله ومنزله أو الطريق إلى منى.


    (1) المصدر السابق: الباب 46، الحديث 1.

    (2) المصدر السابق: الباب 46، الحديث 5.

    (3) المصدر السابق: الحديث 2.

    (4) الوسائل 8 : 192، الباب 9 من أقسام الحجّ، الحديث 4.


    ( صفحه 137 )

    وإطلاقه شامل لخارج بنايات مكّة; بناءً على اختصاص عنوان مكّة بخصوص البيوت وعدم شموله لحواليها من مزارع البلد وبعض الصحاري المحيطة بالبلد ـ كما لعلّه الظاهر من بعض الكلمات ـ وإن كان عندي أنّ عنوان البلد في مكّة وغيرها يعمّ البيوت ويصدق على الخارج من سور البلد; ولذا لاينبغي حساب المسافة من آخر البيوت أو مبدأ السور في البلاد المسوّرة; بناءً على لزوم احتساب المسافة من أوّل محلّ يتحقّق فيه صدق السفر; وإن كان فيه أيضاً عندي تأمّل; لاحتمال احتساب المسافة من أوّل نقطة السير مع كون الشخص في المقصد مسافراً; وتمام الكلام في محلّه.

    وكيف كان فالذي يدلّ على المضمون المتقدّم:

    صحيح أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : من أين أهلّ بالحجّ؟ فقال: «إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق»(1).

    هذه رواية الكليني. وفي رواية الشيخ قال في أوّله: «وهو بمكّة»; ثمّ قال: «ومن المسجد» بدل قوله «من الكعبة».

    وظاهرهم استظهار خصوصيّة مكّة من الخبر; إلاّ أنّه دالّ على التسوية بين المسجد وخارجه من مواضع مكّة.

    وعندي في دلالة الرواية تأمّل من جهتين:

    إحداهما: ما أشرنا إليه من كون مفروض الرواية هو التسوية بين


    (1) الوسائل 8 : 246، الباب 21 من المواقيت، الحديث 2.


    ( صفحه 138 )

    المسجد والرحل; فإن لم يكن ظاهر الرحل كونه خارج البلد ـ ولو بقرينة ما ورد أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) نزل بالأبطح الذي هو خارج بيوت مكّة قطعاً وقد صرّح في روايات أهل السنّة عن جابر أنّ إحرام حجّ التمتّع كان من رحالهم ـ فلا أقلّ من إطلاق صحيح أبي أحمد للإحرام من الرحل الكائن خارج البلد والبيوت.

    هذا مع أنّ إطلاق الطريق أيضاً شامل لخارج مكّة بناءً على أنّ المراد من الطريق هو طريق منى لمن يريد المضيّ إلى المواقف أو طريق الرحل; إلاّ أن يكون المراد طرق مكّة بمعنى شوارعها وسككها.

    الجهة الثانية: أنّه يحتمل أن يكون المراد من هذه الرواية وكذا غير واحد من نصوص إحرام حجّ التمتّع هو بيان وظيفة من كان بمكّة; لا اشتراط الإحرام بكونه من مكّة ولو كان الشخص خارجها وفي المواقيت البعيدة وبعدها; بحيث يجب عليه أن يعود إلى مكّة ليحرم منها ولا يجوز له الإحرام من المواقيت البعيدة. ويدلّ على اختصاص النصّ بمن كان بمكّة أمران:

    أحدهما: رواية الشيخ لهذا الخبر.

    ثانيهما: أنّ مورد الخبر هو السؤال عن الشخص، ويكون التعدّي إلى غيره بإلغاء الخصوصيّة، فيكفي احتمال كون الشخص المفروض في السؤال بمكّة.

    وعلى تقدير إطلاق هذا الخبر وغيره لمن كان خارج مكّة يمكن أن يقال: إنّ مساق هذه النصوص هو الترخيص في قبال احتمال لزوم الإحرام من المواقيت البعيدة وتعيّن تحمّل المشقّة وشدّ الرحل إليها; لما تضمّن أنّ


    ( صفحه 139 )

    النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقّت تلك المواقيت، ولا يجوز لأحد التعدّي من تلك المواقيت إلى غيرها، والتي على أساسها تقدّم منّا عدم جواز الإحرام من المحاذيات خلافاً للمعروف، إلاّ في مورد النصّ وهو محاذي الشجرة.

    وإن شئت قلت: إنّ هذه النصوص أمر في مورد احتمال المنع; فلا دلالة فيه على التعيين.

    الطائفة الرابعة: ما تضمّن عدم اختصاص موضع من المسجد الحرام بجواز الإحرام والتسوية بين مواضعها; وهو مقتض للتسوية بين المواضع الملحقة بالمسجد وبين المسجد الذي كان في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) والذي كان محدوداً بالموضع الفعلي للمقام.

    ففي معتبرة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : من أيّ المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: «من أيّ المسجد شئت»(1).

    وواضح عدم دلالة هذا المضمون على اشتراط الإحرام بالمسجد; وإنّما هو ناظر إلى أنّ الحكم الثابت للمسجد لا يختصّ بموضع خاصّ منه; فيجامع كون الحكم المفروض هو الاستحباب.

    وتقابل هذه الطائفة ما تضمّن الأمر بالإحرام من موضع خاصّ من المسجد.

    ففي رواية المفضل بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام) في بيان كيفيّة حجّ التمتّع: «وإذا كان يوم التروية صنعت كما صنعت في العقيق ثمّ أحرمت بين الركن


    (1) الوسائل 8 : 246، الباب 22 من المواقيت، الحديث 3.


    ( صفحه 140 )

    والمقام بالحجّ...» الحديث(1).

    وممّا يدلّ على مضمون هذه الطائفة ـ أعني جواز الإحرام من المسجد ـ معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبدالله (عليه السلام) ; وقد قرّر (عليه السلام) ما ذكره سفيان من قوله: أما علمت أنّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحرموا من المسجد(2).

    الطائفة الخامسة: ما فصّلت بين تلبية الماشي والراكب.

    ففي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذاكان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة; ثمّ صلِّ ركعتين خلف المقام ثمّ أهل بالحجّ; فإن كنت ماشياً فلبِّ عند المقام; وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك; وصلِّ الظهر إن قدرت بمنى»(3).

    الطائفة السادسة: ما تضمّن الأمر بإنشاء إحرام حجّ التمتّع من مكّة.

    ففي معتبرة حمّاد عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المتمتّع: قلت: من أين يحرم؟ قال: «يخرج من الحرم» قلت: من أين يهلّ بالحجّ؟ قال: «من مكّة نحواً ممّا يقول الناس»(4).

    وأمّا معتبرة الحلبي قال; سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف؟ قال: «يهلّ بالحجّ من مكّة وما أحبّ


    (1) الوسائل 8 : 167، الباب 2 من أقسام الحجّ، الحديث 30.

    (2) المصدر السابق: الباب 2 من أقسام الحجّ، الحديث 50.

    (3) الوسائل 9: 63، الباب 46 من الإحرام، الحديث 2.

    (4) الوسائل 8 : 194، الباب 9 من أقسام الحجّ، الحديث 7.


    ( صفحه 141 )

    أن يخرج منها إلاّ محرماً; ولا يتجاوز الطائف; إنّها قريبة من مكّة»(1).

    فلعلّه بصدد بيان موضع الإحرام إجمالاً في قبال الإحرام من سائر المواقيت فلا ينافي اختصاص الحكم بموضع خاصّ من مكّة.

    الطائفة السابعة: هناك رواية ربّما يظهر منها جواز حجّ التمتّع من خارج مكّة ومن المواقيت البعيدة.

    ففي موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن; قال: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه; لأنّ لكلّ شهر عمرة; وهو مرتهن بالحجّ»، قلت: فإنّه دخل في الشهر الذي خرج فيه؟ قال: «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى (ملتقياً خ ل) بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ»(2).

    وظاهر ذيله أنّ الإمام (عليه السلام) أحرم بحجّ التمتّع من ذات عرق الذي هو ميقات العراق; ولا ينافيه مجاورة الإمام لمكّة; فإنّ المجاور إنّما تكون وظيفته غير التمتّع في خصوص حجّة الإسلام وإذا جاور سنة أو سنتين لا مطلق المجاورة; ولا في غير حجّة الإسلام.

    وإنّما نقول: إنّ ظاهر الخبر هو أنّ الإمام (عليه السلام) أحرم بحجّ التمتّع ليناسب الإجابة على السؤال; فإنّ الراوي سأل عن وظيفة من رجع قبل انقضاء


    (1) المصدر السابق: الباب 22، الحديث 7.

    (2) الوسائل 8 : 220، الباب 22 من المواقيت، الحديث 8 .


    ( صفحه 142 )

    شهره وأنّه هل عليه العمرة كما تجب على من دخل بعد الشهر; فأجاب الإمام (عليه السلام) بما يدلّ على عدم وجوب العمرة مستشهداً بأنّ أباه (عليه السلام) أحرم بالحجّ لا بالعمرة. فلا تشويش في الرواية ولا إجمال.

    ولا مجال لاحتمال كون الإحرام تقيّة، بعد كون المدرك هو حكاية الإمام (عليه السلام) لما فعله أبوه لا مجرّد فعله (عليهما السلام) . فإنّ الفعل وإن كان يحتمل التقيّة ولا أصل ينفيها; ولكن القول ينتفي عنه احتمال التقيّة بالأصل.

    الإحرام لحج التمتّع من المواقيت البعيدة

    ثمّ إنّه يقع الكلام في جواز الإحرام لحجّ التمتّع من المواقيت البعيدة التي وقّتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كالشجرة وذات عرق بعد الفراغ عن جواز الإحرام من مكّة أو المسجد وعدم تعيّن المواقيت البعيدة. والكلام في ذلك تارةً بحسب القاعدة واُخرى بحسب النصّ الخاصّ أعني موثّق إسحاق، فنقول:

    أمّا الكلام فيما تقتضيه القواعد من العمومات وغيرها: فقد تضمّن غير واحد من النصوص أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقّت المواقيت البعيدة وأنّه لا يجوز التعدّي منها إلى غيرها وأنّ من تمام الحجّ والعمرة الإحرام من تلك المواقيت وإطلاقها شامل للعمرة وللحجّ، كما أنّه شامل لحجّ التمتّع وغيره. نعم، هناك كلام في تعيّن الإحرام منها لمن لا يمرّ بها أو جواز الإحرام من محاذيها اختياراً مع عدم المرور بها; وهذا الكلام على كلا تقديريه يجامع جواز الإحرام لحجّ التمتّع منها في المقام; وذلك كما لو خرج المتمتّع من مكّة


    ( صفحه 143 )

    بعد عمرته ثمّ أراد الرجوع إليها عبر المواقيت; وقد فصّلنا الكلام سابقاً في مسألة الإحرام من محاذيات المواقيت حتّى بدون المرور على نفس المواقيت واخترنا عدم الجواز; استناداً إلى عدّة نصوص والتي منها ما تضمّن عدم جواز التعدّي منها إلى غيرها; فإنّه لو كان المراد ممّا تضمّن عدم جواز الإحرام قبلها ولا بعدها هو فرض المرور عليها لم يناسبه التعبير في هذه الرواية بـ «يعد ومن هذه المواقيت إلى غيرها» الظاهر في التعدّي بمعنى التجاوز في العمل والغمض عن تلك المواقيت، لا التجاوز بمعنى المرور.

    وكيف كان فلنرجع إلى أصل مسألتنا وقد ذكرنا أنّ في النصوص ما يدلّ بإطلاقها على الأمر بالإحرام من تلك المواقيت، وهذا شامل لحجّ التمتّع سيّما إذا كان خارجاً من مكّة ومارّاً على المواقيت.

    ففي معتبرة الحلبي قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها; وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة»(1). ونحوها غير واحد من النصوص، راجع الباب نفسه وغيره.

    فلو كنّا نحن وهذا النصّ اقتضى تعيّن إحرام حجّ التمتّع ولو لمَن كان خارج مكّة ومارّاً على المواقيت، منها.

    إلاّ أنّه دلّت النصوص القطعيّة على مشروعيّة إنشاء إحرام حجّ التمتّع من مكّة، وعلى ذلك جرت السنّة القطعيّة فقد أحرم أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) لحجّهم


    (1) الوسائل 8 : 222 الباب 1 من المواقيت، الحديث 3.

    • تعداد رکورد ها : 29
    پورتالستاد بزرگداشت شهداي گمنامباشگاه خبرنگاران جوانصفحه شخصي حميدرضا غريب رضاشهداي روحانيرهبريانديشه جاويدمرکز فقهي ائمه اطهار (ع)نکونامپايگاه اطلاع رساني استاد حسين انصاريانصفحه شخصي دکتر عصام العمادمرکز خدمات حوزه هاي علميهموسسه گفتگوي دينيحضرت آيت الله گيلانيدفتر حضرت آيت الله العظمي حاج سيد محمد حسيني شاهرودي حضرت آيت الله حاج شيخ مجتبي تهرانينور معرفتاستاد علوي سرشکي صحيفه سجاديهنمايشگاه قرآن کريم قمحوزه علميه آل البيتآدينه فومنهدايتپايگاه اطلاع رساني حاج آقا صديقيانجمن هاي اسلامي دانش آموزانراه و رسم طلبگيمنارهپايگاه اطلاع رساني فرهنگ و ارتباطات ديني