منشورات جديد مركز
منشورات جديد مركز
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
فراخوانی مقاله و اولویت های پژوهشی
سخن موسس فقید
سخن موسس فقید
موسوعة ردّ الشبهات الفقهية المعاصرة(الجزء الخامس)



موسوعة ردّ الشبهات الفقهية المعاصرة

(المرأة)

الجزء الثالث




تقديم

آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دام ظلّه)

بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر الدين الإسلامي هو خاتم الأديان السماوية والضامن للسعادة البشرية من خلال تشريعاته القائمة على لحاظ المصالح العامّة والملاكات المبتنية على ضمان هذه المصلحة.

وقد أثيرت حول تشريعات هذا الدين بعض الشبهات والإشكالات نتيجة وقوع التقابل بينها وبين المعطيات البشرية الناتجة من الأفكار والرؤى والثقافات اللادينية.

ويكمن السبب وراء إثارة هذه الشبهات والإشكالات هو الرؤية الخاطئة لمعنى العدل في المصالح التي اعتبرها الشارع في ملاكات أحكامه، فهي في الواقع بمعنى إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، وقد فسّرها البعض بمعنى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة من جميع الجهات.

وتعتبر مسألة أحكام المرأة المسلمة من أبرز المسائل التي تبرز في مقدّمة التعرّض إلى هذا النقد حيث فرض الإسلام أحكاماً خاصّة لها.

فكان من جملة الانتقادات المثارة في هذا المجال هو البحث حول أسباب تفريق الإسلام بين الرجل والمرأة في باب التقليد والمرجعية التي يرى مشهور الفقهاء عدم صحة مرجعية المرأة، وأنّه يمكنها الاجتهاد، ويكون رأيها حجة عليها، ويحرم عليها حينئذ تقليد غيرها، ومنها في باب العبادات مثل الطهارة والصلاة، ومنها البحث حول أسباب تفريق الإسلام بين الرجل والمرأة في باب الإرث وكون إرث المرأة نصف الرجل، والقول مثلاً بأنّ هذا الحكم مختصّ بعصر لم يكن للمرأة دور في إدارة حياتها، وأمّا الآن وهي تعمل بعد الزواج، ويتشارك الزوجان في إدارة حياتهما، فينبغي تنقيح هذه الأحكام وغيرها من الأحكام التي قد صرّح بها القرآن الكريم.

والكثير من هذه التساؤلات نسمعها هنا وهناك، فالبعض يقول بأنّ هذا الحكم ظالم، وبعضهم يقول: إنّ الحكم مختصّ بعصر لم يتطوّر البشر علميّاً، والآن ونحن في عصر تطوّر الحضارات، يكون دور المرأة أقوى من الماضي.

وبناءً على تطوّر الحضارات يجب طرح أفكار جديدة، بل يطلب البعض من الفقهاء والمراجع أن يراجعوا المسائل الفقهية والاجتهادية المرتبطة بهذا الباب، وأن يغيّروا أحكامها وفق متطلبات العصر الحاضر.

وهذه التساؤلات والإشكالات في الواقع لا ترتبط بالمرأة فلو اتّبعنا هذا المنهج فستكون النتيجة أيضاً غير عادلة وفق هذا المنهج، من قبيل: هل وجوب الجهاد على الرجل دون المرأة ظلم للرجل؟ هل وجوب النفقة على الرجل دون المرأة ظلم للرجل؟

فلابدّ من الالتفات إلى نقطة مهمّة للإجابة عن هذه الإشكالات، وبما أنّه لا يتّسع المجال هنا للبحث العلمي من جميع الجهات، لكن لا بأس بالإشارة إليها بإيجاز، فأقول: إنّ في باب التشريعات والأحكام التي جعلها الله لنا في العبادات والمعاملات والتي نسمّيها بأجمعها التشريع، والبحث عن الملاكات التي جعل الله الأحكام بناءً عليها فإنّ الله أمر في العلاقة بين البشر أن تكون قائمة على أساس العدل: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)، (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ)، إلاّ أنَّ هذه العدالة المنصوص عليها لا ترتبط بالتشريع، فإنّ مفاد قوله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) هو أنّ الإنسان لو عمل عملاً، فإنّ الله لا يظلمه في مقام عمله، وأنّه لا يساوي العبد الصالح مع العبد الفاسد.

فإنّ الأحكام تتبع المصالح والمفاسد وهذا رأي علماء الشيعة الإمامية والمعتزلة من أهل السنة، فإن كان ملاك شيء المصلحة الشديدة وتعلّق غرض المولى به فيوجبه الله تعالى، وإن كان بدرجة أقل يكون مستحباً، وإن كان هناك مفسدة شديدة ومبغوضية فهو الحرام، وهكذا.

فمتعلّقات الأحكام يجب أن يكون لها ملاكات، ولهذا يُقال: إنّ الأحكام تتبع الملاكات وأنّ الشارع ينظر إلى الملاكات ويجعل الحكم بالنظر إليها، مثلاً في باب وجوب الصلاة، إنّ الصلاة بنفسها فعلٌ يوجبه الله بناءً على ملاكه، والنكاح أيضاً ينعقد بالطرفين، ويكون واجباً في بعض الحالات، وفي الحالات العادية يكون مستحباً مؤكّداً.

والسؤال المطروح هو هل يجب أن تكون العدالة أساس كلّ الأحكام التي يجعلها الله؟ وهو الحجر الأساس لطرح هذه الإشكاليات، فالأسئلة التي تُطرح في أذهان المستشكلين ابتداءً هي أنّ الله سبحانه وتعالى جعل الأحكام بناءً على ملاك العدالة، ثمّ يقولون:

لماذا لم يراع الله العدالة في باب الإرث (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ

ولماذا لم يراع العدالة في باب النكاح حيث إنّ هناك أموراً جائزة للرجل ولا تجوز للنساء؟

ولماذا لا يجب على الرجل أن يستأذن قبل الخروج عكس المرأة؟

وكثيراً من الأحكام التي خصّ الله تعالى بها الرجال دون النساء.

تكمن الإجابة على هذا السؤال في طرح هذه المسألة وهي ما الدليل على وجوب أن يكون جعل الأحكام مستنداً إلى العدل؟

إنّنا نعلم أنّه يجب أن يكون للأحكام ملاك، لكنّه ما هو الدليل أن يكون الملاك هو العدالة، مثلاً في باب الإرث، لو قال الله سبحانه ابتداءً: لو مات الإنسان ليس لأحد في أمواله حقّ، أو لو قال: إنّه يجب صرف كلّ أمواله له وللأمور الخيرية وليس لولده وبناته وزوجه وأمّه وأبيه حقّ التصرّف في ماله، ما الإشكال في ذلك؟ لو كان كذلك أيستطيع أحد أن يقول: هذا ظلم؟ كما أنّ الله يقول: إنّ للميت حقّ التصرّف في ثلث أمواله، فلو قال ذلك في نصف أمواله أو ربعها، هل يسبب هذا التغيير أن يكون الله ظالماً في حكمه؟

فأساس الإشكالية هي أنّنا نفترض وجوب العدالة في تشريع الأحكام أوّلاً، ثمّ نواجه الإشكاليات العديدة في تطبيق التشريع على أرض الواقع.

فإنّ للأحكام ملاكات، لكنه لا يلزم أن يكون ذلك الملاك هو العدالة.

وإنّنا نعلم أنّ الله لا يصدر منه فعل لغو ولا عبث، ولابدّ من دليل لهذا التشريع، والدليل ليس مصلحة البلد والعصر والملك والمجتمع، بل إنّ الله سبحانه وتعالى رأى المصلحة العامّة في أن يكون التشريع على هذا النحو.

وهذه الإشكالية، أي: جعل ملاك التشريع هو العدالة وكون ملاك الأحكام هو العدالة، تولّد لنا إشكاليات عديدة؛ لأنّنا لو افترضنا العدالة ملاكاً لكلّ شيء، يلزم من ذلك التميّز بين النساء، المرأة المسنّة والمرأة الشابّة والمدنيّة والريفيّة والثريّة والفقيرة، فإن أردنا التطرّق إلى هذه الأمور، سيتفرع البحث إلى ما لا نهاية.

ولو أردنا تنظيم التشريع على هذا الأساس، ستتولّد مشكلات كثيرة حتّى للنساء، كقانون الإرث مثلاً، لو كان على أساس العدالة يجب أن نقول: إنَّ حصة الزوجة مما ترك زوجها المتوفي تختلف من حيثية إلى أخرى، ويكون هناك تمييز بين المرأة إن كانت المرأة أمّية، أو ثريّة، أو سالمة؛ لأنّ العدالة تعني إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، فإذا ورثت المرأة الأمّية مالاً كثيراً من زوجها، لا تدري كيف تصرف ذلك المال. وإذا تأمّلنا في بحث الإرث، نرى بوضوح أنّه بإمكان الله سبحانه وتعالى أن يحكم أساساً بأنّ نصف أموال الميت له؛ لأنّنا نعلم بناءً على التعاليم الأساسية أنّ الله مالك كلّ شيء، والعبد وما في يده لله تبارك وتعالى، فإنّ الله له أن يقول أساساً: إنّ الميت ليس له حقّ في ماله، لكنّه بناء على المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك، شرّع أحكاماً لتنظيم الإرث.

أمّا البشر عندما يريد جعل قانون، يجعله اليوم ويضيف إليه تحديثات، إنَّ مجلس الشورى الإسلامي كلّ سنة يضيف تحديثات على قوانين السنة الماضية ومع هذا فكلّها ناقصة، فإنّ القانون الذي يجعله البشر لا يمكن أن يكون كاملاً، أمّا الله وهو المحيط بكلّ شيء وكلّ الظروف، فإنّه يعلم كلّ ما يحيط بالبشر ويجعل قوانين شاملة وجامعة وصحيحة.

إذاً للإجابة عن إشكالية العدالة في التشريع وكونها ملاك الأحكام، نقول: لا ينبغي إدخال موضوع العدالة في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية التي هي من الاعتباريات، بل الشارع قد لاحظ أموراً أخر غير مسألة العدالة كتنظيم الأمور وتسهيلها، فمثلاً في مسألة كون الطلاق بيد الزوج قد اهتم بعدم وقوعه حتّى الإمكان، وعلم بأنّه إذا وضع حقّ الطلاق باختيار المرء فسوف يتقلّل الطلاق، وأيضاً في الأحكام المجعولة في الشبهات الموضوعية، والإباحة المجعولة فيها ليست على عنوان العدالة بل هي مبتنية على مسألة التسهيل، كما أنّ جعل الصحة في المعاملات ليس على دخالة العدالة فربما تكون المعاملة صحيحة ولم تكن عند العرف موصوفة بالعدالة بل هي مبنيّة على دخالة الالتزام في العقود والإيقاعات، ومن الواضح أيضاً أنّ الحدود الشرعية والجزائيات والديات ليست على ميزان العدالة كما هو واضح لمن تأمّل فيها. نعم، على الله أن يعدل في الجزاء والثواب، فلا يوجد تميّز في باب الجزاء (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)، والكلّ يُجازى بعمله وليس هناك فرق بين المرأة والرجل، أمّا في جعل الأحكام وخاصّة في العبادات، كما أنّه يفترض علينا اليقظة صباحاً لأداء فريضة الفجر، هنا لا يمكن أن يكون الحكم مبنياً على العدالة، فإنّ الأحكام الشرعية قد وضعت لتنظيم أمور البشر والمجتمع.

وعلى هذا فلا يلزم وجود العدالة في تنظيم أمور البشر، نعم قد يمكن وجودها في بعض المجالات، لكن لا يلزم مراعاة العدالة في تنظيم القوانين البشرية، فإنّ الله يجعل الأحكام بناءً على ملاكات، فإذا ألغينا هذا الافتراض من أذهاننا، فلا يمكننا وصف كون حقّ الطلاق في يد الرجل بأنّه ظلم للمرأة أبداً، فالنكاح عقد، ولم يكن مفروضاً لا على المرأة ولا على الرجل.

وقد قام مركز فقه الأئمّة الأطهار عليهم السلام بتأسيس لجنة خاصّة أخذت على عاتقها مهمّة رصد الشبهات المثارة ثمّ القيام بدرء هذه الشبهات والإجابة عليها لإغناء فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام وتقوية مبانيه وتمتين أسسه، وتمّ تنظيم هذه الشبهات في حقول متعددة، منها الشبهات العلمية الجديرة بالبحث، وقد كشف لنا هذا الرصد عن الجهات الفردية والاجتماعية المهتمّة بإثارة الشبهات، وتمّ الكشف عن الجهات التي تعمل وفق مخطط مدروس، فهنالك جهات تعمل بشكل متعمّد لإثارة هذه الشبهات في مختلف المجالات كالمقالات والرسائل والأطروحات الجامعية.

كما يبيّن لنا الإحصاء أنّ الفكر الغربي له النصيب الأوفر في هذا المجال، وذلك لأنّ الثورة الفكرية التي اجتاحت الغرب دفعته لرؤية جديدة تبلورت لديهم نتيجة ردود الأفعال التي عاشها الغرب ضدّ التيار الديني، فحاول المتأثّرون بهذا التيار تطبيق هذه الرؤية على المفاهيم الإسلامية.

وقد حاولت لجنة الإجابة على الشبهات الفقهية حسب مباني الفقه الشيعي لئلا نقع في فخ التيارات المعاكسة التي تحاول خلط الأوراق لتصطاد بالماء العكر، ونظراً للحاجة الاجتماعية وحسب الأولويات المطلوبة حاولت هذه اللجنة الإجابة أوّلاً على الشبهات المثارة حول المرأة فكانت ثمرة ذلك هذه المجلدات.

وفي الختام لايفوتني أن أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لفضيلة حجّة الإسلام الشيخ محمّد مهدي الجواهري (وفقه الله لكلّ خير) حيث أخذ على عاتقه مهمّة هذا المشروع وتأسيسه ومتابعة تقدّمه حتّى ظهرت هذه الموسوعة القيّمة للوجود نتيجة جهوده المباركة.

كما أشكر مدير المركز سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد رضا الفاضل الكاشاني (دام عزّه)، وأشكر مسؤول معاونية البحوث في المركز سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ جعفر الطبسي (دامت توفيقاته).

وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبّل منّا هذا العمل ويجعله ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

مركز فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام
محمّد جواد الفاضل اللنكراني
17 ربيع الأوّل 1439





المقدّمة

إنّ الحديث حول الثقافة الغربية وغزوها للمجتمع الإسلامي حديث ذو شجون، وخصوصاً المرأة المسلمة التي وقعت ضحيّة هذا الغزو الثقافي.

ومما مهّد لهذا الغزو الثقافي هو سوء تطبيق أحكام المرأة في المجتمعات الإسلامية أوإهمال الكثير منها ممّا أدّى إلى تأثّر البعض في أوساط المجتمع الإسلامي بالشبهات المثارة حول هذا الموضوع.

وقد أصبح هذا الأمر محفّزاً للطرف المقابل على مواجهة الأحكام الإسلامية المرتبطة بالمرأة وشنّ هجماته المؤدّية إلى تحريك وتأليب وإثارة المرأة ضدّ الرجل وتشجيعها على التخلّي من وظائفها بذريعة مظلوميتها وتصوير الأحكام الإسلامية في هذا المقام مانعاً وحاجزاً دون تطوّرها بخلاف التصوّر السائد عن الغرب بفسحه مجال التطوّر والازدهار والتقدّم للمرأة في شتّى المجالات الاجتماعية والثقافية.

وهذا ما دفع المرأة المسلمة إلى الوقوع بين محذورين، فهي من جهة تحت ضغط الميل نحو التأثّر بالثقافة الغربية المهيمنة من خلال وسائل الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي، ومن جهة أخرى البقاء والثبات على المبادئ الدينية المتطلّبة للجهاد والاستقامة على طريق الحقّ.

ومن أهم العوامل الأساسية المؤدّية إلى الالتباس في هذا المجال هي معرفة ملاكات تشريع الأحكام، فالبعض يرى ضرورة معرفة الملاكات ورفض أيّ حكم مجهول الملاك، وهذا ما دفعهم إلى التجرّي لمواجهة الأحكام الدينية من خلال تقييمها بعقولهم الملوّثة بمختلف الثقافات العرفية والاجتماعية البعيدة عن المبادئ والقيم الإلهية.

ولهذا قال هؤلاء حول أحكام المرأة: إن وافق الحكم قياسات العقل واستحساناته فهو مقبول، وإن عارضه فهو مرفوض.

وليس هذا النمط من التفكير في الاعتماد على القياسات العقلية واستحساناته وليد العقود المتأخرة، بل كان في زمان الأئمة عليهم السلام بحيث كان بعض الأصحاب يضعون الملاكات للأحكام حسب ما يرتؤون، ثمّ يقيسون باقي الأحكام عليها، ففي رواية أبان بن تغلب، قال: >قلت لأبي عبدالله عليهم السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة: كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل، قلت: قطع اثنين، قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثاً، قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً، قال: عشرون، قلت: سبحان الله، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلاً يا أبان، هذا حكم رسول الله صلی الله عليه وآله: إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست مُحِق الدين<.

فنرى أنّ أبان وضع ملاكاً للحكم وهو ازدياد الدية بازدياد الضرر الوارد؛ ولهذا قال: (سبحان الله، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون!) فردّ عليه الإمام عليه السلام بأنّه أخذ بالقياس، ونبّهه بأنّ >السنّة إذا قيست مُحِق الدين<؛ لأنّ العقل البشري عاجز عن إدراك قطعية ملاك الأحكام الشرعية بعقله ودرايته وفهمه المحدود.

فانتهز البعض هذا الأمر لبث الشبهات بمختلف الأشكال بذريعة الدفاع عن حقوق المرأة، فلم تكن نتيجة جهودهم في ترويج الثقافة الغربية سوى استهداف كرامة المرأة ومكانتها الحقيقية وجعلها مجرّد سلعة رخيصة تُزين بها الأماكن العامّة والخاصّة لتلبية رغبات الرجال وإشباع غرائزهم النفسية، ولم يهمهم تخلّي المرأة عن مسؤوليتها التربوية في الأسرة، بل لم يعنيهم أمر تدمير هذه الثقافة وزعزعتها لأسس الأسرة واستحكامها.

وقد تأثّر بعض الباحثين الإسلاميين بالثقافة الغربية في هذا المجال فانطلقوا من مبادئها ومقاييسها لتقييم الأحكام الدينية والإلهية فكانت النتيجة إثارة العديد من الشبهات حول أحكام المرأة، أبرزها المرتبطة بالإرث، والشهادة، والقوامة، وتعدد الزوجات، والطلاق، وغير ذلك من الأحكام الإسلامية.

ولا يخفى علينا بأنّ أغلب هذه الشبهات لم تنطلق من دوافع علميّة، ولم يكن الموجب لها الفكر والدليل والبرهان، بل كانت نتيجة حالات نفسية نشأت في نفوس البعض نتيجة الانبهار بالثقافة الغربية أونتيجة ردّة فعل من بعض السلبيات الموجودة في المجتمعات الإسلامية فدفعتهم إلى التشبّث بكلّ ما يتوهّموه لإظهار كوامن نفوسهم بحلّة ظاهرها العلم والدليل والبرهان وهي في الواقع مبتنية على الجدل والمراء والمغالطات والاستحسانات وفقدان الملاكات العلمية.

ولكن الدوافع شيء وما يتحقق على أرض الواقع شيء آخر. والشبهات المثارة تستدعي بعض الأحيان ضرورة التصدّي لها أيّاً كانت الدوافع لإثارتها وذلك لتبيين الحقائق ورفع التلبيس؛ لأنّ الكثير ممن يتأثّر بهذه الشبهات يكون سبب ذلك وجود الفراغ المعرفي له بالدين الإسلامي وحقيقته وليس لوجود العناد وعدم قبول الأحكام الإلهية كالذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.

ومن هذا المنطلق وإيماناً منّا بضرورة التصدّي لهذه الشبهات كانت المرحلة التمهيدية للعمل هي القيام بتأسيس لجنة علمية من الأساتذة والمحقّقين للقيام بجمع الشبهات الفقهية وفرز الشبهات حسب الأولوية، وجمع المصادر المهمّة التي يحتاج إليها الباحث في بحثه الفقهي من الكتب الفقهية القديمة والمعاصرة.

وبعد هذه المراحل تمّ إعطاء كلّ شبهة للباحث المتخصّص ليقوم بالإجابة على هذه الشبهة في مقال واحد.

شكر وتقدير:

أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان لسماحة آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته) لاهتمامه بالبحوث الفقهية المعاصرة ودعمه لهذا المشروع وإشرافه عليه.

وأتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لسماحة الشيخ علاء الحسّون (دامت توفيقاته) للمساندة التي تلقّيتها منه في جميع مراحل المشروع تنظيماً ومراجعة.

كما أشكر جميع أعضاء اللجنة العلمية وجميع الباحثين الذين ساهموا في كتابة البحوث للردّ على الشبهات الفقهية المخصّصة في هذا المجال، والمذكورة أسماؤهم في بداية كلّ مقال.

وأشكر فضيلة الشيخ عبد الله الخزرجي (زيد عزّه) حيث تلقّى على عاتقه مهمّة تقويم نصوص المقالات.

وفي الختام أسأل الله أن يوفّقنا لمواصلة العمل في صعيد الإجابة على مختلف الشبهات الفقهية، ومن الله التوفيق.

محمّد مهدي الجواهري
مسؤول قسم موسوعة ردّ الشبهات الفقهية
4 ربيع الثاني 1439









الفهرس

القسم الخامس

الزواج والطلاق

الطلاق بيد الرجل في القرآن والسنّة

بقلم: الشيخ محمّد مهدي الجواهري

الطلاق في اللغة9
الطلاق في القرآن9
الطلاق في السنّة32
الإجماع55

توكيل المرأة في طلاق نفسه

بقلم: الشيخ محمّد مهدي الجواهري

الروايات المجوّزة66
الروايات المانعة67
القول الأوّل: عدم جواز توكيل المرأة في طلاق نفسه68
القول الثاني: جواز توكيل المرأة في طلاق نفسه70
القول الثالث: التوقّف والاحتياط في توكيل المرأة في طلاق نفسه74

خطوبة المرأة وولاية الأب

بقلم: الشيخ لؤي المنصوري

الزواج في الإسلام103
خطوبة المرأة وطلب يده107
الإعلان والإشهاد في خطبة النكاح110
الخطوبة وخطبة المرأة112
العدول عن الخطوبة وترك الارتباط115
ولاية الأب على البنت الباكر124
آراء الفقهاء حول ولاية الأب والجدّ على البنت الباكر125
القول الأوّل: ثبوت الولاية للأب والجدّ125
القول الثاني: عدم ثبوت الولاية لأحدهم127
القول الثالث: اشتراكهما في الولاية131

حقوق المرأة دراسة مقارنة بين القانون الإسلامي والوضعي

بقلم: الشيخ لؤي المنصوري

التعريف بمعنى الحقّ148
تعريف الحقّ اصطلاح150
حقّ المرأة151
المرأة إنسان قبل الحقّ152
حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي155
القوانين المتعلّقة بواجبات المرأة156
حقوق المرأة في الإسلام159
حقوق المرأة في اتّفاقية سيدو165
نشأة الاتّفاقية166
النظرة الأوّلية للاتّفاقية166
الأُسس التي ابتنت عليها الاتّفاقية167
النقاط المشتركة بين القوانين الإسلامية وما ورد في اتّفاقية سيدو170
أوّلاً: مسائل الأُمومة والوالدية170
ثانياً: مسائل الأهليّة التعاقدية والمالية للمرأة172
ثالثاً: في مسائل الأُسرة والأحوال الشخصية173
الملاحظات السلبية على بعض نصوص اتّفاقية سيدو175

قيموميّة الرجل في الإسلام وتعارضها مع حقوق المرأة في المواثيق الدوليّة

بقلم: الشيخ لؤي المنصوري

المساواة أوالتشابه194
معنى القيّمومة196
آية القوامة197
المرأة في القوانين الدولية202
الأساس الذي بُنيت عليه الاتّفاقية203
المساواة من المنظور الديني204
مساواة أومماثلة205
حقيقة القوامية207
القوامية أمر اقتضائي212
حدود القوامية215

الأحكام الشرعية وأصالة العدالة (المرأة نموذجاً)

بقلم: الشيخ لؤي المنصوري

منزلة المرأة في الإسلام228
المرأة والاستخلاف الإلهي232
المرأة والإيمان236
المرأة ونقصان العقل239
أصل العدالة في الأحكام251
معنى العدالة253
الله تعالى عادل256
أصالة العدالة في التكاليف257
ابتناء الأحكام الشرعية على التعبّد263
تعدّد الزوجات وقاعدة العدل267

حكمة جعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل

بقلم: السيّد علي علم الهدى

المقدمة الأُولى: تعريف الإرث في اللغة والاصطلاح279
المقدّمة الثانية: أ) الإرث في جزيرة العرب قبل الإسلام280
ب) الإرث عند الرومان قبل الإسلام282
ج) الإرث عند اليونان283
د) الإرث عند الفرس284
هـ) الإرث عند المصريين285
و) الإرث عند الأُمم الشرقية القديمة285
المقدّمة الثالثة: الإرث عند الأديان السماوية286
أ) الإرث عند اليهود286
ب) الإرث عند المسيحيين287
وأمّا الميراث في الإسلام287
الإسلام يرى للمرأة دوراً فاعلاً ومؤثِّراً في المجتمع294
إمكانية نيل المرأة أعلى مراتب الإيمان297
أمّا أصل الشبهة وموضوع إرث المرأة303
أوّلاً: المهر306
ما المهر306
وللمهر أنواع307
مقدار المهر308
وأمّا حكمة المهر310
الحكمة الأولى310
الحكمة الثانية: النفقة314
ما هي النفقة314
النفقة في الروايات316
أحكام النفقة316
فلسفة النفقة318
الحكمة الثالثة: الجهاد322
ما هو الجهاد323
وينقسم الجهاد إلى الابتدائي والدفاعي324
أ) الجهاد الابتدائي324
ب) الجهاد الدفاعي324
جهاد المرأة324
الحكمة الرابعة: دِيَةُ العاقلة326
شروط العاقلة327

قسامة المرأة في الشريعة الإسلامية

بقلم: الشيخ لؤي المنصوري

معنى القسامة لغة342
معنى القسامة شرع343
تحديد معنى القسامة346
أدلّة مشروعية القسامة347
هل القسامة إمضائية أم تأسيسية؟350
اليمين في القسامة يختلف عن يمين المنكر352
كيفية الجمع بين روايات القسامة353
موضوع القسامة ومورده357
اشتراط اللوث في القسامة359
كمّية القسامة362
المطلوب في القسامة المعدود دون العدد367
هل يشترط في القسامة الرجولة أم تجوز شهادة النساء؟371
دفع بعض التوهّمات حول جواز شهادة المرأة376
بمَن يبتدأ في القسامة385
الفهرس393