منشورات جديد مركز
منشورات جديد مركز
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
موسوعة ردّ الشبهات الفقهية المعاصرة(الجزء الثالث)



موسوعة ردّ الشبهات الفقهية المعاصرة

(المرأة)

الجزء الأوّل




تقديم

آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دام ظلّه)

بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر الدين الإسلامي هو خاتم الأديان السماوية والضامن للسعادة البشرية من خلال تشريعاته القائمة على لحاظ المصالح العامّة والملاكات المبتنية على ضمان هذه المصلحة.

وقد أثيرت حول تشريعات هذا الدين بعض الشبهات والإشكالات نتيجة وقوع التقابل بينها وبين المعطيات البشرية الناتجة من الأفكار والرؤى والثقافات اللادينية.

ويكمن السبب وراء إثارة هذه الشبهات والإشكالات هو الرؤية الخاطئة لمعنى العدل في المصالح التي اعتبرها الشارع في ملاكات أحكامه، فهي في الواقع بمعنى إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، وقد فسّرها البعض بمعنى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة من جميع الجهات.

وتعتبر مسألة أحكام المرأة المسلمة من أبرز المسائل التي تبرز في مقدّمة التعرّض إلى هذا النقد حيث فرض الإسلام أحكاماً خاصّة لها.

فكان من جملة الانتقادات المثارة في هذا المجال هو البحث حول أسباب تفريق الإسلام بين الرجل والمرأة في باب التقليد والمرجعية التي يرى مشهور الفقهاء عدم صحة مرجعية المرأة، وأنّه يمكنها الاجتهاد، ويكون رأيها حجة عليها، ويحرم عليها حينئذ تقليد غيرها، ومنها في باب العبادات مثل الطهارة والصلاة، ومنها البحث حول أسباب تفريق الإسلام بين الرجل والمرأة في باب الإرث وكون إرث المرأة نصف الرجل، والقول مثلاً بأنّ هذا الحكم مختصّ بعصر لم يكن للمرأة دور في إدارة حياتها، وأمّا الآن وهي تعمل بعد الزواج، ويتشارك الزوجان في إدارة حياتهما، فينبغي تنقيح هذه الأحكام وغيرها من الأحكام التي قد صرّح بها القرآن الكريم.

والكثير من هذه التساؤلات نسمعها هنا وهناك، فالبعض يقول بأنّ هذا الحكم ظالم، وبعضهم يقول: إنّ الحكم مختصّ بعصر لم يتطوّر البشر علميّاً، والآن ونحن في عصر تطوّر الحضارات، يكون دور المرأة أقوى من الماضي.

وبناءً على تطوّر الحضارات يجب طرح أفكار جديدة، بل يطلب البعض من الفقهاء والمراجع أن يراجعوا المسائل الفقهية والاجتهادية المرتبطة بهذا الباب، وأن يغيّروا أحكامها وفق متطلبات العصر الحاضر.

وهذه التساؤلات والإشكالات في الواقع لا ترتبط بالمرأة فلو اتّبعنا هذا المنهج فستكون النتيجة أيضاً غير عادلة وفق هذا المنهج، من قبيل: هل وجوب الجهاد على الرجل دون المرأة ظلم للرجل؟ هل وجوب النفقة على الرجل دون المرأة ظلم للرجل؟

فلابدّ من الالتفات إلى نقطة مهمّة للإجابة عن هذه الإشكالات، وبما أنّه لا يتّسع المجال هنا للبحث العلمي من جميع الجهات، لكن لا بأس بالإشارة إليها بإيجاز، فأقول: إنّ في باب التشريعات والأحكام التي جعلها الله لنا في العبادات والمعاملات والتي نسمّيها بأجمعها التشريع، والبحث عن الملاكات التي جعل الله الأحكام بناءً عليها فإنّ الله أمر في العلاقة بين البشر أن تكون قائمة على أساس العدل: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)، (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ)، إلاّ أنَّ هذه العدالة المنصوص عليها لا ترتبط بالتشريع، فإنّ مفاد قوله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) هو أنّ الإنسان لو عمل عملاً، فإنّ الله لا يظلمه في مقام عمله، وأنّه لا يساوي العبد الصالح مع العبد الفاسد.

فإنّ الأحكام تتبع المصالح والمفاسد وهذا رأي علماء الشيعة الإمامية والمعتزلة من أهل السنة، فإن كان ملاك شيء المصلحة الشديدة وتعلّق غرض المولى به فيوجبه الله تعالى، وإن كان بدرجة أقل يكون مستحباً، وإن كان هناك مفسدة شديدة ومبغوضية فهو الحرام، وهكذا.

فمتعلّقات الأحكام يجب أن يكون لها ملاكات، ولهذا يُقال: إنّ الأحكام تتبع الملاكات وأنّ الشارع ينظر إلى الملاكات ويجعل الحكم بالنظر إليها، مثلاً في باب وجوب الصلاة، إنّ الصلاة بنفسها فعلٌ يوجبه الله بناءً على ملاكه، والنكاح أيضاً ينعقد بالطرفين، ويكون واجباً في بعض الحالات، وفي الحالات العادية يكون مستحباً مؤكّداً.

والسؤال المطروح هو هل يجب أن تكون العدالة أساس كلّ الأحكام التي يجعلها الله؟ وهو الحجر الأساس لطرح هذه الإشكاليات، فالأسئلة التي تُطرح في أذهان المستشكلين ابتداءً هي أنّ الله سبحانه وتعالى جعل الأحكام بناءً على ملاك العدالة، ثمّ يقولون:

لماذا لم يراع الله العدالة في باب الإرث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ

ولماذا لم يراع العدالة في باب النكاح حيث إنّ هناك أموراً جائزة للرجل ولا تجوز للنساء؟

ولماذا لا يجب على الرجل أن يستأذن قبل الخروج عكس المرأة؟

وكثيراً من الأحكام التي خصّ الله تعالى بها الرجال دون النساء.

تكمن الإجابة على هذا السؤال في طرح هذه المسألة وهي ما الدليل على وجوب أن يكون جعل الأحكام مستنداً إلى العدل؟

إنّنا نعلم أنّه يجب أن يكون للأحكام ملاك، لكنّه ما هو الدليل أن يكون الملاك هو العدالة، مثلاً في باب الإرث، لو قال الله سبحانه ابتداءً: لو مات الإنسان ليس لأحد في أمواله حقّ، أو لو قال: إنّه يجب صرف كلّ أمواله له وللأمور الخيرية وليس لولده وبناته وزوجه وأمّه وأبيه حقّ التصرّف في ماله، ما الإشكال في ذلك؟ لو كان كذلك أيستطيع أحد أن يقول: هذا ظلم؟ كما أنّ الله يقول: إنّ للميت حقّ التصرّف في ثلث أمواله، فلو قال ذلك في نصف أمواله أو ربعها، هل يسبب هذا التغيير أن يكون الله ظالماً في حكمه؟

فأساس الإشكالية هي أنّنا نفترض وجوب العدالة في تشريع الأحكام أوّلاً، ثمّ نواجه الإشكاليات العديدة في تطبيق التشريع على أرض الواقع.

فإنّ للأحكام ملاكات، لكنه لا يلزم أن يكون ذلك الملاك هو العدالة.

وإنّنا نعلم أنّ الله لا يصدر منه فعل لغو ولا عبث، ولابدّ من دليل لهذا التشريع، والدليل ليس مصلحة البلد والعصر والملك والمجتمع، بل إنّ الله سبحانه وتعالى رأى المصلحة العامّة في أن يكون التشريع على هذا النحو.

وهذه الإشكالية، أي: جعل ملاك التشريع هو العدالة وكون ملاك الأحكام هو العدالة، تولّد لنا إشكاليات عديدة؛ لأنّنا لو افترضنا العدالة ملاكاً لكلّ شيء، يلزم من ذلك التميّز بين النساء، المرأة المسنّة والمرأة الشابّة والمدنيّة والريفيّة والثريّة والفقيرة، فإن أردنا التطرّق إلى هذه الأمور، سيتفرع البحث إلى ما لا نهاية.

ولو أردنا تنظيم التشريع على هذا الأساس، ستتولّد مشكلات كثيرة حتّى للنساء، كقانون الإرث مثلاً، لو كان على أساس العدالة يجب أن نقول: إنَّ حصة الزوجة مما ترك زوجها المتوفي تختلف من حيثية إلى أخرى، ويكون هناك تمييز بين المرأة إن كانت المرأة أمّية، أو ثريّة، أو سالمة؛ لأنّ العدالة تعني إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فإذا ورثت المرأة الأمّية مالاً كثيراً من زوجها، لا تدري كيف تصرف ذلك المال. وإذا تأمّلنا في بحث الإرث، نرى بوضوح أنّه بإمكان الله سبحانه وتعالى أن يحكم أساساً بأنّ نصف أموال الميت له؛ لأنّنا نعلم بناءً على التعاليم الأساسية أنّ الله مالك كلّ شيء، والعبد وما في يده لله تبارك وتعالى، فإنّ الله له أن يقول أساساً: إنّ الميت ليس له حقّ في ماله، لكنّه بناء على المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك، شرّع أحكاماً لتنظيم الإرث.

أمّا البشر عندما يريد جعل قانون، يجعله اليوم ويضيف إليه تحديثات، إنَّ مجلس الشورى الإسلامي كلّ سنة يضيف تحديثات على قوانين السنة الماضية ومع هذا فكلّها ناقصة، فإنّ القانون الذي يجعله البشر لا يمكن أن يكون كاملاً، أمّا الله وهو المحيط بكلّ شيء وكلّ الظروف، فإنّه يعلم كلّ ما يحيط بالبشر ويجعل قوانين شاملة وجامعة وصحيحة.

إذاً للإجابة عن إشكالية العدالة في التشريع وكونها ملاك الأحكام، نقول: لا ينبغي إدخال موضوع العدالة في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية التي هي من الاعتباريات، بل الشارع قد لاحظ أموراً أخر غير مسألة العدالة كتنظيم الأمور وتسهيلها، فمثلاً في مسألة كون الطلاق بيد الزوج قد اهتم بعدم وقوعه حتّى الإمكان، وعلم بأنّه إذا وضع حقّ الطلاق باختيار المرء فسوف يتقلّل الطلاق، وأيضاً في الأحكام المجعولة في الشبهات الموضوعية، والإباحة المجعولة فيها ليست على عنوان العدالة بل هي مبتنية على مسألة التسهيل، كما أنّ جعل الصحة في المعاملات ليس على دخالة العدالة فربما تكون المعاملة صحيحة ولم تكن عند العرف موصوفة بالعدالة بل هي مبنيّة على دخالة الالتزام في العقود والإيقاعات، ومن الواضح أيضاً أنّ الحدود الشرعية والجزائيات والديات ليست على ميزان العدالة كما هو واضح لمن تأمّل فيها. نعم، على الله أن يعدل في الجزاء والثواب، فلا يوجد تميّز في باب الجزاء (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)، والكلّ يُجازى بعمله وليس هناك فرق بين المرأة والرجل، أمّا في جعل الأحكام وخاصّة في العبادات، كما أنّه يفترض علينا اليقظة صباحاً لأداء فريضة الفجر، هنا لا يمكن أن يكون الحكم مبنياً على العدالة، فإنّ الأحكام الشرعية قد وضعت لتنظيم أمور البشر والمجتمع.

وعلى هذا فلا يلزم وجود العدالة في تنظيم أمور البشر، نعم قد يمكن وجودها في بعض المجالات، لكن لا يلزم مراعاة العدالة في تنظيم القوانين البشرية، فإنّ الله يجعل الأحكام بناءً على ملاكات، فإذا ألغينا هذا الافتراض من أذهاننا، فلا يمكننا وصف كون حقّ الطلاق في يد الرجل بأنّه ظلم للمرأة أبداً، فالنكاح عقد، ولم يكن مفروضاً لا على المرأة ولا على الرجل.

وقد قام مركز فقه الأئمّة الأطهار عليهم السلام بتأسيس لجنة خاصّة أخذت على عاتقها مهمّة رصد الشبهات المثارة ثمّ القيام بدرء هذه الشبهات والإجابة عليها لإغناء فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام وتقوية مبانيه وتمتين أسسه، وتمّ تنظيم هذه الشبهات في حقول متعددة، منها الشبهات العلمية الجديرة بالبحث، وقد كشف لنا هذا الرصد عن الجهات الفردية والاجتماعية المهتمّة بإثارة الشبهات، وتمّ الكشف عن الجهات التي تعمل وفق مخطط مدروس، فهنالك جهات تعمل بشكل متعمّد لإثارة هذه الشبهات في مختلف المجالات كالمقالات والرسائل والأطروحات الجامعية.

كما يبيّن لنا الإحصاء أنّ الفكر الغربي له النصيب الأوفر في هذا المجال، وذلك لأنّ الثورة الفكرية التي اجتاحت الغرب دفعته لرؤية جديدة تبلورت لديهم نتيجة ردود الأفعال التي عاشها الغرب ضدّ التيار الديني، فحاول المتأثّرون بهذا التيار تطبيق هذه الرؤية على المفاهيم الإسلامية.

وقد حاولت لجنة الإجابة على الشبهات الفقهية حسب مباني الفقه الشيعي لئلا نقع في فخ التيارات المعاكسة التي تحاول خلط الأوراق لتصطاد بالماء العكر، ونظراً للحاجة الاجتماعية وحسب الأولويات المطلوبة حاولت هذه اللجنة الإجابة أوّلاً على الشبهات المثارة حول المرأة فكانت ثمرة ذلك هذه المجلدات.

وفي الختام لايفوتني أن أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لفضيلة حجّة الإسلام الشيخ محمّد مهدي الجواهري (وفقه الله لكلّ خير) حيث أخذ على عاتقه مهمّة هذا المشروع وتأسيسه ومتابعة تقدّمه حتّى ظهرت هذه الموسوعة القيّمة للوجود نتيجة جهوده المباركة.

كما أشكر مدير المركز سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد رضا الفاضل الكاشاني (دام عزّه)، وأشكر مسؤول معاونية البحوث في المركز سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ جعفر الطبسي (دامت توفيقاته).

وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبّل منّا هذا العمل ويجعله ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

مركز فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام
محمّد جواد الفاضل اللنكراني
17 ربيع الأوّل 1439





المقدّمة

إنّ الحديث حول الثقافة الغربية وغزوها للمجتمع الإسلامي حديث ذو شجون، وخصوصاً المرأة المسلمة التي وقعت ضحيّة هذا الغزو الثقافي.

ومما مهّد لهذا الغزو الثقافي هو سوء تطبيق أحكام المرأة في المجتمعات الإسلامية أوإهمال الكثير منها ممّا أدّى إلى تأثّر البعض في أوساط المجتمع الإسلامي بالشبهات المثارة حول هذا الموضوع.

وقد أصبح هذا الأمر محفّزاً للطرف المقابل على مواجهة الأحكام الإسلامية المرتبطة بالمرأة وشنّ هجماته المؤدّية إلى تحريك وتأليب وإثارة المرأة ضدّ الرجل وتشجيعها على التخلّي من وظائفها بذريعة مظلوميتها وتصوير الأحكام الإسلامية في هذا المقام مانعاً وحاجزاً دون تطوّرها بخلاف التصوّر السائد عن الغرب بفسحه مجال التطوّر والازدهار والتقدّم للمرأة في شتّى المجالات الاجتماعية والثقافية.

وهذا ما دفع المرأة المسلمة إلى الوقوع بين محذورين، فهي من جهة تحت ضغط الميل نحو التأثّر بالثقافة الغربية المهيمنة من خلال وسائل الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي، ومن جهة أخرى البقاء والثبات على المبادئ الدينية المتطلّبة للجهاد والاستقامة على طريق الحقّ.

ومن أهم العوامل الأساسية المؤدّية إلى الالتباس في هذا المجال هي معرفة ملاكات تشريع الأحكام، فالبعض يرى ضرورة معرفة الملاكات ورفض أيّ حكم مجهول الملاك، وهذا ما دفعهم إلى التجرّي لمواجهة الأحكام الدينية من خلال تقييمها بعقولهم الملوّثة بمختلف الثقافات العرفية والاجتماعية البعيدة عن المبادئ والقيم الإلهية.

ولهذا قال هؤلاء حول أحكام المرأة: إن وافق الحكم قياسات العقل واستحساناته فهو مقبول، وإن عارضه فهو مرفوض.

وليس هذا النمط من التفكير في الاعتماد على القياسات العقلية واستحساناته وليد العقود المتأخرة، بل كان في زمان الأئمة عليهم السلام بحيث كان بعض الأصحاب يضعون الملاكات للأحكام حسب ما يرتؤون، ثمّ يقيسون باقي الأحكام عليها، ففي رواية أبان بن تغلب، قال: >قلت لأبي عبدالله عليهم السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة: كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل، قلت: قطع اثنين، قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثاً، قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً، قال: عشرون، قلت: سبحان الله، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلاً يا أبان، هذا حكم رسول الله صلی الله عليه وآله: إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست مُحِق الدين<.

فنرى أنّ أبان وضع ملاكاً للحكم وهو ازدياد الدية بازدياد الضرر الوارد؛ ولهذا قال: (سبحان الله، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون!) فردّ عليه الإمام عليه السلام بأنّه أخذ بالقياس، ونبّهه بأنّ >السنّة إذا قيست مُحِق الدين<؛ لأنّ العقل البشري عاجز عن إدراك قطعية ملاك الأحكام الشرعية بعقله ودرايته وفهمه المحدود.

فانتهز البعض هذا الأمر لبث الشبهات بمختلف الأشكال بذريعة الدفاع عن حقوق المرأة، فلم تكن نتيجة جهودهم في ترويج الثقافة الغربية سوى استهداف كرامة المرأة ومكانتها الحقيقية وجعلها مجرّد سلعة رخيصة تُزين بها الأماكن العامّة والخاصّة لتلبية رغبات الرجال وإشباع غرائزهم النفسية، ولم يهمهم تخلّي المرأة عن مسؤوليتها التربوية في الأسرة، بل لم يعنيهم أمر تدمير هذه الثقافة وزعزعتها لأسس الأسرة واستحكامها.

وقد تأثّر بعض الباحثين الإسلاميين بالثقافة الغربية في هذا المجال فانطلقوا من مبادئها ومقاييسها لتقييم الأحكام الدينية والإلهية فكانت النتيجة إثارة العديد من الشبهات حول أحكام المرأة، أبرزها المرتبطة بالإرث، والشهادة، والقوامة، وتعدد الزوجات، والطلاق، وغير ذلك من الأحكام الإسلامية.

ولا يخفى علينا بأنّ أغلب هذه الشبهات لم تنطلق من دوافع علميّة، ولم يكن الموجب لها الفكر والدليل والبرهان، بل كانت نتيجة حالات نفسية نشأت في نفوس البعض نتيجة الانبهار بالثقافة الغربية أونتيجة ردّة فعل من بعض السلبيات الموجودة في المجتمعات الإسلامية فدفعتهم إلى التشبّث بكلّ ما يتوهّموه لإظهار كوامن نفوسهم بحلّة ظاهرها العلم والدليل والبرهان وهي في الواقع مبتنية على الجدل والمراء والمغالطات والاستحسانات وفقدان الملاكات العلمية.

ولكن الدوافع شيء وما يتحقق على أرض الواقع شيء آخر. والشبهات المثارة تستدعي بعض الأحيان ضرورة التصدّي لها أيّاً كانت الدوافع لإثارتها وذلك لتبيين الحقائق ورفع التلبيس؛ لأنّ الكثير ممن يتأثّر بهذه الشبهات يكون سبب ذلك وجود الفراغ المعرفي له بالدين الإسلامي وحقيقته وليس لوجود العناد وعدم قبول الأحكام الإلهية كالذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.

ومن هذا المنطلق وإيماناً منّا بضرورة التصدّي لهذه الشبهات كانت المرحلة التمهيدية للعمل هي القيام بتأسيس لجنة علمية من الأساتذة والمحقّقين للقيام بجمع الشبهات الفقهية وفرز الشبهات حسب الأولوية، وجمع المصادر المهمّة التي يحتاج إليها الباحث في بحثه الفقهي من الكتب الفقهية القديمة والمعاصرة.

وبعد هذه المراحل تمّ إعطاء كلّ شبهة للباحث المتخصّص ليقوم بالإجابة على هذه الشبهة في مقال واحد.

شكر وتقدير:

أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان لسماحة آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته) لاهتمامه بالبحوث الفقهية المعاصرة ودعمه لهذا المشروع وإشرافه عليه.

وأتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لسماحة الشيخ علاء الحسّون (دامت توفيقاته) للمساندة التي تلقّيتها منه في جميع مراحل المشروع تنظيماً ومراجعة.

كما أشكر جميع أعضاء اللجنة العلمية وجميع الباحثين الذين ساهموا في كتابة البحوث للردّ على الشبهات الفقهية المخصّصة في هذا المجال، والمذكورة أسماؤهم في بداية كلّ مقال.

وأشكر فضيلة الشيخ عبد الله الخزرجي (زيد عزّه) حيث تلقّى على عاتقه مهمّة تقويم نصوص المقالات.

وفي الختام أسأل الله أن يوفّقنا لمواصلة العمل في صعيد الإجابة على مختلف الشبهات الفقهية، ومن الله التوفيق.

محمّد مهدي الجواهري
مسؤول قسم موسوعة ردّ الشبهات الفقهية
4 ربيع الثاني 1439








الفهرس

تقديم: آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دام ظلّه)5
المقدّمة13
شكر وتقدير17

القسم الأوّل

حجاب المرأة

بقلم: سماحة آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته)

نظرة عامّة في آيات الحجاب21
الباب الأوّل: آيات الحجاب في سورة الأحزاب27
نظرة عامّة في آيات سورة الأحزاب27
الفصل الأوّل: الآية 53 من سورة الأحزاب29
شأن نزول الآية29
شأن نزول الآية عند أهل السنّة29
شأن نزول الآية عند الشيعة32
ملاحظات حول الآية32
النقطة الأُولى: منع طلب شيء من أزواج الرسول صلی الله عليه وآله32
النقطة الثانية: هل السؤال >من وراء حجاب< على نحو الموضوعية أو الطريقية؟33
النقطة الثالثة: لمَن يتوجّه التكليف المذكور في الآية؟34
النقطة الرابعة: هل السؤال من وراء حجاب منحصر بطلب الحاجة؟35
النقطة الخامسة: هل تختصّ الآية بنساء النبي صلی الله عليه وآله؟35
النقطة السادسة: استنباط العموم بناءً على قاعدة الاشتراك في التكليف42
النقطة السابعة: هل الحكم في هذه الآية هو الوجوب بالنسبة لأزواج النبي؟44
النقطة الثامنة: هل يمكن اعتبار هذه الآية من آيات الحجاب؟46
الفصل الثاني: الآية 55 من سورة الأحزاب48
النقطة الأُولى: علاقتها بالآية 5348
النقطة الثانية: ما المقصود من (نِسَائِهِنَّ)؟49
النقطة الثالثة: هل يختصّ حكم الآية 53 بالرجال فقط؟51
النقطة الرابعة: تغيير الخطاب في الآية 5551
النقطة الخامسة: قرينة (لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ) على كون التكليف ملزِم53
الفصل الثالث: الآية 59 من سورة الأحزاب55
المفهوم العام للآية55
التوجّهات المختلفة حول الآية56
دراسة ونقد تفاسير أهل السنّة60
دراسة وتحليل مفاد الآية62
النقطة الأُولى: مفهوم لفظ >أزواج<62
النقطة الثانية: مفهوم عبارة (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ)63
النقطة الثالثة: هل الحجاب حقّ أو تكليف؟68
النقطة الرابعة: الكفّار غير مكلّفين بالفروع69
النقطة الخامسة: مفهوم كلمة >جلباب<69
نتيجة البحث اللغوي73
الجلباب في الروايات74
هل الجلباب يختصّ بالنساء؟74
الجلباب في كلام المفسّرين والآثار المرتبطة بالحجاب75
هل يتغيّر معنى الجلباب بتغيّر الزمان؟78
نتيجة البحث عن >الجلباب<79
شواهد ومؤيّدات للرأي المطروح82
هل للعباءة موضوعية في الحجاب؟87
لون الجلباب89
ملاحظة أُخرى حول الآية الشريفة89
الباب الثاني: آيات الحجاب في سورة النور91
الفصل الأوّل: سورة النور، الآية 3091
نظرة عامّة حول الآية91
الــ >غض< في كتب اللغة92
نتيجة البحث اللغوي95
معنى الــ >غضّ< في التفاسير96
البحث التفسيري96
شأن نزول الآية97
البحث الفقهي98
ما هو متعلّق غضّ البصر؟99
آراء الفقهاء حول هذه الآية100
نقد كلام السيّد الخوئي (قدس سره)104
تحقيق في الروايات107
تحقيق في الحديث109
الفصل الثاني: سورة النور، الآية 31112
نظرة عامّة إلى الآية112
مصاديق الزينة في الروايات114
آراء الفقهاء حول الزينة116
نقد رأي آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(قدس سره)119
نقد رأي الفخر الرازي122
رأي بعض أهل السنّة في الزينة الظاهرة123
القول الصحيح حول الزينة124
ظهور الزينة عن اضطرار125
رأي المفسّرين الشيعة في الزينة الظاهرة126
الاستنباطات المختلفة من الآية127
رأي أهل السنّة حول الوجه والكفّين132
إشكال على كلام علماء الشافعية والحنابلة133
تحقيق في الروايات134
رأي بعض الفقهاء حول صحيحة الفضيل136
نقد كلام السيّد الخوئي(قدس سره)137
جواب إشكال آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(قدس سره)142
معنى ما دون الخمارين والسوارين عن الوافي143
بيان صاحب الحدائق144
إشکالات صاحب إسداء الرغاب على رأي صاحب الحدائق144
نتيجة رواية الفضيل154
رأي الشيخ النراقي في الوجه والكفّين157
استظهار الملازمة من بيان الشيخ النراقي160
تتمّة البحث في الوجه والكفّين161
مستندات القول بالتفصيل161
رأي السيّد الحكيم(قدس سره) في التفصيل164
الفرق بين الريبة والتلذّذ165
جواب شبهة صاحب الجواهر166

الحجاب واجب فردي أو حقّ اجتماعي

بقلم: الشيخ رافد التميمي

بيان موضوع البحث180
سبب انتخاب عنوان المقال المذكور180
معنى الفردية والاجتماعية182
أدلّة الفردية182
الدليل الأوّل: احترام المرأة المحجّبة182
الدليل الثاني: حفظ المرأة187
الدليل الثالث: الحجاب يعني العفّة188
الدليل الرابع: الحجاب واجب في الصلاة، وإن لم يكن هناك ناظر189
الدليل الخامس: الحجاب خاصّ بالمؤمنات191
الدليل السادس: عدم تعيين عقوبة لترك الحجاب193
الحقّ الاجتماعي (الحقّ العام)195
فائدة في الفرق بين حقّ الله وحقّ الناس وحقّ المجتمع (الحقّ العام)198
أدلّة اجتماعية الحجاب202
الدليل الأوّل: الآيات القرآنية202
الدليل الثاني: الروايات215
الدليل الثالث: التأثير الاجتماعي الإيجابي للحجاب219
الدليل الرابع: التأثير السلبي لعدم الحجاب221
الدليل الخامس: الحجاب ليس من الأُمور القصدية225
الدليل السادس: منع الحجاب دليل على اجتماعيّته226
الدليل السابع: الأولوية227
الدليل الثامن: فتاوى الفقهاء227
ثمرات تترتّب على البحث230
خاتمة في أهمّ نتائج البحث231

الدولة الإسلامية وفرض الحجاب

بقلم: الشيخ رافد التميمي

بيان موضوع البحث وأهمّيته239
مفاهيم مفردات البحث240
الدولة الإسلامية241
الحجاب243
وظيفة الدولة244
أهداف ووظائف الدولة الإسلامية245
النظريات في موضوع البحث248
الأدلّة التي تثبت مشروعية تدخّل الدولة لفرض الحجاب251
الدليل الأوّل: الحجاب حقّ عامّ251
الدليل الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر254
معنى المعروف والمنكر257
معنى المعروف والمنكر في القرآن258
معنى المعروف والمنكر في روايات الفريقين259
معنى المعروف والمنكر في كلمات العلماء263
معنى المعروف والمنكر عند اللغويين266
شبهات وردود279
الدليل الثالث: لزوم التعزير على فعل الحرام281
القضية الأُولى: ثبوت عقوبة التعزير على كلّ محرّم281
القضية الثانية: ثبوت تنفيذ العقوبات بعهدة الدولة283
الدليل الرابع: إلغاء الخصوصية287
القضية الأُولى: نفي الخصوصية287
القضية الثانية: ثبوت تنفيذ العقوبات بعهدة الدولة288
الدليل الخامس: شعائرية الحجاب294
مجموعة من الأدلّة غير التامّة297
الدليل الأوّل: الأولوية298
الدليل الثاني: قياس الأولوية أو المساواة299
الدليل الثالث: قاعدة اللطف300
الدليل الرابع: سيرة العقلاء300
إشكالات وردود301
الإشكال الأوّل: عدم وجود شاهد تاريخي على تطبيق الحكم301
الإشكال الثاني: الحجاب أمر شخصي303
الإشكال الثالث: لا إكراه في الدين305
الإشكال الرابع: استثناء غير الحرائر من حكم الحجاب306
الإشكال الخامس: الشكل الفعلي للحجاب لا أصل له308
الإشكال السادس: فرض الحجاب خلاف منافع الدولة309
الإشكال السابع: فرض الحجاب يولد الصدام310
الإشكال الثامن: لا فائدة من فرض الحجاب311

الإسلام وحقوق المرأة «الحجاب نموذجاً»

بقلم: الشيخ علي حمود العبادي

المبحث الأوّل: تعريف الحجاب لغة واصطلاح324
المبحث الثاني:لمحة إجمالية في تاريخ الحجاب327
المبحث الثالث: حدود الحجاب والستر في الإسلام327
المبحث الرابع: الإشكالات على الحجاب وأجوبته330
الإشكال الأوّل: إلزام المرأة بالحجاب يعني تقييد لحرّيته331
الإشكال الثاني: الحجاب يجمّد طاقة المرأة335
المجالات في نظر الإسلام337
الإشكال الثالث:الحجاب يمنع المرأة من التعبير عن نفسه340
الوجه الرابع: معيار الجمال من صياغة المنتفعين342
المبحث الخامس: فلسفة الحجاب في الإسلام343
الأمر الأوّل: تجنّب المفاسد الاجتماعية343
الأمر الثاني: الحجاب يزيد من عفة المرأة347
الأمر الثالث: الحجاب يحفظ للمرأة احترامها في المجتمع348
الأمر الرابع: الحجاب يحفظ المرأة من إيذاء الآخرين349
الأمر الخامس: عدم الحجاب من أسباب ازدياد الطلاق 350
المبحث السادس: فلسفة الحجاب من خلال العقل350
المبحث السابع: فلسفة الحجاب من وجهة نظر العلم الحديث351

القسم الثاني

شخصية المرأة

قراءة في روايات النساء ناقصات العقول والدين في كتب الفريقين

بقلم: الدكتور حكمت الرحمة

الصفة الأُولى: النساء ناقصات العقول359
مناقشة الروايات المتقدّمة364
أوّلاً: المناقشة السندية364
خلاصة الحكم السندي369
ثانياً: الروايات ومخالفتها للقرآن والعقل370
ثالثاً: المناقشة الدلالية373
الرأي المختار386
الصفة الثانية: ناقصات الدين أو الإيمان389
أوّلاً: المناقشة السندية390
ثانياً: المناقشة الدلالية390
الصفة الثالثة: ناقصات الحظوظ393
أوّلاً: المناقشة السندية394
ثانياً: المناقشة الدلالية394
ناقصات عقل ودين عند أهل السنّة396
المناقشة السندية397
المناقشة الدلالية398
أوّلاً: فيما يتعلّق بناقصات العقول398
مناقشة الآراء المتقدّمة402
ثانياً: ما يتعلّق بناقصات الدين409
الفهرس417