اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
اربعين حسيني
همايش ملی ديدگاه‌‌های علوم قرآنی آيت الله العظمی فاضل لنکرانی(قدس سره)
همايش ملی ديدگاه‌‌های علوم قرآنی آيت الله العظمی فاضل لنکرانی(قدس سره)
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
موسوعة عقائد الأئمّة الأطهار(ع)؛معرفة الله



موسوعة عقائد الأئمّة الأطهار(ع)؛معرفة اللّه

الجزء الأوّل

تأليف: علاء الحسون







(5)

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته)

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد(ص) وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

لا يخفى على أحد أهمية الحديث الشريف في معرفة الحقائق الدينية ونيل البصيرة والهداية الربانية. وقد أكّد الله عزوجل على حفظ هذه العلوم والمعارف بعد الرسول(ص) فأودعها في ذريّة اصطفاها لتكون خزنة لعلمه تعالى، وقد حاول الأئمة(ع) حفظ وإيصال هذه العلوم والمعارف إلى العباد، كما أرفقوا هذه المحاولة بالتأكيد على حفظ الحديث والاهتمام بنشره.

ومن هذا المنطلق بذل علماؤنا الأعلام غاية جهدهم لحفظ هذا التراث وإيصاله إلى الأجيال القادمة بأفضل صورة ممكنة، كما أُلفت العديد من الكتب الرجالية لصيانة طرق الحديث ومعرفة السبيل الصحيح لما ورد عن الأئمة(ع)، وأُلفت أيضاً العديد من الكتب في علوم الحديث لتقوية الأسس التي يعتمد عليها حديث أهل البيت(ع).


(6)

ومن البحوث المهمّة التي اهتم بها الأصوليون في خصوص الأخبار هي مسألة حجية خبر الواحد، فإنّها مسألة تمتاز بالأهمية لما لها من التأثير الكبير على كيفية تعاملنا مع الكثير من الأخبار الواصلة إلينا، وقد ذهب أكثر علمائنا إلى حجية هذه الأخبار، وذهب قليل منهم إلى خلاف ذلك، ومن أدلة المخالفين الاستدلال بقول الله عزوجل: «ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ» [يونس: 36] فذهبوا إلى أنّ الخبر الواحد ظنّي، وقد صرّحت هذه الآية بأنّ الظن لا يغني من الحقّ شيئاً، وقد أورد علی ردّ هذا الاستدلال بأنّنا لا يمكننا التمسك بهذه الآية على نحو الإطلاق، بل لابد من تخصيصها، لأنّ السبيل الوحيد لفهم هذه الآية هو «الظهور»، وهو أمر ظني، فلا يمكننا التمسك بظاهر هذه الآية، وهذا ما يكشف عن حجّية بعض الظنون، وهي الظنون ذات الأدلة القطعية على اعتبارها كحجية الظواهر، وأيضاً حجية خبر الواحد الذي أقره الشارع فأصبح بمثابة العلم الذي لابد من التعبّد به، وهذا ما يخرج الخبر الواحد من الظن الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، وذهب بعض إلى أنّ الخبر الواحد لا يعدّ من الظنون أساساً ليحتاج إلى إقرار من الشارع على حجيته بل هو حجة ذاتاً، وذلك من منطلق عمل سيرة العقلاء به؛ لأنّها تعمل به من منطلق الوثوق والاطمئنان لا من منطلق العمل بالظن، فهي لا تعتبر ظناً ليشمله قوله تعالى: «ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ» فهو خارج عنها بالخروج الموضوعي التخصّصي وقد بحثناه في محلّه.

وفي خصوص أدلة حجية خبر الواحد، فقد استدلّ بالأدلّة الأربعة المذکورة في محلّها، والنکتة المهمّة انّنا قد أثبتنا في مباحثنا الأصولية أنّ حجية أخبار الآحاد لا تنحصر بالأحکام والمسائل الفقهية، بل هي حجة في جميع الموارد من دون فرق بين الأحکام والعقائد والتفسير وغير ذلك، کما اثبتنا أيضاً حجيتها في


(7)

جميع الأمور من دون فرق بين المهمّة وغيرها فلا يصحّ أن يقال بعدم صحّة الاعتماد عليها في الأمور الاعتقادية. إمّا لاجل اختصاص أدلّة الحجّية بالأحکام أو لأجل اختصاصها بالأمور غير المهمّة والاعتقاديات من الأمور المهمّة.

نعم يمکن أن يقال إنّ اللازم في الأمور الاعتقادية العلم واليقين وأخبار الآحاد لا تفيد إلاّ الظنّ، ولکن نقول: إنّ بعض الاعتقادات کأصل وجود الباري تعالی أو توحيده وأصل المعاد يحتاج إلی العلم واليقين، أمّا القسم الآخر منها کصفاته تعالی وخصوصيات المعاد لا يحتاج إلی اليقين الوجداني بل يصحّ أن يعتمد فيها إلی ما هو حجّة شرعاً، وبناءً علی ذلك فإنّ ما ورد في الروايات في تبيين صفاته تعالی أو خصوصيات المعاد والبرزخ والجنّة والنار والحساب والميزان وغيرها، يصحّ أن يعتمد عليه ولا يصغی إلی قول من يقول بعدم جواز الرکون عليها لأجل أنها من الأمور الاعتقادية.

ونحن بعد مراجعة الروايات نری صدور الکثير منها في المجال العقائدي وأنّ الأئمّة الطاهرين(ع) لم يکتفوا بالأحکام الفقهية فقط، بل اصرّوا علی بيان النکات الدقيقة الاعتقادية وحرّضوا الناس علی الاهتمام بها وبيّنوا خصوصيات صفاته تعالی وکيفية معرفته تعالی والأسباب التي توجب معرفة الله الصحيحة، والموسوعة التي بأيديکم أقوی شاهد علی ذلك. فإنّها تدلّ بوضوح علی إحاطتهم(ع) بالمسائل الاعتقادية وإنّ الاعتقادات الصحيحة تخرج من بين أيديهم کما أنّ الأحکام الصحيحة الفقهية تصدر صحيحاً منهم فقط ولابدّ أن نعترف ويعترف کلّ متّصف أنّ العلم بتمامه في بابهم ولا يصحّ أخذه من غير طريقهم.

ولا يفوتني في الختام أن أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لمؤلف هذه الموسوعة فضيلة الشيخ علاء الحسّون دام توفيقه العالي لاهتمامه وبذله غاية جهده ليكون حديث أهل البيت(ع) هو الأساس والمحور والبنية التحتية لجميع


(8)

البحوث الدينية، وليكون منطلق جميع العلوم الإسلامية هو الاعتماد بعد القرآن الكريم على حديث مَن اصطفاهم الله ليكونوا خزنة علمه وحملة كتابه وترجمان وحيه ومعدن حكمته، كما أشكر اهتمام فضيلة الشيخ محمد مهدي الجواهري بهذه الموسوعة، وأشكر اللجنة العلمية التي تساعد المؤلف وتساهم في تقطيع الأحاديث في سائر المواضيع العقائدية من كتب الحديث، کما أشکر مدير المرکز سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمدرضا الفاضل الکاشاني دامت برکاته وأيضاً أشکر مسؤول معاونية البحوث في المرکز الدکتور مهدي المقدادي دام عزّه.

ونحن في مركز فقه الأئمة الأطهار(ع) يُسعدنا نشر معارف أهل البيت(ع)، وهذا ما كان يطمح إليه والدنا المرحوم سماحة المرجع الکبير آية الله العظمی الشيخ محمد الفاضل اللنکراني (رضوان الله تعالی عليه)، حيث قال عند وضعه الحجر الأساس لهذا المركز: «إنّنا نضع الحجر الأساس في هذا المكان، ونسأل الله بحقّ ولي أمره الإمام الحجة بن الحسن صلوات الله عليه أن يجعل هذا المكان موضعاً لتحقّق ما يرضي إمام زماننا وهو إحياء معارف آبائه وأجداده الأطهار(ع)» .

نسأل الله تبارك وتعالی أن يتقبّل منّا ويجعلها ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاّ من أتی الله بقلب سليم.

مرکز فقه الأئمّة الأطهار(ع)
محمدجواد الفاضل اللنکراني
15 رجب المرجب 1433





(9)

مقدّمة المؤلّف

إنّ الأئمة(ع) مواضع معرفة الله, ولسان توحيد الله, والدليل للعباد على الله, بهم نهج الله سبيل الدلالة عليه, فأقامهم دلائل على توحيده، وجعلهم سبيله الذي من سلكه وصل إليه تعالى؛ وذلك لأنّ الله اختارهم وانتجبهم وارتضاهم واصطفاهم وانتقاهم ليكونوا حججه وأمناءه وسفراءه وتراجمة أمره ولسانه الناطق في خلقه وبابه الذي لا يؤتى إلا منه, فأعلى بهم كلمته، وأقامهم علماً لعباده ومناراً في بلاده.

ومن هذا المنطلق أودعهم الله علمه, وأحصى فيهم علم كلّ شيء, بل اختصّهم من خالص علمه، وائتمنهم على سرّه، ولم يحجب عنهم خبر السماء، وأعلمهم بكلّ ما علّمه ملائكته وأنبياءه ورسله، وجعلهم أمناءه على ما أهبط من علم, ومكّنهم بالعلم بعد رسوله(ص), فأخذوا علم الرسول(ص), وأصبحوا ورثة علمه(ص)، بل ورثة علم الأوّلين والآخرين, وأصبحوا باب علم الله, وحملة علم الله, ومعدن علم الله, وخزنة علم الله, وحفظة علم الله, ومستقر علمه تعالى.

ولمّا آتاهم الله العلم نصبهم هداة لخلقه، وجعلهم نوره الزاهر, المضيء المبين الذي يخرق به الظلم، وينقذ به الناس من الجهل والضلالة...، فهم(ع) نور


(10)

لمن تبعهم، ونور لمن اقتدى بهم, وهم النور الذي أمرنا الله باتّباعه, فمن جهلهم جهل الله، ومن لم يعرفهم كان كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.

ومن هنا أصبح الحقّ معهم وفيهم ومنهم وإليهم, وأصبحت لهم راية الحقّ، من تمسّك بها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

ولهذا أوجب الله ولاية الأئمة، وأمر بمعرفتهم، والردّ إليهم والتسليم لهم، والاقتداء بهم, وكلّفنا الاستمساك بعروتهم واتّباع منهجهم. ولهذا فكلّ من يبتغي معرفة الله فعليه الرجوع إلى الأئمة الأطهار(ع)؛ لأنّهم(ع) أركان توحيد الله، والسبيل الوحيد إلى الله, وقادة العباد إلى الله, والدلائل على ما يستدل بوحدانيته تعالى، وأبواب الله بينه عزّوجل وبين خلقه, من عرفهم عرف الله, وبهم نتوجّه إلى معرفة الله، بل لا يُعرف الله إلا عن طريق معرفتهم، ولولاهم ما عرف الله، بل لا يهتدي هاد إلا بهداهم.

وقد تمّ تأليف هذا الكتاب لتحقيق هذه الغاية, وهي معرفة الله عن طريق الأئمة الأطهار(ع)، وقد شغل هذا الأمر بالي لفترة طويلة بعد تأليفي كتاب التوحيد عند مذهب أهل البيت(ع) وكتاب العدل عند مذهب أهل البيت(ع)، حيث رأيت خلال مطالعتي للكثير من الكتب العقائدية والكلامية قلّة الاعتماد، بل قلّة الاستشهاد بالأحاديث الشريفة في خصوص معرفة الله, فأوجد هذا الأمر في نفسي الدافع لتأليف كتاب يتمّ فيه الاقتصار على كلام الأئمة(ع) في خصوص معرفة الله بطريقة تختلف عن طريقة ذكر الأحاديث المرتبطة بالموضوع الواحد من دون وجود ترابط وانسجام بين مضامينها، فواصلت التفكير حتّى وفّقني الله للعثور على منهجية جديدة تقتصر فيها المعلومات على حديث الأئمة(ع) فقط، وتكون طريقة العرض فيها وفق منهجية تختلف عن المناهج المطروحة في هذا المجال, فكان ما سيجده القارئ في هذا الكتاب.


(11)

وقد اعتمدت في هذا الكتاب على منهجية «التقطيع» المتعارفة التي اتّبعها جميع المحدّثين في مصنّفاتهم الحديثية, وهذه المنهجية عبارة عن «تقطيع المصنّف الحديث الواحد في مصنّفه بأن يفرّقه على الأبواب اللائقة به للاحتجاج المناسب في كلّ مسألة مع مراعاة ما سبق من تمامية معنى المقطوع, وقد فعله أئمة الحديث منّا ومن الجمهور ولا مانع منه».[1]

والفرق بين >التقطيع< المتّبع هنا عن غيره, أنّ المحدّثين القدماء والمعاصرين قاموا بالتقطيع الكلّي وتبديل المقطع الكبير من كلام الأئمة(ع) إلى أحاديث مختلفة لذكر كلّ حديث في الباب الخاص به، لكن المنهجية المتّبعة في هذا الكتاب هي التقطيع الجزئي بحيث يقتصر المقطع الواحد على موضوع وحكم واحد، مع اشتماله على أقل قدر ممكن من المتعلقات والتوابع, ومن ثمّ تنظيم وترتيب هذه المقاطع بصورة مترابطة ومنسجمة حسب المواضيع الفرعية.

وما تمتاز به هذه المنهجية أنّها تقدّم للقارئ صوراً معرفيّة واضحة من خلال تقطيع وتنظيم الأجزاء المترابطة من الأحاديث الشريفة حول الموضوع الفرعي الواحد، وتنظيمها وترتيبها للوصول إلى الصورة العلمية المتكاملة والمرتبطة بالموضوع المطلوب.

مراحل تأليف هذا الكتاب:

1ـ أعددت مكتبة تخصّصية تحتوي على جميع كتب الحديث الشيعية المطبوعة مع التأكيد على الكتب المحقّقة.

2ـ قمت بفهرسة موضوعية شاملة لجميع هذه الكتب من القرن الأوّل حتّى القرن السابع (مصنّفات السيّد ابن طاووس), وقد حصل من هذه الفهرسة تحديد جميع


--------------------------------------------------

1. مقباس الهداية للعلامة المامقاني 2: 300.


(12)

المواضيع المشار إليها (بالنص أو بالمعنى) في جميع النصوص المروية عن أهل البيت(ع).

3ـ اخترت موضوع معرفة الله للبحث.

4ـ راجعت الكتب مع لحاظ فهرستها الموضوعية, وكتبت كلّ مقطع ذي موضوع وحكم واحد وهو يرتبط بمعرفة الله في بطاقة خاصّة.

5ـ قسّمت البطاقات حسب المواضيع الأصلية، وقد بلغ عدد هذه المواضيع ما يقارب ثلاثمائة موضوع.

6ـ قمت بعد تحديد وفرز البطاقات الخاصّة بالموضوع الواحد بتقسيم هذه البطاقات حسب العناوين الفرعية.

7ـ رتّبت بطاقات كلّ عنوان فرعي حسب ما تمليه المقاطع للحصول على صور معرفيّة واضحة تستمد أجزاءها من حديث أهل البيت(ع), وهي التي سيجدها القارئ في هذا الكتاب.

منهجية ذكر المصادر:

1ـ حصل لديّ في كلّ عنوان فرعي بعد كتابة البطاقات وجمعها, بطاقات متشابهة مذكورة من مصادر متعدّدة, فاعتمدت في ذكر كلّ مقطع على مصدر واحد، وهو أقدم مصدر مع إعطاء الأولوية للكتب الأربعة حسب ترتيب: 1ـ الكافي للشيخ الكليني, 2ـ من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق, 3ـ تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي, 4ـ الاستبصار للشيخ الطوسي. كما أعطيت الأولوية للكتب التي تمتاز بالوثاقة على الكتب التي هي أقدم منها زماناً ولكنها لا تمتلك الوثاقة المطلوبة كالكتب المنسوبة إلى الأئمة(ع).

2ـ استدعى الأمر بعض الأحيان القيام بالحذف من وسط المقطع المأخوذ من الحديث للمحافظة على اقتصار كلّ مقطع على المضمون المطلوب, وقد


(13)

وضعت بدل المحذوف ثلاث نقاط للدلالة على هذا الحذف, كما كنت منتبهاً لئلا يؤدّي هذا الحذف إلى التغيير في سياق الحديث المخل بالمعنى.

3ـ أوردت اسم المعصوم (صاحب الحديث الذي أُخذ المقطع منه أو يرتبط المقطع به) في الهامش بعد ذكر المصدر, وأمّا الأحاديث المضمرة التي لم يصرّح فيها اسم المعصوم, فقد كتبت بدل ذكر اسم المعصوم عبارة (عنهم(ع)).

4ـ جميع نصوص الأحاديث المأخوذة نصّاً وُضعت بين قوسين صغيرين ><, وأمّا النصوص التي ذكرتها بتصرّف وهي قليلة جدّاً وخاصّة بموضوع أسماء الله فقط, فلم أضعها بين قوسين, وأضفت في بداية مصدرها كلمة: انظر, علماً بأنّ التصرّف الذي قمت به في مثل هذه البطاقات يسير جداً وهو لا يتجاوز تبديل الضمير المخاطب إلى الضمير الغائب أو ما شابه ذلك.

تطوير المشروع وفق المنهجية الجديدة:

منهجية التقطيع والتنظيم الموضوعي لحديث أهل البيت(ع):

مرّ حديث أهل البيت(ع) بعد صدوره بالعديد من المراحل, منها مراحل ازدهار, ومنها مراحل ركود, وأبرز مراحل الازدهار التي شهدها الحديث بعد عصر الأئمّة(ع) عبارة عن:

المرحلة الأولى: مرحلة ظهور الجوامع الأولية للحديث, وهي المرحلة التي شارك فيها العديد من المحدثين والعلماء أبرزهم: الشيخ الكليني (ت 329) والشيخ الصدوق (381) والشيخ الطوسي (460) وذلك عن طريق تدوين الجوامع الحديثية المعروفة.

المرحلة الثانية: مرحلة تدوين الجوامع الثانية للحديث, حيث عاد النشاط في هذه المرحلة مرة أخرى في كتابة الحديث والاهتمام به, وازدهرت فيه كتابة الحديث على يدّ الملا محمّد محسن فيض الكاشاني (ت 1091 هـ ) والعلامة محمد باقر المجلسي (ت 1111 هـ ) والعلامة محمد بن حسن الحرّ العاملي (ت1104 هـ ).


(14)

ويعد سرّ نجاح مرحلة تدوين الجوامع الأولية هو الاهتمام بتقطيع الأحاديث وتنظيمها وتبويبها الموضوعي, وسرّ نجاح مرحلة تدوين الجوامع الثانوية هو شموليتها وابتكار الطرق الجديدة في عرضها.

ولو تأملنا فإنّنا نرى امكانية تطوير نجاح هاتين المرحلتين لإبداع مرحلة جديدة تمنح أحاديث أهل البيت(ع) طابعاً يتيح لها سهولة إلمام الباحثين بمضامينها الرفيعة والاستفادة منها في دراساتهم العلمية, وهذا ما تسعى إليه هذه المنهجية الجديدة التي تستهدف خلق صور معرفية متكاملة في مختلف المجالات العلمية عن طريق تنظيم وتركيب الأجزاء والمقاطع الجزئية المترابطة التي يتمّ اقتطافها وجمعها من حديث أهل البيت(ع).

مراحل إنجاز هذه المنهجية:

1ـ تهيئة جميع كتب الحديث الشيعية (المصادر الأساسية والتي يبلغ عددها تقريباً 350 مجلداً).

2ـ القيام بالتقطيع الموضوعي الدقيق والجزئي لجميع الأحاديث الشريفة, وكتابة كلّ مقطع في بطاقة تتضمّن عنوان موضوع المقطع ونص المقطع المأخوذ من الحديث وذكر المصدر مع ذكر اسم المعصوم الذي ينسب إليه المقطع قولاً أو فعلاً أو تقريراً.

ويتمّ تحديد العنوان الأصلي لكلّ بطاقة وفق ما تملي أجزاء المقاطع لفظاً ومعنى, مع التأكيد على المعنى, لأنّ المقطع قد لا يدل بلفظه على موضوع معين, ولكنّه يدل على ذلك من خلال التلويح والإشارة.


(15)

وأهم ما يمتاز به هذا التقطيع أن يكون المقطع الواحد ذات موضوع وحكم واحد ومتضمّناً لأقل قدر ممكن من التوابع والمتعلّقات, وهذا ما يستدعي القيام بالحذف من وسط المقطع المأخوذ من الحديث, ووضع ثلاث نقاط بدل المحذوف للدلالة عليه, مع الانتباه لئلا يؤدّي هذا الحذف إلى التغيير المخلّ بالمعنى من خلال عدم مراعاة تمامية معنى المقطوع أو عدم لحاظ السياق والقرائن المقامية.

3ـ فرز البطاقات حسب المواضيع المدوّنة في أعلى كل بطاقة, كما تكون الأولوية للبطاقة ذات المصدر الأقدم من بين البطاقات المتشابهة من ناحية المصدر, مع إعطاء الأولوية للكتب الأربعة والكتب التي تمتاز عن غيرها بالوثاقة.

4ـ العمل على البطاقات ذات الموضوع الواحد, وكتابة الموضوع الفرعي لكلّ بطاقة حسب ما يمليه المقطع الموجود في البطاقة من أجل تقسيم الموضوع الأصلي الواحد إلى عدّة مواضيع فرعية.

5ـ القيام بتنظيم وترتيب البطاقات المرتبطة بالموضوع الفرعي للحصول على صور معرفية متكاملة من خلال ترتيب هذه البطاقات حسب الترتيب المنطقي والفني الذي يأخذ بيد القارئ ليقدّم له أروع المعارف المأخوذة تماماً من حديث أهل البيت(ع).

أهمية منهجية التقطيع والتنظيم الموضوعي لحديث أهل البي(ع):

تشكّل هذه المنهجية مرحلة جديدة في نشر حديث أهل البيت(ع), ويمكن القول بأنّ هذه المنهجية تعدّ ـ بعد مرحلة تدوين الأصول الأربعمائة وبعد مرحلة ظهور الجوامع الأولية للحديث (القرن الرابع والخامس للهجرة), وبعد مرحلة ظهور الجوامع الثانوية للحديث (القرن 11 و 12 و 13 للهجرة) وبعد مرحلة اهتمام المعاصرين بالحديث ـ مرحلة جديدة تتميّز بالإبداع من ناحية التنظيم والترتيب والتنسيق والترابط وتسهيل الأمر لمن يبتغي معرفة الصورة الموضوعية الشاملة لما ورد عن أهل البيت(ع).


(16)

نطاق استثمار هذه المنهجية:

النطاق الأول: اتّباع طريقة التنظيم

طريقة التنظيم هي الطريقة المتبعة في هذا الكتاب والمتوقّع من خلال هذه الطريقة تأليف عشرات المجلدات في مختلف المواضيع العقائدية, الفقهية, الفكرية, الأخلاقية, التربوية, والثقافية وغيرها من المواضيع التي اهتم بها أهل البيت(ع) في أحاديثهم, وتحدّثوا عنها.

النطاق الثاني: اتّباع طريقة التأليف

يمكن استثمار البطاقات في مختلف المواضيع عن طريق اتّباع طريقة التأليف من خلال كتابة إنشاء تتشكّل فقراته من مقاطع كلام أهل البيت(ع), وهي المقاطع التي تمّ جمعها حسب المواضيع المحدّدة, كما يمكن توسيع تنوّع هذا التأليف على شكل كتابة مقالات أو الإجابة على الأسئلة التي توجد إجابتها بصورة متفرقة في أحاديث أهل البيت(ع) فيقوم المتصدّي للإجابة بصياغة جواب السؤال من خلال تركيب المقاطع الواردة في كلام أهل البيت(ع) حول هذا الموضوع المطروح في السؤال, والنموذج لهذا العمل بداية مقدمة هذا الكتاب, حيث أنّها مؤلفة من 72 مقطعاً مأخوذة نصاً أو اختصاراً من عشرات الأحاديث الشريفة الواردة عن الأئمة(ع).

انجاز المشروع:

كانت فكرة نشر حديث أهل البيت(ع) ـ عن طريق منهجية التقطيع وكتابة كلّ مقطع في البطاقة الخاصة به والقيام بتنظيم المقاطع وترتيبها لخلق الصور المعرفية المتكاملة, مجرّد فكرة نظرية لم تتحدّد معالمها بصورة مفصّلة إلا بعد التجربة التي عشتها خلال تأليف هذا الكتاب (معرفة الله).


(17)

وبعد نجاح هذه التجربة حاولت توسيع دائرة العمل فقمت بتشكيل لجنة لمواصلة القيام بالتقطيع الموضوعي لجمع أحاديث أهل البيت(ع) والعمل على تجميع البطاقات ليمكن تطوير العمل لاحقاً, والاستثمار من هذه البطاقات في مختلف النطاقات الممكنة لنشر علوم ومعارف أهل البيت(ع), وتشكلت هذه اللجنة من أصحاب الفضيلة:

ـ الشيخ محمّد مهدي الجواهري (دامت توفيقاته)

ـ الشيخ علي تبريزيان (دامت توفيقاته)

ـ السيّد صالح التنكابني (دامت توفيقاته)

ـ الشيخ محمّد جواد الجواهري (دامت توفيقاته)

ثمّ التحق بهذه اللجنة:

ـ الشيخ محمّد أمين نجف (دامت توفيقاته)

ـ السيّد مهدي التنكابني (دامت توفيقاته)

ـ الشيخ عبدالله الخزرجي (دامت توفيقاته)

شكر وتقدير

أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لسماحة آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته) لاهتمامه باحياء معارف أهل البيت(ع) في مركز فقه الأئمة الأطهار(ع) ودعمه لهذه الموسوعة العقائدية, كما أقدّم جزيل شكري للجنة العلمية التي ساعدتني في تكميل جمع البطاقات من كتب الحديث المؤلّفة بعد القرن السابع (أي: بعد مصنّفات السيّد ابن طاووس(ره)).


(18)

وفي الختام أسأل الله تعالى أن تشهد ساحاتنا العلمية ولا سيّما العقائدية المزيد من الاهتمام بعلوم ومعارف الأئمة الأطهار(ع)، وأن نستكمل إيماننا بما أمرنا به الإمام الصادق(ع) حيث قال:>من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد فيما أسرّوا وما أعلنوا، وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني»[1].

علاء الحسّون
شهر رجب 1433
مدينة قم المقدّسة





--------------------------------------------------

1. الكافي 1: 391, ح 6.


فهرس المواضيع

تقديم / 5

مقدّمة المؤلّف / 9

آلاء الله / 19

آيات الله / 23

أبدية الله / 27

إحاطة الله / 29

أحدية الله / 31

إحسان الله / 33

اختيار الله / 37

إدراك الله / 43

إذن الله / 45

إرادة الله / 46

أزلية الله / 53

استتار الله / 56

استهزاء الله / 57

أسف الله / 58

أسماء الله / 59

اصطفاء الله / 97

إعانة الله / 101

اقتدار الله / 104

الله والأشياء / 105

الله وأفعال العباد / 116

الله وأفعال العباد (الجبر والتفويض) / 122

ألوهية الله / 128

أمان الله / 132

أمر الله / 134

انتقام الله / 139

إنّية الله / 141

أوّلية الله وآخريّته / 143

أيادي الله / 148

باب الله / 150

بأس الله / 153

بداء الله / 155

بركة الله / 163

برهان الله / 166

بصر الله / 170

بطش الله / 174

بغض الله / 177

بقاء الله / 180

بهاء الله / 183

بهجة الله / 187

تأييد الله / 188

تجلّي الله / 195

تدبير الله / 198

تسديد الله / 203

تكبّر الله / 205

تكليف الله العباد / 208

تنزيه الله / 210

توحيد الله / 285

توفيق الله / 289

ثواب الله / 297

جار الله / 300

جاه الله / 303

جبروت الله / 304

جلال الله / 311

جمال الله / 317

جود الله / 319

حبّ الله وكرهه / 324

حبل الله / 329

حجاب الله / 332

حجّة الله / 340

حرز الله / 342

حرم الله / 342

حساب الله / 342

حصن الله / 342

حفظ الله / 342

حكم الله / 342

حكمة الله / 342

حلم الله / 342

حمى الله / 342

حولُ الله / 342

حياء الله / 342

حياة الله / 342

خالقية الله / 342

خدعة الله / 342

خذلان الله / 342

خزائن الله / 342

خير الله / 342

دوام الله / 342

ذات الله / 342

ذمّة الله / 342

رأفة الله / 342

رؤية الله / 342

ربوبية الله / 342

رحمة الله / 342

رداء الله / 342

رزق الله / 342

رضا الله / 342

رفعة الله / 342

رفق الله / 342

رقابة الله / 342

ركن الله / 342

روح الله / 342

زيارة الله / 342

سؤدد الله / 342

سبحان الله / 342

ستر الله / 342

سخرية الله / 342

سخط الله / 342

سرور الله / 342

سلام الله / 342

سلطان الله / 342

سمع الله / 342

سناء الله / 342

شأن الله / 342

شرف الله / 342

شفاء الله / 342

شفقة الله / 342

شهادة الله / 342

شيئية الله / 342

صدق الله / 342

صمدية الله / 342

صنع الله / 342

ضيف الله / 342

طهارة الله / 342

ظهور الله وباطنه / 342

فهرس المواضيع / 342