دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
منشورات جديد مركز
منشورات جديد مركز
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
مسند سهل بن زياد الآدمى (جلد دوم)

(95)

كتا ب الإعتكا ف


(97)

أبواب الإعتكاف

الحديث 530: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن داود بن الحصين، عن أبي العبّاس، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: اعتكف رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله في شهر رمضان في العشر الأوّل[1]، ثمّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثمّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر، ثمّ لم يزل يعتكف[2] في العشر الأواخر.

المصادر: الكافي 4: 175، كتاب الصيام، باب الإعتكاف، ح3، وسائل الشيعة 10: 534، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب1 ذيل ح4، جامع أحاديث الشيعة 11: 763، كتاب الصوم، أبواب الإعتكاف، ب1 باب استحباب الإعتكاف خصوصا في شهر رمضان...، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

يدلّ على أنّ السّنّة إستمرّت وإستقرّت على الإعتكاف في العشر الأواخر.[3]

قال كاشف الغطاء:

الإعتكاف: وهو لبث مخصوص للعبادة، معتادة أو غير معتادة، ولو قصد اللّبث مجرّدا عن قصد العبادة، أو العبادة مجرّدة عن اللّبث، لم يكن معتكفا على الأقوى.[4]


-------------------------------------------------

1. في الجامع: «الاُولى» بدل «الأول».

2. في الجامع زيادة: « صلى‌الله‌عليه‌و‌آله».

3. مرآة العقول 16: 427.

4. كشف الغطاء 4: 93.


(98)

الحديث 531: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن داود بن الحصين، عن أبي العبّاس[1]، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا إعتكاف إلاّ بصوم.

المصادر: الكافي 4: 176، كتاب الصيام، باب أنّه لا يكون الإعتكاف إلاّ بصوم، ح1، تهذيب الأحكام 4: 288، كتاب الصيام، ب66 باب الإعتكاف وما يجب فيه من الصيام، ح 5، وسائل الشيعة 10: 536، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب2 ح5، جامع أحاديث الشيعة 11: 767، كتاب الإعتكاف وأبوابه، ب2 باب أنّه لا إعتكاف إلاّ بصوم، ذيل ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «إلاّ بصوم» لا خلاف فيه بين الأصحاب.[2]

الحديث 532: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب[3]، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبى عبدالله‌ عليه‌السلام: ما تقول في الإعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا إعتكاف إلاّ في مسجد جماعة قد صلّى فيه إمام عدل بصلاة[4] جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة[5] ومسجد المدينة ومسجد مكّة.

المصادر: 4: 176 كتاب الصيام باب المساجد الّتي يصلح الإعتكاف فيها، ح1، تهذيب الأحكام 4: 290، كتاب الصيام، ب66، باب الإعتكاف وما يجب فيه من الصيام، ح14، الاستبصار 2: 126، كتاب الصيام، أبواب الإعتكاف، ب71 باب المواضع التي يجوز فيها الإعتكاف، ح1، وسائل الشيعة 10: 540، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب3 ح8،


--------------------------------------------------

1. في هامش الوسائل: (في التهذيب: أبي داود «هامش المخطوط».

2. مرآة العقول 16: 427، وراجع ملاذ الأخيار 7: 94.

3. في التهذيبين: «ابن محبوب» بدل «الحسن بن محبوب».

4. في التهذيبين والوسائل: «صلاة» بدل «بصلاة».

5. ليس في التهذيبين: «والبصرة».


(99)

جامع أحاديث الشيعة 11: 772، كتاب الإعتكاف وأبوابه، ب4، باب أنّه لا إعتكاف إلاّ في المسجد الحرام أو...، ح6.

قال الحرّ العاملي: أقول: هذا أيضا شامل للمسجد الجامع؛ لأنّ الإمام العدل أعمّ من المعصوم كالشّاهد العدل، ولعلّ المراد المنع من مسجد من مساجد بغداد لا يكون جامعا.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «قد صلّى فيه إمام عدل» يحتمل التوصيف والإضافة وظاهره إمام الأصل، ويحتمل كلّ إمام عادل، وعلى التقديرين ظاهره الإكتفاء بصلاة الجماعة وعدم لزوم وقوع الجمعة فيه.

وقوله عليه‌السلام «ولا بأس» يؤيّد الإمام الأصل، ويحتمل على بعد أن يكون ذكرها على المثال لبيان أنّ المساجد الّتي صلّى فيها أئمّة المخالفين لا يجوز الإعتكاف فيها، والأصحاب إختلفوا في هذا الحكم مع إجماعهم على أنّه لا يكون الإعتكاف إلاّ في مسجد جامع.

فقال الشيخ والمرتضى: لا يصحّ إلاّ في المساجد الأربعة: مسجد مكّة، والمدينة، والجامع بالكوفة، والبصرة، وبه قال الصّدوق في الفقيه وأبو الصّلاح وابن إدريس، وإختاره العلاّمة في المختلف وأبدل عليّ بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن.

والضابط فيما ذكره هؤلاء: أن يكون مسجدا جمّع فيه نبيّ أو وصيّ نبيّ، وصرّح الشيخ في المبسوط، والمرتضى: بأنّ المعتبر من ذلك صلاة الجمعة، وظاهر إبن بابويه الإكتفاء بالجماعة.

وقيل: الفائدة تظهر في مسجد المدائن فإنّ المروي أنّ الحسن عليه‌السلام صلّى فيه جماعة لا جمعة، ولم يعتبر المفيد ذلك كلّه بل جوّز الإعتكاف في كلّ مسجد


(100)

أعظم، والظاهر أنّ مراده المسجد الجامع واليه ذهب إبن أبي عقيل، والمحقّق وغيرهم من الأصحاب ولا يخلو من قوّة.[1]

الحديث 533: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا إعتكاف إلاّ في العشرين[2] من شهر رمضان. وقال: إنّ عليّا صلوات الله‌ عليه كان يقول: لا أرى الإعتكاف إلاّ في المسجد الحرام أو مسجد الرّسول أو[3] مسجد جامع، ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلاّ لحاجة لابدّ منها، ثمّ لا يجلس حتّى يرجع، والمرأة مثل ذلك.

المصادر: الكافي 4: 176، كتاب الصيام، باب المساجد الّتي يصلح الإعتكاف فيها، ح2، تهذيب الأحكام 4: 290، كتاب الصيام، ب66 باب الإعتكاف وما يجب فيه من الصيام، ح16، الإستبصار 2: 126، كتاب الصيام، أبواب الإعتكاف، ب71 باب المواضع الّتي يجوز فيها الإعتكاف، ح3، وأورد ذيله في وسائل الشيعة 10: 541، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب3 ح10، جامع أحاديث الشيعة 9: 509، كتاب الإعتكاف وأبوابه، ب4 باب أنّه لا إعتكاف إلاّ في المسجد الحرام أو...، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «في العشرين» بفتح العين بصيغة التثنية أي العشر الثّاني والثالث ولا ينافي كون الثالث أكد، ويمكن أن يقرأ بكسر العين بأن يكون إفتتاحه في العشرين إحتياطا لإحتمال نقص الشهر، أو يكون المراد الدخول في يوم العشرين للإفتتاح في ليلة إحدى وعشرين وإدخال جزء من ذلك اليوم على سبيل المقدّمة، وفي التهذيب ناقلاً عن هذا الكتاب في العشر من شهر رمضان


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 16: 428.

2. في التهذيبين: «العشر الأواخر» وفي الجامع: «العشرة» بدل «العشرين».

3. في التهذيب زيادة: «في».


(101)

وهو أظهر وأوفق بسائر الأخبار، وعلى التقادير محمول على الفضل إذ لم يقل بتعيينه أحد.

وقوله عليه‌السلام: «ومسجد جامع» يدلّ على التعميم. قوله عليه‌السلام: «ولا ينبغي للمعتكف». ظاهره الكراهة وحمل على التحريم لإجماع العلماء على ما نقل في التذكرة والمعتبر على أنّه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الّذي وقع فيه الإعتكاف لغير الأسباب المبيحة، وقطع المحقّق ببطلان الإعتكاف بالخروج المحرّم سواء كان طوعا أو كرها، وفصّل العلاّمة في التذكرة وقال: إنّما يبطل بمطلق الخروج المحرّم إذا وقع إختيارا وأمّا إذا خرج كرها فإنّه لا يبطل إلاّ مع طول الزّمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا.

وهل يتحقّق بالصعود إلى سطح المسجد من داخله؟ قيل: نعم، وبه قطع في الدروس، وقيل: لا، وبه قطع في المنتهى من غير نقل خلاف، وهو أقوى.

ثمّ إنّ هذا الخبر يدلّ على جواز الخروج لكلّ حاجة لابدّ منها وأنّه لا يجوز له الجلوس حتّى يرجع، وعليه فتوى الأصحاب. وقال جماعة منهم: ولا يجوز له المشي تحت الظّلال. وقال في المبسوط: وليس المحرّم إلاّ القعود تحت الظلّ وغيره، واختاره المحقّق في المعتبر وأكثر المتأخّرين، وهو المعتمد.[1]

وقال أيضا:

الحديث موثّق. قوله عليه‌السلام: «لا إعتكاف إلاّ في العشر» كأنّ المراد أنّه ليس في غيرها من الفضل ما فيها. قوله: «ولا ينبغي للمعتكف» الظاهر أنّه جزء للخبر.[2]

الحديث 534: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن داود بن سرحان قال: بدأني أبو عبدالله‌ عليه‌السلام من غير أن أسأله فقال: الإعتكاف


--------------------------------------------------

1. مراة العقول 16: 429.

2. ملاذ الأخيار 7: 100.


(102)

ثلاثة أيّام، يعني السنّة إن شاء الله‌.

المصادر: الكافي 4: 178، كتاب الصيام، باب أقلّ ما يكون الإعتكاف، ح5، وسائل الشيعة 10: 544، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب4 ح4، جامع أحاديث الشيعة 11: 768، كتاب الإعتكاف وأبوابه، ب3 باب أنّه لا يكون الإعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «يعني السنّة» هو من كلام الرّاوي والمعنى: أنّ السنّة الجارية في الإعتكاف ثلاثة، أو المراد أنّه قال: ذلك في إعتكاف السنّة فيكون لبيان الفرد الخفيّ، وقد مرّ الكلام فيه.[1]

الحديث 535: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن المعتكف يجامع أهله؟ قال: إذا فعل فعليه ما على المظاهر.

المصادر: الكافي 4: 179، كتاب الصيام، باب المعتكف يجامع أهله، ح1، وسائل الشيعة 10: 546، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب6 ذيل ح1، جامع أحاديث الشيعة 11: 780، كتاب الإعتكاف وأبوابه، ب8 باب أنّ المعتكف يحرم عليه الجماع، ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: (فعليه ما على المظاهر) إعلم أنّه لا ريب في فساد الإعتكاف بكلّ ما يفسد الصوم، وذهب المفيد والمرتضى رضي الله‌ عنهما بوجوب الكفّارة بفعل المفطر في الإعتكاف الواجب.

وقال في المعتبر: لا أعرف مستندهما، وذهب الشيخ وأكثر المتأخرين إلى إختصاص الكفّارة بالجماع دون ما عداه من المفطّرات وإن كان يفسد به الصوم ويجب به القضاء فيما قطع به الأصحاب، وهو أقوى.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 16: 433.


(103)

ثمّ إنّ هذه الرواية وغيرها تدلّ بظواهرها على عدم الفرق في الإعتكاف بين الواجب والمندوب ولا في الواجب بين المطلق والمعيّن وبمضمونها أفتى الشّيخان.

وقال في المعتبر: ولو خصّا ذلك باليوم الثالث أو بالإعتكاف الواجب كان أليق بمذهبهما لكن يصحّ هذا على قول الشيخ في المبسوط فإنّه يرى وجوب الإعتكاف بالدخول فيه.

ثمّ إنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ كفّارة الإعتكاف مرتّبة خلافا للأكثر إلاّ أن يقال: التشبيه في أصل الخصال، ولا ريب أنّ العمل بالترتيب أحوط.[1]

الحديث 536: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال: ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلاّ لحاجة لابدّ منها، ثمّ لا يجلس حتّى يرجع، والمرأة مثل ذلك.

المصادر: أورد ذيله في وسائل الشيعة 10: 549، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب7 ح1، وأورد ذيله في الحديث 10 من الباب 3 من هذه الأبواب.

قد مرّ الحديث في الصفحة 100 رقم الحديث 533.

الحديث 537: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد جميعا، عن إبن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها واذا طهرت رجعت فقضت ما عليها.

المصادر: الكافي 4: 179، كتاب الصيام، باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث، ح2، وسائل الشيعة 10: 555، كتاب الإعتكاف، أبواب الإعتكاف، ب11 ح3، جامع أحاديث


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 16: 436.


(104)

الشيعة 11: 777، كتاب الإعتكاف وأبوابه، ب6 باب أنّ المعتكفة إذا طمثت تخرج من المسجد، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح، والكلام فيه كالكلام في الخبر السّابق.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 16: 436.


(105)

كتا ب الحـجّ


(107)

أبواب وجوبه وشرائطه

الحديث 538: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجليّ[1]، ومحمّد بن يحيى، عن العمر كيّ بن عليّ جميعا، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه‌السلام قال: إنّ الله‌ عزّوجلّ فرض الحجّ على أهل الجِدَة في كلّ عام، وذلك قوله عزّوجلّ: «وَلله‌ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله‌ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ»[2] قال: قلت: فمن لم يحجّ منّا فقد كفر؟ قال: لا، ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر.

المصادر: الكافي 4: 265، كتاب الحجّ، باب فرض الحجّ والعمرة، ح5، وسائل الشيعة 11: 16 كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب2 ح1، جامع أحاديث الشيعة 12: 316، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ والعمرة و...، ب2 باب وجوب الحجّ والعمرة في العمر مرّة مع الإستطاعة و...، ح34.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الجِدَة» الغنى والثّروة، يقال وجد في المال وجدا وجدَةً أي إستغنى، وإنّما لم يكفر تارك الحجّ؛ لأنّ الكفر راجع إلى الإعتقاد دون العمل.

فقوله تعالى: «وَمَن كَفَر» أي وَمَن لم يعتقد فرضه، أو لم يبال بتركه فإنّ عدم


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «عن».

2. آل عمران 3: 97.


(108)

المبالاة يرجع إلى عدم الإعتقاد.[1]

قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. قوله عليه‌السلام: «على أهل الجدة»، الجدة الغنى.

ويظهر من الصدوق رحمه‌الله في كتاب علل الشرائع أنّه قال: بظواهر تلك الأخبار كما هو ظاهر الكليني.

وقال الشيخ رحمه‌الله في التهذيب: معنى هذه الأخبار أنـّه يجب على أهل الجدة في كلّ عام على طريق البذل؛ لأنّ من وجب عليه الحجّ في السّنة الأوّلة فلم يفعل وجب عليه في الثّانية، وهكذا ولم يعنوا عليهم‌السلام وجوب ذلك عليهم في كلّ عام على طريق الجمع، انتهى.

ويمكن حمل الفرض على الإستحباب المؤكّد، أو على أنـّه يجب عليهم كفاية أن لا يخلو البيت ممّن يحجّه فإن لم يكن مستطيعا لم يحجّ، يجب على من حجّ أن يعيد لئلاّ يخلو البيت من طائف كما أومأنا إليه سابقا.

قوله تعالى: «وَمَن كَفَر» ظاهره أنّه وقع مقام من لم يأت بالحجّ كما هو قول أكثر المفسّرين فيدلّ على أنّ ترك الحجّ كفر، وقد مرّ تحقيق معاني الكفر في كتاب الإيمان والكفر، وتبيّن هناك أنّه يطلق الكفر بأحد معانيه في الآيات والأخبار على ترك الفرائض ومرتكب الكبائر فهذا الكفر بهذا المعنى، ويدلّ عليه روايات كثيرة لخصوص تلك الآية.

وقيل: المراد بالكفر هنا: كفران النعمة. وقيل أطلق الكفر هنا تغليظا وتأكيدا على سبيل المبالغة. وقيل: المراد من كفر من أنكر الحجّ ووجوبه، لا من تركه بدون إستحلال، وأيّد ذلك بما روي أنّه لمّا نزل «لله‌ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ»[2]


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 12: 251.

2. آل عمران 3: 97.


(109)

جمع رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أرباب الملل وخطبهم وقال: إنّ الله‌ كتب عليكم الحجّ فحجّوا فآمنت به ملّة واحدة وهم المسلمون، وكفرت به خمس ملل فنزل ومن كفر. وروي عن ابن عباس والحسن أنّهما قالا: أي من جحد فرض الحجّ وهذا الخبر يدلّ على هذا المعنى كما لا يخفى.[1]

قال الشيخ الطوسي:

فالوجه في هذه الأخبار أحد شيئين:

أحدهما: أن تكون محمولة على الإستحباب دون الفرض والإيجاب.

والثاني: أن يكون المراد بذلك أنّه يجب على أهل الجِدَة كلّ سنة على طريق البدل؛ لأنّ من وجب عليه الحجّ في السّنة الاُولى فلم يحجّ وجب عليه في الثانية، وكذلك إذا لم يحجّ في الثانية وجب عليه في الثالثة، وكذلك حكم كلّ سنة إلى أن يحجّ، ولم يعن أنّ عليه في كلّ سنة على وجه التكرار.[2]

الحديث 539: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إنّ الله‌ عزّوجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام.

المصادر: الكافي 4: 266، كتاب الحجّ، باب فرض الحجّ والعمرة، ح9، وسائل الشيعة 11: 16، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب2 ح2. جامع أحاديث الشيعة 12: 322، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ والعمرة و... ب2، باب وجوب الحجّ والعمرة في العمر مرّة مع الاستطاعة و...، ح58.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: في التهذيبين حمل كلّ عام على البدل، وجوّز في الإستبصار الحمل


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 142.

2. الإستبصار 2: 149، وتهذيب الأحكام 5: 16.


(110)

على الإستحباب، وربما يحمل على الوجوب على الكفاية، والصّواب أن يحمل الفرض على تأكّد الإستحباب.[1]

قال العلاّمة المجلسي:

وحمل على تأكّد الإستحباب. وقال الوالد العلاّمة رحمه‌الله: يحتمل أن يكون المراد بالفرض الوجوب الكفائي، أي: يلزم أن لا يخلوا بيت الله‌ عن طائف.

أقول: ويحتمل أن يكون المعنى أنّ فرض الحجّ مستمرّ، ويجب في كلّ سنة على من لم يحجّ من أهل الإستطاعة، ولكنّه بعيد.

وظاهر الصدوق في العلل العمل بظاهر تلك الأخبار، ولا يخفى ما فيه من الحرج ومخالفة الإجماع والأخبار الكثيرة.[2]

الحديث 540: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في رجل أعتق عشيّة عرفة عبدا له أيُجزئ عن العبد حجّة الإسلام؟ قال: نعم، قلت: فاُمّ ولد أحجّها مولاها، أيجزئ عنها؟ قال: لا، قلت: أله أجر في حجّتها؟[3] قال: نعم؛ قال: وسألته عن إبن عشر سنين، يحجّ؟ قال: عليه حجّة الإسلام إذا إحتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت.

المصادر: الكافي 4: 276، كتاب الحجّ، باب ما يجزئ عن حجّة الإسلام وما لا يجزئ، ح8، وأورد الشطر الأول من الحديث في تهذيب الأحكام 5: 5، كتاب الحجّ، ب 1 باب وجوب الحجّ، ح12، والشطر الثاني منه في الحديث 14، والاستبصار 2: 148، كتاب الحجّ، ب87 باب المملوك يحجّ بإذن مولاه...، ح 6، وفى الحديث 1 من الباب 86، وأورد الشطر الثاني من الحديث في وسائل الشيعة 11: 45، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب12 ح2، وقطعة منه في الحديث 8 من الباب 16 والشطر الأوّل منه في الحديث 4 من


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 12: 251.

2. ملاذ الأخيار 7: 208.

3. في التهذيبين: «لها أجر في حجّتها» بدل «أله أجر في حجّتها».


(111)

الباب 17 من هذه الأبواب، جامع أحاديث الشيعة 12: 371، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ والعمرة و...، ب20 أنّ المملوك إذا أعتق فحج و... ح1، وأورد الشطر الثاني منه في الحديث 2 من الباب 15.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «نعم» لا خلاف في أنّ المملوك إذا أدرك الوقوف بالمشعر معتقا فقد أدرك الحجّ.

وقال بعض المحققين: ينبغي القطع بعدم إعتبار الإستطاعة هنا مطلقا؛ لإطلاق النصّ، وإعتبر الشهيد في الدروس تقدّم الإستطاعة وبقائها مع حكمه بإحالة ملك العبد وهو عجيب.[1]

وقال أيضا: وقال الفاضل التستري رحمه‌الله: لعلّه ليس فيه دلالة على الحمل المذكور، بل إنّما يدلّ على أنّ ما حمل عليه الرّواية عن صحّة الحجّ إذا اُعتق عشيّة عرفة صحيح في نفسه، إنتهى.

أقول: لا خلاف بين الأصحاب في أنّه إذا أدرك الوقوف بالمشعر معتقا فقد أدرك حجّة الإسلام.[2]

الحديث 541: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون،[3] عن عبدالله‌ بن عبدالرّحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لو أنّ عبدا حجّ عشر حجج،[4] كانت عليه حجّة الإسلام أيضا إذا إستطاع إلى ذلك سبيلاً، ولو أنّ غلاما حجّ عشر حجج ثمّ إحتلم كانت عليه


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 162.

2. ملاذ الأخيار 7: 190.

3. في التهذيبين والجامع: «محمّد بن الحسين» بدل «محمّد بن الحسن».

4. في التهذيبين والجامع: «عشر سنين» بدل «عشر حجج».


(112)

فريضة الإسلام، ولو أنّ مملوكا حجّ عشر حجج ثمّ أعتق كانت عليه فريضة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلاً.

المصادر: الكافي 4: 278، كتاب الحجّ، باب ما يجزي من حجّة الإسلام وما لا يجزى‌ء، ح18، تهذيب الأحكام 5: 6، كتاب الحجّ، ب1، باب وجوب الحجّ، ح15، الإستبصار 2: 141، كتاب الحجّ، ب81، باب ماهية الإستطاعة وأنـّها شرط في وجوب الحجّ، ح7 وأورد قطعة منه في وسائل الشيعة 11: 46. كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب13 ح2، وأورد ذيله في ص 51، ب16 ح9، وصدره في ص 54 ب19 ح1 من هذه الأبواب، جامع أحاديث الشيعة 12: 368، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ والعمرة و...، ب19 باب أنّه يستحبّ للعبد والأمة أن يحجّا... ح1، وأورد قطعة منه في الحديث 3 من الباب 16 من هذه الأبواب.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لو أنّ عبدا حجّ عشر حجج» أي مندوبا بدون الإستطاعة، وليس المراد بالعبد المملوك، كما سيأتي.[1]

الحديث 542: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبن محبوب، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال: ليس على المملوك حجّ ولا عمرة حتّى يعتق.

المصادر: الكافي 4: 266، كتاب الحجّ، باب فرض الحجّ والعمرة، ح7، وسائل الشيعة 11: 48، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب15 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 367، كتاب الحجّ، أبواب الحجّ والعمرة و... ب18، باب أنّه ليس على المملوك حجّ ولا عمرة حتّى يعتق، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على عدم وجوب الحجّ والعمرة على المملوك وإن أذن له مولاه، وإدّعى


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 167.


(113)

في المعتبر عليه إجماع العلماء.[1]

الحديث 543: محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال: قلت له: أُمّ ولد أحجّها مولاها، أيجزي عنها؟ قال: لا، قلت: أله أجرٌ في حجّها؟ قال: نعم.

المصادر: أورد قطعة من الحديث في وسائل الشيعة 11: 51 كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب16 ح8، وأورد الشطر الثاني منه في الحديث 2 من الباب 45 من هذه الأبواب.

قد مرّ الحديث في الصفحة 110، رقم الحديث 540، فراجع هناك.

الحديث 544: وعنهم، عن سهل، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبدالله‌ بن عبدالرحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال: ولو أنّ مملوكا حجّ عشر حجج ثمّ أعتق كانت عليه فريضة الإسلام إذا إستطاع إليه سبيلاً.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 51، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب16 ح9، وأورد قطعة منه في الحديث 2 من الباب 13، وصدرها في الحديث 1 من الباب 19 من هذه الأبواب.

قد مرّ الحديث في الصفحة 111، رقم الحديث 541.

الحديث 545: محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في رجل أعتق عشيّة عرفة عبدا له، أيجزي عن العبد حجّة الإسلام؟ قال: نعم.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 53، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب17 ح4، وأورد الشطر الثاني من الحديث في ص 45، ب12 ح2، وقطعة منه في ص 51، ب16 ح8 من


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 144، وراجع ملاذ الأخيار 7: 188.


(114)

هذه الأبواب.

قد مرّ الحديث في الصفحة 110، رقم الحديث 540.

الحديث 546: محمّد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبدالله‌ بن عبدالرحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لو أنّ عبدا حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام أيضا إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً ـ إلى أن قال: ـ ولو أنّ مملوكا حجّ... الحديث.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 54، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب19 ح1، وأورد قطعة منه في ص 46، ب13 ح2 وذيله في ص51، ب16 ح9 من هذه الأبواب.

قد مرّ الحديث في الصفحة 111، رقم الحديث 541، فراجع هناك.

الحديث 547: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن عليّ بن مهزيار، عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام عن الصبيّ، متى يحرم به؟ قال: إذا أثغر.[1]

المصادر: الكافي 4: 276، كتاب الحجّ، باب ما يجزئ من حجّة الإسلام وما لا يجزئ ح9، وسائل الشيعة 11: 55، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشروطه، ب20 ح2، جامع أحاديث الشيعة 10: 269 كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحج والعمرة، ب17، باب ما ورد في أنّ الصبيّ يحرم به إذا أثغر، ح1.


--------------------------------------------------

1. جاء في هامش الكافي: الثغر من البلاد: الوضع الّذي يخاف منه هجوم العدو، فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها، والجمع ثغور مثل فلس وفلوس. والثغر: المبسم، ثمّ أطلق على الثنايا وإذا كسر ثغر الصبيّ، قيل ثغر: ثغورا بالبناء للمفعول، وثغرته أثغره ـ من باب نفع ـ، كسرته واذا نبتت بعد السقوط. قيل: أثغر اثغاراً، مثل أكرم إكراما، واذا ألقى أسنانه، قيل: اثّغر على افتعل، قاله إبن فارس وبعضهم يقول! إذا نبتت أسنانه، قيل: اثّغر ـ بالتشديد ـ وقال أبو يزيد: ثغر الصبي بالبناء للمفعول، يثغر ثغرا وهو مثغور، إذا سقط ثغره المصباح. هامش الكافي 4: 276.


(115)

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: يعني أسقط سِنّه.[1]

وقال العلاّمة المجلسي:

وقوله عليه‌السلام: «إذا أثغر» قال الفيروز آبادي: «أثغر الغلام» ألقى ثغره ونبت ثغره ضدّ كأثغر، ولعلّه محمول على تأكّد الإستحباب أو على إحرامهم بأنفسهم دون أن يحرم عنهم.[2]

الحديث 548: وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد؛ وعن سهل بن زياد جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: لو أنّ رجلاً معسراً أحجّه رجلٌ كانت له حجّة، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ...، الحديث.

المصادر: أورد صدره في وسائل الشيعة 11: 57، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب21 ح5، وأورد ذيله في الحديث 5 من الباب 23 من هذه الأبواب، وكذا أورده أيضا في ج 1: 126، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، ب31 ح2.

«مرّ الحديث في الصفحة 126 من المجلّد الأوّل، رقم الحديث 19، فراجع هناك».

الحديث 549: محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال: وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وإن كان قد حجّ.

المصادر: أورد ذيله في وسائل الشيعة 11: 62، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب23 ح5، وأورد صدره في الحديث 5 من الباب 21 من هذه الأبواب، وذيله أيضا في ج


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 12: 287.

2. مرآة العقول 17: 162.


(116)

1: 126، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، ب31 ح2.

«مرّ آنفاً».

الحديث 550: وعنهم عن سهل، عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفر عليه‌السلام: إنّي حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: فكتب إليه: أعد حجّك.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 62، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب23 ح6، وأورده أيضا في ج1: 126، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، ب31 ح3.

قد مرّ الحديث في الصفحة 128 من المجلّد الأوّل، رقم الحديث 20.

الحديث 551: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن عبد الله‌ بن ميمون القدّاح، عن جعفر[1]، عن أبيه عليهماالسلام أنّ عليّا صلوات الله‌ عليه قال لرجل كبير لم يحجّ قطّ: إن شئت أن تجهّز رجلاً ثمّ إبعثه أن يحجّ عنك.

المصادر: الكافي 2: 272، كتاب الحجّ، باب أن من لم يطق الحجّ ببدنه جهّز غيره، ح1، وسائل الشيعة 11: 65، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب24 ح8، جامع أحاديث الشيعة 11: 376، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب1، باب أنّه يجب على المؤسر أن يستنيب للحجّ... ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «ثمّ إبعثه» أجمع الأصحاب على أنّه إذا وجب الحجّ على كلّ مكلّف ولم يحجّ حتّى إستقرّ في ذمّته ثمّ عرض له مانع من الحجّ لا يرجى زواله عادة، من مرض أو كبر أو خوف أو نحو ذلك، يجب عليه الاستنابة.

واختلف فيما إذا عرض له مانع قبل إستقرار الوجوب، وذهب الشيخ، وأبو


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «عن أبي جعفر» بدل «عن جعفر».


(117)

الصلاح، وابن الجنيد، وابن البرّاج إلى وجوب الإستنابة.

وقال ابن إدريس: لا يجب، وإستقربه في المختلف، وإنّما يجب الاستنابة مع اليأس من البُرأ، فلو رجى البُرأ لم تجب عليه الإستنابة إجماعا، قاله في المعتبر، وربما كأنّه لاح من كلام الشهيد في الدروس: وجوب إستنابة مع عدم اليأس من البرأ على التراخي وهو ضعيف. نعم قال في المنتهى: باستحباب الاستنابة مع عدم اليأس من البرأ، والحال هذه. ولو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة، ولو إتّفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه.

ثمّ إعلم: أنّ هذا الخبر ظاهره عدم وجوب البعث وهو يؤيّد القول بعدم الوجوب مع عدم الاستقلال بأن يحمل الخبر عليه.

ثمّ اعلم: أنّ في صورة وجوب الاستنابة لو إستمر المانع فلا قضاء عليه إتّفاقا، وإن زال المانع وتمكّن وجب عليه ببدنه، كما ذكره المحقّق في المعتبر، والشيخ في النهاية والمبسوط.

وظاهر العلاّمة في التذكرة أنّه لا خلاف فيه بين علمائنا.

واحتمل بعض الأصحاب: عدم الوجوب، وقوّاه بعض المحقّقين من المتأخّرين، والأوّل أظهر وأحوط. فلو أخلّ عليه شيء ومات بعد الاستقرار قضي عنه.[1]

الحديث 552: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد[2]، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن المشي أفضل أو الركوب؟ فقال: إذا كان الرّجل موسرا فمشى ليكون أقلّ لنفقته فالرّكوب أفضل.

المصادر: الكافي 4: 456، كتاب الحجّ، باب الحجّ ماشيا وانقطاع مشي الماشي، ح3،


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 156.

2. في العلل والوسائل زيادة: «بن أبي نصر».


(118)

ورواه الصدوق، بسنده عن سهل في علل الشرائع: 447، ب198 باب العلّة التي من أجلها صار الرّكوب في الحجّ أفضل من المشي، ح5، وسائل الشيعة 11: 85، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب33، ذيل ح10، جامع أحاديث الشيعة 13: 70، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الحجّ وما يتعلّق بها...، ب9 باب أنّه هل الحجّ ماشيا أفضل أم راكبا، ح32.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: بهذا الخبر جمع بين الأخبار في الفقيه وبخبري سيف التمّار، وابن بكير، الأوّل جمع في الإستبصار تارة، وبخبر هشام بن سالم اُخرى فإنّه قال: بعد نقل خبر رفاعة الأخير، وخبر التمّار: الوجه في هذين الخبرين إنّ من قوى على الشيء ويكون ممّن لا يضعفه ذلك عن الدّعاء، والمناسك أو يكون ممّن ساق معه ما إذا أعيى ركبه، فإنّ المشي له أفضل من الرّكوب، ومن أضعفه المشي ولم يكن معه ما يلجأ إلى ركوبه عند إعيائه فلا يجوز له أن يخرج إلاّ راكبا.

ثمّ استدلّ عليه بحديث أوّل الباب قال: ويحتمل أن يكون إنّما فضّل الرّكوب على المشيء إذا علم أنـّه يلحق مكّة إذا ركب قبل المشاة، فيعبد الله‌ ويستكثر من الصّلاة إلى أن يقدم المشاة، ثمّ إستدلّ عليه بخبر هشام.[1]

الحديث 553: ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا؟ فقال: إنّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله خرج حاجّا فنظر إلى إمرأة تمشي بين الإبل، فقال: من هذه؟ فقالوا: اُخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكّة حافيا، فقال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: يا عقبة، إنطلق إلى اُختك فمرها فلتركب، فإنّ الله‌ غنيّ عن مشيها وحفاها، قال: فركبت.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 87، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، باب34 ذيل ح3.


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 12: 412.


(119)

لم نعثر عليه في الكافي المطبوع عندنا عاجلاً، وإنّما حكاه عنه الحرّ العاملي في وسائله وقال: أقول: هذا محمول على العجز، أو على النسخ، أو على منافاته لستر ما يجب ستره من المرأة لما مضى ويأتي.

الشرح: قال العلاّمة المجلسى:

قوله صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «فمرها فلتركب» الأمر بالرّكوب إمّا لعجزها، أو لعدم رجحان الحجّ حافيا، فلم ينعقد نذرها. وظاهر الخبر عدم رجحان المشي أيضا، ويمكن تخصيصه بالنساء لمنافاته لسترهنّ.

قال الفاضل التسترى رحمه‌الله: لعلّ أمره صلى‌الله‌عليه‌و‌آله إيّاها بالرّكوب لما وجد أولى بالنسبة إليها، لا لكون المشي في نفسه مرجوحا، انتهى.[1]

الحديث 554: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: قال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: الحاجّ ثلاثة: فأفضلهم نصيبا رجلٌ غفر له ذنبه ما تقدّم منه وما تأخّر، ووقاه الله‌ عذاب القبر، وأمّا الّذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدّم منه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، وأمّا الّذي يليه فرجلٌ حفظ في أهله وماله.

المصادر: الكافي 4: 262، كتاب الحجّ، باب فضل الحجّ والعمرة وثوابهما، ح39، وسائل الشيعة 11: 101، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب38 ح22، جامع أحاديث الشيعة 12: 265، كتاب الحجّ، أبواب فضائل الحجّ و...، ب14، باب أنّ الحاجّ على ثلاثة أصناف...، ح4.

الحديث 555: أبي رحمه الله‌ قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم[2]، عن سهل بن زياد الآدمي، عن أبي الحسن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخبار 7: 203.

2. في الوسائل والجامع زيادة: «عن أبيه».


(120)

عبدالله‌ عليه‌السلام من حجّ يريد به الله‌ ولا يريد به رياء ولا سمعة غفر الله‌ له البتّة.

المصادر: ثواب الأعمال: 70، ثواب الحجّ والعمرة، ح2، وسائل الشيعة 11: 110، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب40، ذيل ح2، جامع أحاديث الشيعة 11: 499، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم منها، ب4، باب وجوب كون الحجّ والعمرة لله‌ تعالى، ذيل ح3.

الحديث 556: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبدالله‌[1] قال: قلت للرّضا عليه‌السلام: جعلت فداك إنّ أبي حدّثني عن آبائك عليهم‌السلام أنّه قيل لبعضهم: إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين، وعدوّا يقال له: الدّيلم فهل من جهاد، أو هل من رباط؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجّوه، ثمّ قال: فأعاد عليه الحديث ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول: عليكم بهذا البيت فحجّوه، ثمّ قال في الثالثة: أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله ينتظر أمرنا، فإن أدركه كان كَمَن شهد مع رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهبدرا وإن لم يدركه كان كمن كان مع قائمنا في فسطاطه هكذا وهكذا ـ وجمع بين سبّابتيه ـ فقال أبو الحسن عليه‌السلام: صدق هو على ما ذكر.

المصادر: الكافي 4: 260، كتاب الحجّ، باب فضل الحجّ والعمرة وثوابهما، ح34، وفي ج 5: 22 كتاب الجهاد، باب الجهاد الواجب مع من يكون، ح2، «مع تفاوت يسير في السند والمتن»، وأورد شطرين من الحديث في وسائل الشيعة 11: 122، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب44 ح1، وأورد بتمامه في الحديث 5 من الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، جامع أحاديث الشيعة 12: 250، كتاب الحجّ، أبواب فضائل الحجّ وما ورد في ثوابه...، ب7، باب ما ورد في انّ الحجّ أفضل من العتق و...، ح16 و17.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الرّباط» هو الإقامة على جهاد العدوّ، وارتباط الخيل وإعدادها.


--------------------------------------------------

1. في هامش الوسائل: «في نسخة: محمّد بن عبيد الله‌ هامش المخطوط».


(121)

قال القتيبي، أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر، كلّ منهما مُعدّا لصاحبه، فسمّى المقام في الثغور رباطا.[1]

الحديث 557: عدّة من أصحابنا، عن سهل، عن ابن فضّال، عن عيسى الفرّاء، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: حجّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله عشرين حجّة مستسرّة كلّها يمرّ بالمأزمين فينزل فيبول.

المصادر: الكافي 4: 251، كتاب الحجّ، باب حجّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله ح12، وسائل الشيعة 11: 125، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشروطه، ب45 ذيل ح6، وج 14: 9، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب3 ذيل ح2، جامع أحاديث الشيعة 14: 153، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب2 باب أنـّه يستحب لمن يمرّ بالمأزمين أن يكبّر وينزل فيبول، ح1.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: المأزمان، ويقال المأزم مضيق بين جمع وعرفة وآخر بين مكّة ومنى ويقال لكلّ مضيق بين الجبال.

وهذا الخبر أورده في زيادات التهذيب مرّتين قال في ثانيتها عن ابن أبي يعفور أو عن زرارة الشكّ من الحسن[2] وباقي رجال السند متّحد فيهما.

وقال في مشكوك السند: عشر حِجج بدل عشرين حجّة، وكذلك أورده في الكافي مرّتين: مرّة عن أحمد، عن ابن فضّال وقال فيه: عشر حجّات، وأخرى عن سهل، عن ابن فضّال وقال فيه: عشرين حجّة.

وروى في التهذيب تارةً: عن الصفّار عن السّنديّ بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، وأخرى: عن ابن عيسى، عن ابن فضّال، عن يونس، عن أسلم المكّي، عن عامر بن وائلة أنـّه قيل له: كم حجّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله؟ قال: «عشرا أما تسمع


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 15: 79.

2. هامش الوافي: يعني بالحسن: الحسن بن عليّ بن فضّال «عهد».


(122)

حجّة الوداع فهل يكون حجّة وداع إلاّ وقد حجّ قبل ذلك».

وعامر هذا هو من أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أدرك من حياته ثمان سنين وصحب من الأئمّة عليهم‌السلام أربعة. ويحتمل بعيدا أن يكون هذا الخبر مضمرا غير مقطوع ويكون من كلام أحد الأئمّة عليهم‌السلام، فإنّه في الإسناد الأوّل هكذا قال: قلت له، وطريق الجمع بين العشر والعشرين أن يحمل العشر على ما بعد البعثة، والعشرين على ما يعمّ ما قبلها وما بعدها.

وأما السبب في إستتاره أو إستسراره على إختلاف الرّوايتين فلعلّه ما قيل: إنّه كان لأجل النسيء، فإنّ قريشا أخّروا وقت الحجّ والقتال كما أشير إليه بقوله سبحانه: «إِنَّمَا النَّسِى‌ءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ»[1] فلم يمكن للنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أن يخالفهم فيستتر حجّه ويستسرّه. وأمّا السبب في نزوله عليه‌السلام بالمأزمين وبوله هناك فيأتي في باب العلل إن شاء الله‌.[2]

قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «فينزل فيبول» لأنّه موضع عُبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الّذي نحت منه هُبل، كما في خبر الأعمش.[3]

الحديث 558: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن العلاء بن رزين، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: أحجّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله غير حجّة الوداع؟ قال: نعم، عشرين حجّةً.

المصادر: الكافي 4: 251، كتاب الحجّ، باب حجّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، ح11، وسائل الشيعة 11: 125، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب45 ح7، جامع أحاديث الشيعة 12: 276،


--------------------------------------------------

1. التوبة 9: 37.

2. كتاب الوافي 12: 166 ـ 167.

3. ملاذ الأخيار 8: 472.


(123)

كتاب الحجّ، أبواب فضائل الحجّ وما ورد في ثوابه...، ب16 باب إستحباب إكثار الحجّ وفضله، ح14.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «عشرين حجّة» أي مع حجّة الوداع كما هو ظاهر الخبر المتقدّم أو بدونها، كما هو ظاهر الخبر الآتي، وما روينا سابقا من العلل.[1]

الحديث 559: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، رفعه[2] قال: أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: ليس في ترك الحجّ خيرة.

المصادر: الكافي 4: 270، كتاب الحجّ، باب أنّه ليس في ترك الحجّ خيرة و...، ح2، وسائل الشيعة 11: 137، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، ب47 ح4، جامع أحاديث الشيعة 12: 291، كتاب الحجّ، أبواب فضائل الحجّ وما ورد في ثوابه...، ب23 باب إنّ الذنب يوجب حرمان الحجّ و... ح4.

الحديث 560: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه، عن[3] أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: الهديّة[4] من نفقة الحجّ.

المصادر: الكافي 4: 280، كتاب الحجّ، باب الفضل في نفقة الحج، ح4، وسائل الشيعة 11: 148، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشروطه، ب54 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 263، كتاب الحجّ، أبواب فضائل الحجّ وما ورد في ثوابها...، ب11، باب إنّ هديّة الحاجّ من نفقة الحجّ، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «هدية الحجّ» لعلّ المعنى أنّ ما يهدي إلى أهله وإخوانه بعد الرّجوع


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 120.

2. في الوسائل زيادة: «قال».

3. في الوسائل: «إلى» بدل «عن».

4. في هامش الوسائل: «في نسخة: هدية الحجّ هامش المخطوط».


(124)

من الحجّ له ثواب نفقة الحجّ، أو أنّه ينبغي أن يحسب أوّلاً عند نفقة الحجّ الهدية أيضا، أو لا يزيد في شراء الهديّة على ما معه من النفقة، ولعلّ الكليني حمله على هذا المعنى، والأوّل أظهر.[1]

أبواب النيابة في الحجّ

الحديث 561: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن عليّ بن أسباط، عن رجل من أصحابنا يقال له: عبدالرحمن بن سنان[2]،[3] قال: كنت عند أبي عبدالله‌ عليه‌السلام إذ دخل عليه رجلٌ فأعطاه ثلاثين دينارا يحجّ بها عن إسماعيل، ولم يترك شيئا من العمرة إلى الحجّ إلاّ إشترط عليه، حتّى إشترط عليه أن يسعى عن وادي محسّر[4]، ثمّ قال: يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله وكان[5] لك تسع بما أتعبت من بدنك.

المصادر: الكافي 4: 312، كتاب الحجّ، باب من حجّ عن غيره إنّ له فيها شركة، ح1، تهذيب الأحكام 5: 451، كتاب الحجّ، ب26، باب في الزيادات في فقه الحجّ، ح219، وسائل الشيعة 11: 163، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب1 ح1، جامع أحاديث الشيعة 12: 434، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب40 باب ما ورد في أجر مَن حجّ عن الآخر و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على رجحان ذكر الأعمال مفصّلة عند الإستيجار، ولعلّه عليه‌السلام إنّما فعل ذلك للتّعليم، ويدلّ على أنّ ثواب الأجير أكثر من ثواب صاحب المال إذا أتى


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 170.

2. في هامش الوسائل: (وفي هامش المخطوط عن نسخة: «عبدالله‌ بن سنان عن عبد الله‌ بن سنان»).

3. في التهذيب والجامع: «عبد الرحمن، عن عبدالله‌ بن سنان» بدل «عبد الرحمن بن سنان».

4. مُحَسِّرٌ: بالضمّ ثمّ الفتح، وكسر السين المشدّدة، وراء، وهو موضع ما بين مكّة وعرفة، وقيل: بين مِنى وعرفة، وقيل: بين منى والمُزدلفة وليس من منى ولا المزدلفة بل هو وادٍ برأسه. معجم البلدان 5: 74، انظر مادة «مُحَسِّر»

5. في التهذيب: «وكانت» بدل «وكان».


(125)

بالحجّ صحيحا.[1]

الحديث 562: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عمّن ذكره، عن إبن أبي عمير، عن عليّ بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن عليه‌السلام: رجل دفع إلى خمسة نفر حجّة واحدة فقال: يحجّ بها بعضهم فسوّغها رجلٌ[2] منهم، فقال لي: كلّهم شركاء في الأجر، فقلت لمن الحجّ؟ قال[3]: لِمَن صلّى في الحرّ[4] والبرد.

المصادر: الكافي 4: 312، كتاب الحجّ، باب نادر، ح1، وسائل الشيعة 11: 163، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب1 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 409، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب25، باب أنّ من دفع إلى خمسة نفر حجّة واحدة...، ح1.

الشرح: قال المجلسي:

«حجّة واحدة» أي اُجرتها بأن يحجّ واحد منهم ويكون الباقي شركائه في الأجر أو يكون بالنسبة إلى خمسة أصالة، وبالنسبة إلى أربعة أخماسه نيابة عن الأربعة.

«قال: يحجّ بها بعضهم وكلّهم شركاء في الأجر» والثواب «فقال له: لمن الحجّ» أي ثوابه الأعظم والأعمّ، فاُجيب بالأعظم «فقال: لمن صلّى بالحرّ والبرد» أي لمن أحرق نفسه وأتعبها فيهما، فعمدة الثواب له كما تقدّم من المضاعفة للنائب، ويحتمل أن يكون المجموع نائبا لعليّ بن يقطين، ويكون لهم ثواب النيابة، وله ثواب الأصل، ويكون أكثر ثواب النّيابة للحاجّ منهم.

كما روى الشيخ، عن يعقوب بن يزيد، عن سليمان بن الحسين كاتب عليّ بن يقطين قال: أحصيت لعليّ بن يقطين من وافى عنه في عام واحد خمسمأة


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 8: 488.

2. في الوسائل زيادة: «واحد».

3. في الوسائل: «فقال» بدل «قال».

4. في الوسائل: «بالحرّ» بدل «فى الحرّ».


(126)

وخمسين رجلاً أقلّ من أعطاه سبعمأة وأكثر من أعطاه عشرة آلاف، وظاهره أنّهم كانوا نائبين عنه في الحجّة المندوبة، ويمكن أن يكون بعثهم لأن يحجّوا عن أنفسهم، ويكون ثواب الحجّ أو البعث له.[1]

قال الفيض الكاشاني:

بيان: «فسوّغها رجل» سهّلها على نفسه «لمن الحجّ» يعني ثواب تسع حجج «لمن صلّى بالحرّ والبرد» يعني من أتعب نفسه في الإتيان بصلواته وطهاراته في السّفر بمقاساته البرد والحرّ.[2]

قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «إلى خمس نفر حجّة واحدة» أي أعطاهم جميعا ليذهب واحد منهم، ويكون سائرهم شركاء في ثواب الحجّ، فالثواب الكامل لمن حجّ منهم، ولكلّ منهم حظّ من الثواب. وقال الجوهري: «صلي بالأمر» إذا قاسى شدّة وحرّه[3].[4]

الحديث 563: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن زكريّا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل مات، وأوصى بحجّة، أيجوز أن يحجّ عنه من غير البلد الّذي مات فيه؟ فقال[5]: ما كان دون الميقات فلا بأس.

المصادر: الكافي 4: 308، كتاب الحجّ، باب من يوصي بحجّة فيحجّ عنه من غير موضعه...، ح1. وسائل الشيعة 11: 167، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب2 ح4،


--------------------------------------------------

1. روضة المتّقين 4: 84 ـ 85 .

2. كتاب الوافي 12: 341.

3. في الصحاح: «حرّه وشدّته» بدل «شدّة وحرّة» الصحاح 2: 1747

4. مرآة العقول 17: 227.

5. في الوسائل زيادة: «أمّا».


(127)

جامع أحاديث الشيعة 12: 398، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب15، باب أنّ مَن أوصى بحجّة هل يجوز أن...، ح1.

قال الحرّ العاملي:

أقول: يحتمل كون المراد به غير حجّة الإسلام، ويحتمل الحمل على قصور التركة.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

فإنّ السؤال وإن ورد في الوصيّة، ويحمل على الضّرورة، لكنّ الجواب عامّ، وإن أمكن حمل الأخبار المتقدّمة على الإستحباب لهذا الخبر، إنّ كثرة الأخبار ممّا مضى، وما سيأتي تمنع ظاهرا من الحمل، والله‌ تعالى يعلم.[1]

وقال أيضاً:

قوله عليه‌السلام: «ما كان دون الميقات» يدلّ على أنّه لا يجب الإستيجار من بلد الموت، والمشهور بين الأصحاب وجوب الإستيجار من أقرب المواقيت.

وقال ابن إدريس وجماعة: لا يجزي إلاّ من بلده إن خلّف سعة، وإن قصرت التركة حجّ عنه من الميقات، وفسّر الأكثر «البلد» ببلد الموت.[2]

الحديث 564: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان ـ أو عن رجل عن محمّد بن سنان ـ عن إبن مسكان، عن أبي سعيد، عمّن سأل أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن رجل أوصى بعشرين درهما في حجّة قال: يحجّ بها[3] رجل من موضع بلغه[4].


--------------------------------------------------

1. روضة المتّقين 5: 54.

2. مرآة العقول 17: 219.

3. في هامش الوسائل: «في نسخة زيادة: عنه هامش المخطوط».

4. في هامش الوسائل (في نسخة: يبلغه «هامش المخطوط»).


(128)

المصادر: الكافي 4: 308، كتاب الحجّ، باب من يوصي بحجّةٍ فيحجّ عنه من غير موضعه...، ح5، وسائل الشيعة 11: 167، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب2 ح5، جامع أحاديث الشيعة 12: 399، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب16 باب أنّ من أوصى بمال في الحجّ و...، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «من موضع بلغه» لعلّ المراد به موضع بقي به ذلك المال وهو أيضا في الوصيّة.[1]

الحديث 565: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن مصادف، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في المرأة تحجّ عن الرجل الصّرورة، فقال: إن كانت قد حجّت وكانت[2] مسلمة فقيهة فربّ امرأة أفقه من رجل.

المصادر: الكافي 4: 306، كتاب الحجّ، باب المرأة تحجّ عن الرّجل، ح1، وسائل الشيعة 11: 177، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب8 ح4، جامع أحاديث الشيعة 12: 385، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب6، باب أنّه يجوز للرّجل والمرأة أن يحجّ واحد منهما عن الآخر، ح6.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

يشعر هذا الخبر باشتراط العلم بالمسائل في الرّجل أيضا بإعتبار الأفقهيّة.[3]

وقال أيضاً:

وفيه دلالة على المنع من نيابة المرأة الصّرورة. وقد أجمع الأصحاب على جواز نيابة الصّرورة؛ إذا كان ذكرا ولم يجب عليه الحجّ، والمشهور في المرأة أيضا ذلك، ومنع الشيخ في الإستبصار من نيابة المرأة الصرورة عن الرّجال.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 221.

2. في هامش الكافي: في بعض النسخ «فكانت».

3. روضة المتيقن 5: 25.


(129)

وفي النهاية أطلق المنع من نيابة المرأة الصّرورة، وهو ظاهر إختياره في التهذيب، ولعلّ التقييد في هذا الخبر محمول على الفضل والإستحباب، أو على أنّها حجّت لنفسها حجّة الإسلام مع وجوبها عليه.

و «الصّرورة» بفتح الصاد الّذي لم يحجّ يقال: رجل صرورة وإمرأة صرورة.[1]

الحديث 566: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و[2] سهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبدالله‌ القمّي قال: سألت أبا الحسن الرّضا عليه‌السلام عن الرّجل يعطى الحجّة يحجّ بها ويوسّع على نفسه فيفضل منها، أيردّها عليه؟ قال: لا، هي له.

المصادر: الكافي 4: 313، كتاب الحجّ، باب الرّجل يعطى الحجّ فيصرف ما أخذ في غير الحجّ أو تفضل، ح1، تهذيب الأحكام 5: 415، كتاب الحج، ب26 باب في الزيادات في فقه الحجّ، ح 89، وسائل الشيعة 11: 180، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ ب10 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 413، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب28 باب أنّ النائب إذا ضمن الحجّة فالدّراهم له...، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «هي له» لا خلاف بين الأصحاب في أنّه إذا قصرت الاُجرة لم يلزم الإتمام. وكذا لو فضل لم يرجع عليه بالفاضل، لكنّ المشهور بينهم إستحباب إعادة ما فضل من الأُجرة، وكذا يستحبّ على المستأجر أن يتمّ للأجير لو أعوزته الأجرة ولم أرفيهما نصّا.[3]

الحديث 567: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن حريز قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 216.

2. في التهذيب: زيادة «عن».

3. مرآة العقول 17: 228.


(130)

بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة، قال: لا بأس إذا اقضى جميع مناسكه فقد تمّ حجّه.

المصادر: الكافي 4: 307، كتاب الحجّ، باب مَن يعطى حجّة مفردة فيتمتّع أو يخرج...، ح2، وسائل الشيعة 11: 181، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب11 ح1، جامع أحاديث الشيعة 12: 397، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب14، باب حكم من أعطى مالاً ليحجّ به عن بلد آخر، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ورواه الشيخ بسند صحيح عن حريز. وقال الشيخ رحمه‌الله في جملة من كتبه، والمفيد في المقنعة: بجواز العدول عن الطريق الّذي عيّنه المستأجر إلى طريق آخر مطلقا، مستدلّين بهذه الرواية.

واُورد عليه: بأنّها لا تدلّ صريحا على جواز المخالفة؛ لإحتمال أن يكون قوله: «من الكوفة» صفة لرجل لا صلة لتحجّ.

وذهب المحقّق وجماعة: إلى عدم جواز العدول مع تعلّق الغرض بذلك الطريق المعيّن.

وقال بعض المتأخّرين: بل الأظهر عدم جواز العدول إلاّ مع العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق، وأنّه هو وغيره سواء عند المستأجر. ومع ذلك فالأولى وجوب الوفاء بالشّرط مطلقا.

ثمّ إنّ أكثر الأصحاب، قطعوا بصحّة الحجّ مع المخالفة، وإن تعلّق الغرض بالطّريق المعيّن؛ لأنّه بعض العمل المستأجر عليه، وإستشكله بعض المحققين من المتأخّرين وهو في محلّه.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 218.


(131)

وقال أيضا:

وقال في الدروس: فيها دليل على أنّه لا يتعيّن المسير من نفس بلد الميت، إنتهى.

والظاهر من الخبر أنّ الحجّ حجّ مندوب يؤتى به للحيّ، وعلى تقدير تسليم كونه للميّت لا يظهر منه إبتداء السّير، فلعلّ السير كان من بلد آخر، وإنّما شرط أن يذهب من طريق الكوفة، نعم في قوله: «اذا قضى جميع المناسك» إشعار بذلك، فتأمّل.[1]

الحديث 568: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن جعفر الأحول، عن عثمان بن عيسى قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام: ما تقول في الرّجل يعطى الحجّة فيدفعها إلى غيره؟ قال: لا بأس به[2].

المصادر: الكافي 4: 309، كتاب الحجّ، باب الرّجل يأخذ الحجّة فلا تكفيه أو...، ح2، وسائل الشيعة 11: 184، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب14 ح1. جامع أحاديث الشيعة 12: 397، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب13 باب أنّ مَن اُعطي حجّة هل يجوز له أن يعطيها غيره أم لا، ح1.

قال الحرّ العاملي: أقول: هذا محمول على الإذن، قاله بعض علمائنا.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وقال الوالد العلاّمة طيّب الله‌ مرقده: لعلّ هذا إذا لم يتعلّق الغرض بخصوص الأوّل، وعرف من الدافع أنّ مقصوده تصدّي أيّ نائب كان، انتهى.

وقال في الدروس: لا يجوز للنائب الإستنابة إلاّ مع التفويض، وعليه تحمل رواية عثمان بن عيسى.[3]


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 8: 416.

2. ليس في الجامع: «به».

3. ملاذ الأخيار 8: 420، وراجع مرآة العقول 17: 221.


(132)

الحديث 569: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن الحلبيّ، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام[1] قال: قلت له: الرّجل يحجّ عن أخيه أو عن أبيه أو عن رجل من النّاس، هل ينبغي له أن يتكلّم بشيء؟ قال: نعم، يقول بعد ما يحرم: «اللّهمّ ما أصابني في سفري هذا من تعب[2] أو شدّة[3] أو بلاء أو شعث فأجر فلانا فيه وأجرني في قضائي عنه.

المصادر: الكافي 4: 310، كتاب الحجّ، باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حجّ عن غيره، ح1، تهذيب الأحكام 5: 418، كتاب الحجّ، ب26، باب من الزيادات في فقه الحجّ، ح98، الإستبصار 2: 324، كتاب الحجّ، أبواب الزيادات، ب222، باب من يحجّ عن غيره هل يلزمه أن يذكره عند المناسك أم لا، ح1، وسائل الشيعة 11: 187، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب16 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 432، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب39، باب ما ينبغي أن يقول من حجّ أوطاف عن غيره، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «يقول» المشهور بين الأصحاب أنّه إنّما يجب تعيين المنوب عنه عند الأفعال قصدا، وحملوا التكلّم به، لا سيّما الألفاظ المخصوصة على الإستحباب.

و«الشعث» محرّكة: إنتشار الأمر ويطلق على ما يعرض للشّعر من ترك الترجيل والتدهين.

وقال في الدروس: يجب تعيين المنوب عنه قصدا، نعم ويستحب لفظا في جميع الأفعال، فيقول عند الإحرام: اللّهُمّ ما أصابني ـ إلى آخره ـ.[4]


--------------------------------------------------

1. ليس في التهذيب: «عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام».

2. في الإستبصار: «نصب» بدل «تعب».

3. ليس في الوسائل: «أو شدّة».

4. مرآة العقول 17: 224، وملاذ الأخيار 8: 423.


(133)

الحديث 570: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: من وصل أباه[1] أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملاً، وللّذي طاف عنه مثل أجره، ويفضل هو بصلته إيّاه بطواف آخر.

وقال: مَن حجّ فجعل حجّته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجّته كاملة، وكان للّذي حجّ عنه مثل أجره، إنّ الله‌ عزّوجلّ واسع لذلك.

المصادر: الكافي 4: 316، كتاب الحجّ، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجّته أو يصلهم بحجّةٍ، ح7، وأورد الشطر الأوّل منه في وسائل الشيعة 11: 190، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب18 ح2، وأورد الشطر الثاني منه في الحديث 4 من الباب 25، من هذه الأبواب، وكذا أورد الشطر الأوّل من الحديث أيضا في ج 13: 397، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف، ب51 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 418. كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب32 باب أنّه يستحبّ الحجّ والعمرة والطّواف عن الأبوين و... ح2.

الحديث 571: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن مهزيار، قال: كتبت إليه[2]: الرّجل يحجّ عن الناصب، هل عليه إثم إذا حجّ عن الناصب؟ وهل ينفع ذلك الناصب أم لا؟ فكتب[3]: لا يحجّ عن الناصب ولا يحجّ به.

المصادر: الكافي 4: 309، كتاب الحجّ، باب الحجّ عن المخالف، ح2، وسائل الشيعة 11: 192، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب20 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 424، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب33 باب أنّه لا يحجّ عن الناصب ولا يحجّ به إلاّ أن يكون له أبا، ح1.

قال الحرّ العاملي:

أقول: ويأتي ما يدلّ على الجواز، وحديث المنع مخصوصٌ بغير الأب.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «أبا» بدل «أباه».

2. يعني: الهادي عليه‌السلام. كما في هامش الكافي

3. في الوسائل: «فقال» بدل «فكتب».


(134)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وحمل في المشهور على غير الأب.[1]

الحديث 572: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر[2]، عن صفوان الجمّال قال: دخلت على أبي عبدالله‌ عليه‌السلام فدخل عليه الحارث بن المغيرة فقال: بأبي أنت وأُمّي، لي إبنة قيّمة لي على كلّ شيء وهي عاتق، أفأجعل[3] لها حجّتي؟ قال: أما إنّه يكون لها أجرها ويكون لك مثل ذلك، ولا ينقص من أجرها شيء.

المصادر: الكافي 4: 315، كتاب الحجّ، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجّته أو يصلهم بحجة، ح3، وسائل الشيعة 11: 197، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب25 ح3، جامع أحاديث الشيعة 12: 420، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلّق بها...، ب32 باب أنّه يستحبّ الحجّ والعمرة والطّواف عن الأبوين...، ح6.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «العاتق» المرأة الشابّة تكون في بيت أبيها.[4]

قال العلاّمة المجلسي:

والعاتق الجارية أوّل ما أدركت.[5]

الحديث 573: وعنهم، عن سهل، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ من حجّ فجعل حجّته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجّته كاملة، وكان للّذي حجّ عنه مثل أجره، إنّ الله‌


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 222.

2. في الوسائل: «ابن أبي عمير» بدل «ابن أبي نصر».

3. في الوسائل: «فأجعلُ» بدل «أفأجعل».

4. كتاب الوافي 12: 330.

5. مرآة العقول 17: 231.


(135)

عزّوجلّ واسع لذلك.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 197، كتاب الحجّ، أبواب النيابة في الحجّ، ب25 ح4، وأورد الشطر الأوّل منه في ص 190، ب18 ح2، من هذه الأبواب، وكذا أورد الشطر الأوّل منه في ج 13: 397، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف، ب51 ح2.

وقد مرّ الحديث في الصفحة 133، رقم الحديث 570.

أبواب أقسام الحجّ

الحديث 574: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد القلانسيّ، عن عليّ بن حسّان، عن عمّه عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام في حديث: أنّ الله‌ بعث جبرئيل إلى آدم فقال؛ السّلام عليك يا آدم إنّ الله‌ بعثني إليك لاُعلّمك المناسك، فنزل غمامٌ من السّماء فأظلّ مكان البيت، فقال جبرئيل: يا آدم خطّ حيث أظلّ الغمام فإنّه قبلةٌ لك ولآخر عقبك من ولدك، فخطّ آدم برجله حيث الغمام ثمّ انطلق به إلى منى، فأراه مسجد منى فخطّ برجله، وقد خطّ المسجد الحرام بعد ما خطّ مكان البيت، ثمّ انطلق به من منى إلى عرفات، فأقامه على المعرّف فقال: إذا غربت الشّمس فاعترف بذنبك سبع مرّات، وأسأل الله‌ المغفرة والتّوبة سبع مرّات، ففعل ذلك آدم عليه‌السلام ولذلك سمّي المعرّف؛ لأنّ آدم اعترف فيه بذنبه وجعل سنّةً لولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف آدم، ويسألون التّوبة كما سألها آدم.

ثمّ أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمرّ على الجبال السّبعة، فأمره أن يكبّر عند كلّ جبل أربع تكبيرات، ففعل ذلك حتّى إنتهى إلى جمع، فلمّا انتهى إلى جمع ثلث اللّيل فجمع فيها المغرب والعشاء تلك اللّيلة ثلث اللّيل في ذلك الموضع، ثمّ أمره أن ينبطح في بطحاء جمع، فانبطح في بطحاء جمع حتّى انفجر الصّبح، فأمره أن يقعد على الجبل جبل جمع، وأمره إذا طلعت الشّمس أن يعترف بذنبه سبع مرّات، ويسأل الله‌ تعالى التّوبة والمغفرة سبع مرّات، ففعل ذلك آدم كما أمره


(136)

جبرئيل، وإنّما جعل اعترافين ليكون سنّةً في ولده، فمن لم يدرك منهم عرفات، وأدرك جمعاً فقد وافى حجّه إلى منى.

ثمّ أفاض من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى، فأمره فصلّى ركعتين في مسجد منى، ثمّ أمره أن يقرّب لله‌ قرباناً ليقبل منه، ويعرف أنّ الله‌ عزّ وجلّ قد تاب عليه ويكون سنّةً في ولده القربان، فقرّب آدم قرباناً فقبل الله‌ منه، فأرسل ناراً من السّماء فقبلت قربان آدم، فقال جبرئيل: يا آدم إنّ الله‌ قد أحسن إليك إذ علّمك المناسك الّتي يتوب بها عليك، وقبل قربانك، فاحلق رأسك تواضعاً لله‌ عزّ وجلّ إذ قبل قربانك، فحلق آدم رأسه تواضعاً لله‌ عزّ وجلّ.

ثمّ أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له إبليس لعنه الله‌: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، فأمره ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثمّ عرض له عند الجمرة الثّانية فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم، فذهب إبليس، ثمّ عرض له عند الجمرة الثّالثة فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم، فذهب إبليس، فقال له جبرئيل: إنّك لن تراه بعد مقامك هذا أبداً.

ثمّ انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرّات ففعل ذلك آدم، فقال جبرئيل: إنّ الله‌ قد غفر ذنبك، وقبل توبتك، وأحلّ لك زوجتك.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 227، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب2 ح21، وأورد قطعة منه في ج 4: 299، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، ب2 ح7.

وقد مرّ الحديث بتمامه في الصفحة 352 من المجلّد الأوّل، برقم الحديث 244.

الحديث 575: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من لم يكن معه هدي


(137)

وأفرد رغبة عن المتعة فقد رغب عن دين الله‌ عزّوجلّ[1].

المصادر: الكافي 4: 294، كتاب الحجّ، باب أصناف الحجّ، ح16، تهذيب الأحكام 5: 27، كتاب الحجّ، ب4، باب ضروب الحجّ، ح12، الإستبصار 2: 152، كتاب الحجّ، ب90 باب أنّ التمتّع فرض من نأى عن الحرم ولا يجزيه غيره، ح9، وسائل الشيعة 11: 243، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب3 ح15، جامع أحاديث الشيعة 12: 443، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم، ب1 باب أنّ الحجّ على ثلاثة أوجه إفراد و...، ح17.

قال الشيخ الطوسي رحمه‌الله في التهذيبين في ذيل الحديث: فهذه الأخبار كلّها تدلّ على أنّ الفرض الواجب على المكلّف في الحجّ التمتّع دون الإفراد والقران، فمن أفرد أو أقرن مع التمكّن من المتعة فإنّ ذلك لا يجزيه عن حجّة الإسلام، وإنّما قلنا ذلك من حيث تضمّنت هذه الأخبار الأمر بالتمتّع، فمن لم يتمتّع لم يكن قد فعل ما أُمر به، ولأنّهم عليهم‌السلام نسبوا العمل بالمتعة إلى كتاب الله‌ وسنّة رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله والعمل بغيرها إلى الآراء والشهوات، وكلّ فعل خالف كتاب الله‌ وسنّة رسوله فإنّ ذلك لا يجزي عمّا أوجب الله‌ تعالى على الأنام.

وأيضا قد نسبوا في بعض ما قدّمناه من الأخبار أنّ الإفراد في الحجّ من رأي عمر، وقول عمر ليس بحجّة في شريعة الإسلام، وذكروا في بعضها أنّهم لا يعرفون لله‌ حجّا غير التّمتع، وهذه الجملة تدلّ على أنّ مَن لم يتمتّع مع التمكّن لم يجزه من حجّة الإسلام.

فأما إذا كانت الحال حال ضرورة ولم يتمكّن فيها من المتعة فإنّه لا بأس بالإقتصار على القِران والإفراد.[2]

الحديث 576: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن


--------------------------------------------------

1. ليس في التهذيبين والوسائل: «عزّوجلّ».

2. تهذيب الأحكام 5: 27، الاستبصار 2: 152 .


(138)

أبي نصر، عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام قال: كان أبو جعفر عليه‌السلام يقول: المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أفضل من المفرد السّائق للهدي، وكان يقول: ليس يدخل الحاجّ بشيء أفضل من المتعة.

المصادر: الكافي 4: 291، كتاب الحجّ، باب أصناف الحجّ، ح5، وسائل الشيعة 11: 247، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب4 ح5، جامع أحاديث الشيعة 12: 447، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم، ب1، باب أنّ الحجّ ثلاثة أوجه إفراد وقران و...، ح33.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «أفضل» فإن قيل: هذا لا يستقيم في الآفاقي ولا في المكّيّ؛ لأنّ الآفاقي يجب عليه التمتّع، ولا يجزيه القِران والإفراد فكيف يكون أفضل بالنسبة إليه، والأفضليّة لا تتحقّق إلاّ بتحقّق الفضل في المفضّل عليه، وأمّا في المكّيّ لأنّه مخيّر بين الإفراد والقِران لا يجزيه التمتّع فكيف يكون له أفضل؟!

قلنا: يمكن توجيهه بوجوه:

الأوّل: أن نخصّه بالآفاقي ويكون التعبير بالأفضلية على سبيل المماشاة أي لو كان فيهما فضل كان التمتّع خيرا منهما، ومثله في الأخبار كثير كقولهم عليهم‌السلام قليل في سنّة خير من كثير من بدعة.

والثاني: أن نحمله على غير حجّ الواجب ولا يستبعد كون التمتّع في غير الواجب للمكّي أيضا أفضل إن لم نقل في حجّة الإسلام له بذلك كما ذهب إليه جماعة.

والثالث: أن يكون المراد أنّ من يجوز له الإتيان بالتمتّع ثوابه أكثر من ثواب القارن وإن لم يكونا بالنسبة إلى واحد، وفيه بُعد.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 188.


(139)

الحديث 577: موسى بن القاسم، عن محمّد بن سهل، عن أبيه، عن إسحاق بن عبدالله‌ قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن[1] المقيم بمكّة، يجرّد الحجّ أو يتمتّع مرّة اُخرى؟ فقال: يتمتّع أحبّ إليّ وليكن إحرامه من ميسرة ليلة أو ليلتين، فإن إقتصر على عمرته في رجب لم يكن متمتّعاً وإذا لم يكن متمتّعاً لا يجب الهدي.

المصادر: تهذيب الأحكام 5: 200، كتاب الحجّ، ب16 باب الذبح، ح3، الإستبصار 2: 259، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، ب 175، باب الحاج الغير المتمتّع هل يجب عليه الهدي أم لا، ح3، وسائل الشيعة 11: 252، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب4 ح20، جامع أحاديث الشيعة 12: 464، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم منها و...، ب2 باب أنّه لا متعة لأهل مكّة ونواحيها و...، ح29.

الحديث 578: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عمرو، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام، قال: ليس لأهل سرف، ولا لأهل مرّ، ولا لأهل مكّة، متعة، يقول[2] الله‌ عزّوجلّ: «ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»[3]

المصادر: الكافي 4: 299، كتاب الحجّ، باب حجّ المجاورين وقطّان مكّة، ح1، وسائل الشيعة 11: 260، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب6، ذيل ح6، جامع أحاديث الشيعة 12: 457، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم، ب2، باب أنّه لا متعة لأهل مكّة ونواحيها و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قال الفيروز آبادي: سرف ـ بالسّين المهملة ككتف ـ موضع قرب التنعيم، وقال في النهاية: هو موضوع من مكّة على عشرة أميال، وقيل أقلّ وأكثر.


--------------------------------------------------

1. في الإستبصار والوسائل زيادة: «المعتمر».

2. في الجامع: «لقول» بدل «يقول».

3. البقرة 2: 196.


(140)

وقال الجوهري: المرّ ـ بالفتح ـ الجبل وبطن مرّ أيضا، وهو من مكّة على مرحلة.[1]

الحديث 579: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مثنّى الحنّاط، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ»[2] شوّال وذوالقعدة وذو الحجّة، ليس لأحد أن يحجّ[3] بالحجّ في سواهنّ وليس لأحد أن يحرم دون[4] الوقت الّذي وقّته رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فإنّما مثل ذلك مثل من صلّى في السفر أربعا وترك الثنتين.

المصادر: الكافي 4: 321، كتاب الحجّ، باب من أحرم دون الوقت، ح2، وأورد صدره في ص 289، باب أشهر الحجّ، ح1، تهذيب الأحكام 5: 51، كتاب الحجّ، ب6 باب المواقيت، ح1، الاستبصار 2: 161، كتاب الحجّ، ب93 باب من أحرم قبل الميقات، ح1، وأورد صدره في وسائل الشيعة 11: 272، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب1 ح5، وأورد بتمامه في ب11 ح3، من أبواب المواقيت، وأورد صدره في جامع أحاديث الشيعة 12: 535، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم، ب10 باب أنّ أشهر الحجّ شوّال وذوالقعدة وذو الحجّة و...، ح4 وأورد بتمامه في ج 13: 108، أبواب مواقيت الإحرام...، ب12 باب حكم من أحرم دون الميقات، ح7.

الشرح: قال العلاّمة الطبرسي:

قوله تعالى: «الْحَجُّ» أي أشهر الحجّ «أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ»[5] أي أشهر موقتة معيّنه لا يجوز فيها التبديل والتغيير بالتقديم والتأخير اللّذين كان يفعلهما النسأة الّذين أنزل فيهم «إِنَّمَا النَّسِى‌ءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ»[6] الآية.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 200، وراجع كتاب الوافي 12: 447.

2. البقرة 2: 197.

3. في التهذيب: «أن يحرم» بدل «أن يحجّ».

4. في التهذيبين والجامع: «قبل» بدل «دون».

5. البقرة 2: 197 .

6. التوبة 9: 37 .


(141)

وأشهر الحجّ عندنا شوّال وذوالقعدة وعشر من ذي الحجّة على ما روي عن أبي جعفر عليه‌السلام، وبه قال ابن عبّاس ومجاهد والحسن وغيرهم، وقيل: هي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة عن عطاء والرّبيع وطاووس، ورُوي ذلك في أخبارنا، وإنّما صارت هذه أشهر الحجّ لأنّه لا يصحّ الإحرام بالحجّ إلاّ فيها بلا خلاف، وعندنا لا يصحّ أيضا الإحرام بالعمرة الّتي يتمتّع بها إلى الحجّ إلاّ فيها، ومن قال إنّ جميع ذي الحجّة من أشهر الحجّ، قال: لأنّه يصحّ أن يقع فيها بعض أفعال الحجّ مثل صوم الأيّام الثلاثة، وذبح الهَدي....[1]

قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على أنّ تمام ذي الحجّة داخل في أشهر الحجّ كما هو ظاهر الآية، فيكون المعنى الأشهر الّتي يمكن إيقاع أفعال الحجّ فيها لا إنشاء الحجّ وهذا أقرب الأقوال في ذلك.

وقال العلاّمة في التحرير: للشيخ أقوال في أشهر الحجّ: ففي النهاية: شوّال وذو القعدة وذو الحجّة.

وفي المبسوط: شوّال وذو القعدة إلى قبل الفجر من عاشر ذي الحجّة، وفي الخلاف: إلى طلوع الفجر. وفي الجمل: وتسعة من ذي الحجّة.

والأقرب الأوّل، ولا يتعلّق بهذا الاختلاف حكم، للإجماع على فوات الحجّ بفوات الموقفين وصحّة بعض أفعال الحجّ فيما بعد العاشر.[2]

وقال أيضا: «وليس لأحد أن يُحرم قبل الوقت» يحتمل الزّمان أيضا على التأكيد، لكنّ التأسيس أولى.[3]


--------------------------------------------------

1. مجمع البيان 2: 44.

2. مرآة العقول 17: 184.

3. ملاذ الأخيار 7: 286.


(142)

الحديث 580: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إذا كانت البُدن كثيرة قام فيما بين ثنتين، ثمّ أشعر اليمنى، ثمّ اليُسرى، ولا يشعر أبدا حتّى يتهيّأ للإحرام، لأنّه إذا أشعر وقلّد وجلّل وجب عليه الإحرام، وهي بمنزلة التّلبية.

المصادر: الكافي 4: 297، كتاب الحجّ، باب صفة الإشعار والتقليد، ح5، وسائل الشيعة 11: 276، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب12 ح7، جامع أحاديث الشيعة 13: 190، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب29 باب حكم الإشعار والتقليد و...، ح15.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «وجلّل» يدلّ على أن التجليل كاف لعقد الإحرام، ويشترط مع التقليد ولم أربهما قائلاً إلاّ أن يقال: ذكر إستطرادا، إكتفى ابن الجنيد بالتقليد بسير أوخيط صلّى فيه.[1]

الحديث 581: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مثنّى الحنّاط[2]، عن زرارة، عن أحدهما عليهماالسلام قال: إذا حجّ الرّجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّى عنه[3] ويطاف به ويصلّى عنه، قلت: ليس لهم ما يذبحون، قال: يذبح عن الصّغار، ويصوم الكبار، ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثّياب والطّيب، فإن[4] قتل صيدا فعلى أبيه.

المصادر: الكافي 4: 303، كتاب الحجّ، باب حجّ الصبيان والمماليك، ح1، تهذيب الأحكام 5: 409، كتاب الحجّ، ب26، باب من الزيادات في فقه الحجّ، ح70، وسائل الشيعة 11:


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 197.

2. ليس في التهذيب: «الحنّاط».

3. في التهذيب «لبّوا عنه» بدل «لبّى عنه».

4. نفس المصدر والجامع: «وإن» بدل «فإن».


(143)

288، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب17 ح5، جامع أحاديث الشيعة 12: 533، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم، ب9، باب كيفيّة حجّ الصبيان و...، ح4.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «ويفرض الحجّ» أي يوجبه على نفسه بعقد الإحرام والتلبية أو الإشعار أو التقليد.[1]

قال العلاّمة المجلسي:

والأحكام المذكورة فيه مشهورة بين الأصحاب؛ وذكر الأصحاب: لزوم جميع الكفّارات على الولي، وهذا الخبر يدلّ على خصوص كفارة الصّيد، ومال إلى التّخصيص بعض المتأخرين. وأيضا المشهور بين الأصحاب أنّ الوليّ يأمر الصّبي بالصّوم مع العجز عن الهَدي، فإن عجز الصبّي يصوم عنه وليّه.

وقال السيّد في المدارك: مقتضى العبارة أنّ صوم الولي يترتّب على عجز الصبيّ عن الصوم، والظاهر جوازه مطلقا؛ لإطلاق الأمر به في صحيحتي معاوية وعبد الرّحمن بن الحجّاج، ولا ريب أنّ صوم الوليّ أولى لصحّة مستنده وصراحته.

قوله عليه‌السلام: «ويصوم الكبار» يحتمل أن يكون المراد بالكبار المميّزين من الأطفال أو البلغ، أي يصومون لأنفسهم ويذبحون لأطفالهم، والأوّل أظهر.[2]

وقال أيضا:

وذكر الأصحاب أنّه إذا أحرم الولي بالصبيّ، فعل به ما يجب على المحرم وجنّبه وما يجتنبه، ولو فعل الصبي ما يجب به الكفّارة، لزم ذلك الولي. وربما يخصّ الحكم بالصيد. وكلّ ما يعجزه عنه الصبيّ يتولاّه الولي من تلبية وطواف


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 12: 291.

2. مرآة العقول 17: 209.