دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
دروس استاد معظم حضرت آيت الله فاضل لنکراني(دامت برکاته) در سال تحصيلی 1400-1399
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
تازه های نشر
منشورات جديد مركز
منشورات جديد مركز
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
مسند سهل بن زياد الآدمى (جلد دوم)

(264)

أبواب بقيّة كفّارات الإحرام

الحديث 706: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عبدالكريم، عن الحسن بن هارون قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إنّي أكلت خبيصا حتّى شبعت وأنا محرم، فقال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكّة فابتع بدرهم تمرا فتصدّق به، فيكون كفّارة لذلك ولما دخل في إحرامك ممّا لا تعلم.

المصادر: الكافي 4: 354، كتاب الحجّ، باب الطّيب للمحرم، ح9، وسائل الشيعة 13: 150، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ب3 ذيل ح1 وفيه: «بتفاوت في المتن»، جامع أحاديث الشيعة 13: 291، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب32 باب حكم أكل المحرم ما فيه من الطيب والزّعفران و...، ح8.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

هو مستند الصدوق، وظاهره النّسيان.

و«الخبيص» طعام كان يعمل من التمر والسّمن.[1]

الحديث 707: وعنهم، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة؟ قال: نعم، قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو مُحرم؟ قال: نعم، إذا كانت به شقيقة، ويتصدّق بمدّ لكلّ يوم.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 155، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ب6 ح8، وأورد صدره في الحديث 2 من الباب 65 من أبواب تروك الإحرام من المجلّد الثاني عشر.

«مرّ الحديث في الصفحة 239 رقم الحديث 675».

الحديث 708: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد[2]، عن ابن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 311 .

2. في الوسائل زيادة: «جميعاً».


(265)

محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو ساهيا[1] أو جاهلاً فلا شيء عليه، ومن فعله متعمّدا فعليه دم.

المصادر: الكافي 4: 348، كتاب الحجّ، باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب، ح1، وسائل الشيعة 13: 158، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ب8 ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 235، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب3 باب حكم من لبس في إحرامه ثوباً...، ح8.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. قوله عليه‌السلام: «ساهيا أو ناسيا»[2] يمكن الفرق بينهما بحمل أحدهما على نسيان الإحرام، والآخر على نسيان الحكم، وهو موافق لما هو المشهور من عدم لزوم الكفّارة على الناسي والجاهل في غير الصّيد، بل لا نعلم فيه مخالفا.

وأمّا كون الكفّارة مع العمد دم شاة فقد نقل في المنتهى: عليه إجماع العلماء كافّة.[3]

الحديث 709: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلاً فلا شيء عليه، ومن فعله متعمّدا فعليه دم.

المصادر: الكافي 4: 361، كتاب الحجّ، باب المحرم يحتجم أو يقصّ ظفرا أو شعرا أو شيئا منه، ح8، وسائل الشيعة 13: 159، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ب10


--------------------------------------------------

1. ليس في الوسائل: «أو ساهياً».

2. في الكافي: «ناسياً أو ساهياً».

3. مرآة العقول 17: 297 .


(266)

ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 300، كتاب الحجّ، أبواب ما يجب إجتنابه على المحرم و...، ب37 باب حكم حلق الشعر ونتفه للمحرم، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. وما إشتمل عليه من سقوط الكفّارة عن الناسي والجاهل فلا خلاف فيه بين الأصحاب، ويدلّ على وجوب الكفّارة لزوم الشّاة بنتف الإبط الواحد أيضا، وقوّاه بعض المتأخّرين لصحّة المستند، والمشهور بين الأصحاب أنّ في نتف الإبط الواحد إطعام ثلاثة مساكين، وفي نتفهما دما.[1]

الحديث 710: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن مثنّى، عن زرارة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنّه يذبح شاة في المكان الّذي اُحصر فيه، أو يصوم أو يتصدّق[2]، والصوم ثلاثة أيّام، والصدقة على ستّة مساكين[3]، نصف صاع لكلّ مسكين.

المصادر: الكافي 4: 370، كتاب الحجّ، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفّارة، ح6، وسائل الشيعة 13: 167، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ب14، ذيل ح3، وأورده في الحديث 2 من الباب 5 من أبواب الإحصار، جامع أحاديث الشيعة 12: 525، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ و...، ب8 باب أحكام المصدود والمحصور، ح13.

أبواب الإحصار والصدّ

الحديث 711: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن محرم إنكسرت ساقه، أيّ شيء يكون حاله، وأيّ شيء عليه؟ قال: هو حلال من كلّ شيء، قلت: من النّساء والثّياب والطّيب؟ فقال: نعم، من


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 322، وراجع كتاب الوافي 12: 644.

2. في الوسائل: «يتصدّق على ستّة مساكين» بدل «يتصدّق».

3. ليس في الوسائل: «على ستّة مساكين».


(267)

جميع ما يحرم على المحرم.

وقال: أما بلغك قول أبي عبدالله‌ عليه‌السلام: حلّني حيث حبستني لقدرك الّذي قدّرت عليّ، قلت: أصلحك الله‌ ما تقول في الحجّ؟ قال: لا بدّ أن يحجّ من قابل،[1] قلت: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: لا، قلت: فأخبرني عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهحين صدّه المشركون قضى عمرته؟ قال: لا، ولكنّه إعتمر بعد ذلك.

المصادر: الكافي 4: 369، كتاب الحجّ، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفّارة، ح2، وسائل الشيعة 13: 179، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصدّ، ب1 ح4، وأورده في الحديث 1 من الباب 8 من هذه الأبواب، جامع أحاديث الشيعة 12: 529، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفية كلّ قسم منها، ب8 باب احكام المصدود والمحصور، ح23.

قال الحرّ العاملي: هذا محمول على من إستناب في طواف النساء وطيف عنه.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. قوله عليه‌السلام: «انكسرت ساقه» الظاهر أنّ من إنكسر ساقه فهو محصر، فحكمه عليه‌السلام بحلّه من النساء خلاف المشهور.

ولعلّه مؤيّد لقول المفيد بحلّ التطوّع من الجميع، أو يحمل على عمرة التمتّع كما اختاره في الدروس، وتبعه بعض المتأخرين عنه.

قال رحمه‌الله: إذا اُحصر المحرم بالمرض من مكّة أو الموقفين بعث هديه للسوق إلى مكّة إن كان معتمرا، أو منى إن كان حاجّا ويواعد نائبه وقتا معيّنا فإذا بلغ محلّه قصّر، وتحلّل بنيته إلاّ من النساء حتّى يحجّ في القابل أو يعتمر مع وجوب الحجّ أو العمرة، أو يطاف عنه طواف النساء مع ندبهما.

قيل: أو مع عجزه في الواجب، ولو اُحصر في عمرة التمتّع، فالظاهر حلّ النساء له إذ لا طواف لأجل النساء فيها.


--------------------------------------------------

1. ليس في الوسائل: «قلت: أصلحك الله‌ ماتقول في الحج؟ قال: لابدّ أن يحجّ من قابل».


(268)

وخيّر ابن الجُنيد بين البعث وبين الذبح حيث اُحصر، والجعفي قال: يذبحه مكانه ما لم يكن ساق. وروى المفيد مرسلاً أنّ المتطوّع ينحر مكانه، ويتحلّل حتّى من النساء، والمفترض يبعث ولا يتحلّل من النساء.

واختاره سلاّر لتحلّل الحسين عليه‌السلام من العمرة المفردة بالحلق والنحر مكانه في حياة أبيه عليه‌السلام، وربّما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضرّ به التأخير، فهو في موضع المنع لجواز التعجيل مع البعث، انتهى.

لكنّ الخبر يوميء إلى أنـّه مع الاشتراط يعمّ التحلّل، وهو وجه جمع وإن لم أر قائلاً به.

قوله عليه‌السلام: «هو حلال» إنّه إذا اشترط في إحرامه يتحلّل عند الإحصار من غير هدي، كما ذهب إليه المرتضى وابن إدريس، ونقلا فيه الإجماع.

ويمكن حمله على أنّه لا يلزمه الترّبص إلى أن يبلغ الهدي محلّه، كما ذهب إليه جماعة في المشترط، وعلى أي حال ينبغي حمله على ما إذا لم يمكن حمله إلى مكّة، وأدائه المناسك محمولاً أو بالاستنابة.

قوله عليه‌السلام: «لا بدّ أن يحجّ» المشهور عدم وجوب الحجّ من قابل إلاّ مع استقرار الوجوب في ذمّته فهم يحملون الخبر إما عليه أو على الاستحباب. قوله عليه‌السلام: «هما سواء» أي في وجوب الحجّ من قابل.

قوله عليه‌السلام: «ولكنّه اعتمر بعد ذلك» أي عمرة اُخرى مستأنفة.

قال في الدروس: لا يجب على المصدود إذا تحلّل بالهدي من النسك المندوب حجّ ولا عمرة، ولا يلزم من وجوب العمرة بالفوات وجوبها بالتحلّل إذ ليس التحلّل فواتا محضا.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 335 .


(269)

الحديث 712: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد[1]، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: إذا اُحصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك النّاس، فإن قدم مكّة قبل أن ينحر الهَدي فليقم على إحرامه حتّى يفرغ من جميع المناسك، و[لـ] ينحر هديه، ولا شيء عليه، وإن قدم مكّة وقد نحر هديه فإنّ عليه الحجّ من قابل أو العمرة،[2] قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة؟ قال: يحجّ عنه إن كانت حجّة الإسلام، ويعتمر إنّما هو شيء عليه.

المصادر: الكافي 4: 370، كتاب الحجّ، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفّارة، ح4، وسائل الشيعة 13: 183، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصدّ، ب3 ح1، جامع أحاديث الشيعة 12: 523، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم منها و...، ب8 باب أحكام المصدود والمحصور، ح6.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيحٌ. وما تضمّنه من الأحكام موافق للمشهور غير أنّهم قالوا: إن فاته الحجّ فإن [كان] واجبا يحجّ في القابل وجوبا، وإلاّ إستحبابا، وقالوا أيضا: يتحلّل بعمرة.

وقال سيد المحقّقين في المدارك، اعلم أنّ كلام أكثر الأصحاب يقتضي وجوب التّحلّل بالعمرة مع الفوات، ولم يفرّقوا بين أن يتبيّن وقوع الذبح عنه وعدمه، وبهذا التّعميم صرّح الشهيدان، ويحتمل عدم الإحتياج إلى العمرة إذا تبيّن وقوع الذبح منه لحصول التحلّل به.[3]


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

2. في الوسائل «والعمرة» بدل «أو العمرة».

3. مرآة العقول 17: 338، وراجع كتاب الوافى 13: 781.


(270)

الحديث 713: عدّة من أصحابنا، عن ـ معلّق ـ سهل[1]، عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزئه أن لا يحجّ من قابل؟ قال: يحجّ من قابل، والحاجّ مثل ذلك إذا اُحصر، قلت: رجل ساق الهدي ثمّ اُحصر؟ قال: يبعث بهديه، قلت: هل يستمتع[2] من قابل؟ فقال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه.

المصادر: الكافي 4: 371، كتاب الحجّ، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفّارة، ح7، وأورد ذيله في وسائل الشيعة 13: 185، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصد، ب4 ح2، وأورد ذيله في الحديث3 من الباب 7، وصدره في الحديث 2 من الباب 8 من هذه الأبواب، جامع أحاديث الشيعة 12: 523، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم منها و...، ب8 باب أحكام المصدود والمحصور، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «ولكن يدخل» ما دلّ عليه الخبر من تعيّن القِران إذا كان قارنا واُحصر هو المشهور بين الأصحاب، وقال ابن إدريس وجماعة: يأتي بما كان واجبا، وإن كان ندبا حجّ بما شاء من أنواعه وإن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل. وقال في المنتهى: ونحن نحمل هذه الرواية على الاستحباب، أو على أنّه قد كان القِران متعيّنا عليه، لأنّه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء، فعدم وجوب الكيفيّة أولى، وهو قويّ.[3]

الحديث 714: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن مثنّى، عن زرارة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إذا اُحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه راسه قبل أن ينحر هديه، فانّه يذبح شاة في المكان الّذي اُحصر فيه، أو يصوم، أو يتصدّق


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «سهل بن زياد» بدل «سهل».

2. في الجامع: «يتمتع» بدل «يستمتع».

3. مرآة العقول 17: 340.


(271)

على ستة مساكين، والصوم ثلاثة ايام، والصدقة نصف صاع لكلّ مسكين.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 186، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصد، ب5 ذيل ح2، وأورده في الحديث 3 من الباب 14 من أبواب بقية الكفارات.

«مرّ الحديث في الصفحة 266 رقم الحديث 710».

الحديث 715: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن عبدالله‌ بن فرقد، عن حمران، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: إنّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله حين صُدّ بالحديبية قصّر وأحلّ ونحر، ثمّ إنصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتّى يقضي النّسك، فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير.

المصادر: الكافي 4: 368، كتاب الحجّ، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفّارة، ح1، وسائل الشيعة 13: 186، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصد، ب6 ح1، جامع أحاديث الشيعة 12: 526، كتاب الحجّ، أبواب وجوه الحجّ وكيفيّة كلّ قسم منها و...، ب8 باب أحكام المصدود والمحصور، ح15.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وإعلم: أنّ مصطلح الفقهاء في الحصر والصدّ أنّ الحصر هو المنع عن تتمّة أفعال الحجّ بالمرض، والصدّ بالعدوّ، وهما مشتركان في ثبوت أصل التحلّل بهما في الجملة، ويفترقان في عموم التحلّل، فإنّ المصدود يحلّ له بالمحلّل كلّما حرّمه الإحرام، والمحصور ما عدا النّساء وفي مكان ذبح الهَدي، فالمصدود يذبحه حيث يحصل له المانع، والمحصر يبعثه إلى منى إن كان حاجّا، وإلى مكّة إن كان معتمرا على المشهور، وفي إفادة الإشتراط تعجيل التحلّل في المحصر دون المصدود؛ لجوازه بدون الشرط.

قوله عليه‌السلام: «ولم يجب» الوجوب هنا على المشهور محمول على الإستحباب المؤكّد. وقوله عليه‌السلام: «فأمّا المحصور» فيحتمل أن يكون المراد به المصدود أو


(272)

الأعمّ منه ومن المحصور، والمعنى أنّه لا يلزمه الحلق بل يجوز الاكتفاء بالتقصير، أو أنّ الأفضل له أن يترك الحلق حتّى يأتي بالقضاء، ولم أر أحدا قال بعدم جواز الحلق له.[1]

الحديث 716: وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال: قلت له: رجل ساق الهدي، ثمّ اُحصر قال: يبعث بهديه.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 188، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصد، ب7 ح3، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 4، وصدره في الحديث 2 من الباب 8 من هذه الأبواب.

مرّ الحديث في الصفحة 270 برقم الحديث 713.

الحديث 717: محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن محرم انكسرت ساقه، أيّ شيء يكون حاله؟ وايّ شيء عليه؟ قال: هو حلال من كلّ شيء، فقلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم.

ثمّ قال: أما بلغك قول أبي عبدالله‌ عليه‌السلام: حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ.

قلت: أصلحك الله‌ ما تقول في الحجّ؟ قال: لابدّ أن يحجّ من قابل.

قلت: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: لا.

قلت: فأخبرني عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله حين صدّه المشركون قضى عمرته؟ قال: لا، ولكنّه إعتمر بعد ذلك.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 334، وراجع كتاب الوافي 13: 780.


(273)

المصادر: وسائل الشيعة 13: 188، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصد، ب8ح1، وأورد صدره في الحديث 4 من الباب 1 من هذه الأبواب.

مرّ الحديث في الصفحة 266 برقم الحديث 711.

الحديث 718: وعنهم، عن سهل، عن ابن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة، فيحصر هل يجزيه أن لا يحجّ من قابل؟ قال: يحجّ من قابل، والحاج مثل ذلك إذا اُحصر... الحديث.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 189، كتاب الحجّ، أبواب الإحصار والصد، ب8 ح2، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 4 وذيله في الحديث 2 من الباب 4 من هذه الأبواب. «مرّ الحديث آنفاً».

أبواب مقدّمات الطواف

الحديث 719: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: قال لي[1]: إن إغتسلت بمكّة ثمّ نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك.

المصادر: الكافي 4: 400، كتاب الحجّ، باب دخول مكّة، ح7، تهذيب الأحكام 5: 99، كتاب الحجّ، ب8 باب دخول مكّة، ح10، وسائل الشيعة 13: 202، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، ب6 ح2، جامع أحاديث الشيعة 14: 407، كتاب الحجّ، أبواب زيارة البيت والعود إلى منى و...، ب2 باب إستحباب الغسل لزيارة البيت و...، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على إستحباب إعادة الغسل بعد النوم. وقال في الدروس: بإستحبابها بعد الحدث مطلقا.[2]

الحديث 720: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد جميعاً، عن


--------------------------------------------------

1. ليس في التهذيب والجامع: «لي».

2. مرآة العقول 18: 10.


(274)

ابن محبوب، عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم‌السلام أنّ الله‌ تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل عليه‌السلام أنا الله‌ الرّحمن الرّحيم، وأنّي قد رحمت آدم وحوّاء لمّا شكيا إليّ ما شكيا، فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنّة، وعزّهما عنّي بفراق الجنّة، واجمع بينهما في الخيمة فإنّي قد رحمتهما لبكائهما، ووحشتهما في وحدتهما، وانصب الخيمة على التّرعة الّتي بين جبال مكّة.

قال: والتّرعة مكان البيت وقواعده الّتي رفعتها الملائكة قبل آدم، فهبط جبرئيل عليه‌السلام على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها.

قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصّفا وأنزل حوّاء من المروة، وجمع بينهما في الخيمة، قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر، فأضاء نوره وضوؤ جبال مكّة وما حولها، قال: وامتدّ ضوء العمود.

قال: فهو مواضع الحرم اليوم من كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، قال: فجعله الله‌ حرماً لحرمة الخيمة والعمود؛ لأنّهما من الجنّة، قال: ولذلك جعل الله‌ عزّ وجلّ الحسنات في الحرم مضاعفةً، والسّيّئات مضاعفةً، قال: ومدّت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أوتادها من عقيان الجنّة وأطنابها من ضفائر الأرجوان.

قال: وأوحى الله‌ عزّ وجلّ إلى جبرئيل عليه‌السلام اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشّياطين، ويؤسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة، قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشّياطين العتاة، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كلّ يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السّماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الّذي في السّماء.

ثمّ قال: إنّ الله‌ عزّ وجلّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن أهبط إلى آدم وحوّاء


(275)

فنحّهما عن مواضع قواعد بيتي، وأرفع قواعد بيتي لملائكتي، ثمّ ولد آدم فهبط جبرئيل على آدم وحوّاء، فأخرجهما من الخيمة، ونحّاهما عن ترعة البيت ونحّى الخيمة عن موضع التّرعة، قال: ووضع آدم على الصّفا وحوّاء على المروة،فقال آدم يا جبرئيل: أ بسخط من الله‌ عزّ وجلّ حوّلتنا وفرّقت بيننا أم برضاً وتقدير علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك بسخط من الله‌ عليكما، ولكنّ الله‌ لا يسأل عمّا يفعل، يا آدم إنّ السّبعين ألف ملك الّذين أنزلهم الله‌ إلى الأرض ليؤسوك ويطوفوا حول أركان البيت المعمور والخيمة سألوا الله‌ أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع التّرعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السّماء حول البيت المعمور، فأوحى الله‌ عزّ وجلّ إليّ أن أنحّيك وأرفع الخيمة، فقال آدم: قد رضينا بتقدير الله‌، ونافذ أمره فينا، فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصّفا، وحجر من المروة، وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السّلام، وهو ظهر الكوفة .[1]

وأوحى الله‌ عزّ وجلّ إلى جبرئيل: أن ابنه وأتمّه، فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله‌ عزّ وجلّ من مواضعهنّ بجناحه، فوضعها حيث أمر الله‌ عزّ وجلّ في أركان البيت على قواعده الّتي قدّرها الجبّار، ونصب أعلامها، ثمّ أوحى الله‌ عزّ وجلّ إلى جبرئيل عليه‌السلام: أن ابنه وأتمّه بحجارة من أبي قبيس واجعل له بابين، باباً شرقيّاً، وباباً غربيّاً، قال: فأتمّه جبرئيل عليه‌السلام فلمّا أن فرغ طافت حوله الملائكة فلمّا نظر آدم وحوّاء إلى الملائكة يطوفون حول البيت إنطلقا، فطافا سبعة أشواط، ثمّ خرجا يطلبان ما يأكلان.

المصادر: الكافي 4: 195، كتاب الحجّ، باب علّة الحرم وكيف صار هذا المقدار، ح2، وأورد شطرين من الحديث في وسائل الشيعة 13: 209، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات


--------------------------------------------------

1. في هامش الكافي والوسائل: «ظهر الكعبة» بدل «ظهر الكوفة».


(276)

الطواف، ب11 ح2، جامع أحاديث الشيعة 12: 37، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب2 باب بدؤ البيت وعلة بنائه وطوافه و...، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «على الترعة» كذا في نسخ الكتاب بالتاء المثنّاة الفوقانيّة والراء والعين المهملتين، وهي بالضّم: الباب، ومفتح الماء حيث يستقي الناس، والدرجة والروضة في مكان مرتفع، ومقام الشاربة على الحوض، ذكرها الفيروز آبادي، والمراد بها هنا إمّا الدرجة أو الروضة. وفي أكثر نسخ علل الشرائع: النزعة بالنون والزاي المعجمة، ولعلّها كناية عن المكان الخالي عن الشجر والنبات تشبيهاً بنزعة الرأس الّتي لا ينبت فيها شعر.

قوله عليه‌السلام: «فهو مواضع الحرم» الضمير راجع إلى ما حولها، أو إلى محلّ امتداد ضوء العمود. والمراد بمواضع الحرم: مواضع أميال الحرم وإن إستقام بدون تقدير أيضا. وقوله عليه‌السلام: «ولذلك» أي للحرمة المذكورة.

وقال الجوهري: العقيان من الذهب الخالص، ويقال: هو ما ينبت نباتا وليس ممّا يحصل من الحجارة.

وقال: «الضفر» نسخ الشعر وغيره عريضا، و«الضفيرة» العقيصة.

وقال: «الأرجوان» معرب، وهو بالفارسية أرغوان وكلّ لون يشبهه فهو أرجوان، انتهى، وهو بضمّ الهمزة والجيم وسكون الراء.

قوله عليه‌السلام: «بحجارة من أبي قبيس» يمكن أن يكون المراد به الحجر الأسود؛ لأنّه كان مودعا فيه.

قوله عليه‌السلام: «يطلبان ما يأكلان» يظهر منه أنـّه كان يحصل لهما مأكولهما قبل ذلك بغير كسب وسعي.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 19.


(277)

الحديث 721: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن المفضّل بن صالح، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: أخذت سُكّا من سُكّ المقام، وترابا من تراب البيت، وسبع حصيات، فقال: بئس ما صنعت، أمّا التراب والحصا فردّه.

المصادر: وسائل الشيعة 13: 220، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، ب12 ح3، وأورده في الحديث 2 من الباب 26 من أبواب احكام المساجد.

«مرّ الحديث في الصفحة 405 من المجلّد الأوّل، رقم الحديث 321».

الحديث 722: عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن صالح اللفائفي، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: إنّ الله‌ عزّوجلّ دحى الأرض من تحت الكعبة إلى منى، ثمّ دحاها من منى إلى عرفات، ثمّ دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات، وعرفات من منى، ومنى من الكعبة.

المصادر: الكافي 4: 189، باب أنّ أوّل ما خلق الله‌ من الأرضين و...، ح3، وأورد صدره في وسائل الشيعة 13: 240، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، ب18 ح7، جامع أحاديث الشيعة 12: 27، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب1 باب أنّ اوّل ما خلق الله‌ تعالى من الأرض موضع البيت، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «ثمّ دحاها من عرفات إلى منى» أي دحا السّطح الظاهر من الأرض من عرفات إلى منتهاها، ثمّ ردّها من تحت الأرض لحصول الكرويّة إلى منى، ولم يذكر كيفيّة إتمامه لظهوره، أو المعنى أنّه ردّها من جهة التحت إلى الجانب الآخر ثمّ إلى الكعبة، ثمّ تمّم أطراف الكرة من جهة الفوق إلى منى لتتميم الكرة، وقرأ بعضهم منى أخيرا ـ بفتح الميم ـ بمعنى قد رأى إلى آخر ما قدّره الله‌ من منتهى الأرض.[1]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 11 .


(278)

الحديث 723: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن عليّ، عن ابن رباط، عن سيف التمّار، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من نظر إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة، وتمحى عنه سيّئة، حتّى ينصرف ببصره عنها.

المصادر: الكافي 4: 240، كتاب الحجّ، باب فضل النظر إلى الكعبة، ح4، وسائل الشيعة 13: 264، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، ب29 ح6، جامع أحاديث الشيعة 12: 109، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر وفضلها و...، ب13 باب فضل الكعبة وإستحباب النظر إليها و...، ح14.

الحديث 724: عدّة من أصحابنا، عن ـ معلّق ـ سهل[1]، عن عليّ بن أسباط، عن عبدالله‌ بن سنان، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا ينبغي لأحد أن يحتبي قبالة الكعبة.[2]

المصادر: الكافي 4: 546، كتاب الحجّ، باب النوادر، ح31، تهذيب الأحكام 5: 453، كتاب الحجّ، ب26 باب من الزيادات في فقه الحجّ، ح226، وسائل الشيعة 13: 266، كتاب الصلاة، أبواب مقدّمات الطواف، ب31 ح3، جامع أحاديث الشيعة 12: 118، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر وفضلها و...، ب16 باب أنّه لا ينبغي لأحد أن يحتبي قبالة البيت، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وقال في الدروس: يكره الاحتباء قبالة الكعبة وإستدباره. وقال في القاموس: إحتبى بالثوب إشتمل، أو جمع بين ظهره وساقيه.[3]

الحديث 725: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضّال، عن سفيان بن إبراهيم الجريري، عن الحارث بن الحصيرة الأسدي، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: كنت دخلت مع أبي الكعبة[4] فصلّى على الرّخامة الحمراء بين العمودين فقال:


--------------------------------------------------

1. في التهذيب والوسائل: «سهل بن زياد» بدل «سهل».

2. في التهذيب والوسائل والجامع: «قبالة البيت» بدل «قبالة الكعبة».

3. مرآة العقول 18: 254.

4. في الوسائل: «كنت مع أبي في الكعبة» بدل «كنت دخلت مع أبي الكعبة».


(279)

في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أو قتل ألاّ يردّوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبدا، قال: قلت: ومن كان؟ قال: كان الأوّل والثاني وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم بن الحبيبة.

المصادر: الكافي 4: 545، كتاب الحجّ، باب النوادر، ح28، وأورد صدره في وسائل الشيعة 13: 278، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، ب36 ح8، جامع أحاديث الشيعة 14: 464، كتاب الحجّ، أبواب زيارة البيت و...، ب20 باب حكم دخول الكعبة وآدابه و...، ح21.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الرّخامة» بالضّم، الحجر الرّخو.[1]

الحديث 726: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله‌ بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من أماط أذى عن طريق مكّة، كتب الله‌ له حسنةً، ومن كتب له حسنة لم يعذّبه.

المصادر: الكافي 4: 547، كتاب الحجّ، باب النوادر، ح34، وسائل الشيعة 13: 292، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، ب47 ح1، جامع أحاديث الشيعة 12: 137، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر وفضلها و...، ب23 باب فضل مكّة وأنّ أسماءها خمسة و...، ح15.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «من أماط أذى» أي أبعد ورفع الأذى كلّ ما يؤذي الناس من حجر أو شجر أو ضيق طريق، أو عدوّ يخاف منه بأن يدفعه بمال أو غير ذلك، وأمثال تلك الاُمور الّتي يصعب معها على الناس سلوكه.[2]


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 24: 1285، وراجع مراة العقول 18: 253.

2. مرآة العقول 18: 255 .


(280)

أبواب الطواف

الحديث 727: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد[1]، عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة، ثمّ سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط، ثمّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته ثمّ غشي أهله؟ قال: يغتسل، ثمّ يعود فيطوف ثلاثة أشواط، ويستغفر ربّه ولا شيء عليه.

قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثمّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله، فقال: أفسد حجّه وعليه بدنة ويغتسل، ثمّ يرجع فيطوف اُسبوعا، ثمّ يسعى ويستغفر ربّه.

قلت: كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: إنّ الطواف فريضة وفيه صلاة، والسعي سنّة من رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، قلت: أليس الله‌ يقول: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله‌»[2]؟ قال: بلى، ولكن قد قال فيهما: «وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرا فَإِنَّ الله‌ شَاكِرٌ عَلِيمٌ»[3] فلو كان السعي فريضة لم يقل: فمن[4] تطوّع خيرا.

المصادر: الكافي 4: 379، كتاب الحجّ، باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه، ح7، وسائل الشيعة 13: 293، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب1 ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر: المراد بهذا الخبر هو أنـّه إذا كان قد قطع السعي على أنّه تامّ فطاف طواف النساء، ثمّ ذكر فحينئذٍ لا تلزمه الكفّارة،


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة: «جميعاً».

2. البقرة 2: 158.

3. البقرة 2: 158.

4. في الجامع: «ومن تطوّع» بدل «فمن تطوّع».


(281)

ومتى لم يكن طاف طواف النساء فإنّه تلزمه الكفّارة.

وقوله عليه‌السلام: «إنّ السعي سُنّة» معناه أنّ وجوبه وفرضه عرف من جهة السُنّة دون ظاهر القرآن، ولم يرد أنّه سنّة كسائر النوافل؛ لأنّا قد بيّنا فيما تقدّم أنّ السعي فريضة، انتهى.

أقول: مراده أنّ السعي وإن ذكر في القرآن لكن لم يأمر به فيه، بخلاف الطّواف فإنّه مأُمور به في القرآن.

ويمكن حمل الخبر على التقيّة؛ لموافقته لقول أكثر العامّة، ويمكن حمل طواف الزيارة على طواف النساء وإن كان بعيدا.[1]

الحديث 728: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، قال: قال أبو الحسن عليه‌السلام في قول الله‌ عزّوجلّ «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ»[2] قال: طواف الفريضة طواف النّساء.

المصادر: الكافي 4: 512، كتاب الحجّ، باب طواف النساء، ح1، تهذيب الأحكام 5: 252، كتاب الحجّ، ب 18 باب زيارة البيت، ح14، وأورده أيضاً في ص 285، ب23، باب تفصيل فرائض الحجّ، ح8، وسائل الشيعة 13: 299، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب2 ح5، جامع أحاديث الشيعة 14: 418، كتاب الحجّ، أبواب زيارة البيت والعود إلى منى و...، ب7 باب وجوب طواف النساء و...، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «طواف الفريضة» لعلّ المعنى أنـّه أيضا داخل في الآية، ولعلّ في صيغة المبالغة إشعارا بذلك، والظاهر أنـّه أطلق هنا طواف الفريضة على طواف النساء لإشعار تلك الآية بتعدّد الطواف. وقيل: المراد بطواف الفريضة هنا طواف


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 17: 360.

2. الحجّ 22: 29.


(282)

الزيارة، وحذف العاطف بينه وبين طواف النساء، ولا يخلو من بعد.[1]

الحديث 729: حدّثني محمّد بن موسى المتوكّل رضى‌الله‌عنه قال: حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثني سهل بن زياد، عن محمّد بن إسماعيل، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: يا إسحاق، من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله‌ له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيّئة، ورفع له ألف درجة، وغرس له ألف شجرة في الجنّة، وكتب له ثواب عتق ألف نسمة، حتّى إذا صار إلى الملتزم فتح الله‌ له ثمانية أبواب الجنّة، فقال له: ادخل من أيّها شئت.

قال: فقلت: جعلت فداك، هذا كلّه لمن طاف؟ قال: نعم، أفلا اُخبرك بما هو أفضل من هذا؟ قلت: بلى، قال: من قضى لأخيه المؤمن حاجة كتب الله‌ له طوافا وطوافا وطوافا حتّى[2] بلغ عشرا.[3]

المصادر: ثواب الأعمال: 73، ثواب الحجّ والعمرة، ح13، وسائل الشيعة 13: 304، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب4 ح10، جامع أحاديث الشيعة 13: 474، كتاب الحج، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب3 باب فضل الطواف وركعتيه خصوصاً لمن طاف...، ح10.

الحديث 730: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضّال، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: طواف قبل الحجّ أفضل من سبعين طواف[4] بعد الحجّ.

المصادر: الكافي 4: 412، كتاب الحجّ، باب أنّ الصلاة والطواف أيّهما أفضل، ح3، وسائل الشيعة 13: 312، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب10 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 583، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب 47 باب أن الطواف والمقام بمكّة قبل


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 202، وراجع كتاب الوافي 14: 1229.

2. في الوسائل: «طوافاً وطوافاً حتّى» بدل «طوافاً وطوافاً وطوافاً حتّى».

3. في الوسائل والجامع: «عشرة» بدل «عشراً».

4. في الوسائل والجامع: «طوافاً» بدل «طواف».


(283)

الحجّ أفضل...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «قبل الحجّ» أي بعد الإحلال عن عمرة التمتّع وقبل التلبّس بحجّة، وفيه ترغيب بالمبادرة إلى الحجّ وعدم تأخيره إلى ضيق الوقت.[1]

الحديث 731: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالله‌ بن بكير، عن الحلبيّ قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: لم جُعل إستلام الحجر؟ فقال: إنّ الله‌ عزّوجلّ حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر من الجنّة فأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة.

المصادر: الكافي 4: 184، كتاب الحجّ، باب بدء الحجر والعلّة في إستلامه، ح2، وسائل الشيعة 13: 317، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب13 ح4، جامع أحاديث الشيعة 12: 63، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب5 باب علّة اخراج الحجر من الجنّة و...، ح4.

الحديث 732: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن إبراهيم بن سنان، عن أبي مريم قال: كنت مع أبي جعفر عليه‌السلام أطوف فكان لا يمرّ في طواف من طوافه بالركن اليمانيّ إلاّ إستلمه، ثمّ يقول: اللّهُمّ تُب عليّ حتّى أتوب، وإعصمني حتّى لا أعود.

المصادر: الكافي 4: 409، كتاب الحجّ، باب الطواف وإستلام الأركان، ح14، وسائل الشيعة 13: 334، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب20 ح4، جامع أحاديث الشيعة 13: 513، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب10 باب حكم إستلام الأركان وكيفيتها و...، ح18.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: لمّا كان مبدأ التوبة من الله‌ تعالى قال عليه‌السلام: «تب عليّ حتّى أتوب» وذلك


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 31 .


(284)

لأنّه عزّ وجلّ أوّلاً يلقي في قلب العبد التوبة، أي النّدم والعزم على ترك الذّنب، ثمّ يتوب العبد ويقرّرها في نفسه، ثمّ يقبل الله‌ توبته، فالتوبة والرّجوع من الله‌ سبحانه مرّتان، ومن العبد مرّة بينهما، والتوّاب يطلق على الله‌ وعلى العبد جميعاً إلاّ أنّ التوبة من الله‌ تتعدّى بـ «على» ومن العبد بـ «إلى» يقال: تاب الله‌ عليه تارة: بمعنى وفّقه للتوبة ورجع به، واُخرى: بمعنى قبل توبته ورجع عليه وتاب العبد إلى الله‌، أي رجع عن المعصية.[1]

الحديث 733: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي الفرج السنديّ، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: كنت أطوف معه بالبيت، فقال: أيّ هذا أعظم حرمة؟ فقلت: جعلت فداك، أنت أعلم بهذا منّي، فأعاد عليّ، فقلتُ له: داخل البيت، فقال: الركن اليمانيّ على[2] باب من أبواب الجنّة، مفتوح لشيعة آل محمّد،[3] مسدود عن غيرهم، وما من مؤمن يدعو بدعاء[4] عنده إلاّ صعد دعاؤه حتّى يلصق بالعرش، ما بينه وبين الله‌ حجاب.

المصادر: الكافي 4: 409، كتاب الحجّ، باب الطّواف وإستلام الأركان، ح15، تهذيب الأحكام 5: 106، كتاب الحجّ، ب9 باب الطّواف، ح16، وسائل الشيعة 13: 342، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف، ب23 ح6، جامع أحاديث الشيعة 13: 492، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف وركعتيه و...، ب4 باب وجوب الطواف حول الكعبة...، ح40.

الحديث 734: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: قلت


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 13: 835، وراجع مرآة العقول 18: 25.

2. ليس في التهذيب والجامع: «على».

3. في التهذيب والجامع زيادة: «صلّى الله‌ عليه وآله».

4. ليس في التهذيب والجامع: «بدعاء».


(285)

له: من أين أستلم الكعبة إذا فرغت من طوافي؟ فقال:[1] من دبرها.

المصادر: الكافي 4: 410، كتاب الحجّ، باب الملتزم والدُّعاء عنده، ح1، وسائل الشيعة 13: 345. كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب26 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 515، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب12 باب أنّ الكعبة يستلم من دبرها، ح2.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «إذا فرغت من طوافي» أي في الشوط الأخير على مجاز المشارفة، والمراد بدبرها المستجار، ويحتمل الركن اليماني، والأوّل أظهر.[2]

الحديث 735: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفيّ، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: دفن في الحجر ممّا يلي الركن الثالث عذارى بنات إسماعيل.

المصادر: الكافي 4: 210، كتاب الحجّ، باب حجّ إبراهيم وإسماعيل و...، ح16، وسائل الشيعة 13: 354، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف، ب30 ح4، جامع أحاديث الشيعة 12: 59، كتاب الحجّ، أبواب بدؤ المشاعر و...، ب4 باب حدّ المسجد الحرام والكعبة و...، ح21.

الحديث 736: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يطوف يقرن[3] بين اُسبوعين، فقال: إن شئت رويت لك عن أهل مكّة،[4] قال: فقلت: لا[5] والله‌ مالي في ذلك من حاجة جعلت فداك، ولكن إرولي ما أدينُ الله‌ عزّوجلّ به.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل والجامع: «قال» بدل «فقال».

2. مرآة العقول 18: 27، وراجع كتاب الوافي 13: 837.

3. في الوسائل: «ويقرن» بدل «يقرن».

4. في التهذيبين: «أهل مدينة» بدل «أهل مكّة».

5. ليس في التهذيب: «لا».


(286)

فقال[1]: لا تقرن بين اُسبوعين، كلّما[2] طفت اُسبوعا فصلّ ركعتين، وأمّا أنا[3] فربما قرنت الثلاثة والأربعة، فنظرت إليه، فقال: إنّي مع هؤلاء.

المصادر: الكافي 4: 418، كتاب الحجّ، باب الإقران بين الأسابيع، ح2، تهذيب الأحكام 5: 115، كتاب الحجّ، ب9 باب الطواف، ح46، الإستبصار 2: 220، كتاب الحجّ، ب144، باب القران بين الأسابيع في الطواف، ح3، وسائل الشيعة 13: 370، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب36 ح3، جامع أحاديث الشيعة 13: 566، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه...، ب39 باب حكم القران بين الأسابيع و...، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله: «مع هؤلاء» أي مع المخالفين فأقرن بين الطواف تقيّة. وحمل الشيخ في التهذيب ترك القِران في النافلة على الفضل والاستحباب.[4]

الحديث 737: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن مثنّى،[5] عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يطوف على غير وضوء أيعتدّ بذلك الطواف؟ قال: لا.

المصادر: الكافي 4: 420، كتاب الحجّ، باب من طاف على غير وضوء، ح1، تهذيب الأحكام 5: 116، كتاب الحجّ، ب9 باب الطواف، ح50، الإستبصار 2: 221، كتاب الحجّ، ب145، باب من طاف على غير طهر، ح1، وسائل الشيعة 13: 375، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب38 ح5، جامع أحاديث الشيعة 13: 523، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب17 باب اشتراط الطهارة في صحّة الطواف الواجب و...، ح3.


--------------------------------------------------

1. في الاستبصار: «قال» بدل «فقال».

2. هامش الوسائل: في نسخة: «ولكن» هامش المخطوط.

3. في الإستبصار: «وامّا النافلة» بدل «وامّا أنا».

4. مرآة العقول 18: 43 .

5. في التهذيبين: «حنان بن سدير» بدل «مثنى».


(287)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وحُمل على الفريضة، ولا خلاف في إشتراط الطهارة فيها، والمشهور أنّه لا يشترط في النافلة، وذهب أبو الصلاح إلى الاشتراط فيها أيضا، وهو ضعيف.[1]

الحديث 738: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه سُئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقال: نعم، إلاّ الطواف بالبيت فإنّ فيه صلاة.

المصادر: الكافي 4: 420، كتاب الحجّ، باب من طاف على غير وضوء، ح2، تهذيب الأحكام 5: 116، كتاب الحجّ، ب9، باب الطواف، ح51، الإستبصار 2: 222، كتاب الحجّ، ب145، باب من طاف على غير طهر، ح2، وسائل الشيعة 13: 376، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف، ب38 ح6، جامع أحاديث الشيعة 13: 323، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب17 باب إشتراط الطهارة في صحّة الطواف الواجب و...، ح7.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «فإنّ فيه صلاة» ظاهر التعليل أنّ الوضوء إنّما هو لأجل الصلاة، إلاّ أن يقال: أريد به أنّ الصلاة بمنزلة الجزء في الواجب، فيشترط في الطواف أيضا الطهارة، ولذا قال عليه‌السلام: «فإنّ فيه صلاة» ولم يقل فإنّ معه صلاة.

ويمكن أن يراد به بأنّه لمّا كان مشروطا بالصلاة فالصلاة مشروطة بالطهارة، ولا يحسن الفصل بينهما بالطهارة فلذا اُشترطت في الطواف أيضا.[2]

الحديث 739: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب[3]، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه‌السلام في رجل طاف


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 44 .

2. مرآة العقول 18: 44

3. في الوسائل: «عن ابن رئاب» بدل «عن عليّ بن رئاب».


(288)

طواف الفريضة ثمّ إعتلّ علّة لا يقدر معها على تمام[1] الطواف، فقال: إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تمّ طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإنّ هذا ممّا غلب الله‌ عليه، فلا بأس بأن يؤخّر الطواف يوما ويومين، فإن خلّته العلّة عاد فطاف اُسبوعا، وإن طالت علّته أمر من يطوف عنه اُسبوعا، ويصلّي هو ركعتين، ويسعى عنه، وقد خرج من إحرامه، وكذلك يفعل في السعي، وفي رمي الجمار.

المصادر: الكافي 4: 414، كتاب الحجّ، باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلّة، ح5، وسائل الشيعة 13: 386، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب45 ح2، جامع أحاديث الشيعة 13: 545، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب31 باب حكم من كان في الطواف ثمّ اعتلّ ولا يقدر على إتمامه، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على المشهور.[2]

الحديث 740: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: من وصل أباه[3] أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملاً، وللّذي طاف عنه مثل أجره، ويفضل هو بصلته إيّاه بطواف آخر. وقال: من حجّ فجعل حجّته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجّته كاملة، وكان للذي حجّ عنه مثل أجره، إنّ الله‌ عزّوجلّ واسع لذلك.

المصادر: الكافي 4: 316، كتاب الحجّ، باب من يشرك قرابته وإخوته في حجّته أو يصلهم


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «إتمام» بدل «تمام».

2. مراة العقول 18: 34.

3. في الوسائل: «أبا» بدل «أباه».


(289)

بحجّة، ح7، وأورد صدره في وسائل الشيعة 13: 397، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب51 ح2، وأورد صدره في الحديث 2 من الباب 18 وذيله في الحديث 4 من الباب 25 من أبواب النيابة في الحجّ، من المجلّد الحادي عشر، جامع أحاديث الشيعة 12: 418، كتاب الحجّ، أبواب النيابة وما يتعلق بها...، ب32 باب أنه يستحب الحجّ والعمرة و...، ح2.

الحديث 741: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن مثنّى، عن زياد بن يحيى الحنظليّ، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: لا تطوفنّ بالبيت وعليك بُرطلّة.

المصادر: الكافي 4: 427، كتاب الحجّ، باب نوادر الطواف، ح4، تهذيب الأحكام 5: 134، كتاب الحجّ، ب9 باب الطواف، ح114، وسائل الشيعة 13: 420، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب67 ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 528، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب20 باب حكم الطواف مع البرطلّة وجوازه منتعّلاً، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

والبُرطلّة ـ بضمّ الباء والطاء وإسكان الراء وتشديد اللاّم المفتوحة ـ قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما على ما ذكره جماعة. وقد إختلف الأصحاب في حكمها، فقال الشيخ في النهاية: لا يجوز الطواف فيها، وفي التهذيب بالكراهة، وقال ابن إدريس: إنّ لبسها مكروهٌ في طواف الحجّ، محرّم في طواف العمرة، نظرا إلى تحريم تغطية الرأس فيه.[1]

الحديث 742: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد بن عثمان، عن يحيى الأزرق، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: قلت له: إنّي طفت أربعة[2] أسابيع فأعييت[3] أفاُصلّي ركعاتها وأنا جالس؟


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 58

2. في الوسائل: «أربع» بدل «أربعة».

3. في الوسائل: «وأعييت» بدل «فاعييت».


(290)

قال: لا، قلت: فكيف يصلّي الرجل إذا إعتلّ ووجد فترة صلاة اللّيل جالسا وهذا لا يصلّي[1]؟ قال: فقال: يستقيم أن تطوف وأنت جالس؟ قلت: لا، قال: فصلّ وأنت قائم.

المصادر: الكافي 4: 424، كتاب الحجّ، باب ركعتي الطواف و...، ح9، وسائل الشيعة 13: 440، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب79 ذيل ح1، جامع أحاديث الشيعة 13: 602، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب56 باب حكم إتيان ركعتي الطواف المندوب جالسا، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «يستقيم أن تطوف» لعلّ غرضه عليه‌السلام تنبيهه على عدم جواز المقايسة في الأحكام، لا مقايسة الصلاة بالطّواف، ولا يبعد حمل الخبر على الكراهة، وإن كان الأحوط الترك.

قال في الدروس: روي عدم صلاة الركعتين جالسا لمن أعيا، كما لا يطوف جالسا.[2]

الحديث 743: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام عن الرّجل يطوف بالبيت ويسعى، أيتطوّع بالطواف قبل أن يقصّر؟ قال: ما يعجبني.

المصادر: الكافي 4: 439، كتاب الحجّ، باب تقصير المتمتّع وإحلاله، ح3، وسائل الشيعة 13: 447، كتاب الحجّ، أبواب الطّواف، ب83 ح3، جامع أحاديث الشيعة 13: 586، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب50 باب حكم التطوّع بالطواف قبل التقصير وبعده، ح3.


--------------------------------------------------

1. في الوسائل: «صلاة الليل إذا أعيى أو وجد فترة وهو جالس» بدل «إذا اعتلّ ووجد فترة صلاة الليل جالساً وهذا لا يصلّي».

2. مرآة العقول 18: 54 .


(291)

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

يدلّ على كراهة الطواف المندوب قبل التقصير، كما مرّ.[1]

الحديث 744: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران[2]، عن مثنّى الحنّاط[3]، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله‌ عليه‌السلام يقول في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت وهي طاهر[4]، ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتّى تطهر، ثمّ تقضي طوافها وقد تمّت متعتها، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتّى تطهر.

المصادر: الكافي 4: 448، كتاب الحجّ، باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك، ح10، تهذيب الأحكام 5: 394، كتاب الحجّ، ب26 باب في الزيادات في فقه الحجّ، ح21، الإستبصار 2: 315، كتاب الحجّ، أبواب ما يختصّ النساء من المناسك، ب215 باب المرأة الحائضة متى تفوت متعتها، ح9، وسائل الشيعة 13: 450، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، ب84 ح5، جامع أحاديث الشيعة 13: 555، كتاب الحجّ، أبواب الطواف وركعتيه و...، ب34 باب حكم المتمتّعة إذا حاضت قبل طواف العمرة أو...، ح9.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويظهر من الصدوق رحمه‌الله في الفقيه أنـّه قال بهذا التفصيل الّذي يظهر من هذا الخبر، وبه جمع بين الأخبار المختلفة، ولا يبعد عن الصّواب. ويمكن القول بالتخيير أيضا.

وقيل: الّذي يقتضي الجمع والتوفيق بين أخبار هذا الباب أن يقال: إنّ المرأة إذا أحرمت طاهرا بالعمرة المتمتّع بها إلى الحجّ، وأتت مكّة، وأرادت أن


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 80 .

2. في التهذيبين: «عن ابن أبي عمير» بدل «عن ابن أبي نجران».

3. ليس في سند التهذيبين: «مثنى الحنّاط».

4. في الإستبصار والجامع: «طاهرة» بدل «طاهر».


(292)

تدرك التمتّع.

فإن أدركت الطّواف أو أكثره طاهرا، ثمّ حاضت أخّرت بقية الطواف والسعي إن لم تأت به بعد، أو بقيته إن أتت ببعضه إلى أن طهرت، فإن خافت أن يفوتها الحجّ قدّمت الحجّ وأخّرت ما بقي من طوافها وجوبا، وما بقي من سعيها إستحبابا لتدركه طاهرا، لكونه من شعائر الله‌.

وإن لم تدرك من الطواف شيئا، أو أدركت أقلّ من النصف فحاضت، قدّمت السعي وأخّرت الطواف، لتدرك بعض أفعال العمرة حتّى تكون متمتّعة، فإنّها إن لم تسع حينئذٍ تكون غير متأتّية بشيء من أفعال العمرة قبل الحجّ، فلا تكون متمتّعة، انتهى.

وأمّا تأويل الشيخ فلا يخفى بُعده، ولعلّ ردّ الخبر أولى من هذه التأويلات، ودعوى عدم الفرق بين الحالين طريف، إذ لا طريق لنا إلى العلم بعلل الأحكام.

وأيضا الفرق ظاهر، إذ مع تحقّق الحيض لا يمكنها قصد التمتّع بتّاً، بل نيّتها مردّدة بين الحجّ والعمرة حقيقة، بخلاف ما إذا كانت طاهرة، فإنّها قاصدة للعمرة بتّاً من غير تردّد.

ويمكن أن يقال: إذا كانت حائضا عند الإحرام ترجو الطّهر قبل فوت الحجّ، فلا تسعى ولا تطوف وتنتظر الطّهر، بخلاف ما إذا أحرمت وهي طاهر، فإنّها لا ترجو الطّهر غالبا، فتقدّم السعي وتؤخّر الطواف إلى الفراغ من مناسك الحجّ.[1]

أبواب السعي

الحديث 745: عدّة من أصحابنا[2]، عن سهل بن زياد رفعه قال: ليس لله‌ منسك أحبّ إليه من السّعي[3] وذلك أنّه يذلّ فيه الجبّارين.


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 8: 380 .

2. في الوسائل زيادة: «عن أحمد بن محمّد».

3. في الوسائل: «من المسعى» بدل «من السعي».


(293)

المصادر: الكافي 4: 434، كتاب الحجّ، باب السعي بين الصفا والمروة وما يقال فيه، ح4، وسائل الشيعة 13: 468، كتاب الحجّ، أبواب السعي، ب1 ح5، جامع أحاديث الشيعة 14: 34، كتاب الحجّ، أبواب السّعي وما يتعلّق به...، ب2 باب وجوب السّعي بين الصّفا والمروة بعد الطّواف و...، ح21.

الحديث 746: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن مولى لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام من أهل المدينة قال: رأيت أبا الحسن[1] عليه‌السلام صعد المروة فألقى نفسه على الحجر الّذي في أعلاها في ميسرتها واستقبل الكعبة.

المصادر: الكافي 4: 433، كتاب الحجّ، باب الوقوف على الصّفا والدّعاء، ح8، تهذيب الأحكام 5: 147، كتاب الحجّ، ب10 باب الخروج إلى الصّفا، ح9، وسائل الشيعة 13: 480، كتاب الحجّ، أبواب السّعي، ب5 ح5، جامع أحاديث الشيعة 14: 49، كتاب الحجّ، أبواب السّعي وما يتعلّق به...، ب7 باب إستحباب الصعود على المروة و...، ح1.

الحديث 747: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن مولى لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام من أهل المدينة قال: رأيت أبا الحسن عليه‌السلام يبتدئ بالسّعي من دار القاضي المخزوميّ، قال: ويمضي كما هو إلى زقاق العطّارين.

المصادر: الكافي 4: 435، كتاب الحجّ، باب السّعي بين الصّفا والمروة وما يقال فيه، ح7، وسائل الشيعة 13: 483، كتاب الحجّ، أبواب السّعي، ب6 ح6، جامع أحاديث الشيعة 14: 35، كتاب الحجّ، أبواب السّعي وما يتعلّق به...، ب2 باب وجوب السّعي بين الصّفا والمروة و...، ح25.

الحديث 748: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد بن عثمان، عن يحيى الأزرق، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: قلت له: الرجل يسعى بين الصفا والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة، ثمّ يبول، أيتمّ سعيه بغير وضوء؟

قال: لا بأس، ولو أتمّ نسكه بوضوء كان أحبّ إليّ.


--------------------------------------------------

1. في التهذيب وهامش الوسائل: «أبا الحسن موسى» بدل «أبا الحسن».


(294)

المصادر: الكافي 4: 438، كتاب الحجّ، باب من قطع السّعي للصلاة أو...، ح2، وسائل الشيعة 13: 495، كتاب الحجّ، أبواب السّعي، ب15 ذيل ح6، جامع أحاديث الشيعة 14: 53، كتاب الحجّ، أبواب السّعي وما يتعلّق به...، ب10 باب حكم السّعي بغير وضوء أو بغير غسل، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على عدم إشتراط الطهارة في السّعي وإستحبابه كما هو المشهور، وأسنده في المنتهى إلى علماءنا، ونقل عن ابن أبي عقيل أنّه قال: لا يجوز الطواف بين الصفا والمروة إلاّ بطهارة، والمعتمد الأوّل.[1]

أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة

الحديث 749: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن رفاعة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: سألته هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟ قال: نعم، إلى غروب الشمس.

المصادر: الكافي 4: 460، كتاب الحجّ، باب الخروج إلى منى، ح3، تهذيب الأحكام 5: 176، كتاب الحجّ، ب12، باب نزول منى، ح2، الاستبصار 2: 253، كتاب الحجّ، ب169، باب وقت الخروج إلى منى، ح2، وسائل الشيعة 13: 522، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب3 ح2، جامع أحاديث الشيعة 14: 88، كتاب الحجّ، أبواب الاحرام بالحج و...، ب1 باب وجوب الإحرام بالحج وكيفيته و...، ح11.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: يعني غداة يوم التّروية.[2]

الحديث 750: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن حفص المؤذّن قال: حجّ إسماعيل بن عليّ بالناس سنة أربعين ومائة، فسقط أبو عبدالله‌ عليه‌السلام عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل، فقال له


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 78.

2. كتاب الوافى 13: 1014، وراجع ملاذ الأخيار 7: 520.


(295)

أبو عبدالله‌ عليه‌السلام: سِر، فإنّ الإمام لا يقف.

المصادر: الكافي 4: 541، كتاب الحجّ، باب النوادر، ح5، وسائل الشيعة 13: 525، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب5 ح1، وأورده في الحديث 1 من الباب 26 أبواب آداب السّفر، من المجلّد الحادي عشر، جامع أحاديث الشيعة 14: 155، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب3 باب إنّ الامام إذا وقف بالناس فدفع...، ح1.

مرّ الحديث في الصفحة 152، رقم الحديث 590.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على أنه لاينبغي أن يقف إمام الحاج لحاجة تتعلّق بآحادهم.[1]

الحديث 751: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب[2]، عن ابن رئاب، عن مسمع، عن أبي عبد الله‌ عليه‌السلام قال: عرفات كلّها موقف، وأفضل الموقف سفح الجبل.

المصادر: الكافي 4: 463، كتاب الحجّ، باب الوقوف بعرفة وحدّ الموقف، ح1، وسائل الشيعة 13: 534، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب11 ح2، جامع أحاديث الشيعة 14: 118، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بعرفات وما يتعلّق به، ب2 باب حدود عرفات وأفضلها للوقوف و...، ح5.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على إستحباب الوقوف في سفح الجبل، كما ذكره الأصحاب.

وقال الجوهري: «سفح الجبل» أسفله حيث ينسفح فيه الماء وهو مضطجعه. وقال الفيروز آبادي: «السّفح» عرض الجبل المضطجع، أو أصله أو أسفله.[3]


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 245 .

2. في الوسائل: «الحسن بن محبوب» بدل «ابن محبوب».

3. مرآة العقول 18: 120 .


(296)

الحديث 752: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن سماعة قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى الجبل.

المصادر: الكافي 4: 466، كتاب الحجّ، باب الوقوف بعرفة وحدّ الموقف، ح11، وسائل الشيعة 13: 535، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب11 ح3، جامع أحاديث الشيعة 14: 119، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بعرفات و...، ب2 باب حدود عرفات وأفضلها للوقوف و...، ح12.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على جواز الصعود إلى الجبل عند الضرورة، كما مرّ[1].

الحديث 753: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن ابن أبي عمير قال: كان عيسى بن أعين إذا حجّ فصار إلى الموقف أقبل على الدّعاء لإخوانه حتّى يفيض الناس.

قال: فقلت[2] له: تُنفق مالك وتُتعب بدنك حتّى إذا صرت إلى الموضع الّذي تبثّ[3] فيه الحوائج إلى الله‌ عزّوجلّ أقبلت على الدّعاء لإخوانك وتركت نفسك؟ قال: إنّي على ثقة من دعوة الملك لي، وفي شكّ من الدّعاء لنفسي.

المصادر: الكافي 4: 465، كتاب الحجّ، باب الوقوف بعرفة وحدّ الموقف، ح8، تهذيب الأحكام 5: 185، كتاب الحجّ، ب13، باب الغدوّ إلى عرفات، ح20، وسائل الشيعة 13: 544، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب17 ح2، جامع أحاديث الشيعة 14: 135، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بعرفات وما يتعلّق به، ب4 باب استحباب التسبيح والتكبير والدُّعاء بالمأثور عند الوقوف بعرفات...، ح21.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 124 .

2. في التهذيب والجامع: «فقيل» بدل «فقلت».

3. بثّ الخبر، وأبثّه بمعنى، أي نشره الصحاح 1: 259، «مادّة بثث».


(297)

الحديث 754: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد[1]، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب[2]، عن ضريس الكناسيّ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: عليه بدنة ينحرها يوم النّحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة، أو في الطريق، أو في أهله.

المصادر: الكافي 4: 467، كتاب الحجّ، باب الإفاضة من عرفات، ح4، تهذيب الأحكام 5: 186، كتاب الحجّ، ب14 باب الإفاضة من عرفات، ح3، وسائل الشيعة 13: 558، كتاب الحجّ، أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، ب23 ح3، جامع أحاديث الشيعة 14: 151، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب1 باب وجوب الإفاضة من عرفات إلى المشعر الحرام...، ح23.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث صحيح. ولا خلاف بين الأصحاب في أنّه إذا أفاض من عرفة قبل الغروب ناسيا أو جاهلاً لا شيء عليه، ولو كان عامدا جبره ببُدنة، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما.

وقال ابنا بابويه: الكفّارة شاة، ولم نقف لهما على مستند. وهل تجب المتابعة في هذا الصوم؟ إختلفوا فيه، والأظهر العدم. ويستفاد من الخبر جواز فعله في السّفر كما هو المشهور بين الأصحاب.[3]

أبواب الوقوف بالمشعر

الحديث 755: عدّة من أصحابنا ـ معلّق ـ عن سهل، عن ابن فضّال، عن عيسى الفرّاء، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: حجّ رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله عشرين


--------------------------------------------------

1. في الوسائل زيادة:«جميعاً».

2. في التهذيب: «ابن محبوب» و«ابن رئاب» بدل «الحسن بن محبوب» و «عليّ بن رئاب».

3. مرآة العقول 18: 126، وراجع ملاذ الأخيار 7: 538 .


(298)

حجّة مستسرّة، كلّها[1] يمرّ بالمأزمين فينزل فيبول.

المصادر: الكافي 4: 251، كتاب الحجّ، باب حج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، ح12، وسائل الشيعة 14: 9، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب3 ح2، وأورده في الحديث6 من الباب 45 من أبواب وجوب الحجّ و...، ج11: 125، جامع أحاديث الشيعة 14: 153، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب2 باب إنّه يستحب لمن يمرّ بالمأزمين أن يكبر وينزل فيبول، ح1.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «المأزمان» ويقال المأزم مضيق بين جمع وعرفة، وآخر بين مكّة ومنى، ويقال لكلّ مضيق بين الجبال.[2]

الحديث 756: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن أبي نصر، عن سماعة قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: إذا كثر النّاس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين.

المصادر: الكافي 4: 471، كتاب الحجّ، باب السعى في وادي محسّر، ح7، وسائل الشيعة 14: 19، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب9 ح1، جامع أحاديث الشيعة 14: 166، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام، ب10 باب أنـّه إذ اكثر الناس بجمع و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

الحديث موثق. ويدلّ على جواز الصعود إلى الجبال عند الضرورة. وقال في المدارك: جواز الإرتفاع إلى الجبل مع الإضطرار مقطوع به في كلام الأصحاب، وجوّز الشهيدان وجماعة ذلك اختيارا، وهو مشكل.

وقال في الدروس: والظاهر أنّ ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر.[3]


--------------------------------------------------

1. هامش الوسائل: في المصدر عشر حجّات مستسرّاً في كلّها.

2. كتاب الوافي 12: 166 .

3. مرآة العقول 18: 132 .


(299)

الحديث 757: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب،[1] عن مسمع، عن أبي عبدالله‌[2] عليه‌السلام في رجل وقف مع الناس بجمع، ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.

المصادر: الكافي 4: 473، كتاب الحجّ، باب من تعجّل من المزدلفة قبل الفجر، ح1، تهذيب الأحكام 5: 193، كتاب الحجّ، ب15 باب نزول المزدلفة، ح19، الاستبصار 2: 256، ب172 باب الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، ح1، وسائل الشيعة 14: 27، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب16 ح1، جامع أحاديث الشيعة 14: 179، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب14 باب من أفاض قبل أن يفيض الناس متعمّدا فعليه دم و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

واختلف الأصحاب في أنّ الوقوف بالمشعر ليلاً واجب أو مستحبّ، وعلى التقديرين يتحقّق به الرّكن. فلو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلاً ولو قليلاً لم يبطل حجّه وجبره بشاة على المشهور بين الأصحاب.

قال ابن إدريس: من أفاض قبل الفجر عامدا مختارا يبطل حجّه، ولا خلاف في عدم بطلان حجّ الناسي بذلك وعدم وجوب شيء عليه، ولا في جواز إفاضة اُولى الأعذار قبل الفجر. واختلف في الجاهل، وهذا الخبر يدلّ على أنـّه كالنّاسي.[3]

الحديث 758: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن


--------------------------------------------------

1. في التهذيبين: «ابن محبوب» و«ابن رئاب» بدل «الحسن بن محبوب» و «عليّ بن رئاب».

2. في الوسائل: «أبي إبراهيم» بدل «أبي عبدالله‌».

3. مرآة العقول 18: 135، وراجع ملاذ الأخيار 7: 554.


(300)

عليّ بن أبي حمزة، عن أحدهما عليهماالسلام قال: أيّما[1] إمرأة أو[2] رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلاً فلا بأس، فليرم الجمرة ثمّ ليمض وليأمر من يذبح عنه، وتقصّر المرأة ويحلق الرجل، ثمّ ليطف بالبيت وبالصّفا والمروة، ثمّ ليرجع[3] إلى منى، فإن أتى منى ولم يذبح عنه فلا بأس أن يذبح هو، وليحمل الشعر إذا حلق بمكّة إلى منى، وإن شاء قصّر إن كان قد حجّ قبل ذلك.

المصادر: الكافي 4: 474، كتاب الحجّ، باب من تعجّل من المزدلفة قبل الفجر، ح4، تهذيب الأحكام 5: 194، كتاب الحجّ، ب15، باب نزول المزدلفة، ح21، وأورد صدره في الاستبصار 2: 256، ب172، باب الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، ح3، وسائل الشيعة 14: 29، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب17 ح4، وأورد صدره في الحديث2 من الباب1 من أبواب رمي جمرة العقبة، وأورد ذيله في الحديث 2 من الباب 6 وقطعة منه في الحديث 2 من الباب 8 من أبواب الحلق والتقصير، جامع أحاديث الشيعة 14: 522، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب13 باب وقت الإفاضة من المشعر للإءمام والمأموم و...، ح9.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على أنّه يجوز للمعذور الإستنابة في الذبح، وأنـّه لو بان عدمه لا يبطل طوافه وسعيه، وعلى أنّه لو حلق بغير منى يستحبّ أن يحمل شعره إليها، وعلى أنّه لابدّ للصرورة من الحلق، إمّا وجوبا أو إستحبابا على الخلاف.[4]

وقال أيضا: ويدلّ على تعيّن الحلق على الصرورة.[5]

الحديث 759: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن


--------------------------------------------------

1. في التهذيبين والوسائل: «أيّ» بدل «أيّما».

2. في الإستبصار: «و» بدل «أو».

3. في الوسائل: «يرجع» بدل «ليرجع».

4. مرآة العقول 18: 136 .

5. ملاذ الأخيار 7: 555 .


(301)

مثنّى الحنّاط، عن زرارة، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: سألته عن الحصى الّتي يرمى بها الجمار؟ فقال: تؤخذ من جمع، وتؤخذ بعد ذلك من منى.

المصادر: الكافي 4: 477، كتاب الحجّ، باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح2، وسائل الشيعة 14: 31، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب18 ح2، جامع أحاديث الشيعة 14: 213، كتاب الحجّ، أبواب رمي الجمار، ب4 باب أنّ الجمار لا ترمى إلاّ بالحصى و...، ح4.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وظاهره كون الأخذ من منى بعد المشعر أفضل من سائر الحرم، ويحتمل أن يكون تخصيص منى لقربها من الجمار.[1]

الحديث 760: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال: حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها كحلية منقّطة تخذفهنّ خذفا، وتضعها على الإبهام، وتدفعها بظفر السبّابة[2] وارمها من بطن الوادي، وإجعلهنّ عن يمينك كلّهنّ، ولا ترم على[3] الجمرة وتقف عند الجمرتين الاُوليين[4] ولا تقف عند جمرة العقبة.

المصادر: الكافي 4: 478، كتاب الحجّ، باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها، ح7، تهذيب الأحكام 5: 197، كتاب الحجّ، ب15، باب نزول المزدلفة، ح 33، وأورد صدره في وسائل الشيعة 14: 33، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب20 ح2، وأورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 7، وذيله في الحديث 3 من الباب10 من أبواب رمي جمرة


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 141 .

2. في التهذيب زيادة: «قال».

3. في التهذيب: «أعلى» بدل «على».

4. في التهذيب والجامع: «الأوّلتين» بدل «الأوليين».


(302)

العقبة، جامع أحاديث الشيعة 14: 215، كتاب الحجّ، أبواب رمي الجمار، ب4، باب انّ الجمار لا ترمى إلاّ بالحصى و...، ح17.

الشرح: قال الفيض الكاشاني:

بيان: «الخذف» بالمعجمتين رميك بحصاة أو نواة «وإجعلهنّ عن يمينك» يعني الجمار، وفي بعض النّسخ: على يمينك «كلّهنّ» يعني الثلاث جميعا «ولا ترم على الجمرة» يعني لا تلق عليه بل إليه.[1]

وقال العلاّمة المجلسي:

ويدلّ على إستحباب كون الحصى كحلية وكونها بقدر الأنملة، كما ذكروه الأصحاب وعلى رجحان كون رميها خذفا، والمشهور إستحبابه، وقال السيّد وابن إدريس بالوجوب.

وإختلفوا في كيفيته، فقال الشيخان وأبو الصلاح: إنّه وضع الحصاة على ظهر إبهام اليمنى ودفعها بظفر السّبابة، وابن البرّاج يضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبّحة، والمرتضى يضعها على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر الوسطى.

وهذه الرواية محتملة، لما ذكره الشيخان وابن البراج، ومقتضى اللّغة الرمي بالأصابع.

وقال الجوهري: الخذف، رمي الحجر بأطراف الأصابع.

قوله عليه‌السلام: «وإجعلهن» أي لا يقف مقابل الجمرة بل ينحدر إلى بطن الوادي ويجعلها عن يمينه فيرميها عن يمينها.

قال المحقّق في النافع: ويستحبّ الوقوف عند كلّ جمرة ورميها عن يسارها مستقبل القبلة، ويقف داعيا عدا جمرة العقبة، فإنّه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينها.


--------------------------------------------------

1. كتاب الوافي 13: 1077 .


(303)

وقال في الشرائع: ويستحب أن يرمي الجمرة الاُولى عن يمينه ويقف ويدعو، وكذا الثانية، ويرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلاً لها ولا يقف عندها.

قوله عليه‌السلام: «ولا ترم على الجمرة». أي لا تصعد فوق الجبل فترمي الحصاة عليها، بل قف على الأرض وإرم إليها، وأمّا إستحباب الوقوف عند الجمرتين وتركه عند العقبة، فمقطوع به في كلام الأصحاب.[1]

وقال أيضا:

قال في المغرب: الخذف، أن ترمي بحصاة أو نواة أو نحوها، تأخذها بين سبّابتيك.

وقيل: أن تضع الإبهام على طرف السبّابة. انتهى.

والمشهور بين الأصحاب إستحباب الخذف.

وقال المرتضى رحمه‌الله: ممّا إنفردت به الإماميّة القول بوجوب الخذف لحصى الجمار، وبه قطع ابن إدريس، والأصحّ الإستحباب.

وإختلف كلام الأصحاب في كيفيّة الخذف، فقال الشيخان وأبو الصلاح: إنّه وضع الحصاة على ظهر إبهام يده اليمنى، ودفعها بظهر السبّابة.

وقال ابن البراج: ويأخذ الحصاة فيضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبّحة.

وقال المرتضى رحمه‌الله: الخذف هو: وضع الحصاة على إبهام يده اليمنى ودفعها بظفر إصبعه الوسطى. وقال في المدارك: رواية البزنطي محتملة لما ذكره الشيخان وابن البرّاج، وأمّا ما ذكره المرتضى فلم نعرف مأخذه، ومقتضى كلام أهل اللّغة خلاف ذلك كلّه.

قال في القاموس: الخذف، كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذ بين سبّابتيك تخذف به.


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 142.


(304)

وقال الجوهري: الخذف بالحصى، الرمي به بالأصابع.

قوله عليه‌السلام: «ولا ترم على الجمرة». أي: مرتفعا على الجمرة، بأن يقف فوق الجبل، بل يقف في أسفل الوادي وذلك في جمرة العقبة.[1]

الحديث 761: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن محمّد بن حكيم قال: قلت لأبي عبدالله‌ عليه‌السلام: الرجل الأعجميّ والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمّال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم إلى منى ولم ينزل بهم جمعاً، فقال: أليس قد صلّوا بها فقدأجزأهم، قلت: وإن لم يصلّوا بها؟ قال: ذكروا الله‌ فيها فإن كانوا ذكروا الله‌ فيها فقد أجزأهم.

المصادر: الكافي 4: 472، كتاب الحجّ، باب من جهل أن يقف بالمشعر، ح1، ورواه الصدوق مرسلاً في الفقيه 2: 283، كتاب الحجّ، ب185، باب ما جاء فيمن جهل الوقوف بالمشعر، ح3، وسائل الشيعة 14: 46، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب25 ح3، جامع أحاديث الشيعة 14: 182، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب 16 باب حكم من أفاض من عرفات و...، ح1.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

وظاهره تحقّق الوقوف الذي هو ركن بالمرور بالمشعر مع مسمّى الذكر فيه.

وقال في المدارك: اطلاق عبارة المحقّق وغيره يقتضي عدم الفرق في بطلان الحجّ بتعمّد ترك الوقوف بالمشعر بين العالم والجاهل، ويدلّ عليه روايات، وقد ورد في بعض الروايات ما يدلّ على عدم بطلان حجّ الجاهل بذلك، كرواية محمّد بن يحيى.

وأجاب عنها الشيخ: بالحمل على من ترك كمال الوقوف جهلاً وقد اُتي باليسير منه، واستدلّ عليه برواية محمّد بن حكيم، ولا يخلو من البعد إلاّ أنّ


--------------------------------------------------

1. ملاذ الأخيار 7: 561 .


(305)

قصور هذه الروايات من حيث السند يمنع من العمل بها، إنتهى[1].

الحديث 762: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب[2]، عن حريز، عن أبي عبدالله‌ عليه‌السلام قال: من أفاض من عرفات مع الناس ولم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمّدا أو مستخفّا فعليه بدنة.

المصادر: الكافي 4: 473، كتاب الحجّ، باب من جهل أن يقف بالمشعر، ح6، تهذيب الأحكام 5: 294، كتاب الحجّ، ب23 باب تفصيل فرائض الحج، ح33، وسائل الشيعة 14: 48، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمعشر، ب26 ح1، جامع أحاديث الشيعة 14: 184، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الحرام و...، ب16 باب حكم من أفاض من عرفات ولم يقف بالمشعر حتّى أتى منى، ح11.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «ألم ير الناس» أي بالمزدلفة حيث ينزلون. وقوله: «لم ينكر» معطوف على مدخول الاستفهام، أي ألم ينكر منى حين دخلها ولم ير فيها أحداً؟ وظاهره أنّ الجاهل معذور في ترك الوقوف، وهو خلاف المشهور، كما عرفت.

قال في الدروس: الوقوف بالمشعر ركن أعظم من عرفة عندنا، فلو تعمّد تركه بطل حجّه، وقول ابن الجنيد بوجوب البدنة لا غير ضعيف، ورواية حريز بوجوب البدنة على متعمّد تركه أو المستخفّ به متروكة محمولة على من وقف به ليلاً قليلاً ثمّ مضى، ولو تركه نسيانا فلا شيء عليه، إذا كان قد وقف بعرفات إختيارا، فلو نسيهما بالكلّية بطل حجّه، وكذا الجاهل.

ولو ترك الوقوف بالمشعر جهلاً بطل حجّه عند الشيخ في التهذيب، ورواية محمّد بن يحيى بخلافه، وتأوّلها الشيخ على تارك كمال الوقوف جهلاً، وقد أتى


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 132، وراجع ملاذ الأخيار 8 : 177 .

2. في التهذيب والوسائل: «ابن محبوب» و«ابن رئاب» بدل «الحسن بن محبوب وعليّ بن رئاب».


(306)

باليسير منه.[1]

الحديث 763: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقّي[2] قال: كنت مع أبي عبدالله‌ عليه‌السلام بمنى إذ جاء رجلٌ فقال: إنّ قوما قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحجّ، فقال: نسأل الله‌ العافية، وأرى[3] أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة، ويحلّون وعليهم الحجّ من قابل إن إنصرفوا إلى بلادهم، وإن أقامو حتّى تمضي أيّام التشريق بمكّة ثمّ يخرجوا[4] إلى وقت أهل مكّة، وأحرموا[5] منه وإعتمروا فليس عليهم الحجّ من قابل.

المصادر: الكافي 4: 475، كتاب الحجّ، باب من فاته الحجّ، ح1، وسائل الشيعة 14: 51، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، ب27 ذيل ح5، «فيه: بتفاوت كثير»، جامع أحاديث الشيعة 14: 195، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمعشر الحرام و...، ب20، باب أحكام من فاته الحجّ، ح3.

الشرح: قال العلاّمة المجلسي:

قوله عليه‌السلام: «أرى أن يهريق» أجمع علماؤنا على أنّ من فاته الحجّ تسقط عنه بقية أفعاله ويتحلّل بعمرة مفردة.

وصرّح في المنتهى وغيره بأنّ معنى تحلّله بالعمرة أنّه ينتقل إحرامه بالنيّة من الحجّ إلى العمرة المفردة، ثمّ يأتي بأفعالها.

ويحتمل قويا إنقلاب الإحرام إليها بمجرّد الفوات كما هو ظاهر القواعد والدروس، ولا ريب أنّ العدول أولى وأحوط. وهذه العمرة واجبة بالفوات فلا


--------------------------------------------------

1. مرآة العقول 18: 134، راجع ملاذ الأخيار 8: 177.

2. في الوسائل: «داود بن كثير الرقي» بدل «داود الرقي».

3. في الوسائل: «أرى عليهم» بدل «وأرى».

4. في الجامع: «خرجوا» بدل «يخرجوا».

5. في الجامع: «فأحرموا» بدل «وأحرموا».