دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
منشورات جديد مركز
منشورات جديد مركز
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
مسند سهل بن زياد الآدمى (جلد دوم)

(222)

ويجوز كشف معصية المولع بها إذا سترت غير مرّة فلم ينزجر؛ لأنّ سترها معاونة عليها. ومعصية المعلن بها بل غير المعلن أيضا إذا احتيج إلى أداء الشهادة وذكر العيوب الظاهرة كالعمى والعرج ونحوهما للتعريف لا للتعيير، وجرح الشاهدين والرواة والاُمناء على الأوقات والصدقات بذكر معاصيهم عند الحاجة إليه؛ لأنّه يترتّب عليه أحكام شرعية ويجوز رفعه إلى الحاكم إذا كان القصد رفع المعصية لا كشف الستر والإذاعة، والله‌ أعلم.[1]

وقال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «خمسون قسامة» أي خمسون رجلاً يشهدون ويقسمون عليه، ولعلّ هذا مختصّ بما إذا كان فيما يتعلّق بنفسه من غيبته أو الإزراء به، ونحو ذلك فإذا أنكرها واعتذر إليه يلزمه أن يقبل عذره، ولا يؤاخذه بما بلغه عنه.

ويحتمل التعميم أيضا فإنّ الثبوت عند الحاكم بعدلين أو أربعة، وإجراء الحدّ عليه لا ينافي أن يكون غير الحاكم مكلّفا باستتار ما ثبت عنده من أخيه.

من الفسوق الّتي كان مستترا بها، والإذاعة: الإفشاء، والشين: العيب. والفاحشة: الذنب أو ما يشتد قبحه من الذنوب.[2]

أبواب الإحرام

الحديث 656: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد[3] عن علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل إغتسل للإحرام، ثمّ نام قبل أن يحرم؟ قال: عليه إعادة الغسل.

المصادر: الكافي 4: 328، كتاب الحجّ، باب ما يجزئ من غسل الإحرام وما لا يجزى‌ء، ح5، تهذيب الأحكام 5: 65، كتاب الحجّ، ب7 باب صفة الإحرام، ح15، الاستبصار 2:


--------------------------------------------------

1. شرح اُصول الكافي 12: 148 .

2. مرآة العقول 25: 356.

3. في الإستبصار: «أحمد بن محمّد بن أبي نصر» بدل «أحمد بن محمّد».


(223)

164، كتاب الحجّ، أبواب صفة الإحرام، ب94، باب من اغتسل للإحرام ثمّ نام...، ح2، وسائل الشيعة 12: 330، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب10 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 142، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام وما يتعلق به و...، ب 8 باب إستحباب إعادة الغسل لمن نام أو...، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «عليه إعادة الغسل». قال السيّد رحمه‌الله: الأصحّ عدم إنتقاض الغسل بالنوم، وإن استحبّ الإعادة بل لا يبعد عدم تأكّد استحباب الإعادة، لصحيحة عيص قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين، ثمّ ينام قبل أن يحرم؟ قال: ليس عليه غسل.

والظاهر أنّ المراد نفي تأكّد الغسل، وحمله الشيخ على أنّ المراد به نفي الوجوب، وهو بعيد، ونقل عن ابن إدريس أنّه نفى إستحباب الإعادة، وهو ضعيف، وألحق الشهيد في الدروس بالنّوم غيره من نواقض الوضوء، وهو ضعيف.[1]

الحديث 657: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: إذا اغتسل الرّجل وهو يريد أن يحرم فلبس قميصا قبل أن يلبّي فعليه الغُسل.

المصادر: الكافي 4: 329، كتاب الحجّ، باب ما يجزى‌ء من غسل الإحرام وما لا يجزئ، ح8، تهذيب الأحكام 5: 65، كتاب الحجّ، ب7 باب صفة الإحرام، ح18، وسائل الشيعة 12: 331، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب11 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 142، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام وما يتعلق به و...، ب8 باب إستحباب إعادة الغسل لمن نام أو لبس قميصا أو...، ح7.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 251 ـ 252.


(224)

الحديث 658: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب الحسن بن سعيد إلى أبي الحسن عليه‌السلام: رجل أحرم بغير غسل أو بغير صلاة عالم أو جاهل[1]، ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي[2] أن يصنع؟ فكتب عليه‌السلام: يعيد.[3]

المصادر: الكافي 4: 327، كتاب الحجّ، باب ما يجب لعقد الإحرام، ح5، وسائل الشيعة 12: 347، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب20، ذيل ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 137، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام وما يتعلق به و...، ب6، باب إستحباب الغسل للإحرام و... ح8.

الشرح: قال العلاّمة المجلسى:

قوله عليه‌السلام: «يعيد» إستحباب الإعادة حينئذٍ هو المشهور، وأنكره ابن إدريس، وقد نصّ الشهيدان على أنّ المعتبر هو الأوّل، إذ لا سبيل إلى إبطال الإحرام بعد إنعقاده، وعلى هذا فلا وجه لاستيناف النيّة بل ينبغي أن يكون المعاد بعد الغسل والصلاة التّلبية واللّبس خاصّة، وربما ظهر من عبارة العلاّمة في المختلف أنّ المعتبر هو الثّاني، وبالجملة يمكن أن يؤيّد مذهب ابن أبي عقيل به.[4]

الحديث 659: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه، ومفرد الحجّ يشترط على ربّه إن لم يكن حجّة فعمرة.

المصادر: الكافي 4: 335، كتاب الحجّ، باب صلاة الإحرام وعقده والاشتراط فيه، ح15، تهذيب الأحكام 5: 81، كتاب الحجّ، ب7 باب في صفة الإحرام، ح79، وسائل الشيعة 12:


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «بغير صلاة أو بغير غسل جاهلاً أو عالماً» بدل «بغير غسل أو بغير صلاة عالم أو جاهل».

2. في الوسائل زيادة: «له».

3. في الوسائل: «يعيده» بدل «يعيد».

4. مرآة العقول 17: 249.


(225)

354، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب23 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 123، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام وما يتعلق به و...، ب1 باب وجوب الاحرام للعمرة والحجّ و...، ح1.

الحديث 660: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد[1]، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبي بصير قال: سئل أبو عبدالله‌ عليه‌السلام عن الخميصة سداها إبريسم ولحمتها من غزل؟ قال: لا بأس بأن يحرم فيها، إنّما يكره الخالص منه.

المصادر: الكافي 4: 339، باب ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه، ح4، وسائل الشيعة 12: 361. كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب29 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 163، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام وما يتعلق به و...، ب15 باب جواز الاحرام في الحرير الممزوج و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

في القاموس: الخميصة، كساء أسود مربّع له علمان. وفي النهاية: قد تكرّر ذكر الخميصة في الحديث، وهي ثوب خزّ أو صوف معلّم، وقيل لا تسمّى خميصة إلاّ أن تكون سوداء معلّمة، وكانت من لباس النّاس قديما، وجمعها الخمائص.[2]

الحديث 661: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد بن عثمان، عن عبدالرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن[3] عليه‌السلام عن المحرم يلبس الخزّ؟ قال: لا بأس.

المصادر: الكافي 4: 341، كتاب الحجّ، باب ما يلبس المحرم من الثّياب وما يكره له لباسه، ح12، وسائل الشيعة 12: 364، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام، ب32 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 168، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب16 باب أنّه لا بأس للرّجال والنساء أن يحرموا في ثياب الخزّ، ح1.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «أحمد بن محمّد بن أبي نصر» بدل «أحمد بن محمّد».

2. ملاذ الأخيار 7: 317، وراجع مراة العقول 17: 279.

3. في الوسائل وهامشه: «أنه سأل أبا عبد الله‌» بدل «سألت أبا الحسن».


(226)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لا بأس» الظاهر أنّ المراد به غير ثوبي الإحرام، ولو أريد به التّعميم فلعلّه محمول على وبر الخزّ لا جلده.[1]

الحديث 662: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن مهران، عن النّضر بن سويد، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: سألته عن المرأة المحرمة، أيّ شيء تلبس من الثّياب؟ قال: تلبس الثّياب كلّها إلاّ المصبوغة بالزّعفران والورس ولا تلبس القفّازين، ولا حليّا تتزيّن به لزوجها، ولا تكتحل إلاّ من علّة، ولا تمسّ طيبا ولا تلبس حليّا، ولا فرنداً[2] ولا بأس بالعلم في الثّوب.

المصادر: الكافي 4: 344، كتاب الحجّ، باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه و...، ح2، تهذيب الأحكام 5: 74، كتاب الحجّ، ب7 باب صفة الإحرام، ح52، وأورد ذيله في الاستبصار 2: 309، كتاب الحجّ، ب213، باب كراهية لبس الحليّ للمرأة في حال الاحرام، ح1، وأورد صدره في وسائل الشيعة 12: 366، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب33 ح2، وأورد ذيله في الحديث 7 من الباب 18، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 39، وقطعة منه في الحديث 2 من الباب43، وتمامه في الحديث3 من الباب 49، من أبواب تروك الاحرام، جامع أحاديث الشيعة 13: 178، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام وما يتعلّق به و...، ب27 باب حكم إحرام المرأة في الثّوب المصبوغ بالزّعفران و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «والورس» نوع من الطيب ولذلك إستثناه عليه‌السلام.

وقال في النهاية: «الورس» نبت أصفر يصبغ به.

قوله عليه‌السلام: «ولا حليّا» المشهور بين الأصحاب أنـّه لا يجوز للمرأة لبس الحليّ


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 282.

2. ليس في التهذيب: «ولا فرنداً».


(227)

للزينة، وما لم تعتدّ لبسه منه وإن لم يقصد الزينة، ويظهر من المحقّق في الشرائع: عدم الجزم بتحريم ما لم تعتدّ لبسه، ولا بأس بلبس ما كان معتادا لها من الحليّ إذا لم تكن للزينة ولكن لا يحرم عليها إظهاره لزوجها، كذا ذكره الأصحاب.

ولكن مقتضى الرواية تحريم إظهاره للرجال مطلقا،فيندرج في ذلك الزوج والمحارم وغيرهما فلا وجه لتخصيص الحكم بالزّوج. قوله عليه‌السلام: «ولا تكتحل» المشهور بين الأصحاب حرمة الاكتحال بالسّواد للرّجل والنساء إلاّ مع الضرورة. وقال الشيخ في الخلاف: إنّه مكروه. والمشهور أقوى.

قوله عليه‌السلام: «ولا فرندا» لعلّ النهي عنه للزينة. وقال الفيروز آبادي: «الفِرند» بكسر الفاء والرّاء: السيف وثوب معروف معرّب.[1]

الحديث 663: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، أو غيره، عن داود بن الحصين، عن أبي عيينة[2] قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام ما يحلّ للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ قال: الثّياب كلّها ما خلا القفّازين والبرقع والحرير، قلت: تلبس[3] الخزّ؟ قال: نعم، قلت: فإنّ سداه [الـ] أبريسم وهو حرير؟ قال: ما لم يكن حريرا خالصا لا بأس.

المصادر: الكافي 4: 345، كتاب الحجّ، باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب و...، ح6، تهذيب الأحكام 5: 75، كتاب الحجّ، ب7 باب صفة الاحرام، ح55، الإستبصار 2: 309، كتاب الحجّ، أبواب ما يختص النساء من المناسك، ب212 باب أنّ المرأة المحرمة لا ينبغي أن تلبس الحرير المحض، ح3، وسائل الشيعة 12: 367، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام، ب33 ح3، جامع أحاديث الشيعة 13: 166، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام وما يتعلّق به و...، ب15 باب جواز الاحرام في الحرير الممزوج و...، ح14.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 289 .

2. ليس في التهذيبين: «أبي عيينة».

3. في الوسائل: «أتلبس» بدل «تلبس».


(228)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على عدم جواز لبس الحرير للنّساء في حال الإحرام، كما ذهب إليه الشّيخ وجماعة من الأصحاب، وقد دلّت عليه صحيحة عيص بن القاسم كما مرّ. وذهب المفيد وابن إدريس وجماعة من الأصحاب إلى التّحريم.

والرّوايات مختلفة، فالمجوّزون حملوا أخبار النّهي على الكراهة، والمانعون حملوا أخبار الجواز على الحرير غير المحض كما يومي إليه هذا الخبر، والمسألة قويّة الإشكال، ولا ريب أنّ الاجتناب عنه طريق الاحتياط.[1]

الحديث 664: وفي رواية أبي الحسين الأسدي[2] رضي الله‌ عنه، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن عثمان الدّارمي، عن سليمان بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن التلبية وعلتها؟ فقال: إنّ الناس إذا أحرموا ناداهم الله‌ عزّوجلّ فقال: عبادي وإمائي، لاُحرّمنّكم على النّار كما أحرمتم لى، فقولهم لبّيك، اللّهُمّ لبّيك، إجابة لله‌ عزّوجلّ على ندائه لهم[3] وإنّما جعل السّعي بين الصفا والمروة؛ لأنّ الشّيطان تراءى لابراهيم عليه‌السلام في الوادي فسعى وهو منازل الشياطين.

وإنّما صار المسعى أحبّ البقاع إلى الله‌ عزّوجلّ؛ لأنّه يذلّ فيه كلّ جبّار.

وإنّما سمّي يوم التّروية؛ لأنّه لم يكن بعرفات ماءٌ وكانوا يستقون من مكّة من الماء لريّهم، وكان يقول بعضهم لبعض تروّيتم تروّيتم فسمّي يوم التّروية لذلك.

وسمّيت عرفة عرفة؛ لأنّ جبرئيل عليه‌السلام قال لإبراهيم عليه‌السلام هناك إعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سمّيت عرفة.

وسمّى المشعر مزدلفة؛ لأنّ جبرئيل عليه‌السلام قال لإبراهيم عليه‌السلام بعرفات: يا إبراهيم


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 292.

2. في العيون والعلل: «أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي».

3. في العيون والعلل: «ايّاهم» بدل «لهم».


(229)

إزدلف إلى المشعر الحرام فسمّيت المزدلفة لذلك، وسمّيت المزدلفة جمعا؛ لأنّه يجمع فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.

وسمّيت منى منى؛ لأنّ جبرئيل عليه‌السلام أتى إبراهيم عليه‌السلام فقال له تمنّ يا إبراهيم وكانت تسمّى مُنى فسمّاها النّاسُ مِنى.

المصادر: الفقيه 2: 127، أبواب الزكاة، ب61، باب علل الحجّ، ح8، وأورد صدره في عيون أخبار الرضا 2: 83، ب32 في ذكر ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من العلل، ح21، وأورد صدره في علل الشرائع: 416، ب157، باب علّة التّلبية، ح2، وأورد صدره في وسائل الشيعة 12: 375، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، ب36 ح3، وأورد صدره في جامع أحاديث الشيعة 12: 552، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ و...، ب12 باب علل افعال الحجّ والعمرة و...، ح61.

الشرح: قال المجلسي:

«وفي رواية أبي الحسين الأسدي إلخ» وفيه أنّه إجابة لنداء الله‌ عزّوجلّ لهم ولا ينافي هذا ما روي من نداء الله‌ عزّوجلّ في القرآن بقول الله‌ تعالى: «وَلله‌ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»[1] أو بقول رسوله صلى‌الله‌عليه‌و‌آله عن الله‌ عزّوجلّ أو بنداء إبراهيم عليه‌السلام عنه تعالى شأنه، إذ لا منافاة بين الجميع فإنّ النّداء صدر عنهم جميعا.

«وإنّما جعل السعي» إلخ، الظاهر أنّ المراد بالسعي هنا الهرولة ما بين المنارة وزقاق العطّارين، كما يفهم من التعليل.

أما أصل السعي، فلما رواه الصّدوق في الصحيح، والكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار: عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال:إنّ إبراهيم عليه‌السلام لما خلّف إسماعيل بمكّة عطش الصبيّ، وكان فيما بين الصّفا والمروة شجر فخرجت اُمّه


--------------------------------------------------

1. آل عمران 3: 97.


(230)

حتّى قامت على الصفا، فقالت: هل بالوادي من إنيس؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتّى إنتهت إلى المروة، فقالت: هل بالوادي أنيس؟ فلم تجب، ثمّ رجعت إلى الصفا، وقالت: ذلك حتّى صنعت ذلك سبعا، فأجرى الله‌ ذلك سنة فأتاها جبرئيل عليه‌السلام فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا امّ ولد إبراهيم، فقال: إلى من وكلكم؟ فقالت: أما إذ قلت ذلك فقد قلت حيث أراد الذّهاب يا إبراهيم إلى من تكلنا؟ فقال: إلى الله‌ عز وجلّ، فقال جبرئيل: لقد وكلكم إلى كاف.

قال: وكان النّاس يتجنّبون الممرّ إلى مكّة لمكان الماء، ففحص الصبيّ برجله فنبعت زمزم، قال: فرجعت من المروة إلى الصبيّ وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التّراب حوله مخافة أن يسيح الماء، ولو تركته لكان سيحا، قال: فلمّا رأت الطيّر الماء حلّقت عليه، فمرّ ركب من اليمن يريد السفر فلما رأوا الطيّر قالوا: ما حلّقت الطّير إلاّ على الماء فأتوهم فسقوهم من الماء، وأطعموهم الرّكب من الطعام، وأجرى الله‌ عز وجل لهم بذلك رزقاً، وكان النّاس يمرّون بمكة فيطعمونهم من الطّعام ويسقونهم من الماء.

وقريب منه ما رواه الكليني في الموثّق كالصحيح، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام.

وأمّا الهرولة فروى الصّدوق في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: صار السعي بين الصّفا والمروة؛ لأنّ إبراهيم عليه‌السلام عرض له إبليس فأمره جبرئيل عليه‌السلام فشدّ عليه، فهرب منه فجرت به السنّة (يعنى بالهرولة ـ العلل).

وفي الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله‌ عليه‌السلام لم جُعل السعي بين الصفا والمروة؟ قال: لأنّ الشيطان تراءى لإبراهيم عليه‌السلام في الوادي فسعى وهو منازل الشيطان.

«وإنّما صار المسعى» إلخ، روى الصدوق في الصحيح، عن معاوية بن عمّار


(231)

قال: قال أبو عبد الله‌ عليه‌السلام: ما لله‌ عزّ وجلّ منسك أحبّ إلى الله‌ تبارك وتعالى من موضع السعي، وذلك أنه يذلّ فيه كلّ جبّار عنيد.

وروى الصدوق والكليني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله‌ عليه‌السلام يقول: ما من بقعة أحبّ إلى الله‌ عز وجلّ من المسعى لأنه يذلّ فيه كلّ جبّار.

وروى الكليني مسنداً عنه عليه‌السلام قال: جعل السعي بين الصفا والمروة مذلّة للجبّارين.

«وإنّما سمي يوم التروية» إلخ، روى الصّدوق في الحسن كالصحيح، عن عبيد الله‌ بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: سألته لم سمّي يوم التروية؟ قال: لأنّه لم يكن بعرفات ماء وكانوا يستقون من مكّة من الماء ريّهم، وكان يقول بعضهم لبعض: تروّيتم ترويتم فسمّى يوم التروية لذلك.

وفي النهاية: يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجّة، سمّي به؛ لأنّهم كأنّهم يرتوون فيه من الماء لما بعده (أي يستقون ويسقون).

«وسميت عرفة» إلخ، في النسخ الّتي عندنا بلفظ عرفة أي يومها، والصّواب عرفات، لما روى الصدوق في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله‌ عليه‌السلام عن عرفات لم سميّت عرفات؟ فقال: إنّ جبرئيل خرج بإبراهيم صلوات الله‌ عليه يوم عرفة، فلمّا زالت الشمس قال له جبرئيل عليه‌السلام: يا إبراهيم إعترف بذنبك وإعرف مناسكك، فسميّت عرفات لقول جبرئيل عليه‌السلام له اعرف فاعترف. وسيجيء مثله عن آدم عليه‌السلام في الجميع ولا منافاة بينهما.

«وسمّي المشعر مزدلفة» إلخ، المراد بالمشعر هنا جميع ما بين المأزمين، ويطلق أيضا على المسجد الّذي كان على الجبل واندرس، وروى الصدوق في القوي كالصحيح أو الصحيح، عن معاوية بن عمّار (فإنّ له طريقاً صحيحاً إلى كتابه، والظاهر أن نقل الأخبار من غير ذلك الطّريق كان لتفنّن الطريق).


(232)

قال في حديث إبراهيم عليه‌السلام: إنّ جبرئيل عليه‌السلام انتهى به إلى الموقف، فقام حتّى غربت الشمس، ثمّ أفاض به، فقال: يا إبراهيم ازدلف (أي اقترب) إلى المشعر الحرام فسمّيت مزدلفة.

وفي الصحيح، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: إنّما سميت مزدلفة؛ لأنّهم ازدلفوا إليها من عرفات، ويفهم منه أنه كان للخبر طريقان إلى معاوية بن عمّار، فنقل اوّلاً جزءاً منه بطريق كالصحيح، وثانياً بطريق آخر، وثالثاً في فهرسته في الصحيح، فالظاهر أن التغيير للتفنّن.

«وسميت المزدلفة جمعاً» إلخ، ذلك مرويّ في أخبار كثيرة.

«وسمّيت منى منى» إلخ، روى الصدوق في القوي كالصحيح، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال:إنّ جبرئيل أتى إبراهيم عليه‌السلام فقال: تمنّ (أي اطلب مطالبك) يا إبراهيم، فكانت تسمّى منى فسمّاها الناس منى، وفي بعض النسخ فكان تمنّى منى ولعلّه من المصلحين لما ذكرناه من العلل[1].

الحديث 665: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: سألته عن الرّجل يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكّة؟ قال: لا يدخلها إلاّ بإحرام.

المصادر: الكافي 4: 324، كتاب الحجّ، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو...، ح4، وسائل الشيعة 12: 405، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام، ب50 ح8، جامع أحاديث الشيعة 12: 159، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب30 باب أنّ الله‌ تعالى حرّم مكة يوم خلق السموات والارض و...، ح13.

قال الحرّ العاملي: هذا محمول على الاستحباب.


--------------------------------------------------

1. روضة المتّقين 4: 25 ـ 28 .


(233)

الحديث 666: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام[1]، وعن أبيه ميمون قال: خرجنا مع أبي جعفر عليه‌السلام إلى أرض طيبة،[2] ومعه عمرو بن دينار، واُناس من أصحابه فأقمنا بطيبة ما شاء الله‌،وركب أبو جعفر عليه‌السلام على جمل صعب، فقال عمرو بن دينار: ما أصعب بعيرك[3]، فقال: أو ما[4] علمت أنّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله قال: إنّ على ذروة كلّ بعير شيطانا فامتهنوها وذلّلوها، واذكروا إسم الله‌ عليها، فإنّما يحمل الله‌ ثمّ دخل مكّة ودخلنا معه بغير إحرام.

المصادر: الكافي 6: 543، كتاب الدّواجن، باب اتّخاذ الإبل، ح9، وأورد صدره وذيله في وسائل الشيعة 12: 406، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام، ب51 ح1، وأورد قطعة من الحديث في ج 11: 504، الحديث 3 من الباب 26 من أبواب أحكام الدوابّ، جامع أحاديث الشيعة 21: 589، أبواب الدواب، ب30 باب إستحباب إمتهان الابل وتذليلها و...، ح2.

مرّ الحديث في الصفحة 168 رقم الحديث 601.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وفي القاموس: طيبة: المدينة النبويّة، وبالكسر قرية عند زرود، ولعلّ طيبة هنا بالكسر اسم موضع قرب مكّة، وإنّما دخل عليه‌السلام بغير إحرام، لعدم مضيّ شهر من الإحرام الأوّل.[5]

أبواب تروک الإحرام

الحديث 667: عدّة من أصحابنا، عن ـ معلّق ـ سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى،


--------------------------------------------------

1. ليس في الوسائل: «عليه السلام».

2. في الوسائل: «بطيبة» بدل «طيبة».

3. في الجامع: «بعيركم» بدل «بعيرك» .

4. في الجامع: «أما» بدل «أوما».

5. مرآة العقول 22: 463، وراجع كتاب الوافي 20: 845.


(234)

عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع أبي سيّار قال: قال لي أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: يا أبا سيّار إنّ حال المحرم ضيّقة، فمن قبّل[1] إمرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، ومن قبّل إمرأته[2] على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربّه[3]، ومن مسّ إمرأته بيده[4] وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى إمرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مسّ[5] إمرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شيء عليه.

المصادر: الكافي 4: 376، كتاب الحجّ، باب المحرم يقبّل امرأته و...، ح4، تهذيب الأحكام 5: 326، كتاب الحجّ، ب25، باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح34، الاستبصار 2: 191، كتاب الحجّ، ب118، باب من نظر إلى إمرأته فأمنى، ح1، وسائل الشيعة 12: 434، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب12 ح3، وأورد قطعة منه في الحديث 3 من الباب 17، وأورد صدره في الحديث3 من الباب 18 من أبواب كفارات الإستمتاع، جامع أحاديث الشيعة 13: 332، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه عن المحرم و...، ب56، باب حكم المحرم إذا نظر إلى إمرأته أو مسّها و...، ح14.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. ويدلّ في التقبيل على ما هو المشهور بين المتأخرين كما عرفت، وفي المسّ أيضا على ما هو المشهور، وكذا في النظر.

وقال السيّد في المدارك: هذه الرواية مع قصور سندها بعدم توثيق الرّاوي معارضة بموثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في محرم نظر إلى إمرأته بشهوة فأمنى قال: ليس عليه شيء.


--------------------------------------------------

1. في التهذيبين والوسائل: «إن قبّل» بدل «فمن قبّل».

2. في التهذيبين والوسائل: «إن قبّل» بدل «ومن قبّل».

3. في الوسائل: «الله‌» بدل «ربّه».

4. ليس في التهذيبين والوسائل: «بيده».

5. في التهذيبين والوسائل: «إن مسّ» بدل «من مسّ».


(235)

وأجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على حال السّهو دون العمد، وهو بعيد، إنتهى.

أقول: ما ذكره من ضعف السند مبنيّ على الغفلة عن التوثيق الّذي رواه الكشي عن ابن فضّال لأبي سيّار.

ويمكن الجمع بينها وبين رواية الحلبي في التقبيل بحمل رواية الحلبيّ على ما إذا كان التقبيل بشهوة، أو بحمل البُدنة في التقبيل بغير شهوة على الإستحباب، والأوّل أظهر.[1]

الحديث 668: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا ينبغي للرّجل الحلال أن يزوّج محرما وهو يعلم أنّه لا يحلّ له، قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم؟ قال: إن كانا عالمين فإنّ على كلّ واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلاّ أن تكون قد علمت أنّ الّذي[2] تزوّجها محرم، فإن كانت علمت ثمّ تزوّجته فعليها بدنة.

المصادر: الكافي 4: 372، كتاب الحجّ، باب المحرم يتزوّج أو يزوّج و...، ح5، تهذيب الأحكام 5: 330، كتاب الحجّ، ب25، باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط ح51، وسائل الشيعة 12: 438، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب14 ح10، وأورده في الحديث1 من الباب 21 من أبواب كفارات الإستمتاع، جامع أحاديث الشيعة 13: 327، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب53، باب أنّه لا يجوز للرّجل الحلال أن يزوّج محرما و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث موثّق. وقال سيد المحقّقين في المدارك: لم أقف على رواية تتضمّن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 353 .

2. في التهذيب زيادة: «قد».


(236)

لزوم الكفّارة للعاقد المحرم، لكن ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه، ومقتضى الرواية الواردة في المحلّ لزوم الكفّارة للمرأة المحلّة أيضا إذا كانت عالمة بإحرام الزّوج، وبه أفتى الشيخ وجماعة، وهو أولى من العمل بأحد الحكمين واطراح الآخر، كما فعل في الدروس وإن كان المطابق للاُصول إطراحها مطلقا؛ لأنّ سماعة واقفي.

وأقول: خبر سماعة معتبر لتوثيقه واعتماد الأصحاب على خبره، ولو سلّم ضعفها فهو منجبر للشهرة بين الأصحاب وتكرّرها في الاُصول.[1]

الحديث 669: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن مهران، عن النضر بن سويد، عن أبي الحسن عليه‌السلام ـ في حديث ـ أنّ المرأة المحرمة لا تمسّ طيباً.

المصادر: وسائل الشيعة 12: 444، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، ب18 ح7، وأورد صدره في الحديث 2 من الباب 33، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 39، وقطعة منه في الحديث 2 من الباب 43، وتمامه في الحديث 3 من الباب 49 من هذه الأبواب.

مرّ الحديث في الصفحة 226، رقم الحديث 662.

الحديث 670: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: مرّ أبو جعفر عليه‌السلام بإمرأة محرمة قد إستترت بمروحة، فأماط المروحة بنفسه[2] عن وجهها.

المصادر: الكافي 4: 346، كتاب الحجّ، باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثّياب و...، ح9، وسائل الشيعة 12: 494، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب48 ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 248، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب8، باب عدم جواز تغطية المحرمة وجهها إلاّ انّ لها أن تسدل الثوب عليه...، ح9.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 345، وراجع ملاذ الأخيار 8: 248.

2. في الجامع: «بقضيبه» بدل «بنفسه».


(237)

الحديث 671: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن رفاعة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: سألته[1] عن المحرم يلبس الخفّين والجوربين، قال: إذا اضطرّ إليهما.

المصادر: الكافي 4: 347، كتاب الحجّ، باب المحرم يضطرّ إلى ما لا يجوز له لبسه، ح2، وسائل الشيعة 12: 501، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب51، ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 241، كتاب الحجّ، أبواب مايجب إجتنابه على المحرم و...، ب6 باب أنّ المحرم لا يلبس الخفّين والجوربين...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وظاهره عدم وجوب الشقّ.[2]

الحديث 672: عدّة من أصحابنا، عن ـ معلّق ـ سهل، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن عبدالله‌ بن ميمون القدّاح، عن جعفر عليه‌السلام أنّ عليّا عليه‌السلام كان لا يرى بأسا بعقد الثّوب إذا قصر، ثمّ يصلّي فيه وإن كان محرما.

المصادر: الكافي 4: 347، كتاب الحجّ، باب المحرم يضطرّ إلى ما لا يجوز له لبسه، ح3، وسائل الشيعة 12: 502، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب53 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 237، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب4، باب جواز عقد الثّوب للمحرم إذا قصر و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لا يرى بأسا» يدلّ على جواز عقد الرداء إذا كان قصيرا.

وذكر العلاّمة وغيره أنـّه يحرم على المحرم عقد الرداء وزرّه وتحليله. واستدلّوا عليه بموثقة سعيد الأعرج «أنّه سأل أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: لا». وحملها في المدارك على الكراهة؛ لقصورها من حيث


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «سأل أبا عبد الله‌ عليه‌السلام» بدل «عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: سألته».

2. مرآة العقول 17: 296.


(238)

السند عن إثبات التحريم، والاحتياط في الترك إلاّ مع الضرورة.[1]

الحديث 673: عدّة من أصحابنا، عن ـ معلّق ـ سهل[2]، عن أحمد بن محمّد، عن مثنّى، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: لا بأس بأن يحرم الرّجل وعليه سلاحه إذا خاف العدوّ.

المصادر: الكافي 4: 347، كتاب الحجّ، باب المحرم يضطرّ إلى ما لا يجوز له لبسه، ح4، وسائل الشيعة 12: 504، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، ب54 ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 315، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب49 باب عدم جواز لبس السلاح للمحرم...، ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

والمشهور بين الأصحاب حرمة لبس السّلاح للمحرم لغير عذر، وقيل: بالكراهة، والخبر لا يدلّ على التّحريم.[3]

الحديث 674: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد[4]، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: قلت: المحرم يؤذيه الذّباب حين يريد النّوم يغطّي وجهه؟ قال: نعم، ولا يخمّر رأسه، والمرأة عند النّوم[5] لا بأس بأن تغطّي وجهها كلّه عند النّوم.

المصادر: الكافي 4: 349، باب المحرم يغطّي رأسه أو وجهه متعمّدا أو ناسيا، ح1، وسائل الشيعة 12: 510، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب59 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 248، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب8 باب عدم جواز تغطية المحرمة وجهها إلاّ...، ح12.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 296.

2. في الوسائل: «سهل بن زياد» بدل «سهل».

3. مرآة العقول 17: 296

4. في الوسائل زيادة: «جميعا».

5. في الوسائل والجامع: «والمرأة المحرمة» بدل «والمرأة عند النوم».


(239)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. قوله عليه‌السلام: «نعم».

إختلف الأصحاب في جواز تغطية الرجل المحرم وجهه. فذهب الأكثر إلى الجواز. بل قال في التذكرة: إنّه قول علمائنا أجمع، ومنعه ابن أبي عقيل، وجعل كفّارته إطعام مسكين في يده.

وقال الشيخ في التهذيب: فأمّا تغطية الوجه، فإنّه يجوز ذلك مع الاختيار غير أنّه يلزم الكفّارة، ومتى لم ينو الكفّارة فلا يجوز له ذلك، وقد ورد بالجواز مطلقا روايات كثيرة، منها هذه الرواية، وأمّا جواز تغطية المرأة فلابدّ من حملها على الضرورة.[1]

الحديث 675: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير[2] قال: سألته[3] عن المرأة يضرب عليها الظّلال وهي محرمة، قال: نعم، قلت: فالرّجل يضرب عليه الظّلال وهو محرم، قال: نعم إذا كانت به شقيقة، ويتصدّق بمدّ لكلّ يوم.

المصادر: الكافي 4: 351، كتاب الحجّ، باب الظّلال للمحرم، ح4، وأورد صدره في وسائل الشيعة 12: 520، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، ب65 ح2، وأورده بتمامه في ج13: 155، ح8 ب6، من أبواب بقيّة الكفارات، جامع أحاديث الشيعة 13: 257، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب15، باب أنّ المحرم لا يظلّل إلاّ من علّة و...، ح20.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «إذا كانت به شقيقة».


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 299 .

2. في الوسائل زيادة: «عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام».

3. في الجامع زيادة: «أي أبا جعفر الثاني عليه‌السلام».


(240)

قال في النهاية: «الشقيقة» نوع من صداع يعرض في مقدّم الرأس وإلى أحد جانبيه، إنتهى.

ثمّ إعلم أنّ مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد: وجوب الفدية بالتظليل، وإنّما اختلفوا فيما يجب من الفداء، فذهب الأكثر إلى أنـّه شاة. وقال ابن أبي عقيل: فديته صيام، أو صدقة، أو نسك.

وقال الصدوق: إنّه مدّ عن كلّ يوم. وقال أبو الصلاح: على المختار لكلّ يوم شاة، وعلى المضطرّ لجملة المدّة شاة، وهذا الخبر يدلّ على مذهب الصدوق، ولم يعمل به الأكثر لضعف المستند، وكثرة الأخبار الدالّة على ما إختاره الصدوق يمكن حمل ما ورد في الأكثر على الإستحباب.

ثمّ إنّ مورد جميع أخبار الفدية إنّما هو التظليل للعذر، لكنّهم قالوا إنّ ذلك يقتضي وجوب الكفّارة مع إنتفاء العذر بطريق أولى، وفيه تأمل.[1]

الحديث 676: عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن الفضيل قال: كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكّة، وكان هناك أبو الحسن موسى عليه‌السلام وأبو يوسف، فقام إليه أبو يوسف وتربّع بين يديه، فقال: يا أبا الحسن جعلت فداك، المحرم يظلّل؟ قال: لا، قال: فيستظلّ بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء؟ قال: نعم، قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزى‌ء، فقال له أبو الحسن عليه‌السلام: يا أبا يوسف إنّ الدين ليس بالقياس[2] كقياسك وقياس أصحابك، إنّ الله‌ عزّوجلّ أمر في كتابه بالطّلاق، وأكّدَ فيه بشاهدين[3] ولم يرض بهما إلاّ عدلين، وأمر في كتابه بالتّزويج وأهمله بلا شهود، فأتيتُم بشاهدين فيما أبطل الله‌،


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 303، وراجع كتاب الوافي 12: 602.

2. في الوسائل: «يقاس» بدل «بالقياس».

3. في الوسائل: «شاهدين» بدل «بشاهدين».


(241)

وابطلتم شاهدين فيما أكّد الله‌ عزّوجلّ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران، حجّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فأحرم ولم يظلّل، ودخل البيت والخباء واستظلّ بالمحمل والجدار، فعلنا[1] كما فعل رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فسكت.

المصادر: الكافي 4: 352، كتاب الحجّ، باب الظّلال للمحرم، ح15، وسائل الشيعة 12: 521، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، ب66 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 261، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب17 باب جواز مشي المحرم تحت ظلّ المحمل و...، ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «واستظلّ بالمحمل» أي سائرا أو في المنزل، وعلى الأوّل المراد به المشي تحت ظلّ الجدار وظلّ المحمل.[2]

الحديث 677: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه‌السلام[3]: إنّ عمّتي معي وهي زميلتي والحرّ تشتد عليها؟[4] إذا أحرمت، فترى لي أن أظلّل عليّ وعليها؟ فكتب عليه‌السلام: ظلّل عليها وحدها.

المصادر: الكافي 4: 352، كتاب الحجّ، باب الظّلال للمحرم، ح12، وسائل الشيعة 12: 526، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب68، ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 265، أبواب مايجب اجتنابه على المحرم و...، ب18 باب أنّ المحرم إذا كان له زميل فاعتلّ يظلّل عليه و...، ذيل ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

يدلّ على اختصاص العليل بالتّظليل دون الزّميل كما ذكره الأصحاب، وروى


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «فقلنا» بدل «فعلنا».

2. مرآة العقول 17: 306 .

3. في الوسائل: «أبي جعفر الثاني» بدل «أبي جعفر».

4. في الوسائل والجامع: «ويشتدّ عليها الحرّ» بدل «والحرّ تشتدّ عليها»..


(242)

الشيخ في التّهذيب حديثا مرسلاً يوهم الجواز وأوّلَه، ولم يعمل به أحد فيما علمنا.[1]

الحديث 678: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مثنّى بن عبدالسّلام، عن زرارة، عن أحدهما عليهماالسلام قال: سألته عن المحرم يقتل البقّة والبرغوث إذا أراداه؟[2] قال: نعم.

المصادر: الكافي 4: 364، كتاب الحجّ، باب ما يجوز للمحرم قتله و...، ح6، وسائل الشيعة 12: 542، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب79 ح3، جامع أحاديث الشيعة 13: 443، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب103، باب ما يجوز للمحرم أن يقتله أو يرميه من الدّواب و...، ح22.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قال في الدّروس: إختلف في القُمّل والبراغيث فجوّز قتلهما في المبسوط، وإن ألقاهما فداهما، وفي النّهاية: لا يجوز قتلهما للمحرم ويجوز للمحلّ في الحرم. وقال المفيد والمرتضى: في قتل القمّلة أو رميها كفّ طعام، لصحيحة حمّاد في رميها، وفي صحيحة معاوية: لا شئفيها ولا في البقّ. وفي التهذيب: لا يجوز قتلها ولا قتل البقّ والبراغيث للمحرم.[3]

الحديث 679: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا يذبح بمكّة إلاّ الإبل والبقر والغنم والدّجاج.

المصادر: الكافي 4: 231، كتاب الحجّ، باب ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه، ح1، وسائل الشيعة 12: 549، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، ب82 ح5.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 305.

2. في الوسائل والجامع: «رآه» بدل «أراداه».

3. مرآة العقول 17: 327 ..


(243)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لا يذبح» أي ممّا يؤكل لحمه كما هو الظّاهر، فلا ينافي جواز قتل بعض ما لا يؤكل لحمه، وأمّا إستثناء الأربعة فموضع وفاق.[1]

الحديث 680: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا تنزع[2] من شجر مكّة إلاّ النّخل وشجر الفاكهة.

المصادر: الكافي 4: 230، كتاب الحجّ، باب شجر الحرم، ح1، وسائل الشيعة 12: 556، كتاب الحجّ، أبواب تروك الاحرام، ب87 ح9.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لا تنزع من شجر مكّة».

اعلم: أنّ تحريم قطع الشجر والحشيش على المحرم مجمع عليه في الجملة، وقد إستثني من ذلك أربعة أشياء:

الأوّل: ما ينبت في ملك الإنسان وفي دليله كلام، ولا ريب في جواز قلع ما أنبته الإنسان لصحيحة حريز.

الثاني: شجر الفواكه، وقد قطع الأصحاب بجواز قلعه مطلقا، وظاهر المنتهى أنـّه موضع وفاق.

الثالث: شجر الإذخر، ونقل الإجماع على جواز قطعه.

الرابع: عود المحالة، وهما اللّذان يجعل عليهما المحالة ليستقى بها، ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش.

واعلم: أنّ قطع شجر الحرم كما يحرم على المحرم يحرم على المحلّ أيضا،


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 83.

2. في الوسائل: «لا ينزع» بدل «لا تنزع».


(244)

كما صرّح به الأصحاب ودلّت عليه النصوص.[1]

أبواب كفّارات الصيد

الحديث 681: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب[2]، وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد[3]، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفّر من موضعه الّذي أصاب فيه الصيد، قوّم جزاؤه من النعم دراهم، ثمّ قوّمت الدراهم طعاما[4] لكلّ مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطّعام صام لكلّ نصف صاع يوما.

المصادر: الكافي 4: 387، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح10، تهذيب الأحكام 5: 341، كتاب الحجّ، ب25 باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح96، وسائل الشيعة 13: 8، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب2 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 398، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب87، باب أنّه تجب على المحرم في قتل النعامة بدنة و...، ح26.

قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. قوله عليه‌السلام: «من موضعه»، ظاهره وجوب قتل الجزاء في الموضع الّذي وقع فيه الصيد، وأنّ مناط العجز عدم تيسّر الهَدي في ذلك الموضع، وهما مخالفان لما يفهم من كلام القوم وبعض الأخبار، ويمكن أن يوسّع في الموضع، بأن يراد به تلك الناحية، فإنّ تيسّر الجزاء في سائر البلاد لا ينفع، والله‌ يعلم.[5]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 81.

2. ليس في التهذيب والوسائل: «عن إبن محبوب».

3. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

4. في التهذيب زيادة: «ثمّ جعل».

5. ملاذ الأخيار 8: 272، وراجع مراة العقول 17: 374.


(245)

الحديث 682: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن رجل قتل ثعلبا؟ قال: عليه دم، قلت: فأرنبا؟ قال: مثل ما على[1] الثعلب.

المصادر: الكافي 4: 386، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح7، تهذيب الأحكام 5: 343، كتاب الحجّ، ب25 باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح101، وسائل الشيعة 13: 17، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب4 ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 407، كتاب الحجّ أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب92 باب ما يجب على المحرم إذا أصاب ثعلبا أو أرنبا، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ولا خلاف بين الأصحاب في لزوم الشّاة في قتل الثعلب والأرنب، وإختلف في مساواتهما للظّبي في الأبدال من الإطعام والصيام، وإقتصر ابن الجنيد وابن بابويه وابن أبي عقيل على الشاة، ولم يتعرّضوا لأبدالها، وثبوت الأبدال لا يخلو من قوّة، لشمول الأخبار العامّة له وإن لم يرد فيه على الخصوص.

وقال في المدارك: يمكن المناقشة في ثبوت الشّاة في الثعلب إن لم يكن إجماعيّا لضعف مستنده.[2]

الحديث 683: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: سألته عن محرم أصاب أرنبا أو ثعلبا؟ قال: في الأرنب شاة.

المصادر: الكافي 4: 387، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح8، وسائل الشيعة 13: 17، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب4، ذيل ح3، جامع أحاديث


--------------------------------------------------

1. في التهذيب والوسائل والجامع: «في» بدل «على».

2. مرآة العقول 17: 373، وراجع ملاذ الأخيار 8: 276.


(246)

الشيعة 13: 407، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب92 باب ما يجب على المحرم إذا أصاب ثعلباً أو أرنباً، ح2.

الحديث 684: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن المفضّل بن صالح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إذا قتل المحرم قطاة فعليه حمل قد فطم من اللّبن ورعى من الشجر.

المصادر: الكافي 4: 389، باب كفّارة ما أصاب الـمُحرِم من الطّير والبيض، ح3، وسائل الشيعة 13: 19، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب5 ح3، جامع أحاديث الشيعة 13: 409، كتاب الحجّ أبواب ما يجب إجتنابه على الـمُحرِم و...، ب95، باب كفّارة ما أصاب الـمُحرِم من الطير و...، ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

والمشهور بين الأصحاب أنّ في قتل القطاة والحجل والدرّاج حمل، وقد فطم ورعى الشجر بل لا يعرف فيه مخالف، وذهب الشيخ وجماعة إلى أنّه يجب في كسر بيض القطاة والقبج إذا تحرّك الفرخ مخاض من الغنم.

فيرد عليهم إشكال وهو أنّه: كيف يجب في فرخ البيضة مخاض وفي الطّائر حمل؟ وأجاب في الدروس: إمّا بحمل المخاض على بنت المخاض وهو بعيد جدّا، وإمّا بالالتزام وجوب ذلك في الطائر، بطريق أولى، وفيه إطراح النصّ بل مخالفة الإجماع، وإمّا بالتخيير بين الأمرين، وهو مشكل أيضا، والأجود إطراح الرواية المتضمّنة لوجوب المخاض في الفرخ لضعفها والاكتفاء فيه بالبكر من الغنم، كما ورد في صحيحة سليمان بن خالد، واختاره المحقّق وجماعة من المتأخّرين.[1]

الحديث 685: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 378.


(247)

عليّ بن رئاب، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام، و[1] محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن عليّ، عن مسمع بن عبدالملك[2]، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: اليربوع والقنفذ والضبّ إذا أصابه المحرم فعليه جدي، والجدي خير منه، وإنّما جعل عليه هذا كي ينكل عن صيد غيره.

المصادر: الكافي 4: 387، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح9، وسائل الشيعة 13: 19، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب6 ذيل ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 408، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب93 باب ما على المحرم إذا أصاب يربوعا أو قنفذا أو ضبّا، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قد مرّ في باب مايجوز للمحرم قتله، قوله عليه‌السلام: «جدي».

هذا هو المشهور بين الأصحاب في هذه الثلاثة، وألحق الشيخان بها ما أشبههما، وأوجب أبو الصّلاح فيها حملاً فطيماً، ولم نقف لهما على مستند.[3]

الحديث 686: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن بكير قال: سألت أحدهما عليهماالسلام عن رجل أصاب طيرا في الحلّ فاشتراه فأدخله الحرم فمات، فقال: إن كان حين أدخله الحرم خلّى سبيله فمات فلا شيء عليه، وإن كان أمسكه حتّى مات عنده في الحرم فعليه الفداء.

المصادر: الكافي 4: 234، كتاب الحجّ، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة، ح11، وسائل الشيعة 13: 32، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب12 ح8، وأورد صدره وذيله في الحديث 3 من الباب 36 من هذه الأبواب، جامع أحاديث الشيعة 12: 192، كتاب


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «عن».

2. في الوسائل والجامع: «مسمع» بدل «مسمع بن عبد الملك».

3. مراة العقول 17: 374 و328.


(248)

الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر وفضلها و...، ب 41 باب أنّ الطير أو الصيد إذا دخل الحرم أو...، ح21.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وعليه الفتوى.[1]

الحديث 687: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن قوم إشتروا صيدا،[2] فقالت رفيقة لهم: إجعلوا لي فيه بدرهم، فجعلوا لها، فقال: على كلّ إنسان منهم فداء.[3]

المصادر: الكافي 4: 392، كتاب الحجّ باب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون، ح4، وسائل الشيعة 13: 45، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب18، ذيل ح5، جامع أحاديث الشيعة 13: 371، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب74 باب أنّه إذا إجتمع الإثنان أو الأكثر على الصيد...، ح10.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ولعلّه محمول على أنّهم ذبحوه أو حبسوه حتّى مات، وظاهره أنّ بمحض الشراء يلزمهم الفداء، ولم أر به قائلاً.[4]

الحديث 688: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: رجل أصاب طيرين، واحد من حمام الحرم، والآخر من حمام غير الحرم؟ قال: يشتري بقيمة الّذي من حمام الحرم قمحا فيطعمه حمام الحرم ويتصدّق بجزاء الآخر.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول: 17: 88.

2. في الوسائل: «عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: سألته عن قوم محرمين اشتروا صيداً فاشتركوا فيه».

3. في الوسائل: «شاة» بدل «فداء».

4. مرآة العقول 17: 384.


(249)

المصادر: الكافي 4: 390، كتاب الحجّ، باب كفّارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض، ح10، تهذيب الأحكام 5: 353، كتاب الحجّ، ب25 باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح141، وسائل الشيعة 13: 51، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب22 ح6، جامع أحاديث الشيعة 12: 174، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب34 باب أن حمام الحرم لايصاد ولا يذبح و...، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وهو محمول على المحلّ في الحرم، ويدلّ على عدم الفرق في القيمة بين الحمام الحرم وحمام غير الحرم، إذا وقع الصيد في الحرم.

وفسّر حمام غير الحرم بالأهلي الّذي أدخل الحرم، ولا خلاف بين الأصحاب في ذلك، ثمّ إنّه عبّر هنا بالقيمة. وقد مرّ الأخبار أنّ فيه درهما، فذهب بعض الأصحاب إلى أنّ المدار على القيمة، وإنّما عبّر عنها في بعض الأخبار بالدرهم لكون الغالب في ذلك الزمان أنّ القيمة كانت درهما، وذهب بعضهم إلى أنّ المراد بالقيمة القيمة الشرعيّة وهي الدرهم، وذهب بعضهم إلى وجوب أكثر الأمرين، وهو أحوط.

وأمّا أنّ قيمة حمام الحرم يشترى به علف لحمامه، فهو المشهور بين الأصحاب، ومقتضى تلك الرواية تعيّن كون العلف قمحا، واختاره في الدروس، وذهب بعض المحقّقين من المتأخّرين إلى التخيير في حمام الحرم بين التصدّق بقيمته وشراء العلف به، لما سيأتي في أوّل باب المحرم يصيب الصيد في الحرم.

ولو أتلف الحمام الأهلي المملوك بغير إذن مالكه فذهب بعض الأصحاب إلى القيمة أو الدرهم لمالكه، والأقوى ما إختاره العلاّمة وجماعة من المتأخّرين أنّ عليه قيمتين: قيمة سوقيّة للمالك، وقيمة شرعيّة يتصدّق بها، أو يشتري بها علفا لحمام الحرم.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 381، وراجع كتاب الوافي 12: 105.


(250)

الحديث 689: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: سألته عن رجل أصاب بيض نعامة[1] وهو محرم؟ قال: يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض، قلت: فإنّ البيض يفسد كلّه ويصلح كلّه، قال: ما ينتج من الهدي فهو هدي بالغ الكعبة، وإن لم يتنج فليس عليه شيء، فمن لم يجد إبلاً فعليه لكلّ بيضة شاة، فإن[2] لم يجد فالصدقة[3] على عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيّام.

المصادر: الكافي 4: 387، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح11، تهذيب الأحكام 5: 354، كتاب الحجّ، ب25 باب الكفّارة عن خطإ الحرم وتعدّيه الشروط، ح142، الاستبصار 2: 201، كتاب الحجّ، ب128 باب المحرم يكسر بيضة النعام، ح1، وسائل الشيعة 13: 53، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب23 ح5، جامع أحاديث الشيعة 13: 417، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب97 باب كفّارة ما أصابه المحرم من البيض و...، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ولا خلاف فيه بين الأصحاب غير أنّه محمول على ما إذا لم يتحرّك الفرخ، فإن تحرّك فعليه بكارة من الإبل، وهو أيضا إجماعيّ وليس في الأخبار ولا في كلام أكثر الأصحاب تعيين لمصرف هذا الهَدي.

وقال في المدارك: الظاهر أنّ مصرفه مساكين الحرم كما في مطلق جزاء الصيد مع إطلاق الهدي عليه في الآية الشريفة، وجزم الشهيد الثاني رحمه‌الله في الروضة: بالتخيير بين صرفه في مصالح الكعبة ومعونة الحاجّ كغيره من أموال الكعبة وهو غير واضح.[4]


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «نعام» بدل «نعامة».

2. في الإستبصار: «وإن» بدل «فإن».

3. في الوسائل: «تصدّق» بدل «فالصدقة».

4. مرآة العقول 17: 375 .


(251)

الحديث 690: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سألته عن رجل[1] اشترى لرجل محرم بيض نعامة، فأكله المحرم، قال: على الّذي اشتراه للمحرم فداء، وعلى المحرم فداء، قلت: وما عليهما؟ قال: على المحلّ جزاء قيمة البيض، لكلّ بيضة درهم، وعلى المحرم الجزاء لكلّ بيضة شاة.

المصادر: الكافي 4: 388، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح12، وسائل الشيعة 13: 56، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب24 ذيل ح5، وأورده في الحديث 1 من الباب 57 من هذه الأبواب، جامع أحاديث الشيعة 13: 426، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب97 باب كفّارة ما أصابه المحرم من البيض و...، ح23.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قال السيد في المدارك: تنقيح المسألة يتمّ ببيان اُمور:

الأوّل: إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في لزوم الدرهم للمحلّ بين أن يكون في الحلّ أو الحرم، ولا إستبعاد في ترتّب الكفّارة بذلك على المحلّ في الحلّ، لأنّ المساعدة على المعصية لمّا كانت معصية لم يمتنع أن يترتّب عليه الكفّارة بالنص الصحيح، وإن لم يجب عليه الكفّارة مع مشاركته للمحرم في قتل الصيد.

واحتمل الشارح قدس‌سره وجوب أكثر الأمرين من الدرهم، والقيمة على المحلّ في الحرم، وهو ضعيف.

الثاني: إطلاق النصّ المذكور يقتضي عدم الفرق في لزوم الشاة للمحرم، بالأكل بين أن يكون في الحلّ أو في الحرم أيضا. وهو مخالف لما سبق من تضاعف الجزاء على المحرم في الحرم، وقوّى الشارح التضاعف على المحرم في


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «مُحلّ».


(252)

الحرم، وحمل هذه الرواية على المحرم في الحلّ، وهو حسن.

الثالث: قد عرفت فيما تقدّم أن كسر بيض النعام قبل التحرّك موجب للإرسال،فلابد من تقييد هذه المسألة بأن لا يكسره المحرم بأن يشتريه المحلّ مطبوخا أو مكسورا، أو يطبخه أو يكسره هو، فلو تولّى كسره المحرم فعليه الإرسال. ويمكن إلحاق الطبخ بالكسر لمشاركته إيّاه في منع الاستعداد للفرخ.

الرابع: لو كان المشتري للمحرم محرما إحتمل وجوب الدّرهم خاصّة؛ لأنّ إيجابه على المحلّ يقتضي إيجابه على المحرم بطريق أولى، والزائد منفي بالأصل، ويحتمل وجوب الشاة كما لو باشر أحد المحرمين القتل. ودلّ الآخر، ولعلّ هذا أجود، ولو إشتراه المحرم لنفسه فكسره وأكله، أو كان مكسورا فأكله، وجب عليه فداء الكسر والأكل قطعا.

وفي لزوم الدرهم أو الشاة بالشّراء وجهان: أظهرهما العدم، قصرا لما خالف الأصل على موضع النص.

الخامس: لو ملكه المحلّ بغير شراء وبذله المحرم فأكله، ففي وجوب الدرهم على المحلّ وجهان: أظهرهما العدم، وقوّى ابن فهد في المهذّب: الوجوب؛ لأنّ السبب إعانة المحرم، ولا أثر لخصوصية سبب تملّك العين.

السادس: لو إشترى المحلّ للمحرم غير البيض من المحرمات ففي إنسحاب الحكم المذكور إليه وجهان: أظهرهما العدم، ووجهه معلوم ممّا سبق.[1]

الحديث 691: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في محرم رمى ظبيا، فأصابه في يده فعرج منها، قال: إن كان الظبيّ مشى عليها ورعى فعليه ربع قيمته، وإن كان ذهب على وجهه فلم يدر ما صنع فعليه الفداء، لأنّه لا يدري


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 375.


(253)

لعلّه قد هلك.

المصادر: الكافي 4: 386، كتاب الحجّ، باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش، ح6، وسائل الشيعة 13: 62، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب27 ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 405، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب91 باب ما يجب على المحرم إذا أصاب الصيد فيكسرقرنه...، ح5.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «فعرج» أي صار أعرج.[1]

قال العلاّمة المجلسي:

وقال المحقّق رحمه‌الله: لو جرح الصيد ثمّ رآه سويّا ضمن أرشه، وقيل: ربع القيمة وإن لم يعلم حاله لزمه الفداء، وكذا لو يعلم أثر فيه أم لا.

وقال السيد رحمه‌الله في المدارك: القول بلزوم القيمة للشيخ وجماعة، وإستدلّ عليه بصحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه‌السلام قال: سألته عن رجل رمى صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله، فمضى الصيد على وجهه فلم يدر الرّجل ما صنع الصيد؟ قال: عليه الفداء كاملاً إذا لم يدر ما صنع الصيد، فإن رآه بعد أن كسر يده أو رجله، وقد رعى وانصلح فعليه ربع قيمته، وهي لا تدلّ على ما ذكره الشيخ من التعميم، والمتّجه قصر الحكم على مورد الرواية ووجوب الأرش في غيره إن ثبت كون الأجزاء مضمونة كالجملة، لكن ظاهر المنتهى أنّه موضع وفاق.

وأمّا لزوم الفداء إذا لم يعلم حاله فأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، واستدلّ عليه أيضا بالصحيحة المتقدّمة، وهي لا تدلّ على العموم وتعدية الحكم إلى غيره تحتاج إلى دليل.[2]


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 13: 741 .

2. مرآة العقول 17: 373.


(254)

الحديث 692: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و[1] عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في رجل حِلٍّ في الحرم، رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله؟ قال: عليه الجزاء؛ لأنّ الآفة جاءته من قبل الحرم، قال: وسألته عن رجل[2] رمى صيدا خارجا من الحرم[3] في الحلّ، فتحامل الصيد حتّى دخل الحرم، فقال: لحمه حرام مثل الميتة.

المصادر: الكافي 4: 235، كتاب الحجّ، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة، ح14، وأورد ذيله في وسائل الشيعة 13: 66، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب29، ذيل ح2، وأورد صدره في الحديث 1 من الباب 33 من هذه الابواب، جامع أحاديث الشيعة 12: 196، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب44 باب أنه من كان محلاًّ في الحرم...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث حسن، كالصحيح. قوله عليه‌السلام: «عليه الجزاء» هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وقد مرّ الكلام على آخر الخبر فيما تقدّم.[4]

الحديث 693: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد[5]، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إذا رمى المحرم صيدا فأصاب[6] إثنين فإنّ عليه كفّارتين جزاؤهما.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «عن».

2. في هامش الوسائل: في نسخة: «حلال» هامش المخطوط.

3. ليس في الوسائل: «خارجاً من الحرم».

4. مرآة العقول 17: 91.

5. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

6. في الوسائل: «وأصاب» بدل «فأصاب».


(255)

المصادر: الكافي 4: 381، كتاب الحجّ، أبواب الصيد، باب النهي عن الصيد وما يصنع به...، ح5، وسائل الشيعة 13: 71، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب31 ح6، جامع أحاديث الشيعة 13: 367، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب72، باب أنّ المحرم إذا رمى صيدا فأصاب إثنين فعليه كفّارتان، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. ومضمونه إجماعيّ.[1]

الحديث 694: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع بن ـ يعني عبدالملك ـ، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في رجل حلٍّ في الحرم رمى صيداً خارجا من الحرم فقتله، فقال: عليه الجزاء، لأنّ الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم.

المصادر: أورد صدره في وسائل الشيعة 13: 72، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب33 ح1، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 29 من هذه الأبواب.

مرّ الحديث في الصفحة 254 برقم الحديث 692، راجع هناك.

الحديث 695: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن بكير، قال: سألت أحدهما عليهماالسلام عن رجل أصاب طيراً في الحلّ فاشتراه فادخل الحرم، ثمّ قال في آخره: وإن كان أمسكه حتّى مات عنده في الحرم فعليه الفداء.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 76، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب36 ذيل ح3 وتقدّم في الحديث 8 من الباب 12 من هذه الابواب.

مرّ الحديث في الصفحة 247 رقم الحديث 686.

الحديث 696: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن أبي نصر، عن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 363.


(256)

العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سألته عن محرم قتل جرادة؟ قال: كفٌّ من طعام، وإن كان كثيرا فعليه دم شاة.

المصادر: الكافي 4: 393، باب فصل ما بين صيد البرّ والبحر و...، ح3، وسائل الشيعة 13: 78، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب37 ح6، جامع أحاديث الشيعة 13: 431، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب100 باب حكم قتل الجراد وأكله للمحرم، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «كفّ من طعام» قيل: في قتل الجرادة تمرة، وقيل: كفّ من طعام، وقيل: بالتخيير، ولعلّه أظهر، جمعا بين الأخبار، وهو مختار الشيخ في المبسوط وجماعة من المتأخّرين.

قوله عليه‌السلام: «فعليه دم شاة» هذا مقطوع به في كلام الأصحاب، والمرجع في الكثرة إلى العرف.[1]

الحديث 697: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد جميعا، عن ابن أبي نصر[2]، قال أخبرني حمزة بن اليسع[3]، قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن الفهد يشترى بمنى ويخرج به من الحرم؟ فقال: كلّ ما اُدخل الحرم من السبع مأسورا فعليك إخراجه.

المصادر: الكافي 4: 238، كتاب الحجّ، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة، ح28، وسائل الشيعة 13: 83، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب41 ح6، جامع أحاديث الشيعة 12: 203، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر وفضلها و...، ب51 باب حكم اخراج ما ادخل الحرم من السبع مأسوراً و...، ح2..


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 386 .

2. في الوسائل: «أحمد بن محمّد بن أبي نصر» بدل «ابن أبي نصر».

3. في الوسائل: «عن حمزة بن اليسع» بدل «قال: أخبرني حمزة بن اليسع».


(257)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على جواز إخراج ما اُدخل الحرم من السباع كما ذكره جماعة من الأصحاب، قال في الدروس: لو كان الداخل سبعا كالفهد لم يحرم إخراجه.[1]

الحديث 698: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء، إلاّ فداء الصيد فإنّ الله‌ عزّوجلّ يقول: «هَدْيا بَالِغَ الْكَعْبَةِ»[2].

المصادر: الكافي 4: 384، كتاب الحجّ، باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه و...، ح2، تهذيب الأحكام 5: 374، كتاب الحجّ، ب25 باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح217، الإستبصار 2: 212 كتاب الحجّ، ب137 باب من وجب عليه شيء من الكفّارة...، ح5، وسائل الشيعة 13: 96، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب49 ح3، جامع أحاديث الشيعة 13: 445، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب105 باب أنّ من وجب عليه فداء صيد نحره بمنى...، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قال في الدّروس: محلّ الذبح والنحر والصدقة مكّة إن كانت الجناية في إحرام العمرة وإن كانت متعة، ومنى إن كان في إحرام الحجّ، وجوّز الشيخ إخراج كفّارة غير الصيد بمنى وإن كان في إحرام العمرة، وألحق ابن حمزة وابن إدريس عمرة التمتّع بالحجّ في الصدقة، وجوّز الشيخ فداء الصيد حيث أصابه واستحبّ تأخيره إلى مكّة، لصحيحة معاوية بن عمّار.

وفي رواية مرسلة ينحر الهَدي الواجب حيث شاء، إلاّ فداء الصيد بمكّة فبمكّة. وقال الشيخ في الخلاف: كلّ دم يتعلّق بالإحرام كدم المتعة والقِران، وجزاء الصيد وما وجب بارتكاب محظورات الإحرام إذا اُحصر جاز أن ينحر


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 97.

2. المائدة 5: 95.


(258)

مكانه في حلّ أو حرم.[1]

وقال أيضا:

والخبر إمّا مخصوص بالعمرة، أو المراد بـ «بالغ الكعبة» أن يبلغ أو حواليها، والتفصيل بمكّة ومنى يظهر من الأخبار.

والحاصل: أنّ الغرض من الخبر تجويز ذبح فداء غير الصيد في غير مكّة ومنى، وأمّا فداء الصيد فلابدّ من سياقه إلى قرب الكعبة، للآية. وأمّا إذا صاد بعد الخروج من مكّة وقبل الوُصول إلى منى، فلا يلزم العود إلى مكّة، بل يلزمه التأخير إلى منى، ولا ينافي ما قرّرنا في تأويل الآية، فتأمّل.[2]

الحديث 699: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مثنّى بن عبدالسّلام، عن محمّد بن أبي الحكم قال: قلت لغلام لنا: هيّئ لنا غداءً[3] فأخذ[4] طيارا[5] من الحرم فذبحها وطبخها، فأخبرت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام فقال: إدفنها وافد كلّ طائر منها.

المصادر: الكافي 4: 233، كتاب الحجّ، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفّارة، ح3، وسائل الشيعة 13: 103، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، ب55 ذيل ح3، جامع أحاديث الشيعة 12: 175، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر وفضلها و...، ب 34 باب انّ حمام الحرم لايصاد ولا يذبح و...، ح9.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «لغلام لنا» لوجنى العبد في إحرامه ما يلزمه الدّم قال الشيخ: يلزم


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 368 .

2. ملاذ الأخيار 8: 341.

3. في الوسائل: «غداءنا» وفي الجامع: «غذاء» بدل «غداءً».

4. في الوسائل زيادة: «لنا».

5. في الوسائل والجامع: «أطياراً» بدل «طياراً».


(259)

العبد، لأنّه فعل ذلك بدون إذن مولاه، ويسقط الدم[1] إلى الصوم.

وقال المفيد: على السيّد الفداء في الصيد. وقال في المعتبر: الجنايات كلّها على السيّد، وهذا الخبر يدلّ على مذهب المفيد، وحمل الدفن على الاستحباب.[2]

الحديث 700: وعنهم، (عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ) عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سألته عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعام فأكله المُحرم؟ قال: على الّذي اشتراه للمُحرم فداء وعلى المُحرم فداء، قلت: وما عليهما؟ قال: على المُحلّ جزاء قيمة البيض لكلّ بيضة درهم، وعلى المُحرم الجزاء لكلّ بيضة شاة.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 105، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصّيد، ب57 ذيل ح1، وأورده في الحديث 5 من الباب 24 من هذه الأبواب.

«مرّ في الصفحة 251 رقم الحديث 690.

أبواب كفّارات الاستمتاع

الحديث 701: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد،[3] عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده، فطاف منه خمسة أشواط، ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره، فخرج إلى منزله فنفض[4] ثمّ غشي جاريته، قال: يغتسل، ثمّ يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه، ويستغفر الله‌[5]


--------------------------------------------------

1. هامش مراة العقول: هكذا في الاصل: والظاهر أن هنا سقط، والصحيح أن يقال: «ويسقط الدم ويتبدّل إلى الصوم».

2. مرآة العقول 17: 85.

3. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

4. في التهذيب والوسائل: «فنقض» بدل «فنفض».

5. في التهذيب: «ربه» بدل «الله».


(260)

ولا يعود، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي فقد أفسد حجّه، وعليه بدنة ويغتسل، ثمّ يعود فيطوف أسبوعا.

المصادر: الكافي 4: 379، كتاب الحجّ، باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه، ح6، تهذيب الأحكام 5: 323، كتاب الحجّ ب25 باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح23، وسائل الشيعة 13: 126، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، ب11 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 355، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب69 باب حكم من وقع على أهله أو قبّلها...، ح10.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث حسن. قوله عليه‌السلام: «فنفض» لعلّه كناية عن التغوّط، كأنّه ينفض عن نفسه النجاسة، أو عن الإستنجاء.

وقال في النهاية: فيه «ابغنى أحجاراً أستنفض بها» أي أستنجي بها، وهو من نفض الثوب؛ لأنّ المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر: أي يزيله ويدفعه. وقال في المدارك: بعد إيراد تلك الرواية هي صريحة في إنتفاء الكفّارة بالوقاع بعد الخمسة، بل مقتضى مفهوم الشرط في قوله «وإن طاف طواف النّساء فطاف منه ثلاثة أشواط» الانتفاء، وإذا وقع ذلك بعد تجاوز الثلاثة، وما ذكره في المنتهى من أنّ هذا المفهوم معارض بمفهوم الخمسة غير جيّد، إذ ليس هناك مفهوم وإنّما وقع السؤال عن تلك المادّة، والإقتصار في الجواب على بيان حكم المسؤول عنه لا يقتضي نفي الحكم عمّا عداه، والقول بالاكتفاء في ذلك بمجاوزة النصف للشيخ في النهاية.

ونقل عن ابن إدريس: أنّه اعتبر مجاوزة النصف في صحّة الطواف والبناء عليه لا سقوط الكفّارة، وما ذكره ابن إدريس من ثبوت الكفّارة قبل إكمال السبع لا يخلو من قوّة، وإن كان إعتبار الخمسة لا يخلو من رجحان.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 359، وراجع كتاب الوافي 13: 690 وملاذ الأخيار 8: 235.


(261)

الحديث 702: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب[1]، عن عليّ بن رئاب، عن مسمع، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام في الرجل يعتمر عمرة مفردة، ويطوف[2] بالبيت طواف الفريضة، ثمّ يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصّفا والمروة، قال: قد أفسد عمرته وعليه بدنة، ويقيم[3] بمكّة[4] حتّى يخرج الشهر الّذي إعتمر فيه، ثمّ يخرج إلى الوقت الّذي وقّته رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله لأهل بلاده[5] فيحرم منه ويعتمر.

المصادر: الكافي 4: 538، كتاب الحجّ، باب المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفّارة في ذلك، ح2، تهذيب الأحكام 5: 323، كتاب الحجّ، ب25، باب الكفّارة عن خطإ المحرم وتعدّيه الشروط، ح24، وسائل الشيعة 13: 128، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، ب12 ذيل ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 356، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب اجتنابه على المحرم و...، ب70 باب حكم إتيان المعتمر أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

والمشهور أنّ التّاخير إلى الشّهر الداخل على الاستحباب، وظاهر الأخبار وبعض الأصحاب الوجوب.

ومذهب الأصحاب أنّ من جامع في إحرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته وعليه بدنة وقضاؤها، ولا نعلم فيه مخالفا، بل ظاهر عبارة المنتهى أنّه موضع وفاق.

ونقل عن ابن أبي عقيل أنّه قال: وإذا جامع الرّجل في عمرته بعد أن طاف بها


--------------------------------------------------

1. في التهذيب والوسائل: «ابن محبوب» بدل «الحسن بن محبوب».

2. في التهذيب: «فيطوف» بدل «ويطوف».

3. في التهذيب والوسائل: «وعليه أن يقيم» بدل «ويقيم».

4. في التهذيب والوسائل والجامع زيادة: «محلاًّ».

5. في الوسائل: «لأهله» بدل «أهل بلاده».


(262)

وسعى قبل أن يقصر، فعليه بدنة، وعمرته تامّة، فأمّا إذا جامع في عمرته قبل أن يطوف لها ويسعى، فلم أحفظ عن الأئمّة عليهم‌السلام شيئاً أعرفكم به، فوقفت عند ذلك ورددت الأمر إليهم.

وخصّ الشّيخ هنا الحكم بالمفردة، وهي مورد الروايتين، إلاّ أنّ ظاهر الأكثر وصريح البعض عدم الفرق بينها وبين عمرة المتمتّع بها، كما صرّح به في المنتهى، ولم يذكر الشيخ والأكثر وجوب إتمام العمرة الفاسدة.

وقطع العلاّمة في القواعد والشّهيدان بالوجوب. وهو مشكل لعدم الوقوف على مستنده، بل ربما كان في الرّوايات إشعار بالعدم.

ثمّ لو قلنا بالوجوب فالظاهر عدم وجوب إكمال الحجّ لو كانت الفاسدة عمرة تمتّع، بل يكفي استئناف العمرة مع سعة الوقت ثمّ الإتيان بالحجّ، واستوجه الشّهيد الثّاني رحمه‌الله وجوب إكمالهما، ثمّ قضاؤهما، وإستضعفه سبطه السيّد روح الله‌ روحه، وهو أقوى.

ولو كان الجماع في العمرة بعد السّعي وقبل التقصير لم تفسد العمرة ووجبت البدنة في عمرة التمتّع قطعاً، لصحيحة معاوية بن عمّار وغيرها، وجزم الشهيد الثّاني قدس‌سره وغيره بمساواة العمرة المفردة لها في ذلك، وهو محتاج إلى الدليل.[1]

الحديث 703: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن إبن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع أبي سيّار قال: قال لي أبو عبد الله‌ عليه‌السلام: يا أبا سيّار إنّ حال المُحرم ضيقة ـ إلى أن قال: ـ ومن مسّ إمرأته بيده وهو مُحرم على شهوة فعليه دَم شاة، ومن نظر إلى إمرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، ومن مسّ إمرأته أو لازمها عن غير شهوة فلا شيء عليه.


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 8: 236 .


(263)

المصادر: وسائل الشيعة 13: 136، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، ب17 ح3، وأورده بتمامه في الحديث 3 من الباب 12 من أبواب تروك الإحرام، ويأتي صدره في الحديث 3 من الباب 18 من هذه الأبواب في الصفحة 139.

«مرّ الحديث في الصحفة 233 رقم الحديث 667.

الحديث 704: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع أبي سيّار قال: قال لي أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: يا أبا سيّار إنّ حال المحرم ضيقة، فمن قبّل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، ومن قبّل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربّه...، الحديث.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 139، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، ب18 ح3، وأورده بتمامه في الحديث 3 من الباب 12 من أبواب تروك الإحرام، وذيله في الحديث 3 من الباب 17 من هذه الأبواب.

«مرّ الحديث آنفاً».

الحديث 705: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوّج محرما وهو يعلم أنه لايحلّ له، قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم، قال: إن كانا عالمين فإنّ على كلّ واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلاّ أن تكون قد علمت أنّ الذي تزوّجها محرم، فإن كانت علمت ثمّ تزوجته فعليها بدنة.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 142، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، ب21 ح1، وأورده في الحديث 10 من الباب 14 من أبواب تروك الاحرام.

«مرّ الحديث في الصفحة 235 رقم الحديث 668، راجع هناك».