دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
منشورات جديد مركز
منشورات جديد مركز
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
مسند سهل بن زياد الآدمى (جلد دوم)

(144)

وسعي وغير ذلك. ويجب على الولي الهَدي من ماله.

وقال المحقّق: وروي إذا كان الصبيّ مميّزا جاز أمره بالصّيام عن الهَدي، ولو لم يقدر على الصيام.[1]

الحديث 582: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، رفعه، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في متمتّع دخل يوم عرفة، فقال[2]: متعة تامّة إلى أن تقطع[3] التلبية.

المصادر: الكافي 4: 444، كتاب الحجّ، باب الوقت الّذي يفوت فيه المتعة، ح5، وسائل الشيعة 11: 293، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، ب20 ح7، جامع أحاديث الشيعة 12: 508، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم، ب6، باب المتمتّع يتمتّع ما ظنّ أنّه يدرك الحجّ و...، ح15.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: يعني إلى أن يقطع النّاس تلبيتهم وهو زوال الشّمس من يوم عرفة فإنّه وقت قطع التّلبية، أراد عليه‌السلام أنّه إذا دخل مكّة قبل زوال الشمس أمكنه إدراك المتعة تامّة.[4]

أبواب المواقيت

الحديث 583: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزه، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهماالسلام قال: حدّ العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة.

المصادر: الكافي 4: 320، كتاب الحجّ، باب مواقيت الإحرام، ح5، وسائل الشيعة 11: 312، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، ب2 ح5، جامع أحاديث الشيعة 13: 97، كتاب الحجّ، أبواب مواقيت الإحرام...، ب7، باب حدود العقيق وأفضلها للإحرام، ح1.


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 8: 405.

2. في الوسائل: «قال» بدل «فقال».

3. في الوسائل والجامع: «يقطع» بدل «تقطع».

4. كتاب الوافي 13: 973، وراجع مرآة العقول 18: 90.


(145)

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: أخرج في هذا الخبر ما بين بريد البعث والمسلخ من العقيق.

وكذلك في حديث آخر لأبي بصير كما يأتي، ولعلّ إخراجه إنّما هو من بطن العقيق وإن كان داخلاً في حدوده.

وقد مضى في حديث أوّل الباب: أنّ الميقات هو بطن العقيق والمسلخ ضبطه بعضهم بالحاء المهملة بمعنى الموضع العالي، وآخرون جعلوه اسم مكان، وفسّروه مكان أخذ السّلاح ولبس لامَة[1] الحرب لمناسبة البعث، وهو الجيش، والمشهور أنّه بالمعجمة بمعنى موضع نزع الثياب من السّلخ بمعنى النّزع سمّي به؛ لأنّه ينزع فيه الثّياب للإحرام ومقتضى ذلك تأخير التّسمية عن وضعه ميقاتا.[2]

وقال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «حدّ العقيق» إعلم أنّه لا خلاف بين الأصحاب في أنّ ميقات أهل العراق العقيق، وظاهر كلامهم أنّ كلّه ميقات، وهو ظاهر الأخبار. وذكر الأصحاب أنّ الأفضل: الإحرام من المسلخ ويليه غمرة وآخره ذات عرق.

وحكى الشهيد في الدروس عن ظاهر عليّ بن بابويه، والشيخ في النهاية: أنّهما منعا من تأخير الإحرام إلى ذات عرق إلاّ للتقيّة، أو المرض. وظاهر هذا الخبر أيضا إنّ ذات عرق ليست من العقيق.

ولا ريب أنّ الإحتياط يقتضي أن لا يتجاوز غمرة إلاّ محرما.

وقال السيد رحمه‌الله: إنّا لم نقف في ضبط المسلخ وغمرة على شيء يعتدّ به.


--------------------------------------------------

1. اللاّمة مهموزة: الدّرع وقيل السّلاح، ولأمة الحرب: أداته وقد يترك الهمز تخفيفا. النهاية في غريب الحديث 4: 220، باب اللاّم مع الهمزة.

2. كتاب الوافي 12: 484.


(146)

وقال في التنقيح: المسلح بالسّين والحاء المهملتين ـ واحد المسالح ـ وهي المواضع العالية، ونقل جدّي عن بعض الفقهاء: إنّه ضبطه بالخاء المعجمة من السلخ وهو النّزع؛ لأنّه ينزع فيه الثياب للإحرام، ومقتضى ذلك تأخير التسمية عن وضعه ميقاتا.

وأما ذات عرق فقال في القاموس: أنّها بالبادية ميقات العراقيين، وقيل: إنّها كانت قرية فخربت.[1]

الحديث 584: محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مثنّى، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال: ليس لأحد أن يحرم دون الوقت الّذي وقّته رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فإنّما مثل ذلك مثل من صلّى في السفر أربعا وترك الثنتين.

المصادر: أورد ذيله في وسائل الشيعة 11: 323، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، ب11 ح3، وأورد صدره في الحديث 5 من الباب 11 من أبواب أقسام الحجّ.

قد مرّ الحديث في ص 140 رقم الحديث 579، فراجع هناك.

الحديث 585: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مهران بن أبي نصر، عن أخيه رباح[2] قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إنّا نروي بالكوفة أنّ عليّا صلوات الله‌ عليه قال: إنّ من تمام الحجّ والعمرة أن يحرم الرّجل من دويرة أهله، فهل قال هذا عليّ عليه‌السلام؟ فقال: قد قال ذلك أميرالمؤمنين عليه‌السلام لمن كان منزله خلف المواقيت، ولو كان كما يقولون، ما كان يمنع رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أن لا يخرج بثيابه إلى الشّجرة.

المصادر: الكافي 4: 322، كتاب الحجّ، باب من أحرم دون الوقت، ح5، وسائل الشيعة


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 237 ـ 238.

2. في الوسائل: «رياح» بدل «رباح».


(147)

11: 323،كتاب الحجّ، أبواب المواقيت: ب11 ح4، جامع أحاديث الشيعة13:106، كتاب الحجّ، أبواب مواقيت الإحرام، ب11، باب أنّ من كان منزله دون الوقت إلى مكّة...، ح7.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: روى في معاني الأخبار بإسناده عن عبدالله‌ بن عطاء قال: سألت أبا جعفر عليه‌السلام أنّ النّاس يقولون إنّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال: «إنّ أفضل الإحرام أن تحرم من دويرة أهلك» قال: فأنكر ذلك أبو جعفر عليه‌السلام. وقال: «إنّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهكان من أهل المدينة ووقته من ذي الحليفة، وإنّما كان بينهما ستّة أميال وإن كان فضلاً أحرم رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله من المدينة ولكن عليّا عليه‌السلام كان يقول: تمتّعوا من ثيابكم إلى وقتكم».[1]

الحديث 586: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مهران بن أبي نصر، عن أخيه رياح قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إنّا نروي أنّ عليّا عليه‌السلام قال: إنّ من تمام الحجّ والعمرة أن يحرم الرّجل من دويرة أهله فقال: قد قال ذلك عليّ عليه‌السلام لمن كان منزله خلف هذه المواقيت...، الحديث.

المصادر: وسائل الشيعة 11: 335، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، ب17 ح9، وأورده في الحديث 4 من الباب 11 من هذه الأبواب.

مرّ الحديث بتمامه آنفا، فراجع.

الحديث 587: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن أيّوب أخي أديم قال: سئل أبو عبدالله‌ عليه‌السلام من أين يجرّد الصّبيان؟ فقال: كان أبي يجرّدهم من فخّ.

المصادر: الكافي 4: 303، كتاب الحجّ، باب حجّ الصبيان والمماليك، ح2، وسائل الشيعة


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 12: 495.


(148)

11: 336، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، ب18، ذيل ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 92، كتاب الحجّ، أبواب مواقيت الإحرام، ب2 باب ميقات الصّبيان، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «يجرّدهم» الظاهر أنّ المراد بالتجريد الإحرام كما فهمه الأكثر، و«فخّ» بئر معروف على نحو فرسخ من مكّة.

وقد نصّ الشيخ وغيره على أنّ الأفضل: الإحرام بالصّبيان من الميقات، لكن رخّص في تأخير الإحرام بهم حتّى يصيروا إلى فخّ، ويدلّ على أنّ الأفضل الإحرام بهم من الميقات روايات.

وذكر المحقّق الشيخ على أنّ المراد بالتجريد: التجريد من المخيط خاصّة فيكون الإحرام من الميقات كغيرهم، وهو خلاف المشهور.[1]

أبواب آداب السفر

الحديث 588: حدّثنا أبي رضي الله‌ عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن سهل بن زياد الآدميّ قال: حدّثنا أبو الحسن عمر (و) بن سفيان الجرجانيّ، رفع الحديث إلى أبي عبدالله‌ عليه‌السلام أنّه قال لرجل من مواليه: يا فلان ما لكَ لم تخرج؟ قال: جعلت فداك اليوم الأحد، قال: وما للأحد؟ قال الرّجل: للحديث الّذي جاء عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، أنّه قال: إحذروا حَدّ الأحد، فإنّ له حدّا مثل حَدّ السيف، قال: كذبوا كذبوا ما قال ذلك رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، فإنّ الأحد إسم من أسماء الله‌ عزّوجلّ، قال: قلت: جعلت فداك فالإثنين؟ قال: سمّي بإسمهما قال الرّجل: فسمّي باسمهما ولم يكونا، فقال له أبو عبدالله‌: إذا حدّثت فافهم إنّ الله‌ تبارك وتعالى قد علم اليوم الّذي يقبض فيه نبيّه صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، واليوم الّذي يظلم فيه وصيّه فسمّاه باسمهما، قال: قلت: فالثلثاء قال: خلقت يوم الثلثاء النّار، وذلك قوله تعالى «انطَلِقُوا إِلَى مَا


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 210، وراجع ملاذ الأخيار 8: 404.


(149)

كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلاَثِ شُعَبٍ * لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنْ اللَّهَبِ»[1]. قال: قلت: فالأربعاء؟ قال: بنيت أربعة أركان النّار يوم الأربعاء، قال: قلت: فالخميس؟ قال: خلق الله‌ الجنّة يوم الخميس، قال: قلت: فالجمعة؟ قال: جمع الله‌ عزّوجلّ الخلق لولايتنا يوم الجمعة، قال: قلت: فالسّبت؟ قال: سبّتت الملائكة لربّها يوم السّبت فوجدته لم يزل واحدا.

المصادر: الخصال: 383، باب السّبعة، ما جاء في الأحد وما بعده، ح61، وأورد صدره في وسائل الشيعة 11: 350، كتاب الحجّ، أبواب آداب السفر، ب3 ح7، جامع أحاديث الشيعة 16: 374، كتاب العشرة. أبواب السفر وآدابه، ب2 باب في اختيار أيّام الاُسبوع للسّفر والحوائج، ح6.

قال الحرّ العاملي:

أقول: هذا محمولٌ على الجواز أو على التقيّة، ويأتي ما يدلّ على المقصود.

الشرح: قال الشيخ النجفيّ:

ولعلّ المراد كذبهم في التفسير المذكور، أو محمول على التقيّة، أو على بيان الجواز، أو غير ذلك من أنّه ليس هو غير مبارك على الإطلاق، فإنّه قد ورد فيه: أنّه لشيعتنا، وأنّه يوم غرس وبناء وغير ذلك.

ولا تسافر يوم الإثنين الّذي هو يوم بني اُميّة ويوم قتل الحسين عليه‌السلام، ولا تطلب فيه الحوائج، وأىّ يوم أعظم شؤما منه، فقدنا فيه نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وإرتفع الوحي عنّا وظلمنا فيه حقّنا؛ وكذب من قال ولد فيه رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله ولكن قد ورد فيه أنّه: يوم سفر وأنّه يستسقى فيه كما ذكرنا ذلك في صلاة الإستسقاء، فلاحظ.

ومن تعذّرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثّلاثاء، فإنّه اليوم الّذي الآن الله‌ تعالى فيه الحديد لداود عليه‌السلام، وهو يوم سهل، وقد اُمر فيه بالخروج في غير


--------------------------------------------------

1. المرسلات 77: 29 ـ 30.


(150)

واحد من النّصوص. وعن أبي الحسن العسكري عليه‌السلام: «مَن أحبّ أن يقيه الله‌ شرّ يوم الإثنين يقرأ في أوّل ركعة من الغداة «هَلْ أَتَى عَلَى الاْءِنسَانِ»[1]، ثمّ قرأ أبو الحسن عليه‌السلام: «فَوَقَاهُمُ الله‌ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً»[2].

كما أنّه قال الصادق عليه‌السلام في خبر عبد الله‌ بن سنان: «يكره السّفر والسّعي في الحوائج يوم الجمعة من أجل الصّلاة، فأمّا بعد الصّلاة فجائزٌ يتبرّك به».

وقال عليه‌السلام أيضا في خبر إبراهيم بن يحيى المدائني: «لا بأس بالخروج في السّفر ليلة الجمعة».

وأمّا يوم الأربعاء فيوم نحس مستمرّ، وهو يوم بنى العبّاس وفتحهم، من إحتجم فيه خيف عليه أن تحضر محاجمه، ومن تنوّر فيه خيف عليه البرص وخصوصا آخر أربعاء من الشّهر.

وفي خبر العلل والعيون والخصال مسندا إلى الرّضا عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث: «أنّ رجلاً قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن يوم الأربعاء وتطيّرنا منه وأيّ أربعاء هو؟ فقال: آخر أربعاء في الشهر، وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء اُلقي إبراهيم عليه‌السلام في النّار، ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق، ويوم الأربعاء أغرق فرعون، ويوم الأربعاء جعل الله‌ قرية لوط عاليها سافلها، ويوم الأربعاء أرسل الريح على قوم عاد، ويوم الأربعاء أصبحت كالصّريم.

ويوم الأربعاء سلّط الله‌ على نمرود البقّة، ويوم الإربعاء طلب فرعون موسى ليقتله، ويوم الأربعاء خرّ عليهم السّقف من فوقهم، ويوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان، ويوم الأربعاء خرّب بيت المقدس، ويوم الأربعاء اُحرق مسجد سليمان


--------------------------------------------------

1. الإنسان 76: 1.

2. الإنسان 76: 11.


(151)

بن داود عليه‌السلام باصطخر من كورة فارس، ويوم الأربعاء قتل فيه يحيى بن زكريّا، ويوم الأربعاء أخذ قوم فرعون أوّل العذاب، ويوم الأربعاء خسف الله‌ بقارون، ويوم الأربعاء إبتلى الله‌ أيّوب بذهاب ماله وولده، ويوم الأربعاء دخل يوسف السّجن، ويوم الأربعاء قال الله‌ تعالى: «إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ»[1] ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة، ويوم الأربعاء عقرو الناقة، ويوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجّيل، ويوم الأربعاء شبح النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وكسرت رباعيّته، ويوم الأربعاء أخذت العمالقة التابوت».

والظاهر إرادة ما عدا الأوّل في مطلق الأربعاء لا خصوص الأخيرة مع احتماله.... وأمّا يوم الخميس فهو يوم يحبّه الله‌ تعالى وملائكته ورسوله، وكان رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله يسافر فيه ويقول: «فيه ترفع الأعمال وتعقد فيه الألوية».

وقال صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أيضا: «اللّهُمّ بارك لاُمّتي في بكورها يوم الخميس» وفي آخر «يوم سبتها وخميسها» وفي ثالث «بورك لاُمّتي في بكورها يوم سبتها وخميسها» بل ورد فيه أنّه الآن الله‌ فيه الحديد لداود عليه‌السلام، وإن كان المشهور أنّه يوم الثلاثاء، ولعلّه لا تنافي.

نعم، قد سمعنا من بعض مشائخنا أنّه سمع من غيره كراهة السفر فيه إذا كان عند معصوم، وأنّ الملائكة ترميه بالحجارة، هذا كلّه من حيث الاُسبوع.[2]

الحديث 589: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد،[3] عن موسى بن القاسم، عن صبّاح الحذّاء، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: يا صبّاح[4] لو كان الرّجل منكم إذا أراد


--------------------------------------------------

1. النمل 27: 51.

2. جواهر الكلام 18: 149 ـ 153.

3. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

4. ليس في الوسائل: «يا صبّاح».


(152)

سفرا قام على باب داره تلقاء وجهه الّذي يتوجّه له فقرأ الحمد أمامه وعن يمينه وعن شماله، والمعوّذتين أمامه وعن يمينه وعن شماله، وقل هو الله‌ أحد أمامه وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسيّ أمامه وعن يمينه وعن شماله، ثمّ قال: «اللّهُمّ إحفظني وإحفظ ما معي، وسلّمني وسلّم ما معي، وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل»، لحفظه الله‌ وحفظ ما معه، وسلّمه وسلّم ما معه، وبلّغه وبلّغ ما معه، أما رأيت الرّجل يحفظ ولا يحفظ ما معه، ويبلغ ولا يبلغ ما معه، ويسلم ولا يسلم ما معه.

كتاب الحجّ / أبواب آداب السفر

المصادر: الكافي 2: 543، كتاب الدُّعاء، باب الدُّعاء إذا خرج الإنسان من منزله، ح11، وسائل الشيعة 11: 381، كتاب الحجّ، أبواب آداب السفر، ب19 ح1، وفيه «تقديم وتأخير في بعض النصوص» جامع أحاديث الشيعة 16: 440، كتاب العشرة، أبواب السفر وآدابه، ب17 باب استحباب قيام المسافر على باب داره وقراءة الفاتحة و...، ذيل ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

واللاّم في الرّجل للعهد الذهني. وقوله «إذا أراد سفرا ـ إلى قوله ـ الجميل» خبر كان و «قام إلى قوله الجميل» جزاء إذا، وقوله «لحفظه الله‌» إلى قوله «وبلّغ ما معه» جزاء لو، وقد مرّ مضمونه إلاّ أنّه لم يكن آية الكرسي فيما مضى.[1]

وقال أيضا: قوله عليه‌السلام: «أما رأيت» علّة لذكر ما معي في المواضع.[2]

الحديث 590: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن حفص المؤذّن قال: حجّ إسماعيل بن عليّ بالنّاس سنة أربعين ومأئة، فسقط أبو عبدالله‌ عليه‌السلام عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل، فقال له أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: سر، فإنّ الإمام لا يقف.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 12: 329.

2. ملاذ الأخيار 7: 281.


(153)

المصادر: الكافي 4: 541، كتاب الحجّ، باب النوادر ح5، وسائل الشيعة 11: 398، كتاب الحجّ، أبواب آداب السفر، ب26 ح1، وأورده أيضا في ج 13: 525، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب5 ح1، جامع أحاديث الشيعة 14: 155، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام، والإفاضة إليه من عرفات و...، ب3، باب إنّ الإءمام إذا وقف بالنّاس فدفع لا يقف إلاّ بمزدلفة، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على أنّه لا ينبغي أن يقف إمام الحاجّ لحاجة تتعلّق بآحادهم.[1]

الحديث 591: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إنّ معي أهلي وأنا اُريد أن أشدّ نفقتي في حَقوي؟ فقال: نعم، فإنّ أبي عليه‌السلام كان يقول: من قوّة المسافر حفظ نفقته.

المصادر: الكافي 4: 343، كتاب الحجّ، باب المحرم يشدّ على وسطه الهميان والمنطقة، ح1، وسائل الشيعة 11: 419، كتاب الحجّ، أبواب آداب السفر، ب38 ذيل ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 240، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب5، باب جواز شدّ النفقة والهميان على الوسط للمحرم و...، ح5.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وقال في القاموس: الهميان بالكسر، كيس للنفقة يشدّ في الوسط. وقال: الحقو الكشخ، والإزار، ويكسر أو معقده كالحقوة.[2]

الحديث 592: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله‌ عنه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الأسدي[3]، عن سهل بن زياد الآدمي[4]، عن يعقوب بن يزيد، عن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 245.

2. مرآة العقول 17: 286، وراجع كتاب الوافي 12: 373.

3. ليس في ثواب الأعمال: «الأسدي».

4. ليس في ثواب الأعمال: «الآدمي».


(154)

محمّد بن حمزة،[1] عمّن سمع أبا عبدالله‌ الصادق[2]عليه‌السلام يقول: مَن لَقِيَ حاجّا فصافحه، كان كمن إستلم الحجر.

المصادر: أمالي الصدوق: 682، المجلس السادس والثمانون، ح5، ثواب الأعمال: 116، ثواب من لقى حاجّا فصافحه، ح1، وسائل الشيعة 11: 446، كتاب الحجّ، أبواب آداب السفر، ب55، ح6، جامع أحاديث الشيعة 14: 482، كتاب الحجّ، أبواب زيارة البيت والعود إلى منى...، ب26 باب تأكّد استحباب الاستبشار بالحاجّ والمعتمر و...، ح5.

أبواب أحكام الدوابّ

الحديث 593: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن داود الرقّي قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام من اشترى دابّة كان له ظهرها وعلى الله‌ رزقها.

المصادر: الكافي 6: 536، كتاب الدّواجن، باب ارتباط الدابّة والمركوب، ح5، ورواه الشيخ بإسناده، عن سهل بن زياد في تهذيب الأحكام 6: 164، كتاب الجهاد وسيرة الإمام عليه‌السلام، ب77، باب إرتباط الخيل وآلات الركوب، ح2، وسائل الشيعة 11: 465، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب1 ح6، جامع أحاديث الشيعة 16: 847، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ و...، ب1 باب إستحباب إتخاذ الدوابّ، ح5.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على إستحباب إتّخاذ الدّابة، ولعلّه محمولٌ على ما إذا لم يكن إسرافاً بالنسبة اليه.[3]

الحديث 594: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: إتّخذ حمارا يحمل رحلك، فإنّ رزقه على الله‌، قال: فاتّخذت حمارا وكنت أنا ويوسف أخي إذا تمّت السنة


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «محمّد بن أبي حمزة» بدل «محمّد بن حمزة».

2. ليس في ثواب الأعمال والوسائل: «الصادق».

3. ملاذ الأخيار 9: 435.


(155)

حسبنا نفقاتنا فنعلم مقدارها فحسبنا بعد شراء الحمار نفقاتنا، فإذا هي كما كانت في كلّ عام لم تزد شيئا.

المصادر: الكافي 6: 536، كتاب الدّواجن، باب ارتباط الدابّة والمركوب، ح6، وسائل الشيعة 11: 465، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدّواب، ب1 ح7، جامع أحاديث الشيعة 16: 847، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدّواب و...، ب1، باب إستحباب إتخاذ الدّواب، ح4.

الحديث 595: عليّ بن إبراهيم؛ وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن محمّد بن عيسى، عن زياد القنديّ، عن عبدالله‌ بن سنان قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام اتّخذو الدابّة فإنّها زين، وتقضى عليها الحوائج، ورزقها على الله‌ جلّ ذكره[1]. قال: وحدّثني به عمّار بن المبارك وزاد فيه؛ وتلقى[2] عليها إخوانك.

المصادر: الكافي 6: 537، كتاب الدّواجن، باب ارتباط الدابّة والمركوب، ح9 ورواه الشيخ بإسناده صدره في تهذيب الأحكام 6: 164، كتاب الجهاد وسيرة الإمام عليه‌السلام ب77 باب ارتباط الخيل وآلات الركوب، ح3، وسائل الشيعة 11: 465، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب1 ح8 و 9، «وفيه: تقديم وتأخير في السند»، جامع أحاديث الشيعة 16: 846، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ و...، ب1 باب إستحباب إتّخاذ الدوابّ، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «فإنّها زين» قال الوالد العلاّمة برّد الله‌ مضجعه، كما قال تعالى: «وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً»[3].

وقال تعالى: «وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنفُسِ»[4].


--------------------------------------------------

1. ليس في التهذيب والوسائل: «جلّ ذكره».

2. في الوسائل: «تلقي» بدل «تلقى».

3. النحل 16: 8 .

4. النحل 16: 7 .


(156)

والمراد بالدابّة مطلق المركوب، كما هو المستفاد من الآية، أو خصوص الفرس، لأنّه أفضل وأزين.[1]

الحديث 596: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد جميعا، عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: سمعته يقول: أهدى أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أربعة أفراس من اليمن، فقال: سمّها لي، فقال: هي ألوانٌ مختلفة، قال: ففيها وضح[2]؟ قال: نعم، فيها أشقر به وضح، قال: فأمسكه عليّ قال: وفيها كميتان[3] أوضحان، فقال: أعطهما ابنيك، قال: والرابع أدهم بهيم، قال: بعه وإستخلف به نفقة لعيالك، إنّما يمن الخيل في ذوات الأوضاح.

قال: وسمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول: كرهنا البهيم من الدّوابّ كلّها إلاّ الحمار والبغل، وكرهت شئة[4] الأوضاح في الحمار والبغل الألون، وكرهت القرح في البغل إلاّ أن يكون به غرّة سائلة، ولا أشتهيها على حال.

المصادر: الكافي 6: 535، كتاب الدّواجن، باب ارتباط الدابّة والمركوب، ح3، وسائل الشيعة 11: 474، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب7 ح3 و4، جامع أحاديث الشيعة 16: 855، أبواب أحكام الدوابّ، ب5، باب ما يستحب إختياره من ألوان الخيل والبغال والحمير والإبل، ح1 و16.


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 9: 437.

2. الوَضَحُ: بياضُ الصبح والقمر والبرص والغرّة والتحجيل في القوائم وغير ذلك من الألوان. لسان العرب 15: 228 «وَضَحَ»؛ العين 3: 1959 «وضح»

3. الكمَيتُ: من الخيل، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، ولونه الكُمتَةُ وهي حمرة يدخلها قُنُوءٌ. قال سيبويه: سألت الخليل عن كُمَيتٍ قال: إنّما صُغّر لأنّه بين السّواد والحمرة، كأنّه لم يخلص له واحدٌ منهما، فأرادوا بالتصغير أنّه منهما قريب. والفرق بين الكُمَيت والأشقر بالعُرفِ والذنب: فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كُمَيتٌ؛ تقول منه: اكمَتَّ الفرسُ اكمتاتاً مثله. الصحاح 1: 252، اُنظر باب التاء، فصل الكاف.

4. في الوسائل: «شبه» بدل «شئة».


(157)

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الوضح» محرّكة التحجيل، وهو البياض في قوائم الفرس كلّها ويكون في رِجلين ويد، وفي رجلين فقط، ولا يكون في اليدين خاصّة إلاّ مع الرجلين، ولا في يد واحدة دون الاُخرى إلاّ مع الرّجلين، والأشقر الأحمر، الّذي فيه كدرة ليس بخالص الحمرة كالطّين الأحمر، والكميت، كزبير الّذي خالط حمرته سواد، والأدهم: الأسود الّذي يميل إلى البياض. والبهيم: ما لا شئة فيه من الخيل، والشئة: اللّمعة من لون آخر. قوله: الألوان، بدل من شئة الأوضاح. والقرح، ما كان في جبهته قُرحة بالضمّ، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرّة.

قوله «على حال» أي سواء كان به غرّة سائلة أو كان دون الغرّة. وقد مضى حديث شؤم الدابّة في باب سعة المنزل.[1]

وقال العلاّمة المجلسى:

قوله عليه‌السلام: «سمّها لي» أي صفها. وقال في القاموس: الوضح محرّكة: الغرّة والتحجيل في القوائم.

وقال في الصّحاح: القشرة: لون الأشقر: وهي في الخيل حمرة صافية يحمرّ معها العُرف والذنب، فإن إسودّ فهو الكميت.

وقال في القاموس: الكميت: الّذي خالط حمرته قنوء، وقال: قنأ، كمنع: قنوء إشتدّت حمرته. وفي الصّحاح: الدّهمة: السّواد، وفيه هذا فرس بهيم، أي مصمت، وهو الّذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه.

وفي القاموس: القرحة بالضمّ: في وجه الفرس دون الغرّة.

قوله عليه‌السلام: «سائلة» أي إلى الأنف.[2]


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 20: 823.

2. مرآة العقول 22: 452.


(158)

الحديث 597: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن يسار،[1] عن عبيد الله‌ الدهقان، عن درست، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: قال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله إذا عثرت الدابّة تحت الرجل فقال لها: تعست، تقول: تعس أعصانا للربّ.

المصادر: الكافي 6: 538، كتاب الدّواجن، باب نوادر في الدوابّ، ح5، ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد في تهذيب الأحكام 6: 164، كتاب الجهاد وسيرة الامام عليه‌السلام، ب77، باب ارتباط الخيل وآلات الركوب ح5، وسائل الشيعة 11: 486، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب12 ح1، جامع أحاديث الشيعة 16: 872، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب10، باب أنّه يكره أن يقال للدّابة عند العثار تعست، ح1.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: التعس: الهلاك والعثار والسقوط والشرّ والبعد والإنحطاط، والفعل منه كسمع ومنع وإذا خاطبت قلت: تعست، كمنع، واذا حكيت قلت: تعس، كسمع.[2]

قال العلاّمة المجلسي:

قوله: «أعصانا للرّبّ» يحتمل أن يكون المراد بالرّبّ: المالك، أي: ما عصيتك وأنت عصيت ربّك كثيرا.[3]

وقال أيضا:

قوله: «تعس أعصانا للرّب» أي: الخالص سبحانه، ويمكن أن يكون الرّب بمعنى الصاحب والمالك. أي: ما عصيتك بالعثار، لأنّه لم يكن باختياري، وأنت عصيت ربّك مطلقا أو في شتمي. قال في النهاية: تعس يتعس إذا عثر وانكبّ لوجهه. وقد يفتح العين، وهو دعاء عليه بالهلاك، انتهى.[4]


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «جعفر بن محمّد» بدل «جعفر بن محمّد بن يسار».

2. كتاب الوافي 20: 832.

3. مرآة العقول 22: 456 .

4. ملاذ الأخيار 9: 438.


(159)

الحديث 598: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن الأصمّ، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: قال رسول‌الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: إضربوها على النفار، ولا تضربوها على العثار.

المصادر: الكافي 6: 539، كتاب الدّواجن، باب نوادر في الدّواب، ح12، ورواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد في تهذيب الأحكام 6: 164، كتاب الجهاد وسيرة الإمام عليه‌السلام ب77، باب ارتباط الخيل وآلات الركوب، ح7، وسائل الشيعة 11: 488، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب13 ح3، جامع أحاديث الشيعة 16: 868 كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب8، باب كراهة ضرب الدّابة خصوصا على وجهها...، ذيل ح17.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: لعلّ النفار الّذي لا تضرب عليه نفار خاصّ كما يستفاد من التعليل، وكذا العثار الّذي لا تضرب عليه؛ فإنّه عثار لا ينفع معه التأديب، وأمّا اللّذان يقبلان الإصلاح فهما اللّذان تضرب عليهما فلاتنافي بين الخبرين.[1]

الحديث 599: محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن بعض أصحابنا، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لمّا حضرت الحسن بن عليّ عليه‌السلام الوفاة قال: يا قنبر اُنظر هل ترى من وراء بابك مؤناً من غير آل محمّد عليهم‌السلام فقال: الله‌ تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم به منّي، قال اُدع لي محمّد بن عليّ، فأتيته، فلمّا دخلت عليه قال: هل حدث إلاّ خير؟ قلت: أجب أبا محمّد فعجّل على شسع نعله فلم يسوّه، وخرج معي يعدو فلمّا قام بين يديه سلّم، فقال له الحسن بن عليّ عليه‌السلام: إجلس، فإنّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيا به الأموات ويموت به الأحياء، كونوا أوعية العلم ومصابيح الهدى، فإنّ ضوء النّهار بعضه أضوأ من بعض، أ ما علمت أنّ الله‌ جعل


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 20: 831


(160)

ولد إبراهيم عليه‌السلام أئمّةً، وفضّل بعضهم على بعض وآتى داود عليه‌السلام زبوراً، وقد علمت بما استأثر به محمّداً صلى‌الله‌عليه‌و‌آله.

يا محمّد بن عليّ، إنّي أخاف عليك الحسد، وإنّما وصف الله‌ به الكافرين فقال الله‌ عزّ وجلّ: «كُفَّارًا حَسَداً مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ»[1].

ولم يجعل الله‌ عزّ وجلّ للشّيطان عليك سلطاناً، يا محمّد بن عليّ، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟ قال: بلى، قال: سمعت أباك عليه‌السلام يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدّنيا والآخرة فليبرّ محمّداً ولدي.

يا محمّد بن عليّ: لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك.

يا محمّد بن عليّ: أما علمت أنّ الحسين بن عليّ عليه‌السلام بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي، وعند الله‌ جلّ إسمه في الكتاب وراثةً من النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أضافها الله‌ عزّ وجلّ له في وراثة أبيه وأمّه، فعلم الله‌ أنّكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّداً صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، وإختار محمّد عليّاً عليه‌السلام، وإختارني عليّ عليه‌السلام بالإمامة، واخترت أنا الحسين عليه‌السلام.

فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمّد صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، والله‌ لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام، ألا وإنّ في رأسي كلاماً لا تنزفه الدّلاء، ولا تغيّره نغمة الرّياح، كالكتاب المعجم في الرّقّ المنمنم أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، أو ما جاءت به الرّسل، وإنّه لكلام يكلّ به لسان النّاطق ويد الكاتب حتّى لا يجد قلماً ويؤوا بالقرطاس حمماً فلا يبلغ إلى فضلك وكذلك يجزي الله‌ المحسنين ولا قوّة إلاّ بالله‌.

الحسين أعلمنا علماً وأثقلنا حلماً وأقربنا من رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله رحماً، كان فقيهاً


--------------------------------------------------

1. البقرة 2: 109.


(161)

قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله‌ في أحد خيراً ما إصطفى محمّداً صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فلمّا إختار الله‌ محمّداً وإختار محمّد عليّاً واختارك عليّ إماماً وإخترت الحسين سلّمنا ورضينا من هو بغيره يرضى ومن غيره كنّا نسلم به من مشكلات أمرنا.

المصادر: الكافي 1: 300، كتاب الحجّة، باب الإشارة والنصّ على الحسين بن عليّ عليهماالسلام، ح2، وسائل الشيعة 11: 497، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ذيل ح2.

الشرح: قال المازندراني:

قوله: «أعلم به منيّ» فلا يحتاج إلى أن اُخبرك بعد النظر، وفيه شيء يمكن دفعه بحمل النّظر على النظر الباطني.

قوله: «فعجّل على شسع نعله» الشسع أحد سيور النّعل، وهو الّذي يدخل بين الاصبعين ويدخل طرفه في الثقب الّذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام السير الّذي يعقد فيه الشسع.

قوله: «فإنّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام» وهو الوصيّة في الولآية والنصّ على الخليفة بعده، فإنّ السامع لهذا الكلام والمقرّ بصدقه حيّ وإن كان ميّتا والمنكر له ميّت وإن كان حيّا؛ إذ الحياة هي حياة النفس بالمعرفة، والموت هو موتها بالجهالة.

قوله: «كونوا أوعية العلم ومصابيح الهدى» أمر بطلب العلم وتنوير القلب للرّشاد والدلالة على السّداد إذ نظام الإنسان في نفسه بالعلم والعمل بمقتضاه وهو الاهتداء إلى المقصود والتمسّك بالحقّ، فإنّه إذا فعل ذلك فهو مصباح لمن تبعه وإستضاء بنوره في سلوك سبيل الحقّ بخلاف ما إذا علم الحقّ وتركه، فإنّه ضالّ لنفسه ومضلّ لغيره، وهكذا حال كلّ من إدّعى الإمامة وليس بأهل لها،


(162)

وهذا كالتمهيد لما هو المقصود هنا من أمره بمتابعة الحسين عليه‌السلام وزجره عن مخالفته.

قوله: «فإنّ ضوء النّهار» لمّا أمره بطلب العلم وقد كان عالماً أشار هنا إلى بيان ذلك وبيّن أنّ العلم لتفاوت درجاته كالضوء، فإنّ بعضه أشدّ ضياءً من بعض فكذلك العلم بعضه أكمل من بعض، وإليه أشار جلّ شأنه بقوله: «وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ»[1] فلابدّ للعالم من رجوعه إلى الأعلم والإقرار بفضله، وهذا أيضا تمهيد لما ذكر.

قوله: «أما علمت» تمثيل لما ذكر وتقرير له وتنبيه على أنّه كما كان بين أولاد خليل الرّحمن تفاوت في العلم والفضل حتّى صار الأفضل مستحقّا للخلافة، كذلك بين أولاد سيّد الأوصياء تفاوت فيه حتّى صار الأفضل بذلك مستحقّا للخلافة والإمامة.

قوله: «وقد علمت بما إستأثر الله‌ به محمّدا صلى‌الله‌عليه‌و‌آله» أي علمت أنّ الله‌ تعالى إختار محمّدا من بين خلقه جميعا بسبب علمه وعمله وصفات كماله وإمتيازه من جميع الوجوه، وهذه الاُمور مناط تقدّمه على جميعهم وفيه تمهيد لما ذكر.

قوله: «يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد» هو أن يرى الرّجل لأخيه نعمة فيتمنّى أن تزول عنه وتكون له دونه، ومبدأه قلّة التفكّر والجهل بالله‌ وحكمته، وكثرة الحرص وحبّ الدّنيا، وإنّما نسبه إلى أبيه دون نفسه ولم يقل يا أخي، تذكيرا له بما صدر عن أبيه من الوصيّة إلى الحسين عليه‌السلام في حضوره.

قوله: «كفّارا حسدا» الآية هكذا «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَداً مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ»[2].


--------------------------------------------------

1. يوسف 12: 76.

2. البقرة 2: 109.


(163)

قوله و «لَوْ يَرُدُّونَكُم» مفعول «وَدّ» و«لو» بمعنى أن المصدريّة، أي أن يردّوكم، وقوله «كُفَّاراً» أي مرتدّين حال عن ضمير المخاطبين. وقوله «حَسَداً» مفعول له لودّ، وعلّة له، وقوله «مِنْ عِندِ أَنفُسِهِم» متعلّق به أي ودّوا ذلك من عند أنفسهم وهواها وتشبيها لا من قبل التديّن والميل مع الحقّ أو بحسد أي حسدا منبعثا من أصل نفوسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ بالمعجزات والنعوت المذكورة في كتبهم.

إذا عرفت هذا فنقول: كلّ من أنكر الحقّ حسدا فهو في زمرة الكافرين ومتّصف بصفتهم، نعوذ بالله‌ من ذلك.

قوله: «ولم يجعل الله‌ تعالى للشّيطان عليك سلطانا» حيث منّ عليك بالإيمان فلا تجعل له عليك سلطانا بالكفر والإرتداد، ومتابعة مشتهيات النّفس كما قال جلّ شأنه: «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ»[1].

ويحتمل أن يكون المراد أنّ الشيطان ليس له عليك سلطان يجبرك على الشرّ حتّى تكون معذورا، وإنّما فعلك ينسب إلى نفسك إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا، كما قال عزّ شأنه: «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا»[2].

قوله: «من أحبّ أن يبرّني» برّه يبرّه من باب علم أي أطاعه وأحسن إليه وأتى بحقوقه. والغرض من هذه الأخبار حثّه على الشكر بهذه النعمة الجليلة، وعدم فعل ما يوجب زوالها.

قوله: «يا محمّد بن عليّ لو شئت» لعلّ المراد منه هو التنبيه بأنّ الإمام يجب أن يكون له علم بما في أصلاب الرّجال وأرحام الأمّهات وأن لا يخفى عليه شيء


--------------------------------------------------

1. النحل 16: 99 ـ 100.

2. النساء 4: 76.


(164)

من ضمائر القلوب، وخطرات النّفوس ليقلع بذلك طمعه في الإمامة والولاية؛ لعدم اتّصافه بهذا العلم.

قوله: «يا محمّد بن عليّ أما علمت أنّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي» العطف للتّفسير وإلاّ فالنفس لا تموت، وقوله «من بعدي» تأكيد وتوضيح لاتّصال إمامة الحسين عليه‌السلام، بمفارقة روحه المقدّسة من غير فصل، لئلاّ يتوهّم السّامع جواز الانفصال، وفيه تذكير له بما سمعه من أبيه عليه‌السلام حين أحضره وسائر اخوته عند الوصيّة إلى ابنيه الحسن والحسين عليهماالسلام وأشهدهم على ذلك.

وقد روى أنّه نظر بعد الوصيّة إلى محمّد بن الحنفيّة فقال: هل حفظت بما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم، قال: فإنّي أُوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك.

قوله: «وأنت وسيلتي» هي ما يتقرّب به إلى الشيء ويتوصّل به إليه.

قوله: «قبل أن أسمع منك هذا الكلام» أي الكلام المخبر بموتك أو نسبة الحسد إليّ.

قوله: «ألا وإنّ في رأسي كلاما ما تنزفه الدّلاء» تنكير «كلاما» للتكثير والتعظيم، والمراد به ما دلّ على مدحه وفضائله عليه‌السلام، وجعل الرأس ظرفا له لأنّ اللّسان مظهره وتشبيهه بالماء في الكثرة والغزارة مكنية، ونسبة النّزف إليه تخييلية، والتمثيل أيضا محتمل والنّزف، النّزح تقول: نزفت ماء البئر نزفا إذا نزحت كلّه، والمقصود أنّ هذا الكلام في الكثرة والعظمة، إلى حيث لا يمكن التكلّم بجميعه.

قوله: «ولا تغيّره نغمة الرياح» النغمة، الصّوت الخفيّ، وهذا تمثيل لثباته واستقراره وعدم زواله بمخاطرات النّفس ووساوس الشيطان أو كناية عنه، يقال:


(165)

هذا ما تغيّره الرياح إذا كان ثابتا مستقرّا.

قوله: «كالكتاب المعجم» أي ما في رأسي من الكلام كالكتاب المعجم الّذي اُزيلت عجمته وعدم إفصاحه بالنقط والإعراب، بحيث يكون المقصود منه ودلالته عليه واضحين ناضرين غير متلبّسين على الناظر فيه من قولهم أعجمت الكتاب فهو معجم أي أزلت عجمته، وهي عدم الإفصاح، ويمكن أن يراد بالكتاب المعجم الكتاب غير المفصح لمقصوده من قولهم أعجمه إذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه وكثرة لطائفه، حتّى يعجز اللّسان عن بيانه.

قوله: «في الرّقّ المنمنم» الرقّ بالفتح وقد يكسر: جلد رقيق يكتب فيه، والصحيفة البيضاء أيضا، والمنمنم المرقّش والمزخرف والموشي، يقال: نمنم الثوب، أي رقّشه وزخرفه ووشّاه، وقد يطلق على الثوب الأبيض أيضا، ولعلّ المراد بالرّق المنمنم صدره؛ لاتّصافه بالزّينة وحبّ أهل البيت عليهم‌السلام، أو بالضياء والصفاء عن دنس الحقد وسواد الحسد. وفي بعض النسخ «في الرّقّ المنهم» يقال أنّهم الشّحم والبرد إذا ذابا، وإنّما وصف قلبه بالذوب لإذابة الغمّ والهمّ إيّاه.

قوله: «أهمّ بأدائه» في بعض النسخ «بإبدائه» والمآل واحد.

قوله: «فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل» الظاهر أنّ سبقت على صيغة المجهول، وسبق على صيغة الماضي المعلوم من باب الإستيناف واللاّم في الكتاب إمّا للعهد إشارة إلى القرآن العزيز، أو للاستغراق الشامل لجميع الكتب المنزلة، والترديد من باب منع الخلوّ، فلا ينافي الجمع أو من باب الشكّ من الرّاوي على احتمال بعيد، ولعلّ المقصود أنّه سبقني على إبدائه الكتب السماويّة والسنّة الرّسل عليهم‌السلام. والحاصل أنّ أهل البيت لا يحتاجون إلى أن أذكر نعوتهم وأبدي فضائلهم، لأنّ الله‌ تعالى ذكرها وأبداها، والسنّة الرسل ناطقة بها، وإنّما قلت: الظاهر ذلك، لاحتمال أن يكون الأوّل على صيغة المعلوم والثّاني على


(166)

صيغة المصدر، ولكنّه بعيد جدّا.

قوله: «أو ما حلّت به الرّسل» في بعض النسخ «أو مامضت» وفي بعضها «أو ما جاءت» والأشهر في الرّواية هو الأوّل.

قوله: «وأنّه لكلام يكلّ به لسانه الناطق (حتى يكلّ لسانه)» هكذا في أكثر النسخ المعتبرة وليس في بعضها قوله: «حتى يكلّ لسان» وهو الأظهر.

ولعلّ المعنى على تقدير وجوده أنّ الكلام الّذي في رأسي يكلّ به لسانه الناطق الفصيح ويعجز عن إبدائه حتّى يبلغ غاية الكلام ويعجز عن النطق به بالكليّة، وهذا ليس من باب الجزاف والتخمين بل هو حقّ ثابت في نفس الأمر إذ لا يعلم مدائح أهل البيت وشرف فضائلهم وعلوّ منزلتهم إلاّ الله‌ تعالى.

قوله: «ويد الكاتب حتّى لا يجد قلما ويؤتوا بالقرطاس حمما فلا يبلغ فضلك» ضمير «لا يجد» للكاتب و«قلما» في حيّز الإستغراق. وضمير «يؤتوا» للنّاس وهو معطوف على «لا يجد» والعائد محذوف وهو منه.

والحمم بضمّ الحاء وفتح الميم جمع الحممة كذلك وهي الفحمة والشيء الأسود، والفاء في قوله: «فلا يبلغ» للتفريع، وضمير يبلغ للكاتب أو للقرطاس، وفي كثير من النّسخ «ولا يبلغ» بالواو للحالّ، وهو الأظهر، ولعلّ المعنى أنّه لكلام يكلّ به يد الكاتب لكثرة حركتها في كتابته حتّى لا يجد قلما أصلاً لصرف كلّه في الكتابة، وحتّى يؤتوا، أي النّاس من جانب الكاتب بالقراطيس كلّها مسودّة مملوّة بفضائلك فلا يبلغ الكاتب أو القرطاس فضلك، بل المكتوب قليل من كثير، وهذا ليس من باب الإغراق إذ لو صارت الأشجار أقلاما، والأفلاك وما فيها قرطاسا، والبحور مدادا، لنفدت قبل أن تنفد كلمات فضائلهم عليهم‌السلام.

قوله: «كان فقيها قبل أن يخلق» أراد بخلقه خلق جسمه. وقد روي أنّ


(167)

الأرواح المطهّرة قبل تعلّقها بالأبدان المقدّسه كانوا عالمين معلمين للملائكة أيّدهم الله‌ تعالى بنوره وأفضلهم بقربه، والقول بأنّ المراد أنّه كان فقيها في علم الله‌ قبل خلقه بعيد جدّا.

قوله: «سلّمنا ورضينا» التّسليم هو الإذعان والانقياد قولاً وفعلاً، ظاهرا وباطنا، والرّضا، هو السّرور بمُرّ القضاء، وإرادة الحقّ والسكون إلى أحكامه، والفرق بينهما كالفرق بين السبب والمسبّب فإنّ الرّضا سبب التسليم ومقدّم عليه والتسليم فوقه.

قوله: «مَن بغيره يرضى» أي من يرضى بغير الحسين عليه‌السلام، فالظّرف متعلّق بما بعده، والضمير المجرور راجع إلى الحسين عليه‌السلام و«يرضى» بالياء غائب مذكّر وفاعله راجع إلى «من» والاستفهام للإنكار، وأمّا قراءة «نرضى» بالنّون على أن يكون متكلّما مع الغير كما في بعض النسخ فلا يخلو ما فيه لخلوّ «من» عن العائد إليه، إلاّ أن يقدّر أو يجعل ضمير المجرور له، والأخير واه.[1]

الحديث 600: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبد الله‌ بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك[2]، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: كانت برّة ناقة رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله من فضّة.

المصادر: الكافي 6: 542، كتاب الدّواجن، باب آلات الدوابّ، ح6، تهذيب الأحكام 6: 166، كتاب الجهاد وسيرة الإمام عليه‌السلام، ب77 باب ارتباط الخيل وآلات الركوب، ح15، وسائل الشيعة 11: 498، كتاب الحجّ أبواب أحكام الدوابّ، ب21 ح2، جامع أحاديث الشيعة 16: 884، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدّواب، ب16، باب جواز استعمال السرج واللِّجام وفيهما فضّةٌ مموّهة...، ح2.


--------------------------------------------------

1. شرح اُصول الكافي 6: 145 ـ 150.

2. ليس في الوسائل: «بن عبدالملك».


(168)

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «البُرّة» بتخفيف المهملة بعد الموحدة حلقة من صفر أو شعر تجعل في أنف البعير وهي الخزامة.[1]

الحديث 601: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام؛ وعن أبيه ميمون قال: خرجنا مع أبي جعفر عليه‌السلام إلى أرض طيبة[2]، ومعه عمرو بن دينار واُناس من أصحابه فأقمنا بطيبة ماشاء الله‌ وركب أبو جعفر عليه‌السلام على جمل صعب، فقال له عمرو بن دينار ما أصعب بعيرك[3]؟ فقال: أوما[4] علمت أنّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله قال: إنّ على ذروة كلّ بعير شيطانا فامتهنوها وذلّلوها واذكروا إسم الله‌ عليها فإنّما يحمل الله‌ ثمّ دخل مكّة ودخلنا معه بغير إحرام.

المصادر: الكافي 6: 543، كتاب الدّواجن، باب اتخاذ الإبل، ح9، وأورد قطعة من الحديث في وسائل الشيعة 11: 504، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدّواب، ب26 ح3، وأورد صدره وذيله في ج 12: 406، أبواب الإحرام، ب51 ح1، جامع أحاديث الشيعة 16: 889، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدّواب، ب20 باب إستحباب إمتهان الإبل وتذليلها، ح2.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: الطيّبة بفتح الطاء وكسرها، المدينة النبويّة، ودخول مكّة بغير إحرام لعلّه كان لعذر.[5]


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 20: 841، وراجع مرآة العقول 22: 461.

2. في الوسائل: «بطيبة» بدل «طيبة».

3. في الجامع: «بعيركم» بدل «بعيرك».

4. في الجامع: «أما» بدل «أوما».

5. كتاب الوافي 20: 845.


(169)

وقال العلاّمة المجلسي:

وفي القاموس: طيبة: المدينة النبويّة، وبالكسر قرية زرود، ولعلّ طيبة هنا بالكسر، إسم موضع قرب مكّة، وإنّما دخل عليه‌السلام بغير إحرام، لعدم مضيّ شهر من الإحرام الأوّل.[1]

الحديث 602: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أبي عبدالله‌ الجارمورانيّ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن صندل، عن زيد الشّحام قال: ذكرت الحمام عند أبي عبدالله‌ عليه‌السلام فقال: إتّخذوها في منازلكم فإنّها محبوبة، لحقتها دعوة نوح عليه‌السلام وهي آنس شيء في البيوت.

المصادر: الكافي 6: 546، كتاب الدّواجن، باب الحمام، ح7، وسائل الشيعة 11: 517، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدّواب، ب31 ح11، جامع أحاديث الشيعة 16: 902، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب31، باب استحباب اتّخاذ الحمام في المنزل...، ح1.

الحديث 603: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد[2] رفعه قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: إنّ الله‌ عزّ وجلّ[3] يدفع بالحمام عن هدّة[4] الدّار.

المصادر: الكافي 6: 547، كتاب الدّواجن، باب الحمام، ح12، وسائل الشيعة 11: 517، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب31 ح12، جامع أحاديث الشيعة 16: 902، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب31، باب إستحباب إتّخاذ الحمام في المنزل...، ح2.

الحديث 604: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمّد بن أبي حمزة، عن عثمان الأصبهاني قال: إستهداني إسماعيل بن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام، فأهديت له طيرا راعبيّا، فدخل أبو عبدالله‌ عليه‌السلام فقال: إجعلوا هذا الطّير


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 22: 463.

2. ليس في الوسائل: «بن زياد».

3. ليس في الوسائل: «عزّ وجلّ».

4. الهَدُّ: الهدم، والهَدّة: الخسف. (النهايه في غريب الحديث 5: 250، انظر باب الهاء مع الدّال مادة «هدد»).


(170)

الراعبي معي في البيت يؤنسني.

قال: وقال عثمان: دخلت على أبي عبدالله‌ عليه‌السلام وبين يديه حمام يفتّ لهنّ خبزا.

المصادر: الكافي 6: 548، كتاب الدّواجن، باب الحمام، ح14، وسائل الشيعة 11: 519، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب33 ح2، جامع أحاديث الشيعة 16: 906، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب31، باب إستحباب إتّخاذ الحمام في المنزل...، ح20.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «يفتّ» يكسر.[1]

الحديث 605: عدّة من أصحابنا، ـ معلّق ـ عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن أشعث بن محمّد البارقيّ، عن عبدالكريم بن صالح قال: دخلت على أبي عبدالله‌ عليه‌السلام فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش، فقلت: جعلت فداك، هؤلاء الحمام تقذر الفراش، فقال: لا، إنّه يستحبّ أن تسكن[2] في البيت.

المصادر: الكافي 6: 548، كتاب الدّواجن، باب الحمام، ح15، وسائل الشيعة 11: 520، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب34 ح1، جامع أحاديث الشيعة 16: 907، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب31 باب استحباب إتخاذ الحمام في المنزل...، ح22.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الذرق» الزرق وهو رمي الطائر ما في بطنه.[3]

الحديث 606: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد جميعا،


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 20: 857 .

2. في الوسائل: «يمسكن» بدل «تسكن».

3. كتاب الوافي 2: 857.


(171)

عن ابن أبي نصر قال: سأل رجل الرّضا عليه‌السلام عن الزّوج من الحمام يفرخ عنده يتزوّج[1] الطّير اُمّه وإبنته؟ قال: لا بأس بما كان بين البهائم.

المصادر: الكافي 6: 548، كتاب الدّواجن، باب الحمام، ح19، وسائل الشيعة 11: 521، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدّواب، ب35ح1، جامع أحاديث الشيعة16:893، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدوابّ، ب25، باب جواز تزويج الطّيور والبهائم بابنتها واُمّها و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسى:

الحديث صحيح.[2]

الحديث 607: عنه (أحمد بن محمّد بن خالد) وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ،[3] عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله‌ عليه: صياح الدّيك صلاته، وضربه بجناحه ركوعه وسجوده.

المصادر: الكافي 6: 550، كتاب الدّواجن، باب الدّيك، ح6، وسائل الشيعة 11: 523، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، ب37 ح1، جامع أحاديث الشيعة 16: 910، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدّواب، ب33، باب إستحباب إتخاذ الدّيك والدّجاج و...، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى: «وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ»[4].[5]

الحديث 608: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن سليمان بن


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «يزوّج» بدل «يتزوّج».

2. مرآة العقول 22: 470.

3. ليس في الوسائل: «الأشعري».

4. النور 24: 41.

5. مرآة العقول 22: 473.


(172)

رشيد، عن القاسم بن عبدالرحمن الهاشميّ[1]، عن محمّد بن مخلّد الأهوازيّ، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: ديك أبيض أفرق يحرس دويرته[2] وسبع دويرات حوله، ولنفضة من حمام منمّرة أفضل من سبع ديوك فرق بيض.[3]

المصادر: الكافي 6: 549، كتاب الدّواجن، باب الدّيك، ح2، وأورد ذيله في وسائل الشيعة 11: 526، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدّواب، ب39 ح2، جامع أحاديث الشيعة 16: 908، كتاب العشرة، أبواب أحكام الدّواب، ب33، باب استحباب إتخاذ الدّيك والدجاج وغيره...، ح1.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «النُمرة» بالضّم، النكتة من أيّ لون كان، والأنمر ما فيه نمرة بيضاء، واُخرى سوداء، وهي نمراء.[4]

وأضاف إليه العلاّمة المجلسي:

والنمر، ككتف، وبالكسر سبع معروف سمّي للنمر الّتي فيه، وتنمّر تشبّه بالنمر.[5]

الحديث 609: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبدالله‌ بن عبدالرحمن، عن مسمع، عن أبي عبدالله‌ (صلوات الله‌ عليه)[6] قال: قال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: الكلاب من ضعفة الجنّ فإذا أكل أحدكم الطعام وشيء منها بين يديه فليطعمه أو ليطرده فإنّ لها أنفس سوء.


--------------------------------------------------

1. ليس في الوسائل: «الهاشمي».

2. في الوسائل: «أفرق أبيض يحرس دويرة أهله» بدل «أبيض أفرق يحرس دويرته».

3. في الوسائل: «بيض فرق» بدل «فرق بيض».

4. كتاب الوافي 20: 862.

5. مرآة العقول 22: 472.

6. في الوسائل: «عليه السلام» بدل «صلوات الله‌ عليه».